العاب

اعضاء

اعلانات

مدونات

صور

افلام

صوتيات

مجموعات

احداث

استطلاعات

منتديات

مقالات

الواح

دردشة
الكلمات المفتاحية - حتى
December 31, 1969December 31, 1969  9 comments  Uncategorized

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

 

اليوم هو موعد درس الدين الإسبوعي في المسجد. صحوت مبكرة، أنهيت بعض الأعمال ثم تحضرت للخروج مع والدتي. وصلنا مبكرين فكان حظنا أن جلسنا في الصف الأول. بدأ المسجد يمتليء بالأخوات وكثير منهن أصبح وجهه مألوفا بالنسبة لي وإن كنت لا أعرف الأسماء. وصلت أم علاء الداعية، جلست في مكانها ورتبت أوراقها ثم إعتدلت على كرسيها صامتة تنتظر أن يسود السكون قاعة الدرس. صمتت الأخوات وبدأ الدرس.

 

 

درس اليوم إستكمال لأسماء الله الحسنى وهو اليوم إسم الله "الخبير".

 

 

حين وصلت أم علاء الى الجزء الذي يتناول الكيفية التي نهيء بها أنفسنا لإسم الله الخبير وجدت نفسي وقد  أخذتني أفكاري الى حيث بدأت رحلتي مع نفسي. لم تكن رحلة سهلة .

 

 

كان لا بد أن أعرف نفسي لأعرف ما الذي أتعامل معه وكيف أتعامل معه والى أين أريد الوصول في مشواري معها. وقررت أن أبدأ من الآخر، أي من "الى أين أريد الوصول في مشواري هذا" بمعنى أن أحدد وجهتي. وهذا إستوجب أن أحدد المنهج الذي علي أن ألتزم به لأصل الى وجهتي والذي على أساسه أستطيع أن أقيم نجاحاتي.

 

 

كان لا بد للمنهج أن يكون منهج الخالق الخبير بخلقه المطلع على الطبيعة التي جبل عليها البشر، المنهج الذي يصلح لهم.

 

 

ولأن النفس لا تخضع أبدا لمنطق العقل وإنما تحتاج الى ترويض وتربية وفقا لمنهج الله، لذا فكرت بأنه إذا أردت ترويضها علي أن أرصد مفاتيحها ونقاط ضعفها وقوتها وإلا فهي كيان مستقل جامح له إنفعالاته وعنفوانه وعناده.

 

 

قلت لنفسي ............

 

 

إن الأكل والشرب والتناسل هي صور من صور تدفق الحياة في أي كائن حي ويشترك الإنسان بهذه الصور مع باقي الكائنات الحية من حيوان ونبات.

 

 

والإنفعال مع أو بالمحيط الخارجي هو صورة أخرى من صور تدفق الحياة في أي كائن حي ويشترك الإنسان أيضا بهذه الصفة مع باقي الكائنات الحية.

 

 

أما النفس فهي صورة من صور الحياة التي يتفرد بها الإنسان ككائن حي. ولأنها كيان مستقل في إنفعالاته فهي تسعى جاهدة لفرض ذاتيتها علينا تارة بالحيلة وتارة بالعناد وأخرى بالتمرد . والتعامل مع هذا الكيان ولجم إندفاعه يكون في كثير من الأحيان مؤلما إذا لم أعرف مفاتيح لجمها.

 

 

ثم أن في النفس كثير من الزوايا المظلمة التي لا نعرفها ولن نعرفها إذا لم يفتح أبوابها موقف ما أو حدث ما. والسبق في إضاءة  هذه الزوايا والتعرف على معالمها يجنبنا المفاجآت في الأوقات الصعبة ولحظات الضعف.

 

 

فكانت خطوتي الثانية بعد تحديد وجهتي والمنهج الذي سيوصلني لتلك الوجهة أن أحدد أدواتي التي ستعينني على الوصول الى وجهتي.

 

 

لم أجرب في حياتي أداة فعالة لتحقيق أهدافي أكثر من أن يكون لدي أولا وقبل كل شيء "رغبة صادقة" في تحقيق أمر ما أو تغيير واقع ما. وقد إكتشفت سر هذه الأداة من قول الله تعالى "إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم" فقد فهمت من هذه الآية أن التغيير ممكن فقط إذا أراده الإنسان بصدق وسعى إليه فإن فعل فالله موجود دوما للعون والنجدة.  

 

 

ووجدت أن الصدق أيضا لا بد أن يمتد الى عملية التقييم ذاتها. بمعنى أنه علي أن أكون صادقة عندما أقوم بتقيم نقاط ضعفها وقوتها ومواطن فسادها أو تفلتها. ولا أقول أن ذلك سهلا وإنما تطلب مني ذلك جهدا نوعيا وإحتاج مني صبرا وذكاءا. وحمدت الله أن ديني الإسلام الذي لم يترك صغيرة ولا كبيرة إلا تناولها لذا كنت أعلم أنني لن أتوه عن وجهتي.

 

 

كانت محاولاتي في رصد نفسي تنجح أحيانا وتبوء بالفشل أحيانا أخرى. وكانت لحظات الفشل يسبقها في معظم الأوقات شعوري بالمكابرة في نظرتي للأمور، كانت تأخذني العزة بالإثم فلا أرى ولا أسمع ولا أتكلم إلا بما تريده نفسي رغم أن عقلي يرفضه. كنت أعيش أسيرة ما أريد، وأسمع عقلي ينادي من بعيد فأتجاهله وأنحني أمام نفسي تبجيلا لحرصها على تدليلي وإعطائي ما أريد. ولكن الله سبحانه وتعالى أكرمني بوجود أهل لم يتركوني في تلك اللحظات السوداء ولاحقوني بالإلحاح على أن أعطي العقل فرصة في حجته ولأني أحبهم كنت أفعل وكان مجرد إعطاء العقل فرصة كافيا لتجاوز هذه اللحظات بسلام.

 

 

فترة الرصد كان لا بد أن يليها تسجيل للنتائج فوضعت قائمة بهذه النتائج. قررت ألا أبوح بها حتى لمفكرتي فهذا بيني وبين خالقي.

 

 

وبدأت أقبل على الدرس الأسبوعي في المسجد وعلى الإستماع لأي عالم دين أو شيخ أو داعية على التلفزيون أو في الإذاعة. وقد غير ذلك في داخلي الكثير ولكنه تغيير أفقي وأنا أبحث عن تغيير عمودي عميق يحقق لي راحة البال لأنني لم أجد معنى للسعادة أعمق من تحقيق راحة البال. لم أجد صفة أكثر دقة تصف "راحة البال" أكثر من "النفس المطمئنة".

 

 

أعادني الى قاعة الدرس صوت المؤذن ينادي لصلاة الظهر فقمت وإستقمت في الصف وأديت الصلاة الى جانب والدتي ثم رحلنا.

 


توصيف
s_abuhejleh
المساهمات: 50
التغليقات: 94
من الحياة، انقل لكم هموم الناس وأفراحهم وافكارهم ورحلاتهم في هذه الحياة
اقسام
الكلمات المفتاحية
Powered by:
Hakaya Technologies
جميع حقوق النشر محفوظة © 2010 حكايا للتقنيات