Search result
"الى والدي الحبيبين رحمهما الله تعالى ... الى اخي كمال رحمه الله تعالى .الى زوجي الغالي رفيق رحلة الايمان الى اولادي وبناتي الغوالي الى كل اخت مؤمنة احببتها في الله واحبتني ... الىكل الانسانية التي احب لها الاسلام والسلام
اليهم جميعا اقول: قلمي سيكتب ما احب ان اقوله لكم ,قلمي قد ينزف من شدة المي ,قلمي مراتي ,وقلمي شاهد علي يوم اللقاء مع ربي لذلك اذكره دائما واقول له رويدك يا قلمي فان الكلمة امانة ..... (ما يلفظ من قول الا لديه رقيب عتيد)
واسال الله ان يجعل من مداد قلمي نورا تهتدي به قلوب التائهين وتثبت به قلوب الموحدين
ولا تنسوني من دعائكم فانا فقيرة اليه ................................. خولة عابدين
بهذه الكلمات وفي مقدمة مدونتها، عرفت خولة عابدين عن غايتها التي تنشدها من خلال عملها الدعوي وهي "أن يمن الله عليها قتصبح نورا يهتدي به الى سبيل الله" . khawlaabdeen.maktoobblog.com
خولة عابدين، او كما تناديها تلميذاتها "ام علاء"، واعظة وداعية وهبت حياتها للدعوة في سبيل الله لتصبح إحدى أنشط العاملات عند الله. هي مثال لما يجب أن يكون عليه دور المرأة المسلمة في خدمة الإسلام وتصحيح المجتمعات المسلمة.
أنهت خولة عابدين دراستها الثانوية ثم توجهت إلى دمشق لدراسة الحقوق غير انها لم تكمل دراستها. وبعد سنة عادت إلى عمان لتعمل مديرة لاحد رياض الأطفال فيها، غير أنها صممت على إتمام دراستها الجامعية وتخرجت من الجامعة الأردنية بتخصص الشريعة الإسلامية.
منذ العام 1990 انتظمت عابدين في دعوتها في مساجد عمان الغربية وبشكل تطوعي وتقوم بتقديم المحاضرات بشكل يومي. تتمتع أم علاء باسلوب حواري ممتع خلال دروسها الدينية في المساجد تستشعر فيه العفوية والإندفاع والصدق في حب لله والإسلام ورسولنا صلى الله عليه وسلم.
وقد أجريت معها هذا الحوار لعلي أنجح في إلقاء الضوء على تجربة إمرأة مسلمة تسعى لأن تكون من (الغرباء) الذين قال فيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (إِنَّ الْإِسْلَامَ بَدَأَ غَرِيبًا وَسَيَعُودُ غَرِيبًا فَطُوبَى لِلْغُرَبَاءِ )....... شرح سنن ابن ماجة للسندي
•· نريد منك أن تعطينا نبذة تعريفية عنك وعن نشأتك؟
نشأت في أسرة محافظة متدينة لكن بصراحة بلا علم ولا فقه ديني. طبعا الصلاة والصيام أساس في حياتي. كذلك الستر أساس في حياتي، لكن ككل فتاة صغيرة تتجه نحو ما يطرح على الساحة من موضة الى ان هداني الله فهجرت كل شيء لله.
•· هل كان لأسرتك وظروف نشأتك تأثير في تشكيل شخصيتك وتوجهك لهذا الدور الذي تقومين به؟
طبعا الأسرة هي المحضن الأول وهي التي تزرع القيم وكما قيل " إن أول خمس سنوات من حياة الطفل تشكل صورته المستقبلية." جزاهم الله خيرا، والديً وأخي الكبير الدكتور كمال رحمه الله رحمة واسعة. وطبعا أنا كنت في المدرسة طالبة مشتركة في نشاطات متعددة : ممثلة، قارئة للشعر وأؤدي ادوارا كثيرة.
•· لكل انسان ناجح في مجاله نقطة بداية، فما الذي جعلك تقررين وشجعك على ان تسيري في المجال الدعوي ومتى كانت البداية؟ وهلا حدثتينا عن تجربتك الأولى في الدعوة؟
الحمد لله فكل ميسر لما خلق له. شاءت الأقدار، ولا أقول إخترت، شاء الله سبحانه وتعالى أن أجد نفسي على باب كلية الشريعة لأدرس وأملأ فراغي. حيث عملت مديرة روضة لمدة سنتين ثم تركت. ثم درست في سوريا سنة واحدة حقوق وكانت صعبة جدا ثم دخلت الشريعة في الجامعة الأردنية.
والبداية كانت وأنا عمري عشرون سنة تقريبا لما التحقت بكلية الشريعة وبدأت الدعوة الى الله منذ السنة الأولى. وكانت في إحدى الجمعيات حيث رئيستها الأخت الفاضلة أم مالك أبو شقرة شجعتني جداً، من هنا كانت الإنطلاقة.
•· حسبما قرأت في إحدى المقابلات التي أجرتها احدى الأخوات معك أنك بعد ان انهيت دراستك الثانوية، توجهت الى الشام لدراسة الحقوق ولكنك عدت ودرست الشريعة....لماذا، هل لأنك كنت قد بدأت بالتفكير في العمل الدعوي؟ وهل يشترط على كل من تسير في هذا الإتجاه ان تدرس "شريعة"؟
أولا انا تركت الحقوق لأن أساتذة جامعة دمشق صعبين في أسئلتهم. تصوري أن إمتحان بعض المواد كان سؤالا واحدا فقط!!!! وبصراحة أنا بذلت جهدي كله فوجدت أن لا أمل في ان أكمل في الكلية. أنا الآن أقول أن الله سبحانه وتعالى قد قدر لي الشريعة. أما أنني تركت الحقوق لتفكيري بالعمل الدعوي، فلا ولكنها الأقدار والحمد لله.
وطبعا كل من تريد أن تكون داعية يجب أن تدرس الشريعة ولا تنجح إلا من أهلت للدعوة بعلم وإخلاص لله في الدعوة.
•· كيف استطعت تحقيق التوازن بين عملك وبيتك؟
أولا: توفيق من الله سبحانه وتعالى وأنا دائما أتلمسه في حياتي، والحمد لله. ثانيا: أنا شخصيتي نظامية. ارتب اموري أولا بأول ولا أراكم عملي.
•· ما الهدف الذي تسعين لتحقيقه من خلال عملك في المجال الدعوي؟
الهدف الذي رسمته لنفسي وحتى لبناتي وأخواتي اللواتي يرتدن المساجد, رضا الله أولا وأخيرا ثم الجنة ..... "غداُ نلقى الأحبة محمدا وصحبه"
•· ما الإنجازات التي ترين أنك قمت بها من خلال عملك في مجال الدعوة؟
الحمد لله والحمد لله الى ان يرضى الله، أنا أهديت انجازات من عند الله سبحانه وتعالى:
•1) لي 12 دوسية في مواضيع مختلفة - الدعاء مخ العبادة/ الصيام جنة/ أنوار من حياة الرسول صلى الله عليه وسلم/ التقرب إلى الله عز وجل/ أشراط الساعة/ الوضوء والصلاة/ رحلة الروح إلى الآخرة/ التزكية/ حكم الغناء في الإسلام/ أهل القران أهل الله وخاصته / آفات اللسان.
وطبعا هي ملك للداعيات ولكل الناس أن تصور وتوزع ما تشاء وهذا عمل خالص لوجه الله لا مجال فيه للربح المادي.
•2) لي الحمد لله 7 كتب - عالم المرأة المسلمة / الحجاب منهج حياة / حقوق الزوجين / تفسير "سورة الكهف" / تفسير سورة "الفاتحة" / الموت وأحكامه / ربنا وتقبل دعاء
•3) الحمد لله ترجمت كل الكتب السابقة للغة الإنجليزية وكله يصدر للخارج للدعوة وبعض منها طبع الطبعة الثانية.
•4) أما الإنجازات في مجال إنقاذ وإخراج الأخوات من الظلمات الى النور فهذا سأرى نتائجه يوم القيامة "أحصاه الله ونسوه".
•· ما هي أهم الصعوبات التي واجهتك أثناء الدعوة إلى الله عز وجل، وما هو موقفك من هذه الصعوبات والتحديات؟
قد تستغربي أن أقول أنني لم أواجه صعوبات أثناء دعوتي، والحمد لله، الكل يعين والكل يشجع. طبعا هناك بعض النفوس الحاقدة الماكرة الغيورة ولكن لا وقت لي يسمح بالتفرغ لهؤلاء مستندة الى قول الله سبحانه وتعالى "إن الله يدافع عن الذين آمنوا".
•· من خلال تجربتك، ما هو أنجح الأساليب في الدعوة إلى الله عز وجل؟ وبماذا تنصحي كل من اختارت ان تسلك هذا الدرب؟
أنجح الأساليب للدعوة أسلوب سيد الخلق محمد صلى الله عليه وسلم "بشروا ولا تنقروا يسروا ولا تعسروا". هذا منهجي إقتداءا بحبيبي صلى الله عليه وسلم. وأنصح كل داعية الإخلاص والصبر على الناس ثم منهج رسول الله صلى الله عليه وسلم.
•· كيف تقيسين مدى نجاحك في التأثير على من يحضرن دروسك وندواتك؟
نجاحي لا أستطيع قياسه في الدنيا وكلي أمل أن أراه يوم القيامة عند الله عز وجل. وطبعا أنا أسمع من الأخوات، والفضل لله، كم تغيرت وتغيرت أسرهن بفضل الله ثم الدروس في المسجد. لا أشغل بالي في الدنيا بالنتائج. أنا أتطلع للآخرة "أحصاه الله ونسوه".
•· ما أهم القضايا التي تركزي على تناولها في دروسك؟
أهم القضايا التي أركز عليها عند النساء هي التغيير في حياتهن الى طاعة الله "الله ولي الذين أمنوا يخرجهم من الظلمات الى النور" وقول ربعي بن عامر " جئنا لنخرج العباد من عبادة العباد الى عبادة رب العباد"
فأنا أركز على ما يلي :- 1- حقيقة الدنيا: أنها دار إبتلاء وإمتحان وإنتهاء سريع / 2- حقيقة الأخرة: دار القرار والخلود / 3- مهمة المرأة في الحياة : أ) إنقاذ نفسها بأداء الأمانة - ب) إنقاذ ذريتها - ت) طاعة الزوج وحسن التبعل - ث) خدمة مجتمعها بكل خير.
وكثير منهن يقلن أن هذا كلام لم يعرفنه الا من خلال حلقات الذكر، فالحمد لله.
•· هل أسلم على يديك من اصحاب الديانات الأخرى؟
أنا تركيزي على المسلمات. أحيانا يكون في مجالسي مسيحيات، وأحاول أن أحترمهن وأنصحهن وكثير منهن يعبرن عن سرورهن لما سمعن. إحداهن بكت بكاءا مريرا وأنا أعطي درسا في عزاء حتى ظننتها مسلمة ودعوت الله لها أن يشرح صدرها من درسي هذا.
•· ما الإلتزامات والواجبات التي رتبتها الثورة الإعلامية والفضائية على الداعية؟
الثورة الإعلامية والفضائية أوجبت علي أن أطلع على كل حديث من علم وفتاوى، حتى أنني دخلت الإنترنت ولي مدونة في مدونات مكتوب وهي "مدونة خولة عابدين" khawlaabdeen.maktoobblog.com وأتابع دائما حتى أعيش مع الناس أفهم تطورهم ويكون حديثي من واقعهم.
•· الاحظ ان الحاضرات في درس الكالوتي من عمر يتعدى ال 30 ومن ربات البيوت في الغالب - فهل الحال هكذا في باقي دروسك؟ وإن كان كذلك فهل هذا يعني ان الجيل الأصغر يكتفي بما يتعلمه في المدارس والجامعات؟ أم ان المواضيع المطروحة في الدروس لا تلفت انتباهه؟
لا، حتى في الكالوتي عندي شابات وأنا أتعامل كثيرا مع طالبات الجامعات. وحقيقة أنا يهمني جدا البنات وأعمل على إستقطابهن ولكن الدراسة وأعباءها هي السبب غالبا، لكن خارج الدرس لي علاقات حميمة مع الصبايا.
•· ما رأيك بالتعدد الكبير للفضائيات التي تتبنى الدعوة والوعظ "القنوات الإسلامية"؟؟ وما رأيك بما يقوله البعض بأن هناك من هذه الفضائيات من يقوم بدس السم في العسل من خلال ما يقولون؟
بصراحة، الفضائيات الإسلامية على نوعين:-
أ- نوع متدين جدا يقصي المرأة تماما عن الإعلام حتى المرأة الملتزمة.
ب- نوع جعل التدين على هواه ومذيعات ومقدمات البرامج الدينية بحاجة الى وعظ وإرشاد حتى في لباسهن فالموضة والماكياج والصرعات بحجة مسايرة الواقع وقد أشرت في كتابي "الحجاب منهج حياة" الى الحجاب في الفضائيات.
فأنا أرى ولا فضائية ناجحة في مجال المرأة المسلمة الواعية. وأسأل الله أن يهيء قناة معتدلة تخرج المرأة المسلمة الملتزمة حتى المقدمة للبرامج تعطي صورة الإسلام الحقيقية.
•· هل تقتصر قراءاتك على القراءات الدينية؟ وما هي المواضيع الأخرى التي تستمتعي بالقراءة فيها؟
أقرأ كل شيء يمكن أن يفيدني في دعوتي، مواضيع نفسية، مواضيع علمية، مواضيع إجتماعية ... كل شيء. والتي استمتع بها كثيرا "العلمية" المتصلة بالدين والآيات والأحاديث.
•· لمن تحبي ان تقرئي؟
أحب أن أقرأ لإبن القيم رحمه الله. وكذلك لسعيد حوى. كما أقرأ للدكتور مأمون جرار (زوجي) وكثير غيرهم.
•· متى قررت البدء بالتأليف ولم؟
ما قررت أن أبدأ بالتأليف وما كان التأليف هدفا في بالي. هدى الله لي وهذا الأمر هديه. والقصة طوبلة ولكن كل ما كتبت من دوسيات وكتب وترجمة أنا أعتبرها هدية من عند الله لي، فالحمد لله.
•· سمعت انك تستعدين لإطلاق موقع الكتروني خاص بك، فما هو موعد اطلاقه؟
الموقع الألكتروني تقريبا جاهز. دعواتك عسى أن يكون قريبا. مع أن هذا يحتاج الى تفرغ وأنا وقتي مليء، سنرى، "ربنا هيء لنا من أمرنا رشدا".
•· ما هو جدول دروسك الإسبوعي؟
السبت صباحا مسجد محمود عبد الجابر / شارع المدينة الطبية
الأحـد صباحا منزل
الإثنين صباحا مسجد الكالوتي / الرابية
الثلاثاء صباحا مسجد أم المؤمنين / مرج الحمام
الأربعاء صباحا مسجد أم العلا / ضاحية الرشيد
الخميس صباحا أسبوع مسجد الكاظم في دير غبار/ وأسبوع مسجد خالد بن الوليد في عرجان - الخميس مساءا مسجد أحد
•· هل من ابناؤك او بناتك من يحمل صفات تؤهله لأن يصبح داعية؟
أنا أرى في أبنائي وبناتي مشاريع للدعوة المستقبلية حيث أن الأب والأم دعاة الى الله.
•· سؤال تودي لو طرح عليك ولم يطرح عليك الى الآن؟
كنت أود أن تسألي عن دور زوجي في الدعوة فجزاه الله عني خير الجزاء في الدنيا والآخرة.
حقيقة، يشكر زوجي كل الشكر لعدة أسباب: أولها: أنني إشترطت عليه إشتراطا أن لا يحول بيني وبين الدعوة فكان. وثانيها: أنه العون في كل ما صدر لي من مؤلفات حيث أنه دكتور في اللغة العربية.وثالثها: الدعم المعنوي لي. دائما يشجعني ويقف معي عند المصاعب.
همس أنفسنا، وشوشاتها، سياجها وصندوق أسرارها حيث نتحرك أحرارا من كل قيد كما نريد حقا. فيها نعود الى بشريتنا قبل الدين والخير والأخلاق والعرف والضمير. هي صرخات آلامنا وغضبنا وإنفعالاتنا خارج مدن العقل والقانون وبعيدا عن ميزان الدين. بعيدا عن سمع الكون في منطقة عذراء لا يملك احد غيرنا جواز سفر للسفر اليها والإقتراب من حدودها والخوض في مجاهلها الا لمن نأذن له. همس النفس همس مجنون ولكنه بشري جدا وإنساني بلا حدود.
صديقات إئتمنني على همس أنفسهن وقد أذن لي بالنشر على الا يظهر منه ما يدل عليهن.
سيرة الحب
إجتمعنا عند صديقة إعتادت أن تدعونا الى منزلها كلما قررت أن تصنع قالبا جديدا من الحلوى، فقد تعودت أن تجعلنا لجنة الذواقة قبل أن تعده لزوجها وحماتها. وقد كانت الحلوى التي أعدتها في ذلك اليوم لذيذة فأثنينا على عملها ثم إنشلغتا في أحاديث جانبية الى أن قاطعتنا إحدى الحاضرات وإقترحت أن تحكي كل منا (قصة توبتها) شرط أن نلتزم الصدق في السرد، ولم يكن ذلك صعبا فقد كنا عصبة واحدة.
وقد إخترت هذه القصة لأنها كانت الأغرب، كما أنها حملت في تفاصيلها عبرا كثيرة، وأخيرا هي الأقرب لموضوع (همس النفس). وسأسردها دون أن أصف المفاجأة التي أصابتنا جميعا ونحن نستمع الى التفاصيل التي ألجمتنا عن التعليق حتى قصتها كلها.
بدأت تقول ...
كل الناس لهم تاريخ واحد لميلادهم هو يوم أن يخرجوا الى الحياة من بطون أمهاتهم، ولكن من الناس من يحظى بميلاد ثان، ميلاد جديد، وكنت أنا واحدة من هؤلاء.
ميلادي الجديد كان يوم توبتي، وتوبتي ولدت من رحم لحظة شوق في ليلة شوق.
كنت دوما أحب الحب لذاته وأعيشه في خيالي بكل جوارحي. أحلم بفارسي يحملني على فرس أبيض الى عالم كنت على يقين أنه ليس من الدنيا بعذاباتها وهمومها ومسؤولياتها. وكنت لذلك أعشق أغاني أم كلثوم لأنني كنت أرى فيها الحب كله، حلوه ومره، أشواقه، عذاباته وأفراحه، وأكثر ما كنت أحب لها أغنية "سيرة الحب" فقد كنت أومن أنها سيرة نقصها في كل لحظة، مع كل من نحب إبتداءا من الوالدين وحتى حبيب العمر.
نظرت الينا وقالت: وحتى لا أطيل عليكن، أحبني وشعرت بذلك ولكنه لم يكن فارس أحلامي لذلك ترددت وأحس هو بترددي فإبتعد ولم آبه أنا بإبتعاده فقد كنت معتدة بنفسي. بكبرياء همست لي نفسي: دعيه فهو لم يتمسك بك كما يجب ولم يحاول جهده في إستمالتك، إذا فهو لا يحبك بالقدر الذي يرضيكي.
مرت الأيام وكل منا في حاله، حتى جمعتنا الظروف في نشاط طلابي في الجامعة. فحدث ما لم يكن في حسباني، قربي منه قرَبني إليه. لقد إكتشفت أن في الرجال صفاتا ترفع درجاتهم في النفوس والقلوب لم تخطر من قبل على خيالي الذي رسم صورة فارسي. بدأت نفسي تنظر اليه بإعجاب وبدأت تلح علي في التجاوب معها، قلت لها: لن أعزف موالا رفضت قيثارتي عزفه من قبل. قالت: ولم لا، أنت لم ترفضيه صراحة. قلت لها: ولكنني سمعت أنه إلتزم مع أخرى فقالت: سمعت ولم تتأكدي، وحتى لو _تأكدت أنت الأولى وقد قال الشاعر:
نقل فؤادك حيث شئت من الهوا ما الحب الا للحبيب الأول
كم منزل يألفه الفتى وحنينه يبقى لأول منزل
فقط تشجعي وأشعريه بردتك وإن استدعى الأمر أعلميه، ألم يفعل هو ذلك معك؟
وافقتها وإجتهدت أن أشعره، ففهم ولكنه إحترم إلتزامه مع الأخرى. لا تأبهي بذلك، هو لك وعليك أن تسترديه ففي الحب والحرب كل شيء مباح فكيف إذا كنت تخوضين حربا للحب. هكذا إستنهضت نفسي كل إصراري وإندفاعي، وعقلي يلوح من قلعته وينادي :تعقلي، محاولا أن يعلو صوته فوق صوت نفسي ولكن هيهات فهو يسكن في أرض بعيدة وهي تسكن كل البدن. دفعته بقسوة وقالت له: إجلس أيها العقل وإسترح وغلَقت أبواب قلعته لتجعله سجينا وتأمن فعله.
لا بد أن تنفردي به، همست لي نفسي.أجبتها: ولكن كيف وأين؟..... كيف وأين؟ كيف وأين؟ ظلت تردد ثم طلبت أن أعطيها فرصة للتفكير فتركتها وإنصرفت لشئوني الأخرى.
وجاء الجواب، فبعد أيام إذا بزميلة لي تقترب مني وتمد يدها ببطاقة دعوة الى حفل رأس السنة في منزلها. بإستغراب رددت : حفل رأس السنة! إذ أنني لم أكن يوما ضمن قائمة ضيوفها. فأجابت : نعم، إذ بما أنها السنة النهائية لنا في الجامعة فقد قررت أن أوسع دائرة المدعويين. وهل ستضم حفلة هذا العام الزملاء أيضا كما هي العادة في حفلاتك؟. فأجابت بنعم فشعرت بخيبة أمل لأنه لا أمل لي في حضورها فوالدي لا يوافقان على هذه الحفلات.
ما كادت الزميلة تبتعد حتى خرجت نفسي من الثنايا فرحة راقصة، ثم زحفت الى أذني وهمست بصوت كفحيح الأفعى : جاء الفرج، ألم يكن دوما مدعوا في كل حفلاتها وهذه فرصتك لتعترفي بكل ما يختلج في قلبك.
ولكنها قد تكون معه، قلت أبثها مخاوفي. ردت: أستبعد ذلك فهي من كلية أخرى، ثم ليكن فقد سمعت أنها مسالمة لا تقوى على المواجهة تمسكي بهذه الفرصة وإنسي وجودها.
راقت لي الفكرة وبدأت من لحظتها أتخيل ثوبي الذي سألبسه وشعري كيف سأصففه وعطري و... مهلا وكيف لي أن أحضر حفلة لا يوافق عليها الأهل؟
حاصرتني نفسي قبل أن أتراجع، كذبة بيضاء لن تضر.
قلت لها: هل للكذب ألوان؟ لم أكذب عليهما قبلا ولن أكذب عليهما اليوم.
رددت : كذبة بيضاء يا صديقتي ولتكن للمرة الأولى والأخيرة، هي فرصتك لتخرجي من حيرة عذبتك طوال هذه الفترة.
وللمرة الثانية إستحسنت ما تقول، وبقي أن أمرن نفسي على أن أكذب على والدي دون أن يكشفا كذبي. وقد كان، إستطعت أن أكذب وكم إستصغرت نفسي. لم تشك أمي يوما في كلمة أقولها لها لأنها كانت تعلم يقينا أنني لا يمكن أن أكذب عليها لا كذبة بيضاء ولا رمادية ولا سوداء. وما زاد همي أنها حرصت يوم الحفلة أن أبدو جميلة.
وصلت الى مكان الحفلة، هل أدق الجرس أم أنسحب فما زالت صورة والدتي وهي واقفة تودعني وتوصيني بالحرص على نفسي ماثلة أمامي. ثم أنني مقبلة على عالم لم أعتده، فالإختلاط في قاعات الدراسة شيء وشعوري في هذه اللحظة شيء آخر وصوت الموسيقى والضحك الذي يصلني من الداخل يزيد هذا الشعور بالغرابة والخوف في داخلي. لن تتراجعي الآن، قالت لي نفسي، فقد كذبت وإنتهينا ثم هل الإختلاط ألوان؟ لملمت شتات نفسي وأخذت نفسا عميقا ودققت الجرس وأنفتح الباب لتبدأ الرواية.
إستقبلتني زميلتنا بترحاب وتبادلنا حديثا قصيرا ثم قالت لي: تصرفي كأنك في بيتك ثم إستأذنت. وقفت أبحث عنه بين الحاضرين فلم أجده للوهلة الأولى فشعرت بخيبة أمل سرعان ما تبددت عندما أقبل نحوي مبتسما في عينيه سعادة لم يستطع أن يخفيها. عندها فقط نسيت تأنيب الضمير ونسيت وجه أمي ونسيت حبيبته، فأنا الآن حبييته. إستوقف خادما يحمل أكوابا ظننت للوهلة الأولى أن ما بها عصيرا ولكن تبين لي أنه خمر فتملكني شعور بالخطر لم أستطع تفسيره إلا ما تذكرته من قول الله تعالى: "فاجتنبوها" ووصف رسول الله صلى الله عليه وسلم لها أنها : "أم الخبائث". وكانت المفاجأة الثانية أنه إستدعى الخادم وتناول منه كأسين قدم لي واحدة إعتذرت عن أخذها، وأخذ هو الأخرى.
وفجأة، رأيتها تتأبط ذراعه وهو يحاول بحرج أن يسحب ذراعه من ذراعها دون أن يشعرها. أصابني الذهول فمن أين أتت بل لماذا أتت؟ فقط لتنغص علي سعادتي. نظرت عاتبة في عينيه ولسان حالي يقول : هذه التي تفضلها علي، ليست جميلة وليست أنيقة وليست متحدثة فما الذي أعجبك بها؟ عرف كل منا على الأخرى. تبادلنا أنا وإياها إبتسامات بلهاء باردة ثم إستأذنت وإنصرفت حتى لا يرى دمعتي التي كادت تغلبني.
وجدت مجموعة من الزميلات إنضممت الى جمعهن أحاول أن أبعد عينيي عن ملاحقته ولكني فشلت ففي داخلي بركان يغلي وألمي نهر يغرقني فتنقطع أنفاسي. قلت لنفسي : سأجعل من نفسي أضحوكة لو بقيت.
بإصرار أجابتني: لقد جئت الى الحفلة في مهمة محددة ولن تفشلي مهما كان، تشجعي واثبتي. في تلك اللحظة بالذات جاءت صاحبة الحفلة وفي يدها كأس من الخمر، وكأنها إستشعرت ألمي، أعلم أنك لا تشربين ولكن ما المانع من أن تجربي؟ وقفت نفسي تنتظر مترقبة إجابتي تدندن أغنية أم كلثوم :
إسقني وأشرب على أطلاله، وأروي عني طالما الدمع روى
و حنيني لك يكوي أضلعي، الثواني جمرات في دمي
ومع كل كلمة يزداد ألمي ويزداد طوفان الدمع خلف مقلتي، صرخت: أيتها اللئيمة كفي، فتراجعت بخضوع العبد وتوارت للحظات ثم عادت بحذر وقالت: حتى تتشجعي لا بد أن يخف الألم، ولا يخفِف الألم الا أن ينام الشعور، ولا ينام الشعور الا أن يخدر العقل، وما أحن الخمر عندما تهدهد العقل. قلت لها منطق أعوج ولكن أتدرين إنه منطق الألم. وقبل أن تسحب زميلتي دعوتها لي، أخذت الكأس من يدها، وضعتها على فمي وسكبتها في جوفي قبل أن أتراجع.
كصبغ سكب في كوب ماء، يتغلغل بين جزيئات الماء ببطء شديد ولكنه لا يترك منطقة حتى يغزوها بأكملها تاركا آثاره عليها. ساعة واحدة وكان جسدي محكوم لسلطان خدر لطيف، لم أستطع أن أقاومه، إغتال إرادتي وأغرقها في بحر النشوة الذي غمرني في لحظتها. كنت مسلوبة الإرادة تماما، وعندما غابت إرادتي سقطت مناعتي ضد أي شيء وكل شيء.
لكن الألم لم يختفي والشوق لم ينطفيء وبقيت أتقلى في عذابي. يا لهول ما فعلت، فعلت ما فعلت وما خرجت بفائدة الا أنني كذبت على نفسي، وكذبت على أهلي وخنت ثقتهم، وقبلت دعوة لا تتفق مع ما أعتقد، وأرتكبت كبيرة من الكبائر لا أدري إن كان الله سيقبل توبتي منها.
كان وعيي لم يزل يقظا. تذكرت عقلي المسجون في قلعته. ناديته فلم يسمعني فقد هدهدته الخمر، ولكن دفء الحياة ما زال يسري فيه رغم ضعفه. سارعت الى الشرفة وبكل ما تبقى لدى من قوة إستنشقت هواءا نقيا ثم طلبت فنجان قهوة مرة وجلست أشربه بعيدا عن الصخب الذي كنت فيه. وعندما بدأ عقلي يتنبه، قلت لنفسي: ماذا فعلت بي؟ كيف سمحت لك أن تصلي بي الى هذا القاع السحيق؟ تذكرت مقطعا من كتاب (النبي) لجبران خليل جبران كنت دوما أستحضره لأحسم أي صراع بين عقلي ونفسي
(إن العقل والعاطفة هما سكان النفس وشراعها وهي سائرة في بحر هذا العالم. فإذا انكسر سكان النفس أو تمزق شراعها فإنها لا تستطيع أن تتابع سيرها مطمئنة، بل إنها إما أن ترغم على الاستسلام إلى الأمواج تلاطمها وتتقاذفها يمنة ويسرة، أو تلقى مرساتها فتقف ساكنة عديمة الحركة في وسط البحر. لأن العقل إذا استقبل بالسلطان على الجسد قيد عواطفه، كما أن العاطفة إذا لم يرافقها العقل كانت لهيباً يتأجج ليفنيها).
لا أدري لماذا بدأت أستعرض حياتي السابقة. إكتشفت أن كل ما فيها هو الذي قادني الى هذا القاع السحيق. كان الشعور بالخوف من الله في داخلي غائبا لذا لم تردعني مخافتي من الأهل والناس أن أعيش ليلة من المعاصي والكبائر. ولم أقف يوما على سجادة الصلاة وكان أبي يحثني عليها فهي كما كان يقول دوما تنهى عن الفحشاء والمنكر. ولم أقبل فكرة الحجاب وكانت أمي تقول دوما أن الحجاب إنعكاس للحياء عند الأنثى فإذا هي لم تلتزم به فقد فقدت جزءا من حيائها.
توارت نفسي تماما بصحوة العقل والوعي هذه عندي فقد علمت أن الأيام القادمة ستكون قاسية جدا بالنسبة لها وأن عليها أن تستعد لحربها الضروس معي.
أما هو فقد خرج هذه الليلة من وجداني وعقلي وقلبي لأن فارس أحلامي من اليوم لا بد أن يكون نقيا في مشاعره، نقيا في أفعاله، نقيا في أفكاره ولا يقبل الوحل لا لنفسه ولا لحبيبته.
ودعت صاحبة الدعوة، وخرجت دون أن أنظر ناحيته. وصلت الى البيت، جلست أمام والدي وإعترفت بما إقترفته في تلك الليلة راضية بالعقاب الذي يرتضيانه لي ثم إستحممت وتوضأت ووقفت على سجادة الصلاة وقبل تكبيرة الإحرام قلت : "يا رب إنك القائل وقولك حق "قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله" تبت إليك يا رب فإقبل توبتي ... الله أكبر.
وأدرك شهرزاد الوقت فسكتت عن الكلام المباح
تم نشر القصة في صحيفة السبيل على جزئين
الجزء الأول على الرابط
الجزء الثاني على الرابط
Posts: 57
Comments: 107
من الحياة، انقل لكم هموم الناس وأفراحهم وافكارهم ورحلاتهم في هذه الحياة

Games
Members
Ads
Blogs
Photos
Videos
Music
Groups
Events
Polls
Forums
Articles
Boards
chat