Games

Members

Ads

Blogs

Photos

Videos

Music

Groups

Events

Polls

Forums

Articles

Boards

chat
Tags - اوباما،
December 31, 1969December 31, 1969  0 comments  Uncategorized

 

 

هلل الأميركيون لأنتصارهم على ذاتهم لإنتخابهم رجلا اسودا رئيسا لهم وبدأت امريكا في صنع إسطورة جديدة تلمع بها صورتها التي شوهها بوش أمام الأميركيين والعالم مصورة إياه على انه الملهم وقائد التغيير المقبل وهي بعد لم ترى في سيرته السابقة من خيره وشره ما يؤكد قدراته على تحقيق أمالهم العريضة. كما هلل العالم للتغيير الذي يحمله لهم الرئيس الأميركي الجديد حتى ان إحدى الصحف البريطانية اعتبرت ان انتخاب اوباما هو منعطف تاريخي عظيم في تاريخ البشرية.

 

باراك اوباما رجل اسود من اب كيني مسلم وام امريكية بيضاء. ولا شك انه استطاع باجتهاده ومثابرته أن يتعلم في جامعات عريقة وان يدخل المعترك السياسي. ولكن الله يسخر الظروف ليجعل المستحيل ممكنا بقدرته المطلقة. وقناعتي أنه لو ان بوش لم يكن بغيضا ولو ان الأزمة المالية لم تعتصر المجتمع الأمريكي بقسوة ربما لم تكن له فرصة في مجتمع لم يشف بعد من آثام العنصرية.

 

منذ ان تم اختيار بارك اوباما مرشحا للرئاسة عن الحزب الديمقراطي قررت ان اتابع الإنتخابات الأميريكية لما واكب هذه الإنتخابات من دعاية من نوع خاص، فقد اعتبر الأميركيون أن إحتمالية انتخابه تعد (انجازا تاريخيا) لأن فوزه يعني انه اول رئيس اسود في البيت الأبيض في بلد لم ينل فيه السود حقوقهم المدنية الا منذ أقل من نصف قرن فقط. ورغم نيلهم هذه الحقوق قانونيا الا ان روح العنصرية ما زالت تعشش في عقول وقلوب الكثيرين من البيض وهذا بإعتراف اوباما نفسه في خطاب رد فيه على تهجم قس كنيسته على الولايات المتحدة. حيث أكد على حقيقة مهمة وهي ان مسألة العرق والعنصرية في أمريكا ما زالت موضوعا معقدا لم يحل بالكامل وأن الأميريكيين ما زالوا مقيديين فيه لسنوات قادمة.  

 

وفي يناير من هذا العام، شهدت بلدة جينا وسط ولاية لويزيانا الأميركية مسيرة لأنصار جماعة تطلق على نفسها "تفوق الجنس الأبيض" في اليوم الذي يكرم فيه زعيم الحقوق المدنية مارتن لوثر كينغ. واندلعت حوادث جينا عندما كان ثلاثة طلاب سود جالسين تحت شجرة "مخصصة للبيض" ضمنا في ساحة إحدى المدارس. وفي اليوم التالي، علقت على أغصان الشجرة ثلاث حبال مشنقة، كرمز يشير إلى سنوات الفصل العنصري في الولايات المتحدة.

كما بينت دراسة أجراها "الاتحاد الوطني للإسكان للجميع" في أيار 2005 عن توفير مسكن للجميع بعد إعصار كاترينا أن الأميركيين البيض حظوا بأفضلية على السود في 66% الـ65 مجموعة التي أجري عليها البحث.

وجاء في الاستطلاع الذي أجرته مؤسسة روكفلر ونشرته مجلة نيوزويك في أيار 2004 أن 59% من السود و52% من الأميركيين المنحدرين من أصل إسباني يعتبرون أن أطفالهم لا يتلقون نفس التربية التي يتلقاها أطفال البيض ما دام الأطفال يوجهون إلى مدارس مختلفة حسب أعراقهم. واعتبرت المؤسسة أنه "بعد نصف قرن من صدور قرار المحكمة العليا لا يزال التمييز بعيدا عن الاختفاء وأن الهدف الى تربية متساوية للجميع يبدو بعيدا أكثر من أي وقت مضى". ويذكر ان المحكمة العليا الأميركية كانت قد منعت التمييز منذ خمسين عاما في المدارس الأميركية.

وبينما كنت استمع الى خطاب اوباما بعد إعلان فوزه مرت في خاطري أفكار كثيرة وددت أن اشرككم معي بها:-

•1-     كل ما حاول الرئيس اوباما ان يصوره على انه اختراع (امريكا "العظمى!!!!!!) هو ليس كذلك فمنذ 1430 سنة سبق الإسلام الى الدعوة لقيم الحرية والعدل والمساواة وجعل ميزان التقاضل بين البشر، ايا كان لون بشرتهم او جنسياتهم، هو تقوى الله خالقهم.

•2-     تحدث اوباما عن ديمقراطية أميركا، فأي ديمقراطية تلك التي قامت على انقاض شعب افنته وعلى اكتاف شعب استعبدته. والمضحك أنهم بعد أن استقرت امورهم وبسطوا سيطرتهم على تلك القارة وثرواتها، بدؤوا ينسجون صورة جديدة لأنفسهم ليخرجوا بأيدي نظيفة من جرائمهم. ولأنهم ابرع من قام بالتسويق والدعاية والإعلان فقد قاموا بنشر ساتر من القيم والأخلاق المزيفة عل ماضيهم الأسود وسموها "الحلم الأمريكي".

أية ديمقراطية هذه التي لم تستطع خلال 200 عام ان تفهم ان لكل شعب ولكل أمة قيمها وأخلاقها وتراثها الذي تعتز به وأن "الحلم الأمريكي" ليس حلم كل البشرية؟

اية ديمقراطية يتحدث عنها اوباما تلك التي تسعى لفرض قيمها على البشر، وتلوح بالعصى العصى في وجه كل من لا يمتثل لرؤيتها للأمور ولتقديرها الخاص للصح والخطأ ولتعريفها الخاص للشر والخير؟

•3-     أكد اوباما بأن سر قوة امريكا ليست جيشها القوي او ثروتها الهائلة وانما بالتمسك بقيمها، وهي كما ذكرها اوباما، الديمقراطية، الحرية، الفرصة والأمل المستمر ولكنه لا بفسر حرية من والفرصة لمن والأمل لمن؟ إن كل رئيس من ال 43 رئيس امريكي الذين دخلوا البيت الأبيض، كانت عقيدتهم دوما أن مقدرات البشرية لا بد ان تسخر لخدمة مصلحة امريكا الإقتصادية والإستعمارية بصرف النظر عن مصالح الآخرين. "فهم ومن بعدهم الطوفان" ورغم ان كل رئيس من هؤلاء ال 43 عبر عن هذا المعنى بأسلوبه الخاص الا ان الجميع ملتفون حول سياسة واحدة لا تتغير بتغير الوجوه وقد كان بوش الإبن اكثرهم تطرفا.

ولعل الدروس المستخلصة من رحلة ترشيح اوباما وفوزه فهي:-

•1-        إن الإنجازات العظيمة تحتاج الى تحديد اهداف ورؤيا واضحه ثم المضي بدون كلل او ملل وبمثابرة حديدية لتحقيق الهدف كل ذلك بعد التوكل على الله قدوتنا في ذلك رسولنا الكريم محمد صلى الله عليه وسلم وإنما اورد قصة نجاح اوباما مثلا وليس اقتداءا (عسى ان تنفع الذكرى)

•2-        ان التنافس والإختلاف لا يجب ان بفسد للود قضية وانه لا بد لنا ان تعلم كيف نتقبل الخسارة بروح رياضية مثلما نتقبل الربح فهذا ماكين وبوش يهنؤون الفائز الأسود ويعدون بدعمه والوقوف الى جانبه.

•3-        ان الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم فقد كان السود في امريكا في عهود العبودية بلا قيمة ثم اصبحوا مهمشين حتى بعد انتهاء عبودينهم بقرار رسمي حتى قامت مجموعة منهم بالإيمان بقيم العدل والحرية والمساواة لكل الناس فقاموا فناضلوا حنى أحدثوا كثيرا من التغيير في مجتمع يتنفس العنصرية.

•4-        كيف ان (شق تمرة) يمكن ان يحدث معجزة. فباراك اوباما جمع اضعاف ما جمعه خصمه ماكين بإعتماده على تبرعات صغيرة في قيمتها الا انها احدثت فرقا عظيما. وهذا يعلمنا ان الصدقة وإن كانت شق تمرة تحدث فرقا.

•5-        رأينا كيف ان التوحد حول فكرة معينة يحميها ويعززها ويحفز الآخرين لصالحها وهكذا فاز اوباما. وهل هناك أعظم من الإسلام منهجا نجتمع حوله نحن المسلمون.

•6-        يجب الا تكون ذاكرتنا ضعيفة فيما يخص قضايانا لأننا اذا نسيناها نسيها غيرنا. السود وبعد هذا الزمن الطويل لم يستطيعوا نسيان الم العبودية وحفروه في الذاكرة وإستمروا في كفاحهم حتى جاءت اللحظة المناسبة وحققوا نصرهم.

انا لا أنتظر لا من أمريكا ولا من اوباما ان يحقق العدالة لقضيتنا. فأية عدالة تلك التي ستتحقق في تحكيم بيينا وبين العدو الصهيوني وقد جاهر الحكم سلفا بصداقته الحميمة مع عدونا وهو بذلك يعلن سلفا انحيازه بالكامل لطرف دون الآخر.

 

إيماني أن "ما أخذ بالقوة لا يسترد الا بالقوة" وأن الصراع لا يحسم الا للأقوياء الذين يستطيعون فرض شروطهم. نعم نرحب بالديبلوماسية ولكن الدبلوماسية تظل عرجاء إن لم يدعمها السلاح والقوة وقد قال الله تعالى "وأعدوا لهم ما أستطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم" فالسلاح والقوة هيبة قبل ان تكون وسيلة للحرب.


December 31, 1969December 31, 1969  4 comments  Uncategorized

 

 كتب الدكتور عمرو حمزاوي في صحيفة الحياة اللندنية، ونشرته صحيفة العرب اليوم في 7/!1/2008 ، مقالا بعنوان "رئيس افضل للأمريكيين وربما أكثر رحمة بالعرب!" ختمه بعبارة لفتت انتباهي. فقد خلصت من مقاله انه لا يجب ان ننتظر شيئا من الإدارة الأمريكية الجديدة في عهد اوباما، وهو الخبير في آرائه عن الشأن الأمريكي، ومع ذلك ختم مقاله قائلا:-0

 

(فوز أوباما كأول رئيس لامريكا من اصول افريقية يضع نهاية لفترة بوش الرديئة. لكنه ايضاً يوم رائع للأميركيين وأفضل للعالم, وربما أكثر رحمة بالعرب.0)

 

هل بلغ بنا الحال يا دكتور حمزاوي ان نبحث عمن هو ارفق بنا وارحم؟؟! أتدري بدأت أحلم ببوش ثاني يبتلى به العرب والمسلمون لعل سياط الظلم والذل تلهب ظهور أمة مات فيها كل معنى للكرامة والإحساس فتيعث فيها الحياة إن كان هناك قانون ينبعث به الميت من دار الموت الى دار الحياة.

 

ثم ليسمح لي الدكتور حمزاوي أن أسأله، اي رحمة تلك التي ستشملنا في عهد رئيس حرص حتى قبل ان ينتخب ان يسترضي إسرائيل. أذكره أن أوباما، في رحلته الى إسرائيل خلال حملته الإنتخابية، أعلن خلال لقائه مع الرئيس الإسرائيلي شيمون بيريز في القدس، أن إسرائيل "معجزة" حدثت في الشرق الأوسط. وأكد على تمسكه الدائم بأمن إسرائيل. كما قال: "آمل أن أكون شريكا فعالا سواء كنت سناتورا أو رئيسا لإحلال سلام دائم في المنطقة".

 

واي رحمة تلك التي ستشملنا في عهد رئيس بدأ فترة ولايته بتعيين اليهودي الأصل (رهم ايمانويل) كبير موظفي البيت الأبيض في ادارته. معياري في الحكم على هذا الإختيار ليس ديانة ايمانويل البهودية بحد ذاتها وإنما المسافة التي يقف عندها من قضية فلسطين والصراع العربي الإسرائيلي. معياري في الحكم على هذا الإختيار توجهات الرجل ومعتقداته وممارساته.

أنا على يقين ان الدكتور حمزاوي أعلم مني بتاريخ ايمانويل ولكني أذكر عسى ان تنفع الذكرى.

 

رهم ايمانويل، شخصية نافذة في اوساط البهود في امريكا. والده هو بنيامين ايمانويل وهو اسرائيلي ولد في القدس. وكان بنيامين منتميا الى مجموعة "إرغون" السرية اليهودية القومية المتشددة التي خاضت حرب عصابات ضد العرب من ابناء فلسطين والقوات البريطانية في الفترة بين عام 1931 و عام 1948 من أجل إرغام بريطانيا على التسليم بحق اليهود في إنشاء الكيان الصهيوني المسمى "إسرائيل". عقيدة هذه المنظمة كانت تنص على أن "من حق كل يهودي أن يدخل فلسطين، وفقط من خلال الانتقام النشط يمكن منع العرب والبريطانيين من مقاومة إنشاء الكيان الصهيوني، وأن القوة العسكرية لليهود هي وحدها الكفيلة بقيام تلك الدولة في فلسطين". هاجر الى للولايات المتحدة في الستينات مع اسرته وأقام في شيكاغو.

 

وخدم إيمانويل كمتطوع مدني في الجيش الإسرائيلي خلال حرب الخليج الأولى 1991. كذلك التحق مرة أخرى بوحدة عسكرية اسرائيلية كانت مهمتها اصلاح الآليات المصفحة قرب الحدود مع لبنان.

 

عرف رام ايمانويل بدفاعه الدائم عن اسرائيل وقد انتقد الإنتفاضة الفلسطينية بشدة، وهاجم الإدارة الأميريكية والدول العربية قائلا انها تضغط على اسرائيل بينما لا تضغط على الفلسطينيين بشكل كاف. وفي مظاهرة مؤيدة لإسرائيل اقيمت في شيكاغو عام 2003 قال مخاطبا المتظاهرين ان اسرائيل مستعدة للسلام، لكنها لن تصل الى تلك النقطة حتى يعود الفلسطينيين عن "طريق الإرهاب" كما نقلت عنه صحيفة "شيكاغو تريبيون"الأميريكية.

 

وإيمانويل تربطه بأوباما علاقات وثيقة وبالمقربين منه والإنسان لا يصادق من لا يتفق معه في المعتقدات والآراء.

 

ويعرف ايمانويل بعلاقته مع كبار المتبرعين في الجالية اليهودية في امريكا. كما يعرف بعلاقاته القوية باللوبي الصهيوني الأمريكي "إيباك" وهو من قام بنفسه بتعريف باراك أوباما بقيادات هذا اللوبي خلال الحملة الانتخابية. 

 

وصفته صحيفة معاريف بأنه "رجلنا في البيت الأبيض"،

 

وجدير بالذكر ان منصب كبير موظفي البيت الأبيض يعتبر في نظر الكثير من المحللين هو "ثاني أقوى منصب في واشنطن" بعد الرئيس الأمريكي بالطبع، ويسبق غالباً منصب نائب الرئيس من ناحية الفعلية في إدارة الحياة السياسية الأمريكية. فهو من يشرف على جميع الأعمال والموظفين في البيت الأبيض، وهو من يحدد جدول الرئيس الأمريكي، وهو من يقرر من يقابل الرئيس ومتى يقابله، وهو مسئول عن إدارة المعلومات التي تصل للرئيس أو تعرض عليه، وهو أيضاً حلقة الوصل بين الرئيس وبين الكونجرس الأمريكي، وغير ذلك من المهام الحساسة والمؤثرة،. بإختصار، إن من يشغل هذا المنصب يكون له تأثير فعلي في أية إدارة أمريكية.

 

فأي رحمة تلك التي ننتظرها من رئيس هذه هي بداية مشواره في البيت الأبيض وأول الغيث قطرة.

 

وحتى لا تتهمني بالتشاؤم يا دكتور، أقول أنه لعل الإيجابية الوحيدة لتعيين رام ايمانويل ان يتعلم عرب أمريكا والعرب الذين يحملون جنسية أخرى الى جانب جنسيتهم العربية فنون السياسة التي اوصلت رجلا يتبنى قضية اسرائيل واليهود الى منصب بهذه الحساسية في امريكا وفي غيرها. وأن يتذكرأثرياء العرب أن يوظفوا جزءا يسيرا من ثرواتهم، كما تفعل الجالية اليهودية وغيرها من غير العرب، في فرض احترام العالم لهم من خلال دعم قضايا أمتهم بدلا من توظيفها في إفساد الأمة "وإتلاف أملها" كما تقولون انتم في مصر الشقيقة.


December 31, 1969December 31, 1969  3 comments  Uncategorized

 

 

سيادة الرئيس

 

 

تابعت خطابك رغم علمي المسبق بأنه لن يحمل لنا جديدا. وأسمح لي أن أقول أن كلمات خطبتك العصماء ذكرتني بشعر للشاعر نزار قباني : "يسمعني حين يراقصني كلمات ليست كالكلمات" وكلماتك يا سيادة الرئيس فعلا ليست كالكلمات وقد راقصتنا على إيقاعها من أول الخطاب وحتى نهايته. ولكننا قرأناها هنا نحن البسطاء في العالم الإسلامي أنها خلاصة تجربة مريرة لأمريكا مع عالمنا الإسلامي لن تتوقف مرارتها حتى تفهموا أن لنا حقا ولن تتوقف رقصتنا حتى نسترد هذا الحق.

 

 

ولأنه لا يليق وقد وجهت خطابين للعالم الإسلامي ومن قبلهما خصصتنا بفقرة مطولة في خطاب التنصيب، أقول أنه لا يليق بعد كل ذلك ألا يرد عليك واحد من هذا العالم الإسلامي بخطاب موجه لك شخصيا لذا قررت أن أخط لك هذه الرسالة، وإن كنت أعلم سلفا أنني لن أضاهيك في قدرتك الخطابية البليغة.

 

 

يا سيادة الرئيس

 

 

إن "الصلح خير" وجزاك الله خيرا أن مددت يد الود والصلح لنا ولكن إسمح لي أن أقول لك أنك لم تراعي أدب الصلح في خطابك.

 

 

فقد غاب عنك أن أول ما يقتضيه طلب المصالحة التواضع وقد حاولت أن تبدو متواضعا ولكنه كان تواضعا متكلفا سرعان ما كان يتبدد عندما تبدأ بالتبشير لعصر جديد وعالم أفضل.

 

 

وثاني ما يقتضيه طلب المصالحة المبادرة بصيغة جديدة لبدء الحوار. فطلب الصلح يقتضي أن تدخل الى الآخر وتعتذر عن كل ما بدر منك وأدى الى النزاع بينكما. ثم يليه سؤاله عن مطالبه التي يرضاها ليقبل اليد الممدودة للصلح ثم يبدأ التفاوض. ولكنك في مجمل خطابك حاضرت عما يؤدى الى الصلح مثلما تراه أنت مع أنك أنت من جئت طالبا هذا الصلح.

 

 

ولأنني مسلمة وديننا دين التسامح فسأتجاوز مخالفتك لأدب الصلح لأنك كنت أنت من بادر بطلبه ونحن نقدر لك هذه المبادرة.

 

 

يا سيادة الرئيس

 

 

إسمح لي في البداية أن أوضح حقيقة مهمة في ثقافتنا وهي أن كل الخطابات، ولو كانت ببلاغة خطابك فلا شك في أنك رجل مفوه، كل الخطابات التي تبقى خطابات لا توصف الا "ضحكا على الذقون" حتى تترجم أفعالا. وحين يختلف الفعل عن القول أقول كما يقول إخواننا في مصر "أسمع كلامك أصدقك أشوف أفعالك أستعجب".

 

ثم أنني وددت يا سيادة الرئيس ألا تأخذ دور الواعظ المعلم لأمة كانت لها حضارة علمت العالم في زمن من الأزمان كما إعترفت أنت في خطابك. ولن تكون أمريكا قدوة للعقلاء من الأمة ولن تلاقي القيم الأمريكية سوقا رائجة بين الحكماء من الأمة مهما روجت لها من قاهرة المعز من داخل صرح علمي كجامعة القاهرة.

 

ومع ذلك يا سيادة الرئيس ولأنني مسلمة وديننا دين التسامح فسأتجاوز عن ذلك ولن أدير ظهري لما تقول. وكما سمعتك فلتسمع ردي الذي يشاركني فيه الكثيرون في العالم الإسلامي من مشرقه الى مغربه.

 

.............. وسأبدأ من فلسطين فهي بالنسبة للعالم الإسلامي البداية وهي النهاية.

 

أمرك غريب يا سيادة الرئيس فقد جئت تخطب ودنا كما تقول ولكنك منذ اللحظة الأولى التي بدأت تتحدث فيها عن فلسطين :

•1-   بدأت بداية غير موفقة عندما لم تسمي "قضية فلسطين" بمسماها الصحيح وسطحتها لتصبح كما سميتها "الوضع بين الإسرائيليين والفلسطينيين والعالم العربي". ولو أنك نظرت الى خرائط العالم منذ زمن بعيد لوجدت فلسطين جزءا ثابتا منها ولكن إسرائيل لم تظهر على خرائط العالم الا منذ واحد وستين عاما تقريبا. 

•2-   بدأت في وصف معاناة اليهود والحديث عن حقهم في وطن خاص بهم وكان الأولى بك وأنت تتحدث إلينا أن تبدي تفهمك لمعاناتنا نحن كشعب طرد من أرضه ومر من حرب الى أخرى ومن مجزرة الى أخرى وأنت كما أعلم قاريء جيد للتاريخ. أما حديثك المؤثر عن معاناة اليهود فهو حديث لا يخص العرب ولا المسلمين فلسنا نحن من إضطهدهم ولسنا نحن من نصب لهم المحارق إن سلمت معك أن المحرقة حدث حقيقي. ولا أفهم ما دخل معاناتهم الماضية في حقهم في أن ينظروا الى خارطة العالم ليختاروا البقعة التي يشاؤون وطنا خاصا بهم. 

•3-   ولأنك بدأت بالحديث عن معاناة اليهود فهذا معناه إنحيازك المسبق الى طرف من أطراف الصراع الذي إلتزمت أن تكون حكما فيه. لقد أعلنت وبدون تردد وبكلمات قاطعة أن "متانة الأواصر الرابطة بين أميركا وإسرائيل لا يمكن قطعها أبدا  وهي تستند إلى علاقات ثقافية وتاريخية."

هذا يعني أنك لن تكون حكما عادلا لا في نظرتك الى تاريخ قضية فلسطين ولا في نظرتك الى معاناة الفلسطينيين فهواك إسرائيلي.

•4-   أشكر لك تفهمك لمعاناة الشعب الفلسطيني ولكن جانبك الصواب في فهم مطلبهم عندما قزمته الى مجرد " تطلعات مشروعة ". فالفلسطينيون (مسلميهم ومسيحييهم) لم يكونوا يوما في سعي لإقامة وطن خاص بهم وإنما كانوا طوال 60 عاما في سعي لإسترداد وطن مسلوب فقدوا جزءا منه عام 48 وفقدوا الجزء الآخر عام 67.

•5-     رغم عتابك القاسي للفلسطينيين على عنفهم لـ"إطلاق صواريخ على الأطفال النيام أو تفجير النساء المسنات في حافلة"، لم أسمعك تذكر شيئا عن جرائم إسرائيل في غزة، ولا في لبنان هذا إذا إمتنعت عن إستذكار التاريخ الأبعد والذي يبدأ من عام 48.

•6-   إنك تقول للفلسطينيين أن ما حدث قد حدث وأن إسرائيل أصبحت أمرا واقعا يجب أخذه في الحسبان عندما يطالبون بحل لمشكلتهم، وأن عليهم أن يتنازلوا عن حقهم في كامل وطنهم وأن يقبلوا بحل الدولتين على ضوء خارطة الطريق. وأنت هنا لم تتغير فيما تعرض عن الرئيس السابق بوش ولكن بأسلوب حاولت أن تجعله مهذبا.

•7-   من قال لك، وأنت آت طالبا للصلح بيننا، أننا نقبل بخارطة الطريق حلا لقضيتنا؟ هل أجهدت نفسك لطرح هذا السؤال؟ فلماذا لا تكون أوسلو ولماذا لا يكون قرار 242 ولماذا لا يكون غيرها من عروض السلام التي أتحفتمونا بها على طول 61 عاما من المفاوضات؟ ولماذا لا يخطر ببالك أن لدينا حلا نرى فيه تحقيقا للعدل ويسترد ما نراه حقا لنا؟

•8-     لقد أشعلتم حربا ضروسا أقحمتم بها العالم كله عندما وقعت أحداث الحادي عشر من سبتمبر إنتقاما وفرضتم على العالم مصطلحاتكم ومفاهيمكم ومع ذلك لم أسمع منك إعتذارا عن سياسة سلفكم بوش، والندم والإعتراف بالحقيقة أول خطوة على الطريق الصحيح.

•9-   أستغرب من قولك "إن المقاومة عبر العنف والقتل أسلوب خاطئ ولا يؤدي إلى النجاح". إذا إسمح لي يا سيادة الرئيس أن أذكرك بالمقاومة الفرنسية والبريطانية ضد الإحتلال الألماني. ولولا المقاومة الجزائرية المسلحة للإحتلال الفرنسي لما إستعاد الجزائريون وطنهم لأن المفاوضات يا سيادة الرئيس وحدها لا تسترد حقا مسلوبا.

•10-     أخيرا، في "قضية فلسطين" إحذر يا سيادة الرئيس فإن الفهم الخاطيء لطبيعة الأمور أو التجاهل المطلق المقصود لحقوقنا لن يزيد المنطقة الا توترا وستبقى يدك ممدوة للصلح دون أن تجد من يبادلك هذا الهدف إلا من لا يملكون التحدث بإسمنا جميعا.

 

.............

 

وأما قضية "التطرف العنيف" فهذا حديث ذو شجون ولو سألتني قبل إلقاء خطابك لما شجعتك على الخوض فيه حتى لا تحرك جروحا عميقة وذكريات مؤلمة عندنا.

 

ولكنك طالما خضت فيه وأقمت الحجة علينا بآيات من القرآن الكريم فليكن. كانت حجتك وحجة من سبقك في حربكم ضد "الإرهاب" هو 11 سبتمبر وكأن العنف الذي مارسته أمريكا ضد العالم كله لم يبدأ إلا من هذا التاريخ.

 

فكرت أن أبدأ معك في محاولة التوفيق بين تعريفك وتعريفنا هنا في العالم الإسلامي للتطرف والعنف ولكنني عدلت عن ذلك لمعرفتي أن إختلاف المصالح لا بد أن يترتب عليه إختلاف في النظرة لكل الأمور بما فيها تعربف المفاهيم والقيم والمصطلحات. لذلك قررت أن أكتفي بعرض بعض من تطرفكم العنيف كما نراه نحن، ولك أن تفسر الأمور كما يحلو لك.

•1-   القنبلة الذرية التي ألقيتموها على هيروشيما. وإلى الآن لم نسمع إستعدادكم للإعتذار عن تلك الجريمة.

•2-   الفظائع التي إرتكبتموها في فييتنام

•3-   العنصرية العنيفة التي مارستها الولايات المتحدة ضد السود.

•4-   حرب "الصدمة والترويع" التي قمتم بشنها على العراق والتي إعتبرتم ضحاياها من المدنيين الأبرياء خسائر لا يمكن تجنبها في أي حرب. ورغم أنك ما فتئت تردد أنك كنت ضد تلك الحرب إلا أنني أستغربت من إعلانك اليوم عن وجود جانب "إيجابي" لتلك الحرب ففي رأيك أن الشعب العراقي في نهاية المطاف قد إستفاد من معادلة التخلص من الطاغية صدام حسين.

•5-   أفغانستان وما ألحقتم بها من دمار وكل يوم نسمع عن عائلة أو قرية قتل سكانها وحجتكم دوما أنكم طاردتم أحد أعضاء طالبان والقاعدة.

•6-   شراكتكم لإسرائيل في جرائمها في الأرض المحتلة بصمتكم على كل ما تفعل أو تبريره.

 

هذا في الجانب الذي يخصكم يا سيادة الرئيس فما قولك في الحرب التي شنتها دولة الكيان الصهيوني على غزة وحصارها. نحن والعالم سميناها حرب إبادة وقتل بدم بارد. وأنت أين كنت من كل تلك الفظائع التي أرتكبت في غزة؟ إن كل ما إستطعت فعله يومئذ هو الإختباء وراء حجة هي أوهى من بيت العنكبوت "للولايات المتحدة رئيس واحد" وكنت تقصد بوش. وكأن إنسانيتك وأنت ترى تلك الصور البشعة غابت حتى عن التعليق ولو بكلمة واحدة عن تلك البشاعة لتخرج بعد ذلك في حفل تنصيبك تعظنا وتبشر بالسلام القادم على يديك.

 

وما قولك في حرب تموز؟ وهل شاهدت صور شهداء قانا الأبرياء من الأطفال والنساء الذين قتلتهم إسرائيل بلا ضمير ولا أخلاق؟

كل ذلك وغيره مما لا يتسع المجال للإسهاب فيه هنا.

 

والمفارقة الغريبة في هذا الجزء من خطابك هي أنه ورغم حديثك المسهب عن التطرف والعنف إلا أنك بينت أن أميركا ستستخدم الدبلوماسية لتسوية مشاكلها "كلما كان ذلك ممكنا" وأنت بذلك أبقيت لنفسك الحق في إستخدام القوة كلما إرتأيت "الحكمة والضرورة لذلك" وكأنما القوة في أيديكم حق وفي أيدينا عنفا أليس ذلك تطرفا يا سيادة الرئيس؟؟؟؟

 

................

 

وأما قضية "حقوق الدول ومسئولياتها بشأن الأسلحة النووية" فذلك الجزء الذي لم أفهمه. فأنت تؤكد على التزام أميركا بالسعي من أجل عدم امتلاك أي من الدول للأسلحة النووية فهل هذا يعني أننا سنسمع قريبا أنكم دمرتم ترسانتكم النووية وأنكم ستصرون على أن تغلق إسرائيل مفاعل ديمونه ونصبح نحن من لا نمتلك السلاح النووي في مأمن منكم ومنهم؟

 

...................

 

وأما قضايا "الحرية الدينية" و "حقوق المرأة" فخطابك قد تناولها يا سيادة الرئيس بطريقة من يدس السم في العسل. ولكن مبدأ الحرية المطلقة للفرد مبدأ تابعنا نتائجه في بلادكم وخرجنا بقناعة أن إزدهار العالم لا يتحقق إلا بسيادة القانون الإلهي لا العقائد الوثنية أو خروج المرأة عن الدور الذي رسمه الله لها. 

 

وأخيرا فقد طلبت منا أن لا نصبح أبدا سجناء لأحداث الماضي بغض النظر عن أفكارنا حول تلك الأحداث. ولكنني أسألك يا سيادة الرئيس كيف يمكن أن ننسى الماضي والحاضر الأليم الذي نعيشه اليوم إمتداد لذلك الماضي وأحداثه ما زالت تتفاعل؟ فما زال جرح غزة ينزف والعراق محتل وأفغانسان تسحق والقرن العشرين ليس ببعيد حتى ننساه ونمضي فما زالت آثاره متجسدة في عدو عنصري متطرف يحتل وطنا لا حق له فيه. فهل تطلب منا أن ننسى التاريخ أم تطلب منا أن ننسى الحدث الذي حاول تغيير التاريخ؟

 

المضحك يا سيادة الرئيس أنني أعلم يقينا أن كلماتي لن تلقى عندك أذنا صاغية لأنك أصلا ما جئت لتسمع ولكنك جئت لتطلب وتأمر فأنت مبعوث مؤسسة تحافظ على مصالحها ولو كان الثمن أشلاء البشر وأنت في مهمة رسمية تقتضي تجميل صورة أمريكا القبيحة فأنتم اليوم إمبراطورية عجوز تنوء بحملها وتكاد تسقط من عصف أزمة إقتصادية تتهددها بالضياع وتتهدكم إمبراطوريات نمت وكبرت في غفلة منكم. فأنتم اليوم بحاجة الى صلح حديبية يعطيكم فرصة لإلتقاط الأنفاس. ولكن يا سيادة الرئيس للأسف لم أجد في خطابك ما يحسن تلك الصورة القبيحة.

 

 

ولكن أدب الضيافة عند العرب والمسلمين يقتضي ألا ندع الضيف يتكلم دون أن نرد عليه.

 

 

فتاة مسلمة عربية

 


Description
s_abuhejleh
Posts: 57
Comments: 107
من الحياة، انقل لكم هموم الناس وأفراحهم وافكارهم ورحلاتهم في هذه الحياة
Categories
Powered by:
Hakaya Technologies.
Copyright © 2012 Hakaya Technologies.