نتيجة البحث
فزعت الى صديقتي أشكو لها مناوشاتي وحروبي مع نفسي كلما وقفت أؤدي صلاتي قهدءت من روعي وقالت لي تعالي أقص عليك حربي أنا مع همس نفسي.
لم تكن الصلاة بالنسبة لي الا فرضا نؤديه حتى نتجنب غضب الله ولا نخرج عن ملة الإسلام، وهي في صورتها التي هي عليها لأن الله إرتأى عبادته بهذه الطريقة وأن لا فائدة مباشرة منها للنفس البشرية.
وقد ظل هذا المعنى راسخا في نفسي حتى أقبلت علي أيام عايشت خلالها أحداثا قاسية ألمتني وجعلت الأرض تضيق علي بما رحبت. لجأت الى كل وسيلة خطرت ببالي لأخفف ألمي تارة بالموسيقى وأخرى بالرياضة حتى أني جربت النوم علاجا ولكن بدون أدنى فائدة فالألم يرفض أن يخفف قبضته عني.
قلت : الخلاص يا رب، فألمي ما عاد محتملا وما عاد بإستطاعتي المضي في حياتي الا أن يذهب أو يخف حتى أتمكن من التفكير بصورة سليمة.
وإستجاب الله.
كنت قد أنهيت أعمال المنزل وجلست أتابع برناماجا تلفزيونيا إجتماعيا ، فإذا بأخت تطلب نصحا في أمر يشابه الى حد كبير حالي مع نفسي فكان رد الضيف: ما وجدت أفضل من الصلاة بردا وسلاما على النفس، وصدق الرسول عليه السلام إذ قال: يا بلال أقم الصلاة أرحنا بها.
وكأني أسمع هذا المعنى لأول مرة. لقد تعلمناه منذ زمن بعيد ولكنه غاب في غياهب الغرور والجدل الإنساني، ولكن صلاة تحقق هذا المعنى لا بد أن تؤدى بإندفاع الرسول اليها ملجأ إذا أفزعه أمر.
تنبهت نفسي لما سمعت وفي داخلها شك قطعت أنا عليه الطريق بأن قلت لها: يا سيدتي فلنجرب كما جربنا كل ما سبق.
حان وقت صلاة الظهر. أذن المؤذن .. حي على الصلاة، حي على الفلاح، توضأت ووقفت على سجادة الصلاة ونفسي مستنفرة متأففة من هذه الإضافة الصعبة على الصلاة. ما أن هممت أن أكبر تكبيرة الإحرام، حتى إستوقفتني منادية: هل تأكدت أنك أطفأت نار الفرن، فكرت أن أهملها لأنني صرت جاهزة للصلاة ولكنني لم أستطع فماذا إذا كانت على حق؟. وجدته مطفأ وتذكرت أنني تأكدت قبل الصلاة من ذلك. نظرت اليها برجاء وقلت: كوني لي عونا ولا تصعبي الأمر علي. هزت كتفها وقالت: جل ما سأفعله أن أدعك وعقلك وسأنتظرك حتى تنتهي، قلت : وهذا يكفيني الأن.
رفعت يدي لأكبر تكبيرة الإحرام فنادت: أنصتي، أظن أنني أسمع جرس الباب يقرع، قد يكون أحد الأولاد قد عاد لسبب طاريء، فذهبت أفتح الباب ولم أجد أحدا فعدت غاضبة، إذهبي في زوايا الجسد واصمتي وإلا ... فأدارت ظهرها ثم سارت الى أن وصلت بجانب أذني، وجدت لها مكانا هناك، جلست ثم وضعت رجلا على رجل، وجعلت يدها وتدا طرف منه يرتكز على ذقنها والآخر يرتكز على فخذها وشردت تقلب أحداث عمرها. قلت لها: لا تذهبي بعيدا بل إنضمي الي لعلنا ننصهر في بوتقة الخشوع فنصبح أنا وأنت واحدا وتصبح صلاتنا كصلاة رسولنا عليه السلام، ولكنها أبت وظلت في مكانها وبقيت على شرودها فتركتها وشأنها. وأنا أهم بتكبيرة الإحرام لاحظت أنها تسترق النظر إلي وكأنها تخطط لشيء ما، ترى ما هو ؟؟؟
ما أن كبرت تكبيرة الإحرام حتى أخذت تنقر بأصابعها على طبلة أذني. قلت لها: ماذا تفعلين بي يا شقية، قالت: قلت لي أن أكف عنك وقد فعلت، وأنا الآن أستدعي كلمات لم تعجبني قالتها لي فلانة وأريد أن أجهز ردي عليها. إفعلي ما شئت فلن أدعك تشتتين تركيزي وتوجهت الى أذني أرجوها أن تسدل ستارا يخفي نقر أصابعها، ففعلت.
بدأت بقراءة سورة الفاتحة حتى وصلت الى "إياك نعبد وإياك نستعين"، يا الله، قلت أناجي ربي، هذا هو سر الصلاة بل هو جوهر الحياة، أن نعبد الله ونستعين به على عبادتنا وحاجاتنا، وحياتنا بحلوها ومرها، وقبل كل ذلك على أنفسنا.
وبدأ قلبي يستجيب لمحاولاتي وإنضم أخيرا الى الفريق الذي يعاونني على صلاتي وبدأ يضخ لدماغي دما ممزوجا بلطف الخشوع فإستجاب عقلي وأذن هو حي على الصلاة، حي على الفلاح فسجدت خلاياه فتبعتها خلايا جسدي بالسجود في خضوع لم أختبره في حياتي أبدا وإحتوتني سكينة أبكتني إستسلمت لها وتشبثت بها تشبث الطفل بثوب أمه وهي تهم بالإبتعاد عنه.
أنهيت الركعة الأولى وقمت للثانية فإذا بنفسي تستعجلني بسخرية: إذا كانت كل ركعة ستستغرق دهرا إذا لن تنهي اليوم أعمال منزلك ولا إعداد طعام زوجك وإذا إستمر هذا الحال فلن يكون هناك وقت لا للعناية بدروس أولادك ولا بالإلتفات لشؤون زوجك ولا نفسك. إستعجالها أخرج خلايا عقلي من مسجدها الى حواري الحياة وأزقتها وبدأت تنشغل في التفكير في شؤون الدنيا، وصار أداء الصلاة جزءا من كل لا كلا يفرض على الأجزاء.
قلت لها بتحد الخاسر، حسنا كانت هذه جولة تحسب لك فلنرى من يربح في الجولة التالية. ردت: سنرى.
قلت : يا رب "إياك أعبد وإياك أستعين فأعني على نفسي" وبدأت ركعتي الثانية. فما كان من نفسي الا أن جلست وتربعت على كتفي وأول شيء قالته : لن أخبرك أن المال الذي أضعتيه هو في المكان الفلاني. كدت أترك صلاتي لأجلب المال قبل أن أنسى مكانه لو إنتظرت لما بعد الصلاة. ثم تابعت: ولن أذكرك بأنك نسيت أن تهاتفي الطبيب لتسأليه عن أمر يخص أمك. إنفصلت عن صلاتي حتى نسيت في أي ركعة أنا وقد إنشغلت في تأنيب نفسي وفي التفكير فيما يمكن أن تظنه أمي. ثم بدأت تثرثر في كل شيء، تذكرت بغضب عارم كيف عاملتها فلانة بتعالي، فإنتقل غضبها نارا في إشتعلت في قلبي وقلت أحدث نفسي: معك حق، من تظن نفسها، سنجعلها تندم على فعلتها، وإنشغل عقلي في التخطيط للرد على فلانة وقلبي يستغيث: لقد أغرقني موج الغضب والغل وما عدت أستطيع ضخ دم لهذا العقل الذي أفلت من رحاب الله.
ثم أخذت تفكر في حياتي المبعثرة وكيف ألملمها. بعدها بدأت تتحدث عن وزني الذي إزداد كثيرا وأنني لا أكف عن الأكل وتهزأ من قولي "غدا سأبدأ حميتي" مذكرة إياي بالملابس التي إشتريناها في رحلتنا الأخيرة العام الماضي. ولم تنسى أن تذكرني بألا ألبس جلبابي الأسود الا بعد أن أقوم بغسله فقد نسيت ورششت بعض العطر عليه عندما زارتنا جارتنا فلانة بالأمس لتشرب فنجان قهوة. غدا هو أول يوم لك في عملك الجديد سيبدو الجلباب البني أنيقا عليك وسيكمل تلك الأناقة الإيشارب البيج وربما سيكون الحذاء ذو الكعب المتوسط هو الأنسب ليوم عمل طويل، وتابعت بإصرار: ترى كيف ستكون أجواء العمل و...
تاه عقلي حتى عن أبجديات العد ونسيت في أي ركعة صرت وهل قرأت التشهد وهل سجدت سجدتين أم واحدة، أفقت على نفسي وأنا أقول في السجود "سبحان ربي العظيم" ولا أدري أأقرأ التشهد والصلاة الإبراهيمية بإعتبارها الركعة الأخيرة أم بقي غيرها.
نظرت فإذا نفسي تتبسم بشماتة الرابح للتحدي، وقالت بسخرية: أرأيت، أنهينا صلاتنا بخفة ولم نشعر بثقلها في زحمة أفكارنا.
إستغفرت الله، وسلمت لأخرج من الصلاة، إن كان من الممكن أن نسميها صلاة، وبغضب عارم ناديت إرادتي لتجر نفسي جرا الى سجن أعددته خصيصا لأحبسها فيه في ميعاد صلاتي لعلها وهي تشهد حلاوة إنقياد جسدي وعقلي برضى تحت لواء (حي على الصلاة، حي على الفلاح) أن تتطوع للإلتحاق بهما لأحقق أنا في يوم ما (أرحنا بها)، أدعو الله أن يكون قريبا.
وأدرك شهرزاد الصباح فسكتت عن الكلام المباح
تم نشر المقال فس صحيفة السبيل
المساهمات: 50
التغليقات: 94
من الحياة، انقل لكم هموم الناس وأفراحهم وافكارهم ورحلاتهم في هذه الحياة

العاب
اعضاء
اعلانات
مدونات
صور
افلام
صوتيات
مجموعات
احداث
استطلاعات
منتديات
مقالات
الواح
دردشة