Games

Members

Ads

Blogs

Photos

Videos

Music

Groups

Events

Polls

Forums

Articles

Boards

chat
Tags - خطاب،
January 1, 1970January 1, 1970  3 comments  Uncategorized

 

 

سيادة الرئيس

 

 

تابعت خطابك رغم علمي المسبق بأنه لن يحمل لنا جديدا. وأسمح لي أن أقول أن كلمات خطبتك العصماء ذكرتني بشعر للشاعر نزار قباني : "يسمعني حين يراقصني كلمات ليست كالكلمات" وكلماتك يا سيادة الرئيس فعلا ليست كالكلمات وقد راقصتنا على إيقاعها من أول الخطاب وحتى نهايته. ولكننا قرأناها هنا نحن البسطاء في العالم الإسلامي أنها خلاصة تجربة مريرة لأمريكا مع عالمنا الإسلامي لن تتوقف مرارتها حتى تفهموا أن لنا حقا ولن تتوقف رقصتنا حتى نسترد هذا الحق.

 

 

ولأنه لا يليق وقد وجهت خطابين للعالم الإسلامي ومن قبلهما خصصتنا بفقرة مطولة في خطاب التنصيب، أقول أنه لا يليق بعد كل ذلك ألا يرد عليك واحد من هذا العالم الإسلامي بخطاب موجه لك شخصيا لذا قررت أن أخط لك هذه الرسالة، وإن كنت أعلم سلفا أنني لن أضاهيك في قدرتك الخطابية البليغة.

 

 

يا سيادة الرئيس

 

 

إن "الصلح خير" وجزاك الله خيرا أن مددت يد الود والصلح لنا ولكن إسمح لي أن أقول لك أنك لم تراعي أدب الصلح في خطابك.

 

 

فقد غاب عنك أن أول ما يقتضيه طلب المصالحة التواضع وقد حاولت أن تبدو متواضعا ولكنه كان تواضعا متكلفا سرعان ما كان يتبدد عندما تبدأ بالتبشير لعصر جديد وعالم أفضل.

 

 

وثاني ما يقتضيه طلب المصالحة المبادرة بصيغة جديدة لبدء الحوار. فطلب الصلح يقتضي أن تدخل الى الآخر وتعتذر عن كل ما بدر منك وأدى الى النزاع بينكما. ثم يليه سؤاله عن مطالبه التي يرضاها ليقبل اليد الممدودة للصلح ثم يبدأ التفاوض. ولكنك في مجمل خطابك حاضرت عما يؤدى الى الصلح مثلما تراه أنت مع أنك أنت من جئت طالبا هذا الصلح.

 

 

ولأنني مسلمة وديننا دين التسامح فسأتجاوز مخالفتك لأدب الصلح لأنك كنت أنت من بادر بطلبه ونحن نقدر لك هذه المبادرة.

 

 

يا سيادة الرئيس

 

 

إسمح لي في البداية أن أوضح حقيقة مهمة في ثقافتنا وهي أن كل الخطابات، ولو كانت ببلاغة خطابك فلا شك في أنك رجل مفوه، كل الخطابات التي تبقى خطابات لا توصف الا "ضحكا على الذقون" حتى تترجم أفعالا. وحين يختلف الفعل عن القول أقول كما يقول إخواننا في مصر "أسمع كلامك أصدقك أشوف أفعالك أستعجب".

 

ثم أنني وددت يا سيادة الرئيس ألا تأخذ دور الواعظ المعلم لأمة كانت لها حضارة علمت العالم في زمن من الأزمان كما إعترفت أنت في خطابك. ولن تكون أمريكا قدوة للعقلاء من الأمة ولن تلاقي القيم الأمريكية سوقا رائجة بين الحكماء من الأمة مهما روجت لها من قاهرة المعز من داخل صرح علمي كجامعة القاهرة.

 

ومع ذلك يا سيادة الرئيس ولأنني مسلمة وديننا دين التسامح فسأتجاوز عن ذلك ولن أدير ظهري لما تقول. وكما سمعتك فلتسمع ردي الذي يشاركني فيه الكثيرون في العالم الإسلامي من مشرقه الى مغربه.

 

.............. وسأبدأ من فلسطين فهي بالنسبة للعالم الإسلامي البداية وهي النهاية.

 

أمرك غريب يا سيادة الرئيس فقد جئت تخطب ودنا كما تقول ولكنك منذ اللحظة الأولى التي بدأت تتحدث فيها عن فلسطين :

•1-   بدأت بداية غير موفقة عندما لم تسمي "قضية فلسطين" بمسماها الصحيح وسطحتها لتصبح كما سميتها "الوضع بين الإسرائيليين والفلسطينيين والعالم العربي". ولو أنك نظرت الى خرائط العالم منذ زمن بعيد لوجدت فلسطين جزءا ثابتا منها ولكن إسرائيل لم تظهر على خرائط العالم الا منذ واحد وستين عاما تقريبا. 

•2-   بدأت في وصف معاناة اليهود والحديث عن حقهم في وطن خاص بهم وكان الأولى بك وأنت تتحدث إلينا أن تبدي تفهمك لمعاناتنا نحن كشعب طرد من أرضه ومر من حرب الى أخرى ومن مجزرة الى أخرى وأنت كما أعلم قاريء جيد للتاريخ. أما حديثك المؤثر عن معاناة اليهود فهو حديث لا يخص العرب ولا المسلمين فلسنا نحن من إضطهدهم ولسنا نحن من نصب لهم المحارق إن سلمت معك أن المحرقة حدث حقيقي. ولا أفهم ما دخل معاناتهم الماضية في حقهم في أن ينظروا الى خارطة العالم ليختاروا البقعة التي يشاؤون وطنا خاصا بهم. 

•3-   ولأنك بدأت بالحديث عن معاناة اليهود فهذا معناه إنحيازك المسبق الى طرف من أطراف الصراع الذي إلتزمت أن تكون حكما فيه. لقد أعلنت وبدون تردد وبكلمات قاطعة أن "متانة الأواصر الرابطة بين أميركا وإسرائيل لا يمكن قطعها أبدا  وهي تستند إلى علاقات ثقافية وتاريخية."

هذا يعني أنك لن تكون حكما عادلا لا في نظرتك الى تاريخ قضية فلسطين ولا في نظرتك الى معاناة الفلسطينيين فهواك إسرائيلي.

•4-   أشكر لك تفهمك لمعاناة الشعب الفلسطيني ولكن جانبك الصواب في فهم مطلبهم عندما قزمته الى مجرد " تطلعات مشروعة ". فالفلسطينيون (مسلميهم ومسيحييهم) لم يكونوا يوما في سعي لإقامة وطن خاص بهم وإنما كانوا طوال 60 عاما في سعي لإسترداد وطن مسلوب فقدوا جزءا منه عام 48 وفقدوا الجزء الآخر عام 67.

•5-     رغم عتابك القاسي للفلسطينيين على عنفهم لـ"إطلاق صواريخ على الأطفال النيام أو تفجير النساء المسنات في حافلة"، لم أسمعك تذكر شيئا عن جرائم إسرائيل في غزة، ولا في لبنان هذا إذا إمتنعت عن إستذكار التاريخ الأبعد والذي يبدأ من عام 48.

•6-   إنك تقول للفلسطينيين أن ما حدث قد حدث وأن إسرائيل أصبحت أمرا واقعا يجب أخذه في الحسبان عندما يطالبون بحل لمشكلتهم، وأن عليهم أن يتنازلوا عن حقهم في كامل وطنهم وأن يقبلوا بحل الدولتين على ضوء خارطة الطريق. وأنت هنا لم تتغير فيما تعرض عن الرئيس السابق بوش ولكن بأسلوب حاولت أن تجعله مهذبا.

•7-   من قال لك، وأنت آت طالبا للصلح بيننا، أننا نقبل بخارطة الطريق حلا لقضيتنا؟ هل أجهدت نفسك لطرح هذا السؤال؟ فلماذا لا تكون أوسلو ولماذا لا يكون قرار 242 ولماذا لا يكون غيرها من عروض السلام التي أتحفتمونا بها على طول 61 عاما من المفاوضات؟ ولماذا لا يخطر ببالك أن لدينا حلا نرى فيه تحقيقا للعدل ويسترد ما نراه حقا لنا؟

•8-     لقد أشعلتم حربا ضروسا أقحمتم بها العالم كله عندما وقعت أحداث الحادي عشر من سبتمبر إنتقاما وفرضتم على العالم مصطلحاتكم ومفاهيمكم ومع ذلك لم أسمع منك إعتذارا عن سياسة سلفكم بوش، والندم والإعتراف بالحقيقة أول خطوة على الطريق الصحيح.

•9-   أستغرب من قولك "إن المقاومة عبر العنف والقتل أسلوب خاطئ ولا يؤدي إلى النجاح". إذا إسمح لي يا سيادة الرئيس أن أذكرك بالمقاومة الفرنسية والبريطانية ضد الإحتلال الألماني. ولولا المقاومة الجزائرية المسلحة للإحتلال الفرنسي لما إستعاد الجزائريون وطنهم لأن المفاوضات يا سيادة الرئيس وحدها لا تسترد حقا مسلوبا.

•10-     أخيرا، في "قضية فلسطين" إحذر يا سيادة الرئيس فإن الفهم الخاطيء لطبيعة الأمور أو التجاهل المطلق المقصود لحقوقنا لن يزيد المنطقة الا توترا وستبقى يدك ممدوة للصلح دون أن تجد من يبادلك هذا الهدف إلا من لا يملكون التحدث بإسمنا جميعا.

 

.............

 

وأما قضية "التطرف العنيف" فهذا حديث ذو شجون ولو سألتني قبل إلقاء خطابك لما شجعتك على الخوض فيه حتى لا تحرك جروحا عميقة وذكريات مؤلمة عندنا.

 

ولكنك طالما خضت فيه وأقمت الحجة علينا بآيات من القرآن الكريم فليكن. كانت حجتك وحجة من سبقك في حربكم ضد "الإرهاب" هو 11 سبتمبر وكأن العنف الذي مارسته أمريكا ضد العالم كله لم يبدأ إلا من هذا التاريخ.

 

فكرت أن أبدأ معك في محاولة التوفيق بين تعريفك وتعريفنا هنا في العالم الإسلامي للتطرف والعنف ولكنني عدلت عن ذلك لمعرفتي أن إختلاف المصالح لا بد أن يترتب عليه إختلاف في النظرة لكل الأمور بما فيها تعربف المفاهيم والقيم والمصطلحات. لذلك قررت أن أكتفي بعرض بعض من تطرفكم العنيف كما نراه نحن، ولك أن تفسر الأمور كما يحلو لك.

•1-   القنبلة الذرية التي ألقيتموها على هيروشيما. وإلى الآن لم نسمع إستعدادكم للإعتذار عن تلك الجريمة.

•2-   الفظائع التي إرتكبتموها في فييتنام

•3-   العنصرية العنيفة التي مارستها الولايات المتحدة ضد السود.

•4-   حرب "الصدمة والترويع" التي قمتم بشنها على العراق والتي إعتبرتم ضحاياها من المدنيين الأبرياء خسائر لا يمكن تجنبها في أي حرب. ورغم أنك ما فتئت تردد أنك كنت ضد تلك الحرب إلا أنني أستغربت من إعلانك اليوم عن وجود جانب "إيجابي" لتلك الحرب ففي رأيك أن الشعب العراقي في نهاية المطاف قد إستفاد من معادلة التخلص من الطاغية صدام حسين.

•5-   أفغانستان وما ألحقتم بها من دمار وكل يوم نسمع عن عائلة أو قرية قتل سكانها وحجتكم دوما أنكم طاردتم أحد أعضاء طالبان والقاعدة.

•6-   شراكتكم لإسرائيل في جرائمها في الأرض المحتلة بصمتكم على كل ما تفعل أو تبريره.

 

هذا في الجانب الذي يخصكم يا سيادة الرئيس فما قولك في الحرب التي شنتها دولة الكيان الصهيوني على غزة وحصارها. نحن والعالم سميناها حرب إبادة وقتل بدم بارد. وأنت أين كنت من كل تلك الفظائع التي أرتكبت في غزة؟ إن كل ما إستطعت فعله يومئذ هو الإختباء وراء حجة هي أوهى من بيت العنكبوت "للولايات المتحدة رئيس واحد" وكنت تقصد بوش. وكأن إنسانيتك وأنت ترى تلك الصور البشعة غابت حتى عن التعليق ولو بكلمة واحدة عن تلك البشاعة لتخرج بعد ذلك في حفل تنصيبك تعظنا وتبشر بالسلام القادم على يديك.

 

وما قولك في حرب تموز؟ وهل شاهدت صور شهداء قانا الأبرياء من الأطفال والنساء الذين قتلتهم إسرائيل بلا ضمير ولا أخلاق؟

كل ذلك وغيره مما لا يتسع المجال للإسهاب فيه هنا.

 

والمفارقة الغريبة في هذا الجزء من خطابك هي أنه ورغم حديثك المسهب عن التطرف والعنف إلا أنك بينت أن أميركا ستستخدم الدبلوماسية لتسوية مشاكلها "كلما كان ذلك ممكنا" وأنت بذلك أبقيت لنفسك الحق في إستخدام القوة كلما إرتأيت "الحكمة والضرورة لذلك" وكأنما القوة في أيديكم حق وفي أيدينا عنفا أليس ذلك تطرفا يا سيادة الرئيس؟؟؟؟

 

................

 

وأما قضية "حقوق الدول ومسئولياتها بشأن الأسلحة النووية" فذلك الجزء الذي لم أفهمه. فأنت تؤكد على التزام أميركا بالسعي من أجل عدم امتلاك أي من الدول للأسلحة النووية فهل هذا يعني أننا سنسمع قريبا أنكم دمرتم ترسانتكم النووية وأنكم ستصرون على أن تغلق إسرائيل مفاعل ديمونه ونصبح نحن من لا نمتلك السلاح النووي في مأمن منكم ومنهم؟

 

...................

 

وأما قضايا "الحرية الدينية" و "حقوق المرأة" فخطابك قد تناولها يا سيادة الرئيس بطريقة من يدس السم في العسل. ولكن مبدأ الحرية المطلقة للفرد مبدأ تابعنا نتائجه في بلادكم وخرجنا بقناعة أن إزدهار العالم لا يتحقق إلا بسيادة القانون الإلهي لا العقائد الوثنية أو خروج المرأة عن الدور الذي رسمه الله لها. 

 

وأخيرا فقد طلبت منا أن لا نصبح أبدا سجناء لأحداث الماضي بغض النظر عن أفكارنا حول تلك الأحداث. ولكنني أسألك يا سيادة الرئيس كيف يمكن أن ننسى الماضي والحاضر الأليم الذي نعيشه اليوم إمتداد لذلك الماضي وأحداثه ما زالت تتفاعل؟ فما زال جرح غزة ينزف والعراق محتل وأفغانسان تسحق والقرن العشرين ليس ببعيد حتى ننساه ونمضي فما زالت آثاره متجسدة في عدو عنصري متطرف يحتل وطنا لا حق له فيه. فهل تطلب منا أن ننسى التاريخ أم تطلب منا أن ننسى الحدث الذي حاول تغيير التاريخ؟

 

المضحك يا سيادة الرئيس أنني أعلم يقينا أن كلماتي لن تلقى عندك أذنا صاغية لأنك أصلا ما جئت لتسمع ولكنك جئت لتطلب وتأمر فأنت مبعوث مؤسسة تحافظ على مصالحها ولو كان الثمن أشلاء البشر وأنت في مهمة رسمية تقتضي تجميل صورة أمريكا القبيحة فأنتم اليوم إمبراطورية عجوز تنوء بحملها وتكاد تسقط من عصف أزمة إقتصادية تتهددها بالضياع وتتهدكم إمبراطوريات نمت وكبرت في غفلة منكم. فأنتم اليوم بحاجة الى صلح حديبية يعطيكم فرصة لإلتقاط الأنفاس. ولكن يا سيادة الرئيس للأسف لم أجد في خطابك ما يحسن تلك الصورة القبيحة.

 

 

ولكن أدب الضيافة عند العرب والمسلمين يقتضي ألا ندع الضيف يتكلم دون أن نرد عليه.

 

 

فتاة مسلمة عربية

 


Description
s_abuhejleh
Posts: 57
Comments: 107
من الحياة، انقل لكم هموم الناس وأفراحهم وافكارهم ورحلاتهم في هذه الحياة
Categories
Powered by:
Hakaya Technologies.
Copyright © 2012 Hakaya Technologies.