Search result
لا أرى... لا أسمع... لا أتكلم
هكذا إختار العالم بأسره أن يقف أمام كل ما يحدث في غزة. فمنذ أن بدأ العدو الصهيوني يمارس ساديته عليها والعالم يتفرج كأنه يشاهد فصلا من مسرحية مملة لا تستحق الإلتفات.
ولكنني لن أكتب عن معاناة غزة في ظل الحصار والتجويع والظلام ولا عن هذا الصمت المدوي أمام ما يحدث فيها فالذين كتبوا عنها وما زالوا كثر. ولا أقول ذلك لأنني أرى أن معاناتها لا تستحق ولكن لأنني مقتنعة أنني لن أضيف شيئا إن فعلت. ولأني إن فعلت قد أقصر في رسم صورة حقيقية لمعاناتهم من باب أن (الذي يده في الماء ليس كالذي يده في النار). ولأنني أعلم أنني لا أملك لهم الا الكلام، والكلام فعل غير إيجابي إن لم يؤدي الى نتيجة إيجابية، فقد قررت أن أتناول معاناة غزة من جانب مختلف.
فمنذ أن توقفت محطة الكهرباء التي تزودها بالطاقة عن العمل بشكل كامل نتيجة قرار إسرائيل إغلاق المنافذ مع غزة، غرقت في الظلام. ورغم الشلل الذي أصاب المدينة إلا أن صورا مشرقة أضاءت في هذا الظلام. وقد لفت نظري من بين هذه الصور المشرقة لمعاناة غزة في الظلام صورة لأطفال وهم يتحلقون حول طاولة صغيرة يراجعون دروسهم على ضوء مصباح (سراج).
هل هناك أبلغ من هذه الصورة تعبيرا عن الإرادة والصمود والتحدي. لسان حالهم يقول (لن تكسروا إرادتنا مهما فعلتم) فماذا تملك إسرائيل أمام هذا التحدي؟؟
أطفال غزة هم الجرح وهم العبرة. ولعلنا، ونحن لا نملك لهم الا الدعاء، نتعلم من صمودهم.
1- علمنا صمودهم أننا يجب أن نحمد الله عز وجل على أبسط النعم التي ينعم بها علينا، وما أكثرها وما أقل شكرنا له عليها، وأن نتمتع بها فلا ندري متى نحرم منها.
2- علمنا صمودهم أن لا نستهين بقدرات صغارنا فقد نفاجأ بما يمكنهم أن يحققوه إن أحسنا تربيتهم والعناية بهم. ولا يليق بنا ونحن نرى صمودهم، على صغر سنهم، أن نصف صغارنا بعبارة (حرام لسة صغار) ويكبر الطفل ليصير فتى وفتاة وما نزال نكرر (حرام لسة صغير) ويكبر الفتى والفتاة ليصير شابا و شابة وما نزال نكرر (يا حرام لسة صغير). فالصغير يكبر بالقدر الذي نعلمه كيف يكبر وبأن نوليه المسئولية تلو المسئولية حتى يصبح جاهزا لعظام الأمور حين تقع.
3- علمنا صمودهم درسا نعلمه لصغارنا الذين لا يملون من التذمر من المدرسة وفروضها وعلينا أن نريهم هذه الصورة في كل مرة يتذمرون فيها. نعلمهم أن العلم نور يقهر كل ظلام وهو الخلاص. لذلك علينا ان نتشبث به ولو درسنا على ضوء شمعة. والدرس الأعم أن يسعى الإنسان بكل ما لديه في سبيل كل أهدافه فقد قال الشاعر:
وإذا كانت النفوس كباراً *** تعبت في مرادها الأجسام
4- وأخيرا، علمنا صمودهم أن نعلم أبناءنا ونتعلم نحن معهم أن المدنية نعمة إذا ملكناها ولكنها نقمة إن إستعبدتنا وأصابتنا بالترهل والبطر والضعف وقلة الحيلة. ولا بد أن تكون لدينا المرونة للتأقلم مع كل الظروف بسهولة ويسر.
Posts: 57
Comments: 107
من الحياة، انقل لكم هموم الناس وأفراحهم وافكارهم ورحلاتهم في هذه الحياة

Games
Members
Ads
Blogs
Photos
Videos
Music
Groups
Events
Polls
Forums
Articles
Boards
chat