Search result
"إفتح باب المطعم الزجاجي، إشعر بنسمة الهواء الباردة داخل المطعم، قف في الطابور، إلق نظرة على قائمة الوجبات المعروضة، أطلب الوجبة التي أخترتها، إدفع ثم في لحظات تحصل على وجبة".
هكذا صور إيريك شلوسر، مؤلف كتاب "أمة الوجبة السريعة" بساطة ونمطية وسرعة الحصول على وجبة سريعة في مطعم للوجبات السريعة.
ولعل هذا هو السبب الرئيسي الذي جعل فكرة "الوجبة السريعة" التي تعتمد على طعام معد مسبقا ظاهرة تجتاح العالم ومن بينها العالم العربي، وساهم في تنامي مطاعم الوجبات السريعة بصورة سريعة في الثلاثين سنة الأخيرة محدثة تغييرا جذريا في الأنماط الغذائية للمجتمعات.
ورغم الحقائق المؤلمة والمرعبة التي توصلت اليها كل الدراسات عن أضرار الوجبات السريعة، ورغم أن المعظم بات يعلم أن الوجبات السريعة ما هي الا بقايا اللحوم وخليط الأحشاء والجلود والكثير من الشحوم الضارة مع إضافة كم هائل من المنكهات والمواد الحافظة والبهارات، رغم كل ذلك، الا أن هذه المعرفة لم تستطع أن تحدث تأثيرا فعالا في تغيير عادات الناس، إذ ما زال العالم يشهد كل يوم افتتاح عشرات الفروع لمطاعم الوجبات السريعة، وما زالت الوجبة السريعة، وبقوة، هي التفضيل الأول للمراهقين والأطفال.
وقد أدى الى تكريس هذه الظاهرة في عالمنا العربي وفي العالم، التطور الحاصل في مناحي الحياة المختلفة، فساعات العمل الطويلة وخروج المرأة الى العمل أوجدت الحاجة لنظام غذائي يوفر في الوقت والجهد. كما ساهم في ذلك أيضا شغف الشباب بالأسلوب المعيشي الأمريكي والسعي الى تقليده حتى فيما يتعلق بالعادات الإستهلاكية الخاصة بهم.
ورغم ما يقال من أن تأثيرات الأزمة المالية العالمية على إقبال الناس على هذه المطاعم الا أن ذلك لم يغير حقيقة أنها أصبحت نمطا وثقافة شكلت أذواق جيل جديد حرصت أن يكون وقود أرباحها في المستقبل.
"البرجر التي حطمت حياتها" :
إن أغلب الناس يتناولون الوجبات السريعة كل يوم هم وأطفالهم دون أن يفكروا في المصدر الذي تأتي منه. ولا في الكيفية التي تصنع بها، ولا في النتائج التي تتركها على مجتمعهم.
في تحقيقه الحائز علـى جائزة بوليتزر للعام 2010 والذي يحمـل عنوان "البرجـر التي حطمت حياتها The Burger that Shattered Her Lifeا"، يكشف مايكل موس، الصحفي في جريدة نيويورك تايمز، الأسباب التي أدت الى شلل في الأطراف السفلية لمدربة رقص عمرها 22 عام بعد تناولها لوجبة هامبرجر. (المقال تم نشره بتاريخ 3 أكتوبر/تشرين اول من العام الماضي في صحيفة النيويورك تايمز).
ففي يوم الأحد من خريف عام 2007 تناولت ستيفاني سميث، وهي مدربة رقص للأطفال، وجبة هامبرجر قامت والدتها بشيها لها على العشاء لتشعر بعدها بألم في المعدة ظنت في البداية أنه بسبب فيروس حيث كان الألم واالتشنجات في معدتها محتملا في اليوم الأول.
ولكنها أصيبت بإسهال تحول الى إسهال دموي، ثم توقفت كليتيها عن العمل، وتسببت هذه النوبة المرضية في أن تفقد ستيفاني وعيها. تسارعت التشنجات لديها بصورة مستمرة مما إضطر الأطباء الى إدخالها في حالة غيبوبة لمدة تسعة أسابيع لتصحو منها عاجزة عن المشي فقد أصيبت بشلل في أطرافها السفلية. والى اليوم ما زالت ستيفاني معرضة لفشل كلوي ويقول أطباؤها أنها على الأرجح لن تتمكن من السير مجددا.
وإستنادا الى المقابلات التي أجراها والسجلات الحكومية وسجلات الشركة المنتجة لهذا الصنف من الهامبرجر التي إطلع عليها الصحفي موس، تبين أن ستيفاني أصيبت بنوع حاد من أنواع التسمم الغذائي سببه بكتيريا E Coli. وعند تتبع مصدرها، تبين لمسؤولي الصحة الفدرالية أنها جاءت من الهامبرجر التي قامت والدة ستيفاني بشيها عشية يوم الأحد من خريف 2007، مما يؤكد أن قطعة الهامبرجر التي تناولتها ستيفاني معدة من مطحون فضلات اللحوم البقرية التي تجمع من المسالخ.
ورغم أن قطعة الهامبرجر المجمدة التي تناولتها ستيفاني هي من منتجات شركة أغذية عملاقة في الولايات المتحدة هي شركة كارغيل، إلا أن السجلات السرية للشركة تظهر أن قطع الهامبرجر مصنوعة من خليط من قصاصات ومخلفات من اللحوم البقرية التي يتم جمعها من عدة مسالخ في عدة ولايات تقوم بتحضير هذه القصاصات والمخلفات المشبعة بالدهون ثم تعالجها بالأمونيا لتقتل البكتيريا فيها ومن ثم تقوم ببيعها لشركات الأغذية منها شركة كارغيل مما يخفض سعر هذا اللحم المطحون بنسبة 25% عن سعره لو كان من اللحوم البقرية الصافية. ثم تقوم شركة كارغيل بتصنيع ما يسمى هامبرجر 50% / 50%، بمعنى 50% دهن (وهي تلك المخلفات والقصاصات) و50% لحوم طبيعية. وكذلك تفعل غيرها من شركات تصنيع الهامبرجر.
ويبين مقال موس أن أحد التقارير الصادرة عن وزارة الزراعة الأمريكية التي وضعت حول سلامة اللحوم في أمريكا جاء فيه أن قرابة (80%) من اللحم البقري المفروم يحوي ميكروبات تنشرها في الأساس بقايا روث الحيوانات التي تختلط باللحوم عند ذبحها ملوثة إياها ببكتيريا السلمونيلا، وسلالة خبيثة من الـ إي كولي (E-Coli - O157:H7) وهما من النوع الخطير المسبب للتسمم الغذائي. كما تبين أن تحضير الهامبورغر من لحوم مئات المواشي يضاعف من أخطار الإصابة بالتسمم الذي يصعب علاجه حتى باستعمال المضادات الحيوية.
المزارع الصناعية وخطر الوجبات السريعة
ولكن خطر هذه الوجبات السريعة يمتد الى أبعد من ذلك. فإذا عدنا في قصة الهامبرجر والوجبة السريعة الى البداية فإن الصحفي إيريك شلوسر مؤلف كتاب " أمة الوجبات السريعة Fast Food Nation" يبين أن ماكدونالدز، وهو الذي إبتكرفكرة الوجبة السريعة، كان يصنع الهامبرجر من مطحون لحم البقر الصافي، لكنه بعد أن قرر أن يتوسع وبشكل سريع صار بحاجة للحصول على اللحوم بسرعة كبيرة جدا وبكميات كبيرة جدا الأمر الذي ساهم في إبتكار المزارع الصناعية Industrial Farms للمواشي والدواجن، كما وصفها إيريك.
وما يهمنا هنا هو طبيعة هذه المزارع الصناعية لنرى ماهية لحوم الوجبات السريعة في أصلها، وحتى قبل أن تصل الى المسالخ. هذه المزارع لا يقتصر وجودها على الولايات المتحدة وإنما هي منتشرة في عالمنا العربي لتلبي إحتياجات العالم الصناعي بطريقة فعالة حتى ولو كان ذلك على حساب صحة الإنسان ناهيك عن صحة الحيوان وسلامة البيئة.
في هذه المزارع يتم تربية المواشي أو الدواجن بأعداد كبيرة جدا في مكان واحد مغلق بشكل يستحيل معه ملاحظة ما قد يصيبها من أمراض، وبشكل يستحيل معه الحفاظ على نظافتها أو نظافة المكان الذي تعيش فيه مما يجعلها معرضة وبشكل كبير للإصابة بالمرض. لذا فإن أصحاب هذه المزارع يقومون بحقنها بشكل روتيني بمضادات حيوية تحميها من الأمراض، وفي نفس الوقت ولسبب غير معروف تؤدي الى نموها بسرعة أكبر.
ولا يقتصر الأمر على الطريقة التي تتم بها تربية المواشي والدواجن في المزارع الصناعية، وإنما يتعداها الى الأعلاف التي تغذى بها المواشي والدواجن. ففي الماضي كان غذاء المواشي والدواجن من الطبيعة وفقا لفطرتها التي خلقت عليها، أما اليوم فيتم تغذيتها على النافق منها أو على مخلفات المذبوح منها في المسالخ. وقد تبين في الماضي أن السبب في ظهور مرض جنون البقر هو إطعام المواشي من النافق منها.
إذا فالوجبات السريعة ليست فقط وجبات عديمة القيمة الغذائية، وإنما هي في أصل مكوناتها لها إنعكاسات صحية مخيفة قد لا تظهر في الوقت الحاضر ولكنها مع مرور الزمن ستطفو على السطح.
الأطفال والمراهقون هم المستهدفون
لذلك فإننا نلاحظ أن الإعلانات التي تسوق هذه الوجبات تركز على أن الذهاب الى مطاعم الوجبات السريعة هو نزهة تجمع العائلة والأصدقاء لقضاء وقت لطيف، وتعلن عن الهدايا والألعاب التي ترافق معها، وتعلن عن أماكن اللعب التي توفرها للأطفال، كل ذلك دون أن تتطرق الى نوعية المكونات التي تصنع منها هذه الوجبات ولا الفائدة الصحية منها لأنها في حقيقة الأمر وجبات ميتة. وبدلا من أن يكون الغذاء سببا للحياة ومصدرا للعافية، صار سببا للموت وللأمراض المعروفة والتي ما زالت مجهولة.
التجربة خير برهان
في كل ما سبق، تعرضت لما يمكن أن تحدثه هذه الوجبات من أمراض بسبب بيئة مكوناتها وبيئة تصنيعها، أما الآثار المترتبة على تناول هذه الوجبات فهو أمر آخر.
يقال إن "التجربة خير برهان". هذا ما إستند اليه مورغان سبارلوك عندما فكر في إخراج الفيلم الوثائقي «الحجم الكبير مني Super Size Me » عام 2004 ليبين بالبرهان العملي أثر الوجبات السريعة على صحة الإنسان. فقد إلتزم بتناول وجبات ماكدونالدز السريعة ثلاث مرات في اليوم لمدة ثلاثين يوما مع الإلتزام بالسير ما يعادل 5000 خطوة، وهو المتوسط الذي يقطعه الأميركيون في العادة. وقبل البدء بهذه التجربة، قام مورغان بإجراء فحوصات طبية شاملة وكاملة من قبل طبيب للقلب، وطبيب للجهاز الهضمي، وآخر طبيب عام بالإضافة الى خبيرة تغذية ومدرب رياضي.
كان من نتائج تجربة مورغان أن وزنه في نهاية الشهر إزداد 11 كيلوجرام، وقد إستغرقه عام ونصف ليخسر هذه الزيادة في الوزن. كذلك فقد وصل مستوى الكوليسترول لديه الى 230، بإرتفاع قدره 65 نقطة
وإرتفعت نسبة الدهون في جسمه من 11% الى 18% مما ضاعف خطر إصابته بمرض الشريان التاجي (شريان رئيسي في القلب). كما أصيب بقصور في الكبد fatty Liver . وقد صاحبه شعور بالإكتئاب والإجهاد معظم الوقت مع تقلبات شديدة في مزاجه.وبالإضافة الى كل ما سبق فقد عانى من إختلال في قدراته الجنسية. والملاحظ أيضا أن مورغان كان دائما يشعر بالجوع ويرغب في أكل المزيد بعد فترة بسيطة من تناوله الوجبة السريعة. وقد أظهرت الأبحاث بأن الغذاء الغني بالدهون والسكر يثبط إشارات الشعور بالشبع، ويعزز الإحساس بالجوع.
اللافت في الأمر أن الأطباء الذين أشرفوا على مورغان خلال هذه التجربة توقعوا أن يكون أثر هذه التجربة على صحته سيئا، ولكنهم لم يتصوروا أن يكون حادا وجذريا.
وهذا ليس مستغربا، فللوجبات السريعة أخطار بعضها بدأ في الظهور والبعض الآخر ما زال مجهولا نظرا لطرق تربية المواشي والدواجن وطرق تصنيع لحومها التي ذكرتها سابقا، هذا بالإضافة الى السماح بإستخدام المواشي والدواجن المستنسخة وإستخدام المحاصيل المعدلة وراثيا في مكونات هذه الوجبات. وأول أخطارها يقع على الأطفال والمراهقين الذين تستهدفهم إعلانات الوجبات السريعة بشكل مكثف بغية تشكيل عاداتهم الغذائية. قبل أن يبدؤوا في إدراك أضرار ومخاطر هذه الوجبات.
أخطار صحية
إن أول أخطار الوجبات السريعة يتمثل في المواد الحافظة التي تضاف اليها لتحافظ على جودة مكونات الوجبة لسنوات طوال، بالإضافة الى منكهات الطعم التي تكسبها طعمها المميز.
ومن أضرارها أيضا أن تناولها المستمر يوصل إلى درجة الإدمان. فقد أشارت دراسة أجراها
باحثون في معهد سكريبس للأبحاث في فلوريدا ونشرتها مجلة "جورنال نيتشر نيوروساينس" يوم 28 مارس/آذار الماضي بأن الوجبات الغنية بالدهون والسكريات تؤدي إلى الإدمان شأنها شأن الإدمان على الهيروين والمخدرات الأخرى.
كذلك فقد ثبت الارتباط الوثيق بين تناول الوجبات السريعة من جهة وبين زيادة الوزن. فقد أظهرت دراسة طبية جديدة قادها الدكتور مارك بيريرا أستاذ الأوبئة بجامعة مينيسوتا والدكتور دافيد لودويغ مدير برنامج البدانة بمستشفى بوسطن للأطفال، وإستغرقت خمسة عشر عاما، أثبتت هذه الدراسة أن الوجبات السريعة تزيد من مخاطر الإصابة بالبدانة Obesity، والتي هي أصل الكثير من الأمراض المزمنة كارتفاع ضغط الدم والسكري من النوع الثاني. وقد أكد البروفيسور فيلبيب جيمس رئيس الجمعية الدولية لمكافحة السمنة الى أن منطقة الشرق الأوسط تحتل المرتبة الثالثة عالميا بعد الولايات المتحدة ومنطقة جزر الكاريبي في معدلات إنتشار البدانة والتي تعتبر الوحبات السريعة أحد الأسباب الرئيسية في الإصابة بها.
كما بينت الدراسة أن الذين يتناولون وجبات سريعة مرتين على الأقل أسبوعيا كانوا أكثر عرضة لزيادة مقاومة الجسم للأنسولين بضعفين مقارنة بالمشاركين الذين يستهلكون الوجبات السريعة بمعدل أقل من مرة واحدة في الأسبوع. وتؤدي مقاومة الجسم للأنسولين إلى زيادة احتمال إصابة الإنسان بالنوع الثاني من مرض السكري غير المرتبط بإنتاج الجسم للأنسولين - الذي غالبا ما يصيب البالغين فوق سن الأربعين- والذي بدأ يشيع بين الأطفال والمراهقين ممن لا تتجاوز أعمارهم الخامسة عشرة بشكل خطير وغير مسبوق.
كذلك فإن هذه الوجبات تضاعف خطر الإصابة بتصلب الأوعية القلبية لأنها تتسبب في ارتفاع نسبة الكوليسترول. فالوجبة الواحدة منها تحتوي على أكثر من 800 ملجم من الكوليسترول، أي حوالي أكثر من ثلاث مرات مما قد يحتاج إليه الجسم خلال اليوم، وهذا في وجبة واحدة.
والوجبات السريعة أيضًا ذات سعرات حرارية عالية وغنية بالملح وبالنشويات بسبب استعمال الخبز الأبيض، لذلك فهي تسبب على المدى الطويل، ارتفاع ضغط الدم.
كما أن خلو هذه الأطعمة من الألياف الضرورية لإنتظام الحركة الطبيعية للأمعاء يخل بوظيفتها، ويؤدي إلى اضطرابات في عملية الامتصاص، بالإافة الى أنها غنية بالبهارات والتوابل مما يتسبب في تهيج الأغشية الداخلية للجهاز الهضمي.
وهي وجبات تفتقر الى العناصر الغذائية المفيدة، مثل الفيتامينات والأملاح والمعادن الضرورية كالكالسيوم والحديد وكلها عناصر يحتاجها الجسم في عملياته الحيوية.
أخطار سلوكية
بالإضافة الى كل ما سبق، فإن الدراسات تؤكد بأن تناول الأطعمة السريعة والسكريات بكثرة يغير سلوك الأطفال، كما تؤدي إلى خمول العقل وكسله وإلى ترهل الجسم.
وبالفعل ففي فيلم "الحجم الكبير مني"، يقوم مورغان بزيارة مدرسة إحدى المدارس الخاصة والتي عرف عن طلابها أنهم كانوا يتهربون من الدراسة، ويعانون من مشاكل سلوكية لكن المدرسة تمكنت من خلال نظام غذائي صحي أن تعالج هذه المشاكل لدى طلابها. يذكر عميد المدرسة لمورغان بأنهم كانوا محظوظين بعثورهم على برنامج غذائي صحي يتميز بأنه منخفض الدهون، منخفض السكر، منخفض الملح، ليس معالجا كيميائيا، خالي من الصبغات والمواد الحافظة، غني بالحبوب الكاملة، ويحتوي على الكثير من الفواكه والخضروات الطازجة، وطريقة إعداده تلتزم الخبز وتتجنب القلي.
ويؤكد عميد المدرسة لمورغان أن هذا النظام الغذائي الصحي قد أدى الى تحسن سلوك الطلبة، وصاروا أكثر تركيزا في دراستهم.
أخطار إقتصادية
ولا تقتصر أضرار هذه الوجبات على الناحية الصحية، وإنما لها أضرار إقتصادية تتمثل في أنها حملت ميزانية الأسرة بأعباء إضافية قد ترهق معظم الأسر خصوصا في ظل التضخم والأزمة المالية العالمية.
أخطار إجتماعية
وكان لها أيضا أضرارا إجتماعية أهمها في رأيي أنه قد نشأ جيل من الفتيات ليست لهن الرغبة في الإلمام بطرق تحضير الوجبات التقليدية، التي هي جزء من تراث مجتمعاتها، تعللا بنمط الحياة السريع الذي لا تلائمه هذه الوجبات. بل إن بعض الفتيات بات يرى في الوجبات السريعة بديلا عن الدخول الى المطبخ أصلا مما أدى الى وقوع المشاكل داخل الأسر.
بالإضافة الى أنها أصبحت وسيلة الترفيه الوحيدة لدى الكثيرين بدلا من أن تكون تسليتهم نزهة خارح جدران المنازل المغلقة الى فضاء الطبيعة الفسيح.
ويبقى ضرر أخير، فقد قيل إن محبة الأمهات لأسرها تمتزج مع الطعام الذي تعده فيكتسب مذاقا إنسانيا يميزه عن غيره في البيوت الأخرى، وهو ما نسميه بالعامية "نفس المرأة"، ورغم أنه لا يوجد ما يدعم هذا التصور علميا الا أنه كمثل الحقائق التي تسمى ما وراء الطبيعة، وقد ساهمت الوجبات السريعة على تقاعد هذه النعمة الربانية..
أضرار ولا فوائد:
هذه أضرارها، فهل للوجبات السريعة، بل لمفهوم الوجبة السريعة، فائدة تذكر؟ إن توفير الوقت ليس فائدة في عصر يتسم بسرعة الإيقاع وكثرة الضغوط والمشاكل، وإنما هو عصر يجعلنا، أكثر من أي وقت مضى، بحاجة الى عقل وجسم سليمين وهو ما لاتحققه هذه الوجبات. بل على العكس ففي الوقت الذي يفترض أن يكون الطعام مصدرا للحياة وسبيلا الى الصحة أصبح اليوم، بفضل هذه الوجبات التي لا تحقق للإنسان لا سلامة الغذاء ولا جودة نوعيته، خطرا يهدد صحته. ومع كل الملوثات التي تحيط به سيكون ضروريا أن يحرص على تناول وجبة نظيفة في مكوناتها وفي إعدادها.
لقد دفعت الولايات المتحدة ضريبة كونها "أمة الوجبات السريعة" من صحة أجيالها الشابة وإنتاجها الحيواني والنباتي وبيئتها، وقد إستغرق ظهور هذه الأثار ما يقارب مئة عام عندما ظهر أول مطعم للوجبات السريعة. فلماذا لا نتدبر في عالمنا العربي في هذه الآثار ونعلن حالة الطوارىء لمواجهة هذه الظاهرة التي تنعكس أمراضا على مجتمعاتنا وأرباحا في أرصدة أصحاب وشركات الوجبات السريعة التي بلغت من الضخامة ما لم تصله مؤسسات تجارية قبل الآن، وصار لها نفوذ لا يقتصر على الولايات المتحدة بل تعداه الى كل العالم؟ وأين هو دور الحكومات وجمعيات حماية المستهلك وقبلها جميعا أين دور الإعلام المضاد في مواجهة هذا الخطر الزاحف؟
Posts: 57
Comments: 107
من الحياة، انقل لكم هموم الناس وأفراحهم وافكارهم ورحلاتهم في هذه الحياة

Games
Members
Ads
Blogs
Photos
Videos
Music
Groups
Events
Polls
Forums
Articles
Boards
chat