Search result
همس أنفسنا، وشوشاتها، سياجها وصندوق أسرارها حيث نتحرك أحرارا من كل قيد كما نريد حقا. فيها نعود الى بشريتنا قبل الدين والخير والأخلاق والعرف والضمير. هي صرخات آلامنا وغضبنا وإنفعالاتنا خارج مدن العقل والقانون وبعيدا عن ميزان الدين. بعيدا عن سمع الكون في منطقة عذراء لا يملك احد غيرنا جواز سفر للسفر اليها والإقتراب من حدودها والخوض في مجاهلها الا لمن نأذن له. همس النفس همس مجنون ولكنه بشري جدا وإنساني بلا حدود.
صديقات إئتمنني على همس أنفسهن وقد أذن لي بالنشر على الا يظهر منه ما يدل عليهن.
ابتسامة المنتصر
جاءت جارتنا اليوم وفي يدها قالب حلوى وعلى وجهها إبتسامة أثارت في نقسي الفضول أن أسألها عن سر هذه الإبتسامة فبدأت تحكي:
استيقظت وانا عفاريت الدنيا ترقص أمامي. ولمن لا يفهم معنى هذا المصطلح فهو يعني انني فتحت عيني وانا اشعر بالغضب بدون سبب.
صحوت على ألم نفسي. نفسي تتلوى من الألم. تصرخ من ضيق المساحة التي تحتويها. تدور بهوس تبحث عن مخرج في حنايا هذا الجسد ولكن هيهات هيهات فلا مفر الا بالموت. أحاول ان امسك بلجامها، ان الاطفها لتهدأ وأفهم سر تمردها ولكنها تتفلت مني وتهرب مستعطفة "اعطيني حريتي اطلقي يدي".
استغفرت واستغفرت واستغفرت ولكن يبدو ان نفسي اعلنت حالة "عصيان" ووضعت المتاريس ثم تمترست خلفها وما عادت ترى ولا تسمع ولا تحاور.
ها هي تصدر اول بيان لها بنعم واحدة وثلاث "لا"ءات، نعم "للأنا والحرية" ولا للعقل، لا للإنضباط، لا للإستعباد والإنقياد.
يبدو انه لا فائدة لا من الحوار ولا من الطبطبة. أرخيت اللجام وقلت لها حسنا لك ما شئت، اسمعيني ماذا ستفعلين بحريتك يا شمشونة. ابتسمت ابتسامة المنتصر، تركت مكانها من خلف المتراس وجلست فوقه.
الآن فقط افتح باب الحوار بيننا. ولكن كوني على علم بأنه من اليوم فصاعدا "أنا ومن بعدي الطوفان". لقد مللت العيش في داخلك. لماذا لم يقدر لي العيش داخل إمرأة تحب الحياة وتعرف كيف تحياها. ألم تملي من جدولك اليومي البغيض! لا أدري كيف احتملتك كل هذه السنين. كيف تعايشنا وفي عروقي يجري دم الثوار وفي عروقك يجري دم مستكين ضعيف. يا ربي كم انت بغيضة مملة. كل يوم من شروق الشمس وحتى مغيبها لا شغل لي معك الا الأولاد وسي السيد زوجك والصلاة وقراءة القرآن والدروس الدينية. الم تسمعي بالمثل القائل: "ساعة لربك وساعة لقلبك" وأنت لم تتركي ثانية لقلبي.
انظري في المرآة، شعر منكوش، ووجه زحفت عليه خطوط الزمن في غفلة منك، ورائحة تكاد تزهق انفاسي. اما القوام فحدث ولا حرج، تضاريس جغرافية وعرة. وأما يديك وقدميك فحراشف سمكة عجوز. هل يكفي هذا ام اقول اكثر؟
بمرارة سحبتني الى غرفة الجلوس واجلستني امام التلفزيون وقالت: أنظري، اين انا من هذه الأماكن التي ترتادها النساء اللي منظرهم بيشرح القلب؟ مقاهي انيقة، مطاعم فاخرة، اسواق فيها كل ما أهواه وأعشقه. ما اجمل ذلك العقد الذي رأيته بالأمس يتدلى بدلال على صدر تلك القبيحة.
ثم ماذا تظنين نفسك؟ لماذا تترفعين على اجتماع جاراتك الإسبوعي؟ هل على رأسك ريشة تجعلك افضل منهن؟ تتحججين بأنهن يثرثرن كلاما فارغا ويغتبن الناس؟ لماذا تسميها ثرثرة ولا تسميها ثقافة عامة؟ ولماذا تسميها غيبة ولا تسميها تعريف بطباع الناس؟ يا شيخة ليش معقدتيها؟!
اكسري هذا القيد وانطلقي وحاولي ان تعوضيني ما فاتني والا....
والا ماذا؟؟؟ حقا إنك ما بتنعطي عين!!!!!! توقفي أنت يا أمارة السوء وإلا..... لقد تركتك تخلطين الحابل بالنابل حتى تفرغي حمم الغضب المتأجج في داخلك ولكنك تماديت وتطاولت حتى تجرأت على ما يجوز وما لا يجوز الثورة عليه.
قمت فتوضأت وصليت ركعتين وجلست في مسجدي استغفر. وكما افعل كل يوم، أعددت قالب الحلوى الذي تحبه اسرتي ثم أعددت شرابا صيفيا فالحر شديدا. ثم وكما أفعل كل يوم أيضا، لبست ثوبا نظيفا أنيقا، سرحت شعري، رششت بعضا من العطر، وضعت بعضا من أحمر الشفاه، وقفت امام النافذة وأخذت نفسا عميقا. ثم فتحت على احدى القنوات الدينية وابتسمت ابتسامة المنتصر!!!
وأدرك شهرزاد الوقت فسكتت عن الكلام المباح
همس أنفسنا، وشوشاتها، سياجها وصندوق أسرارها حيث نتحرك أحرارا من كل قيد كما نريد حقا. فيها نعود الى بشريتنا قبل الدين والخير والأخلاق والعرف والضمير. هي صرخات آلامنا وغضبنا وإنفعالاتنا خارج مدن العقل والقانون وبعيدا عن ميزان الدين. بعيدا عن سمع الكون في منطقة عذراء لا يملك احد غيرنا جواز سفر للسفر اليها والإقتراب من حدودها والخوض في مجاهلها الا لمن نأذن له. همس النفس همس مجنون ولكنه بشري جدا وإنساني بلا حدود.
صديقات إئتمنني على همس أنفسهن وقد أذن لي بالنشر على الا يظهر منه ما يدل عليهن.
حمى مهند
مالت على أذني وهمست بصوت خافت رغم أنه لم يكن معنا أحد في الحجرة وكأنها تخشى أن تسمع الجدران سرها الخطير.... هل أستطيع أن أستأمنك على همس نفسي؟
أجبتها، وقد أعجبتني "همس نفسي"، بالتأكيد كما تعودت مني دوما. قصي يا شهرزاد فكلي آذان صاغية على أن تسمحي لي أن أحول همس نفسك كلمات في صحيفة إن كان فيه عبرة دون أن أشير إليك في شيء. وافقت وبدأت تحكي فقالت ....
في ليلة حرها شديد، حر اغتال جهودي للنوم. تقلبت وتقلبت وتقلبت على فراشي لعله يهدهدني فأغفو قليلا ولكن الحر سرق حتى سنة النوم من عيني فقررت ان اقاطع سريري هذه الليلة. حاولت الا أصدر صوتا حتى لا اوقظ زوجي النائم الى جانبي وتسللت الى خارج غرفة النوم لا ادري كيف سأقضي ساعات الليل.
كيف سأقضي هذه الليلة الطويلة، سألت نفسي. ما لي بركة الا الستالايت فالملل ديانة تعتنقها الفضائيات بعد منتصف الليل والملل كالتخمة سلاح فعال للنوم ولكن ليست لي رغبة في الطعام لذلك علي بالحل الثاني.
جلست امام شاشة التلفزيون وانا اقدر انني خلال ساعة، انشاء الله، سأغفو. التقطت الريموت كونترول وأشعلت التلفزيون ثم اخذت اتنقل بين المحطات. مهلا، يبدو في نهاية المطاف ان ليلتي لن تكون مملة ابدا فهاهي إعادة لمسلسل "نور" توقفت قليلا وسألتني: بالتأكيد تذكرينه، إنه أول مسلسل تركي. قلت: نعم وإنتظرت أن تكمل. تابعت: قلت في نفسي مهند رح يضوي سهرتي. لحسن حظي الحلقة لم تبدأ بعد.
توقفت ونظرت بعيدا وكأنها تحدث نفسها: مسلسل "نور" حمى أصابتنا نحن بنات حواء بدون تمييز في العمر او الحالة الإجتماعية. فآخر الأنباء كما أوردتها إحدى الصحف المحلية تفيد بأن آخر ضحايا هذه الحمى زوجة طلقها زوجها لأنها استبدلت صورته في إحدى غرف البيت بصورة مهند. يعني كان ضروري تبالغي؟
تابعت ....
داعبت أفكاري اغنية ماجدة الرومي " يسمعني حين يراقصني كلمات ليست كالكلمات" وانسحبت الى داخلي مع همس نفسي وما عدت اشعر بمحيطي. ما الذي ذكرني بها... نظراته، فنظراته لزوجته "كلمات ليست كالكلمات". لماذا لا ارى هذه النظرات في عيني زوجي؟ بعد سنوات زواجنا الطويلة اشتاق لنظرات العاشق في عينيه.
نظرت الي وكأنها تعتذر عن همس نفسها: لم اعرف زوجي يوما عاشقا. هو دوما محب وحنون ولكن العشق يوم أن توزع على الناس خلص دون ان يأخذ منه زوجي مثقال ذرة.
ثم تابعت ....
أعادني الى واقعي صوت مهند وهو ينادي نور. يا ربي صوته سحر، نظراته ثقوب سوداء تنجذبين اليها رغم ارادتك. لأ ومالو طوله الفارع touch wood والا ال Wet Look اللي انا بالأساس ما بحبها بس عليه يا اخواتي بتجنن. مش عارفة شو عاجبها بعابدين هذا النمس خطاف الزوجات. والله يا نور خديها من اختك نصيحة، اللي عندها مهند ما معقول تطلع على ابو العبابيد..... (إستخدمت تعبيراتها كما قالتها أمامي ولم أغير فيها)
نظرت صديقتي إلي وقالت: تنبهت الى نفسي عندما دخلت في منطقة ممنوعة. صمتت ولكنني لم أشأ أن أقاطعها، فتابعت: بدأت في اللاوعي أقارن بين زوجي وبين مهند "بطل المسلسل" وكأنني أعرفه يقينا. همست لي نفسي: من تتعرف الى مهند أكيد ... صرخت بها (والحديث ما زال لصديقتي): أكيد ماذا؟؟؟ مهلا ماذا تعرفين عن مهند حتى تنظمي قصيدة غزل في حقه؟؟ صحيح هو حليوة ومسمسم ولكن ماذا تعرفي عنه غير ذلك؟
إن ما بيني وبين زوجي واقع بناه يوم حلو ويوم مر عشناه معا سنوات طويلة وليس حلم في خيالي عن صورة في مسلسل. فماذا بيني وبين مهند غير موسيقى تصويرية محمومة تلهب المشاعر لرجل من نسج الخيال وسيناريو كتبت كلماته مع سبق الإصرار والترصد لتأسر العقول وتطلق عنان تخيلات أقل ما يقال عنها أنها مشاعر وتخيلات هبلة.
استعرضت حياتي مع زوجي فوجدت أفعاله كلها معي ""كلمات ليست كالكلمات".... بيني وبينه مودة ورحمة وهذا هو منتهى الحب....... زوجي هو مهند حياتي.
وأدرك شهرزاد الوقت فسكتت عن الكلام المباح
بسم الله الرحمن الرحيم
اليوم هو موعد درس الدين الإسبوعي في المسجد. صحوت مبكرة، أنهيت بعض الأعمال ثم تحضرت للخروج مع والدتي. وصلنا مبكرين فكان حظنا أن جلسنا في الصف الأول. بدأ المسجد يمتليء بالأخوات وكثير منهن أصبح وجهه مألوفا بالنسبة لي وإن كنت لا أعرف الأسماء. وصلت أم علاء الداعية، جلست في مكانها ورتبت أوراقها ثم إعتدلت على كرسيها صامتة تنتظر أن يسود السكون قاعة الدرس. صمتت الأخوات وبدأ الدرس.
درس اليوم إستكمال لأسماء الله الحسنى وهو اليوم إسم الله "الخبير".
حين وصلت أم علاء الى الجزء الذي يتناول الكيفية التي نهيء بها أنفسنا لإسم الله الخبير وجدت نفسي وقد أخذتني أفكاري الى حيث بدأت رحلتي مع نفسي. لم تكن رحلة سهلة .
كان لا بد أن أعرف نفسي لأعرف ما الذي أتعامل معه وكيف أتعامل معه والى أين أريد الوصول في مشواري معها. وقررت أن أبدأ من الآخر، أي من "الى أين أريد الوصول في مشواري هذا" بمعنى أن أحدد وجهتي. وهذا إستوجب أن أحدد المنهج الذي علي أن ألتزم به لأصل الى وجهتي والذي على أساسه أستطيع أن أقيم نجاحاتي.
كان لا بد للمنهج أن يكون منهج الخالق الخبير بخلقه المطلع على الطبيعة التي جبل عليها البشر، المنهج الذي يصلح لهم.
ولأن النفس لا تخضع أبدا لمنطق العقل وإنما تحتاج الى ترويض وتربية وفقا لمنهج الله، لذا فكرت بأنه إذا أردت ترويضها علي أن أرصد مفاتيحها ونقاط ضعفها وقوتها وإلا فهي كيان مستقل جامح له إنفعالاته وعنفوانه وعناده.
قلت لنفسي ............
إن الأكل والشرب والتناسل هي صور من صور تدفق الحياة في أي كائن حي ويشترك الإنسان بهذه الصور مع باقي الكائنات الحية من حيوان ونبات.
والإنفعال مع أو بالمحيط الخارجي هو صورة أخرى من صور تدفق الحياة في أي كائن حي ويشترك الإنسان أيضا بهذه الصفة مع باقي الكائنات الحية.
أما النفس فهي صورة من صور الحياة التي يتفرد بها الإنسان ككائن حي. ولأنها كيان مستقل في إنفعالاته فهي تسعى جاهدة لفرض ذاتيتها علينا تارة بالحيلة وتارة بالعناد وأخرى بالتمرد . والتعامل مع هذا الكيان ولجم إندفاعه يكون في كثير من الأحيان مؤلما إذا لم أعرف مفاتيح لجمها.
ثم أن في النفس كثير من الزوايا المظلمة التي لا نعرفها ولن نعرفها إذا لم يفتح أبوابها موقف ما أو حدث ما. والسبق في إضاءة هذه الزوايا والتعرف على معالمها يجنبنا المفاجآت في الأوقات الصعبة ولحظات الضعف.
فكانت خطوتي الثانية بعد تحديد وجهتي والمنهج الذي سيوصلني لتلك الوجهة أن أحدد أدواتي التي ستعينني على الوصول الى وجهتي.
لم أجرب في حياتي أداة فعالة لتحقيق أهدافي أكثر من أن يكون لدي أولا وقبل كل شيء "رغبة صادقة" في تحقيق أمر ما أو تغيير واقع ما. وقد إكتشفت سر هذه الأداة من قول الله تعالى "إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم" فقد فهمت من هذه الآية أن التغيير ممكن فقط إذا أراده الإنسان بصدق وسعى إليه فإن فعل فالله موجود دوما للعون والنجدة.
ووجدت أن الصدق أيضا لا بد أن يمتد الى عملية التقييم ذاتها. بمعنى أنه علي أن أكون صادقة عندما أقوم بتقيم نقاط ضعفها وقوتها ومواطن فسادها أو تفلتها. ولا أقول أن ذلك سهلا وإنما تطلب مني ذلك جهدا نوعيا وإحتاج مني صبرا وذكاءا. وحمدت الله أن ديني الإسلام الذي لم يترك صغيرة ولا كبيرة إلا تناولها لذا كنت أعلم أنني لن أتوه عن وجهتي.
كانت محاولاتي في رصد نفسي تنجح أحيانا وتبوء بالفشل أحيانا أخرى. وكانت لحظات الفشل يسبقها في معظم الأوقات شعوري بالمكابرة في نظرتي للأمور، كانت تأخذني العزة بالإثم فلا أرى ولا أسمع ولا أتكلم إلا بما تريده نفسي رغم أن عقلي يرفضه. كنت أعيش أسيرة ما أريد، وأسمع عقلي ينادي من بعيد فأتجاهله وأنحني أمام نفسي تبجيلا لحرصها على تدليلي وإعطائي ما أريد. ولكن الله سبحانه وتعالى أكرمني بوجود أهل لم يتركوني في تلك اللحظات السوداء ولاحقوني بالإلحاح على أن أعطي العقل فرصة في حجته ولأني أحبهم كنت أفعل وكان مجرد إعطاء العقل فرصة كافيا لتجاوز هذه اللحظات بسلام.
فترة الرصد كان لا بد أن يليها تسجيل للنتائج فوضعت قائمة بهذه النتائج. قررت ألا أبوح بها حتى لمفكرتي فهذا بيني وبين خالقي.
وبدأت أقبل على الدرس الأسبوعي في المسجد وعلى الإستماع لأي عالم دين أو شيخ أو داعية على التلفزيون أو في الإذاعة. وقد غير ذلك في داخلي الكثير ولكنه تغيير أفقي وأنا أبحث عن تغيير عمودي عميق يحقق لي راحة البال لأنني لم أجد معنى للسعادة أعمق من تحقيق راحة البال. لم أجد صفة أكثر دقة تصف "راحة البال" أكثر من "النفس المطمئنة".
أعادني الى قاعة الدرس صوت المؤذن ينادي لصلاة الظهر فقمت وإستقمت في الصف وأديت الصلاة الى جانب والدتي ثم رحلنا.
Posts: 50
Comments: 94
من الحياة، انقل لكم هموم الناس وأفراحهم وافكارهم ورحلاتهم في هذه الحياة

Games
Members
Ads
Blogs
Photos
Videos
Music
Groups
Events
Polls
Forums
Articles
Boards
chat