Search result
لا أدري لماذا أثار خطاب نتنياهو الذي ألقاه يوم الأحد الماضي كل هذا الإهتمام والتحليل لدينا نحن العرب والفلسطينيون؟ فقد بات سهلا التنبؤ بما سيقوله أي رئيس من رؤساء العدو الصهيوني مهما كانت إنتماءاته الحزبية أو توجهاته. فنتنياهو ليس أكثر تشددا من اولمرت مثلا الذي فاوض وفاوض وفاوض دون ان يقدم شيئا مختلفا عما قدمه اليوم نتنياهو وما قدمه كل من سبقه فكان كما يقول المثل " بيوديك البحر وبيرجعك عطشان". والحقيقة هو أن كل رئيس إسرائيلي يأتي ليترجم الواقع على الأرض شروطا تتوافق مع هذا الواقع وواقع العرب والفلسطينيين اليوم يسمح له بأن يقول كل ما قال وأكثر.
أما سهولة التنبؤ بمحتوى الخطاب فمنبعها أمرين:
أولا : في أي نزاع، يكون لكل طرف من أطراف هذا النزاع ثوابت تمثل خارطة الطريق الخاصة به والتي تشكل دليلا له يستدل من خلاله على طريقه في دهاليز وتفاصيل السياسة. ودولة العدو الصهيوني وضعت لنفسها ثوابتا لم تتزعزع عنها على مدى 61 عاما. أما العرب والفلسطينيون فثوابتهم البعض فصلها وفقا لمصالحه الضيقة والبعض جعل الوقائع والتفاصيل والمراحل هي التي تحدد ثوابته والبعض الآخر لم يضع لنفسه أصلا ثوابتا فتاه في التفاصيل والمصطلحات.
ثانيا : لقد بات واضحا جليا لدى رؤساء العدو الصهيوني الإستعداد المؤكد لدى العرب في الخلاص من قضية الصراع العربي الإسرائيلي بأي ثمن. وبات جليا لديهم الإستعداد المؤكد لدى السلطة الفلسطينية لتقديم تنازلات لم تكن دولة العدو الصهيوني تحلم أن عاقلا يمكن أن يقدمها بدون أي مقابل. وقد جاء خطاب نتنياهو خلاصة فهم عميق للنفسية العربية على مدى 61 عاما التي تمثل عمر الصراع العربي الإسرائيلي. وأول إشارة لبني إسرائيل كانت أوسلو بعد أن وافق الفلسطينيون على نبذ الكفاح المسلح كخيار لإسترجاع حقهم بل والعمل على محاربته في صفوف عناصر منظمة التحرير.
إذا لم يخالف خطاب نتنياهو توقعاتي فما جاء فيه لم يكن مفاجئا. وقد مهد لمحتواه لدى عودته من زيارته الى الولايات المتحدة في أيار 2009 فقد قال وقتها "أن تل أبيب مستعدة أن تبدأ فورا محادثات سلام مع سوريا والفلسطينيين، وتوسيع دائرة التفاوض لتشمل دولا عربية أخرى "دون شروط مسبقة" لكن وفق حل "يتفق مع الاحتياجات الأمنية لإسرائيل". وبهذا فهو لم يلتزم بأي صورة من الحلول التي كانت مطروحة لا المبادرة العربية ولا خارطة الطريق ولا غيرها وحدد الإطار الذي ستدور في داخله أية مفاوضات وهو "أمن إسرائيل" دون أن ينسى أن يوضح أن ما ينتظره من العرب والفلسطينيين مقابل ما "يقدمه لهم" أن تتقدم الدول العربية "أولا" بما وصفها "بتنازلات ملموسة".
ولكن خطاب نتنياهو جاء لا شك لطمة على وجوه كل من راهن على "عملية السلام" ثم لحقتها اللطمة الثانية لكل من راهن على خطاب أوباما في القاهرة فجاءت مصادقة ومباركة الولايات المتحدة على كل ما جاء في الخطاب.
أما الأمر المثير للسخرية فهو أنه ورغم أن نتنياهو لم يقدم للفلسطينيين شيئا إلا أن رد نواب اليمين في الكنيست على ما جاء في خطابه "الغضب وعدم الرضا" لأن نتنياهو في رأيهم مضى لحد الإقرار بقيام دولة فلسطينية. وأما المعتدلون منهم فقد إعتبروا أن نتنياهو خطا خطوة كبيرة بإتيانه على "ذكر" دولة فلسطينية.
هذا يعني "أننا رضينا بالهم والهم مش راضي فينا".
ماذا قدم لنا نتنياهو؟ لا شيء
دولة فلسطينية منزوعة السلاح (وقد سمح لنا بعلم ونشيد وطني) شرط اعتراف الفلسطينيين بإسرائيل كدولة يهودية
لا عودة للاجئين.
القدس عاصمة إسرائيل وستظل موحدة
لا بناء لمستوطنات جديدة أو مصادرة أراض لإقامة مستوطنات دون الإشارة إلى التوقف عن توسيع المستوطنات القائمة.
ومقابل سخائه هذا أعرب نتنياهو، بكرم بالغ، عن استعداده للقاء القادة العرب في دمشق أو بيروت أو القدس داعيا إياهم إلى تحقيق ما أسماه سلاما اقتصاديا. حتى أنه سمح لنفسه أن يطالب المستثمرين العرب بالاستثمار في إسرائيل والأراضي الفلسطينية لمساعدتها ومساعدة الفلسطينيين على إقامة مشاريع تشغل آلاف العاطلين ومناطق سياحية في أريحا والبحر الميت والمغطس على نهر الأردن وغيرها.
بكل بساطة، لماذا يعطينا نتنياهو ما يعلم تماما أنه يستطيع الإحتفاظ به دون تهديد أو خطر يحسب من ناحيتنا؟
لقد بدأ النهم الإسرائيلي الصهيوني يشتد منذ أن ذهب السادات بعد إنتصار أكتوبر الى القدس "وكأنه يصادق على أنها لهم"، ذهب هو إليهم وهو المنتصر في حرب أكتوبر مضيعا أرواح الشهداء وجهد الأبطال.
وصار النهم الإسرائيلي يشتد بعد أوسلو عندما قدمنا لهم أهم شيء ولم يقدموا لنا أي شيء. فقد تنازلنا عن حقنا في الكفاح المسلح لنعلن أن " كل القضايا الأساسية المتعلقة بالأوضاع الدائمة سوف يتم حلها من خلال المفاوضات. بل وتمادينا حتى بلغ بنا الحال أن نسمي الكفاح المسلح "عنفا وإرهابا" فأدانت منظمة التحرير استخدام الإرهاب وأعمال العنف الأخرى، وأخذت على عاتقها إلزام كل عناصر أفراد منظمة التحرير بذلك من أجل تأكيد التزامهم ومنع الانتهاكات وفرض الانضباط لمنع هذه الانتهاكات.
كل ذلك مقابل ماذا، مقابل أن يعترفوا بنا؟ ليتهم فعلوا بل "قرروا" الاعتراف بمنظمة التحرير الفلسطينية باعتبارها الممثل للشعب الفلسطيني، وأدخلونا في دوامة مصطلح لم نفهمه آنذاك واليوم نعيش آلامه وهو "إطار عملية السلام في الشرق الأوسط" وهومصطلح فضفاض هلامي يعني إستمرارية لا نهاية لها لعملية التفاوض.
إن اللافت في كل المقترحات والحلول التي طرحها العدو الصهيوني او أمريكا أو المجتمع الدولي هو أنها جميعها بدون إستثناء تبدأ بشرط أساسي وهو "نبذ غير مشروط للعنف والإرهاب من طرف الفلسطينيين". الا يعني هذا أن إسرائيل تفهم تماما قيمة السلاح ودوره في أية مفاوضات ولذلك فهي تسعى الى تحييده بكل الوسائل وتسعى الى قتل ثقافة المقاومة لدينا؟
وإذا كان العرب قد قالوا لإسرائيل أثناء عدوانها على لبنان في تموز 2006 إفعلوا ما تشاؤون فلماذا نستغرب اليوم أن يكون خطاب نتنياهو كما سمعناه؟
وإذا كان العرب والسلطة الفلسطينية قد قالوا لإسرائيل أثناء عدوانها على غزة في كانون الأول 2008 إفعلوا ما تشاؤون فلماذا نستغرب اليوم أن يكون خطاب نتنياهو كما سمعناه؟
سنوات من التنازلات وما زال النهم الإسرائيلي لمزيد من هذه التنازلات لا ينتهي طالما أن إسرائيل تستشعر أنه بالإمكان الحصول على المزيد. فلماذا نستغرب اليوم أن يكون خطاب نتنياهو كما سمعناه؟
Posts: 57
Comments: 107
من الحياة، انقل لكم هموم الناس وأفراحهم وافكارهم ورحلاتهم في هذه الحياة

Games
Members
Ads
Blogs
Photos
Videos
Music
Groups
Events
Polls
Forums
Articles
Boards
chat