Search result
إشتد الجدل في الأردن حول إتفاقية سيداو (اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة "سيداوCEDAW" ) خصوصا وأن هناك ضغوطا تمارس على الأردن لإلغاء التحفظات التي سجلتها على بعض بنود الإتفاقية.
فقد نشرت (القدس العربي) في 24/4/2009 أنه : "وصل الجدل في الاردن حول اتفاقية سيداو الى اشده بعد ان رفع المنتدى العالمي للوسطية ثلاث مذكرات وقع عليها 62 عالم شريعة من الجامعات الاردنية الى رئيس الوزراء ورئيس مجلس الاعيان ورئيس مجلس النواب، تطالبهم بعدم الاستجابة للضغوط التي تمارس على الحكومة لإلغاء التحفظات على بنود الاتفاقية. وجاء في هذه المذكرات التي رفعها الامين العام للمنتدى العالمي مروان الفاعوري ان علماء الشريعة ورجال الفكر والدين يطالبون بعدم رفع التحفظات عن بعض بنود اتفاقية (سيداو) والتي 'تتناقض مع اسس الشريعة الاسلامية وتسهم في تفكيك الاسرة وتخل بمكانة المرأة المسلمة'، حسب تعبيرهم.
وقد إعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة إتفاقية سيداو في 18 كانون الأول / ديسمبر 1979 ودخلت حيّز التنفيذ في 3 أيلول / سبتمبر 1981 كإتفاقية دولية بعد أن صادقت عليها الدولة العشرون.
وتتكون الاتفاقية من 16 مادة اساسية تتعلق بالإجراءات لتحقيق المساواة من حيث: تعريف التمييز، التشريع، الحريات الاساسية، التدابير المؤقتة، الادوار النمطية، الاتجار، المشاركة السياسية، التمثيل، الجنسية، التعليم، العمل، الصحة، الاستحقاقات، المراة الريفية، المساواة القانونية، الزواج والعلاقات الاسرية. فيما تحفظ الاردن على ثلاث مواد اساسية وفروعها وهي المادة 9 الفقرة 2، الخاصة بقانون الجنسية، والمادة 16 الفقرة ج، د، ز، الخاصة بالزواج والعلاقات الأسرية.
وقد وقعت الأردن على إتفاقية سيداو عام 1992، ثم قامت بالتصديق النهائي عليها في تموز 2007 ولكن مع تحفظه على ثلاث مواد اساسية وفروعها وهي المادة 9 الفقرة 2، الخاصة بقانون الجنسية، والمادة 16 الفقرة ج، د، ز، الخاصة بالزواج والعلاقات الأسرية. وهكذا أخذت هذه الاتفاقية صفتها القانونية ودخلت حيز التنفيذ ضمن القوانين الاردنية.
وقد أثار غضبي هذا الجدل القائم حول إتفاقية جاءتنا من خارج مجتمعاتنا ويزيد غضبي قبول بعض الأخوات لها وأرى أنه:-
•1- قال تعالى "اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا" ... سورة المائدة -3
لقد من الله على البشرية وليس على المسلمين فحسب بدين كامل تام بتشريعاته وأحكامه. ومن سفه البشر أنهم يبحثون عن قوانين أرضية يضعها بشر مثلهم لا نعرف أهدافهم ولا مصلحتهم ولا يتصفون بما يحتاجه أي مشرع من صفات (العليم، الخبير، الحكيم، البصير، عالم الغيب والشهادة ...) صفات وحدها فقط تضمن النتائج الإيجابية لأي تشريع في الماضي والحاضر والمستقبل وحتى تقوم الساعة.
فلماذا نستبدل الطيب بالخبيث خصوصا أن الإتفاقية تأخذ طابع الالزام للدول الموقعة عليها مما يعني بالضرورة إلغاء مجموعة من القوانين الشرعية والمدنية الصادرة عن مؤسسات التشريع.
•2- وطالما أننا نحن المسلمون قد من الله علينا بمنهج تام كامل فما حاجتنا لتشريع آخر من أي جهة أخرى
•3- الى أخواتي المسلمات أقول أن الحكمة والعقل يقتضيان أن نبحث ونقرأ جيدا في أي دعوة تقدم لنا عن "حقوقنا وواجباتنا" قبل أن نقبليها أو نرفضيها. ثم نعود فنراجع حقوقنا وواجباتنا التي وضعها لنا الإسلام على أن نحكم العقل لا الهوى وننظر الى الجوهر لا الى البريق الزائف وأنا على يقين أن خيارنا لن يكون الى ما أقره لنا الإسلام من "حقوق وواجبات". أخواتي علينا أن نكون على يقين لا يقبل الشك من عدل الله وحكمته فهو العليم البصير الخبير الحكيم الرحمن الرحيم.
•4- إستوقفتني في الإتفاقية هذه الجمل:
أ- "وتضع هذه الإتفاقية المؤلفة من 30 مادة، في قالب قانوني"ملزم"، المباديء والتدابير المقبولة دوليا لتحقيق المساواة في الحقوق للمرأة في كل مكان."
وأقول: حتى في غير شأن المرأة، ما الذي يلزم الناس أن يتبعوا ما يتفق عليه مجموعة من الناس يقال أنهم يمثلون العالم بحيث يصبح ما يقرونه مقبولا وملزما دوليا؟
ب- ثم تقول الإتفاقية :
"وجاء إعتمادها تتويجا لمشاورات استمرت لفترة خمس سنوات والتي أجرتها أفرقة عاملة متعددة واللجنة المعنية بمركز المرأة والجمعية العامة"
وأقول: لم تبين الإتفاقية الخلفيات الدينية والثقافية لهؤلاء الأفرقة؟ ما الذي يعطيهم الحق في تجاهل أديان الأمم وثقافاتها وحضاراتها؟ ما المعيار الذي إعتمدوا عليه في الوصول الى هذه البنود؟
•5- كل الأديان السماوية وحتى العقائد الوثنية تجتمع على تأكيد الفارق بين المرأة والرجل والذي يؤدي بالضرورة الى التفريق بينهما في بعض الواجبات والحقوق. أتساءل أكل هؤلاء على خطأ ومن إجتمعوا لوضع بنود (سيداو) هم فقط على حق؟
•6- لو أن الله أراد أن يساوي بين الرجل والمرأة مساواة مطلقة ما خلق هذه الإختلافات في خلق كل منهما ولو أن القصد من إختلاف طبيعة المرأة عن الرجل فقط وظيفة الإنجاب ربما لجعل الله سبحانه وتعالى لوظيفة الإنجاب خلقا آخر يتخصص في هذه الوظيفة.
•7- مرت على البشرية حضارات عظيمة وعلى رأسها الحضارة الإسلامية ساد فيها الرخاء الإقتصادي وسارت التنمية على أفضل وجه رغم أن إتفاقية سيداو وأمثالها لم توجد. على العكس فإن التنمية تحتاج الى التخصص العالي بين الأفراد فرجل يعمل ويتفرغ لشأن العمل والبناء خارج أسرته وإمرأة تخصصت في البناء داخل الأسرة في تربية مجتمع يعي واجباته تجاه دينه ووطنه.
ولمن يرغب في قراءة بنود إتفاقية (سيداو) يمكنه قراءة نص الإتفاقية كاملا على الرابط التالي
http://www.un.org/womenwatch/daw/cedaw/text/0360793A.pdf
كثرت الدعوات التي تنادي برفع الظلم الواقع على المرأة عبر الندوات والمؤتمرات ووسائل الإعلام. وبدأت هذه الدعوات بعنوان عريض وهو (حقوق المرأة) ولكن يبدو أن هذا الشعار كان سلميا وغير مستفز فلم تتلقاه النساء بحماس فتغير العنوان ليصبح (رفع الظلم عن المرأة) لعله يلقى صدا أكبر وتمت صياغة ملامحه في الأمم المتحدة في إتفاقية سميت (إتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة المعروفة إختصارا بـ (سيداو)) والتي في الأساس الذي بنيت عليه وفي كثير من بنودها تخالف الشريعة الإسلامية. وقد أثارت سيداو سجالا واسعا في المجتمع الأردني نظرا لما تطالب به من إتخاذ جميع التدابير بما في ذلك التشريع لإبطال كافة الأحكام واللوائح والأعراف التي تميز بين الرجل والمرأة من قوانينها وان تستبدل بها قوانين تؤكد القضاء على هذه الممارسات سواء أكانت صادرة عن أشخاص أو ناتجة عن تقاليد أو أعراف دون استثناء حتى تلك التي تقوم على أساس ديني مما يترتب عليه أن تصبح جميع الأحكام الشرعية المتعلقة بالنساء لاغيه وباطلة وهذا مخالفة صريحة للشريعة الإسلامية.
ونظرا لأن من تصدى للإتفاقية كانوا في غالبيتهم من علماء الدين ولأنه لا يزال لعلماء الدين دور كبير في الحراك الإجتماعي والسياسي والاقتصادي للأفراد فقد وجد أصحاب تلك الدعوات أنه لإعطاء الإتفاقية غطاءا شرعيا وقبولا إختياريا لدى الناس لا بد من ممارسة الضغوط على علماء الدين ليوفروا هذا الغطاء. لذا تركزخطاب هؤلاء حول المناداة بتجديدِ الخطاب الإسلامي ومطالبة علماء الأمة بالعمل بجرأة على إعادة النظر بقوانين الأحوال الشخصية ومراجعتها لأنها لم تعد تناسب العصر ولتتناسب، وفقا لهم، مع مفهوم (الوسطية) التي ينادي بها الإسلام وكأن ما شرعه الله منذ 1430 سنة أصبح اليوم باليا (والعياذ بالله). وقد أصبح مصطلحات كالتجديد والحداثة والوسطية متداولة بصورة واسعة ولم يكن الهدف من إطلاقها الا إسقاط بعض تكاليف الإسلام وإلغاء أو تمييع بعض أحكامه؛ بدءا بالجهاد بإعتباره تطرفا وعنفا وإنتهاءا بقوانين الأحوال الشخصية بإعتبارها ظلما واقعا على المرأة.
لا شك أن حقيقة أن الإسلام "صالح لكل زمان ومكان" تجسد حيوية هذا الدين ومرونته وقدرته على إستيعاب كل متطلبات الحياة الانسانية منذ خلقها وحتى قيام الساعة. وهذا يبين أهمية التجديد في الإسلام وذلك لملاحقة متغيرات العصر وتحدياته المتجددة والمتسارعة التي تفرضها الثورة الحادثة في كل مجالات الحياة، في الطب والهندسة الوارثية والتكنولوجيا والاقتصاد والسياسة الدولية والاتصالات وغيرها.
ولكن الإسلام أيضا وقبل كل شيء نظام شامل ومتكامل للحياة الإنسانية مما يعني أن فيه ثوابتا لا تقبل التجديد تحت ضغط تغير الواقع أو تطوره . كما أنها تعني أن مرونته التي تسمح بالتجديد فيه ليعالج المتغير من الأمور تقتصر فقط على ما لا يمس بهذه الثوابت وبحيث يؤدي التجديد في كل مرة الى خدمة الثوابت والمحافظة عليها ويسهم في تحقيق الغاية التي من أجلها شرع الله الإسلام دينا خاتما.
أما من يحدد الثابت (الأصول) الذي لا يمس مهما تغير الزمان أو المكان والمتغير (الفروع) الذي يتطلب إعادة النظر فيه ليوائم إحتياجات الزمان والمكان هم ذوي الإختصاص فقط ممن تتوفر فيهم مواصفات محددة شأنهم شأن كل التخصصات الأخرى كالطب والهندسة والفلك وغيرها. والمقصود هنا علماء الدين، قال تعالى: (فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لاتعلمون) فلابد ان نحترم تخصص العالم بقضايا الشريعة وألا نسمع لغير ذوي الإختصاص من الجهلاء أو الأدعياء ممن يرفعون شعارات التجديد والحداثة والوسطية والا كانت النتيجة كارثية تنعكس على الأمة الإسلامية كلها.
إن قانون الاحوال الشخصية في الأردن، والذي تقضي سيداو بإلغائه، مستمد من الشريعة الاسلامية ، وهو يعتمد اصولا اساسية لا تحتمل التغير كقواعد الميراث ومبدا عقد الزواج والقوامة للرجل في الاسرة ومبدا الطلاق ومبدا وجوب النفقه على الزوج وهذه مبادئ اساسية لا مجال للتغير فيها.
إن التجديد ضرورة لا غنى عنها في الفقه الإسلامي كما أوضحت من قبل شرط أن نخضع الواقع لشريعتنا لا أن نخضع شريعتنا لهذا الواقع ودون أن يكون هاجسنا أن نثير إعجاب أحد أو أن نفصل أحكامنا بما يرضى عنه الآخر أو يرضي أهواءنا ودون أن ننسى أبدا أن الأصول في الشريعة لا تخضع للمساومة مهما كان الثمن.
تم نشر المقال في صحيفة السبيل
يبدو أن المرأة العربية وحقوقها هي قصة الأزل. وللمرأة المسلمة الحظ الأوفر في هذا الجدل القائم بحكم أن الإسلام قد شرع لكل القضايا التي تخصها وتخص الرجل وواجبات وحقوق كل منهما في الأسرة والمجتمع. هذا ما يجعله، وأقصد الإسلام، عرضة للإنتقاد بدعوى إما الفهم الخاطيء لتعاليمه أو التفسير الخاطيء لأحكامه أو أنه يفتقر اليوم الى الحداثة وبالتالي لا بد من إعادة تفسير أحكامه والتي ما عادت، وفقا لفهم البعض، تتناسب مع الحياة المعاصرة.
وكان آخر ما تعرض لحقوق المرأة العربية والمسلمة (إتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة - سيداو) التي أثارت سجالا شديدا بين المؤيدين والمعارضين لها وكل كانت له حجته. وكانت حجة من تصدى لها أنها تخالف نصوص الشريعة الإسلامية خصوصا تلك التي لا تحتمل التأويل كقضايا الميراث والأهلية مثلا. وكنت قد كتبت عن سيداو والبنود التي تخالف الشريعة في مقال لي على هذا الرابط http://www.hakaya.net/blogs/entry/--2009-05-22
لذلك وردا على هذه الحجة إنعقد المؤتمر الخامس للمنتدى العالمي للوسطية في عمان والذي إختتم أعماله منذ أيام تحت عنوان ( قضايا المرأة في المجتمعات الاسلامية وتحديات العصر) والذي أعتقد أنه إنعقد على خلفية السجال الذي دار بخصوص سيداو. فقد ظهرت خلاله دعوات تناشد علماء الامة ومفكريها الى ان : " يعملوا بجرأة على تصحيح المفاهيم الخاطئة للنصوص المتعلقة بأهلية المرأة، ومشاركتها في الحياة العامة، وما يتعلق بالعلاقات الزوجية والأسرية، وجميع ما يخص المرأة من قضايا، وتصحيحِ ما بُني عليها من أحكام فقهية خاطئة وأنظمة وقوانين، بعد استبعاد الاستدلالات والمرويات الضعيفة، وتوضيح الرؤية الإسلامية الحقيقية للمرأةِ من حيثُ المكانةُ، وتجديدِ الخطاب الإسلامي المنبثق من نصوصِ القرآن الكريم والسنة النبوية ."
وقد كان الخطاب في المؤتمر وتوصياته موجهة للمجامع الفقهية وعلماء الدين مما يعني أن الخطوة التالية في مسلسل المطالبة برفع الظلم عن المرأة هو الضغط على العلماء للنظر مرة أخرى في النصوص المتعلقة بالمرأة والأسرة لإعادة تفسيرها أو توضيحها.
وأتساءل هنا أكلما لم توافق الأحكام الشرعية هوانا أو مصالحنا وصفناها إما بالجمود وإما أن من فسرها قد أخطأ في تفسيرها. إن المطالبة بإعادة النظر في كل ما يخص المرأة يعني أن كل ما سبق لم ينبثق من نصوص القرآن الكريم والسنة كما أنه يشكك في قدرة كل من سبق من العلماء في التفسير رغم إتفاق العلماء على معظم القضايا التي تخص المرأة. ِ
وأود في هذا السياق أن أعلق على بعض ما قيل في المؤتمر :-
•1. أكد المشاركون على فتح قنوات الحوار مع الهيئات الدولية والمؤسسات الاهلية واصحاب الفكر والرأي في العالم لتوضيح الصورة الحقيقية للمرأة في التشريع الاسلامي.
ولكن إذا كنا نحن المسلمون لم نتفق بعد على الصورة الحقيقية للمرأة في التشريع الإسلامي فما هي الصورة التي سنعرضها على تلك المؤسسات؟ أم أن الدعوة هي من باب التحريض على رسم صورة ما للمرأة المسلمة تتفق والصورة التي يقبلها الغرب ويسعى لفرضها علينا مرة بالترهيب ومرة بالترغيب؟
•2. أجمع الحضور على رفض أشكال العنف الاسري والدعوة الى معالجة أسبابه وفق منظور الشريعة الاسلامية مع مراعاة البعد الانساني العالمي لحقوق المرأة وذلك من خلال عرض خبراتهم والرؤية الإسلامية الوسطية للمرأة ودورها في تحقيق النهوض المنشود للامة والمجتمع،
كلنا ضد العنف بكل صوره سواءا ذلك الذي يطال المجتمع أو الذي يطال الأسرة. والعنف لا يطال المرأة فقط فقد سمعت عن حالات تطال الرجل من قبل زوجته أو أمه أو زوجة أبيه. والدعوة الى معالجة أسبابه لا إعتراض عليها ولكن ما لم أستطع فهمه "مع مراعاة البعد الإنساني العالمي لحقوق المرأة". هل يعنى ذلك أن نقوم بالتوفيق بين تفسيرنا لنصوص الشريعة المتعلقة بالمرأة وبين فهم العالم لمفردات حقوق المرأة وواجباتها؟
وأما (الوسطية) فهي مفهوم لا بد أن نحدد معناه وحدوده دون الخروج عن الوسطية في تفسيره وبالتالي إعطائه معنى فضفاضا.
•3. أوصى المشاركون بضرورة تبصير المرأة العربية والمسلمة بحقوقها المشروعة التي ضمنها لها الاسلام والذي حقق لها الدور البناء والثابت في بناء المجتمعات الاسلامية بعيدا عن الجمود والانفلات.
إن (تبصير المرأة بحقوقها المشروعة التي ضمنها لها الاسلام) أمر ننادي به دوما لأنها ستكتشف أنه لا يوجد قانون ينصفها كما أنصفها الإسلام. ولكن لماذا هذا الإصرار على قصر الدعوة فيما يخص دور المرأة على دورها خارج بيتها وكأن أولوية المرأة هو هذا الدور وليس البناء داخل منزلها قبل كل شيء وهو الدور الذي لا يتغير مهما تغير الزمن أو تطور لأنه الدور الذي قرره الله لها وكان سبحانه يعلم أن الدنيا ستتطور وتتغير ولكنه يعلم سبحانه أيضا أن الأبناء في "زمن الحضارة" سيكونوا عرضة لكل أنواع الغزو الذي يجعل من تواجد الأم معهم أكثر ضرورة من العصور القديمة. ونحن اليوم نلمس النتائج في جيل القرن الواحد والعشرين، فهو جيل ضيع الطريق لأنه نتاج تربية الخادمة او الحضانة ثم الروضة وبعدها المدرسة...وكل هذه الأطراف، بالإضافة الى التلفزيون والإنترنت، تساهم، على طريقتها، في تربية الطفل دون رقابة وإرشاد في ظل غياب الأم والأب طوال النهار عن المنزل. لذلك عندما نطالب بالبعد عن الجمود لا بد أن نفرق بين الثابت والمتغير في الإسلام.
في لقاء صحفي مع زوجة الممثل الأمريكي الشهير وحاكم ولاية كاليفورنيا أرنولد شوارتزنيجر سألت المذيعة زوجته: ما وظيفتك التي تشتغلين بها؟ وكان هذا جوابها: وظيفتي أم.. ونحن على الخط الأمامي للبشرية 24 ساعة في اليوم و7 أيام في الأسبوع لخلق جيل جديد، وهذه هي قوة المرأة. فهل تستطيع فعل ذلك أنت أيها الرجل؟! 'انتهي الحوار'
ولازلت أذكر حديثًا لأحد رجال الدين ردًّا على سؤال: إذا كان مصير المرأة بيتها فلماذا إذن تتعلم؟ لقد قال يومها لصاحبة السؤال: إذا علمت رجلاً فإنك تعلم فردًا، وإذا علمت امرأة فأنت تعلم جيلاً أو أمة..) ثم تقول السائلة: ( وأنا مسرورة جدًّا من بقائي في البيت إلى جانب زوجي وأطفالي حتى في الأيام العصيبة - وأقصد الأيام التي كنا في حاجة فيها إلى المال - لم يطلب مني زوجي أن أعمل وكانت فلسفته أننا نستطيع أن نوفر احتياجاتنا الضرورية لكننا لا نستطيع أن نربي أولادنا إذا أفلت الزمام من بين أيدينا...) [من (رسالة إلى حواء) نقلاً عن جريدة الأنباء الكويتية.
هذه آراء لسيدات عشن في ظل مجتمع آمن وروج لفكرة "حقوق المرأة". هذا هو البعد الإنساني العالمي لحقوق المرأة عند العقلاء وهذا هو الدور البناء والثابت في بناء المجتمعات كافة وليست الإسلامية فحسب. لقد توصلت الكثير من النساء الغربيات، وإن كان بعد تجربة مريرة، الى أن دور المرأة الأساسي هو رعاية الأسرة وتربية الأبناء. فلماذا علينا، نحن النساء العربيات، أن نمر بنفس التجربة المرة؟
وقد لخص الدكتور الكبيسي في كلمته في المؤتمر بكلمات بليغة طبيعة دور المرأة وفقا للشريعة الإسلامية فقال: "ان كلا منهما له الحق على الآخر حسب طبيعته في الخلق، ومسؤوليته في الأسرة، ومهمته في الحياة، وذلك بموازين الشرع الثابتة أو العرف المتغير إذا لم يخالف حكماً شرعياً ملزماً."
وفي وسط هذا الجدل والسجال أشد ما يؤلمني هو غياب صوت المرآة المسلمة الرافضة لمثل هذه الدعوات عن إعطاء رأي في هذا الموضوع. فالموضوع جد خطير وإنعكاساته ونتائجه ستصيب االمرأة والأبناء والمجتمع بأكمله. والتصدي لإتقاقية سيداو وما يماثلها من دعوات وتوصيات المرأة قبل الرجل حتى لا يقال أن غضبة علمائنا هي إنتصار الرجال لذكورتهم لا إنتصارا للإسلام. هل غياب صوت الرافضات لسيداو ومثيلاتها هو الخجل مما يؤمن به أم هو خوف من أن يتهمن بالتخلف؟
أخشى ما أخشاه أن النساء في الأردن لم يسمعن بسيداو؟ وإذا كن قد سمعن بها فلماذا تقتصر أسئلة النساء في برامج الفتاوى في الإذاعة والتلفاز والإنترنت على أسئلة عفا عنها الزمن ولا تتطرق أي منها للإستفسار عن القضايا المطروحة على الساحة؟ هل هو جهل أم عدم إدراك لمدى خطورة تلك القضايا على حياتهن وعلى حياة أولادهن وبالدرجة الأولى على ممارسة دورهن في البناء. ألا نقرأ أم أننا نقرأ ونكتفي بحديث الصالونات عن تلك القضايا أم أننا نقرأ ونهز أكتافنا غير مكترثات أم أننا خائفات ... لست أفهم، إن كانت المرأة المسلمة تبحث وتنادي بحقوقها فأين دورها إذا إزاء هذه القضيا لمصيرية؟؟
وأين علماؤنا الكرام؟ لماذا يبدو صوتهم ضعيفا وصوتهم خافتا وأراؤهم ليست قاطعة في هذه القضايا المصيرية التي تهدد الأمة؟
ولماذا تخلو القنوات الفضائية الإسلامية من البرامج التي تناقش قضايانا المعاصرة بدلا من تركها للقنوات الإخبارية التي في الغالب تناقشها من وجهة نظر سياسية لتخدم مصلحة فرد أو نظام أو معتقد؟
Posts: 57
Comments: 107
من الحياة، انقل لكم هموم الناس وأفراحهم وافكارهم ورحلاتهم في هذه الحياة

Games
Members
Ads
Blogs
Photos
Videos
Music
Groups
Events
Polls
Forums
Articles
Boards
chat