Search result
أول أمس الجمعة وافق الذكرى الأربعين لإحراق المسجد الأفصى. ففي الحادي والعشرين من آب من العام 1969 قام الإرهابي اليهودي الأسترالي «مايكل روهان» بتواطؤ من سلطات الإحتلال الصهيوني بإشعال النار في المسجد الأقصى، فاحترق أثاثه وجدرانه والمنبر التاريخي الذي أقامه القائد صلاح الدين الأيوبي. ولقد إلتهمت النار ما يزيد عن ثلث مساحة المسجد، إضافة الى الأضرارالبالغة التي أصابت أعمدته وأقواسه وزخارفه القديمة ولقد نتج عن الحريق سقوط سقف المسجد والأعمدة الرئيسية الحاملة للقبة. كذلك امتدت النار الى مسجد عمر بن الخطاب ومحراب زكريا ومقام الأربعين.
وقد إدعى الكيان الصهيوني يومها أن "تماساً كهربائياً تسبب في الحريق"، إلا أن تقارير المهندسين الفلسطينيين أكدت أنه تم بفعل فاعل، الأمر الذي أجبر العدو على التراجع عن ادعائه وتم إتهام روهان وإعتقاله من قبل سلطات العدو وتظاهرت بأنها ستقدمه للمحاكمة إلا أنها بدل أن تفعل ذلك أطلقت سراحه بدعوى أنه كان "معتوهاً".
لم تكن جريمة إحراق الأقصى حدث أليم وإنتهى بل كانت خطوة في المشروع الصهيوني المستمر الى اليوم لتغيير معالم القدس بهدف تهويدها وإلغاء هويتها العربية. والآن وبعد مرور 40 عاما على إحراق الأقصى ما زالت الجريمة مستمرة. فالمسجد ما زال مستهدفا. فقد تواصلت الحفريات من حوله وفي باطن أرضه بدعوى التنقيب عن آثار هيكل سليمان مما يهدد أساسات المسجد. كذلك إستمروا منذ عام 1968 في حفر الأنفاق تحت الحرم القدسي الشريف مثل النفق الطويل الذي أدخلوا إليه سفر التوراة وأنشأوا في داخله كنيساً يهودياً. وكذلك النفق الذي يمر أسفل السور العربي للمسجد ويربط بين حائط البراق وطريق الآلام.
وما زالت خطوات التهويد حوله في تسارع وأعمال الحفر تحت أركانه وقرب أساساته في إزدياد مطرد مما قد يؤدي في أي لحظة إلى هدمه، وما زالت محاولات إقتحامه تتكرر وما زالت سلطات الاحتلال الصهيونية تفرض قيودا مشددة على دخول المصلين الفلسطينيين من مناطق الضفة الغربية إلى الحرم القدسي الشريف، إذ أنه بموجب هذه القيود يسمح للرجال في سن الخمسين فما فوق وللنساء في سن الخامسة والأربعين وما فوق فقط بدخول الحرم. وما زلنا نسمع عن المجازر التي يرتكبها العدو بحق المصلين في المسجد من أجل تخويفهم وردعهم عن مواصلة حماية الأقصى.
وما زال مسلسل التهويد، الذي طال معظم الأحياء المحيطة بمدينة القدس، مستمرا والتي كان أخرها طرد سكان بعض العائلات في حي الشيخ جراح وغيرها على يد "المستوطنين. كما أزيلت تلة المغاربة وأصبحت أثرا بعد عين، وتحولت البوابة الثلاثية إلى مرقص لليهود ويقام أمامها الحفلات. وتمت مصادرة باب الناظر وتغيير أقفاله على مرأى ومسمع من العالم كله ولا حياة لمن تنادي. كما وصلت الكنس التي تطوق الأقصى إلى أكثر من 66 كنيسا تحيط كلها بالمسجد، وها هو العدو يباشر ببناء اكبر كنيس مقبب كي يغطي على قبة الصخرة.
تأتي هذه الذكرى الأليمة في ظل واقع عربي مرير, واقع عربي يلهث خلف سراب السلام ويرفع شعار التطبيع مع العدو مما أعطى الكيان الصهيوني الفرصة لإستثمار هذا الواقع والعمل على تغيير المعطيات على الأرض لفرض واقع جديد لمدينة القدس تدعم مزاعم هذا الكيان الكاذبة في يهودية القدس.
إن مسؤولية الحفاظ على الهوية العربية للقدس هي مسؤولية فلسطينية وعربية مشتركة وعلى الجميع مسئولية نوظيف كافة الأسلحة والوسائل للقيام بهذه المسئولية. وقبل أن نعلن القدس عاصمة للثقافة العربية علينا أن نحافظ على ملمحها العربي بدعم صمود أهل القدس فيها كل منا بقدر إستطاعته.
وإذا كانت الذاكرة قد شاخت بحكم العمر، وإذا كانت الهمة ناءت بثقل الهموم فأضعف الإيمان أن نجعل همنا أن نردد على أسماع أبناءنا في كل يوم وعند كل مناسبة تاريخ القدس وآثارها وأمكنتها التاريخية والدينية. وعلينا أن نقص عليهم ونذكرهم بقصة الإسراء والمعراج ليدركوا القيمة العظيمة للمسجد الأقصى الذي هو مسرى الرسول عليه الصلاة والسلام.
وعل أئمة المساجد ألا تخلوا خطبهم كل جمعة من التذكير بأن الأقصى ما زال أسيرا وأن تحريره واجب مقدس على كل مسلم.
وعلى الإعلام ألا يترك مناسبة ليحكي فيها قصة الأقصى والقدس وأن يفضح ممارسات العدو الصهيوني في حق أصحاب الديانات الأخرى وبحق دياناتهم.
وعلى النظام الرسمي العربي ... عليه العوض ومنو العوض.
تم نشر المقال في صحيفة السبيل ويمكنكم قراءته على الرابط
http://www.assabeel.net/ar/default.aspx?xyz=U6Qq7k%2bcOd87MDI46m9rUxJEpMO%2bi1s70JzaR6jz2iQaoZAWhGwUjR3nCdSJMoom9uViOzHz8mybxiSnkBU7hRxCbvGjI83hEwLn8pjzMCcROajAzrey2OwZer88Nrroy9tQWO2TpFY%3d
سئل صلاح الدين الأيوبي: ألا تبتسم يا صلاح الدين؟ فقال صلاح الدين: إني لأستحي من الله أن أبتسم، والمسجد الأقصى أسير في أيدي الصليبيين.
لم يبتسم صلاح الدين لأن الأفصى كان أسيرا في أيدي الصليبيين ونحن سكتنا على إحتلاله أكثر من أربعين عاماً، منذ عام 1967 وحتى اليوم فهل يعني ذلك أننا ما عدنا نستحي من الله؟
إن فلسطين تتعرض للتهويد، والمسجد الأقصى يتعرض للحفريات والإقتحامات، وذلك بهدف اقتسامه تمهيداً لهدمه وبناء الهيكل المزعوم مكانه. كل ذلك والشارع العربي والإسلامي صامت.
هل نحن أمة مات فيها الشعور والاحساس فتبلدت، ونزعت منها القدرة على الغضب؟؟؟؟ هل صرنا أمة مسلوبة الإرادة الى الحد الذي جعلنا نقبل بأن تحتل أرضنا، وتنتهك أعراضنا، وتنهب ثرواتنا، وتسلب هويتنا ؟
كل فعلنا رد فعل خجول لأفعال فظيعة، نتظاهر ونهتف ونبكي ونكتب ونحلل فقط لنبرأ ذمتنا من تهمة التقاعس عن واجبنا تجاه فلسطين، ثم نعود إلى حياتنا وكأن شيئاً لم يكن.
ولعل تفسير هذه الظاهرة يكمن في رأيي في ثقافة الإستسلام وثقافة التطبيع التي بدأت تروج منذ كامب ديفيد.
فثقافة الإستسلام" تروج "للواقعية السياسية" فلك أن تساوم عدوك على حقك على أن تكون مطالبك معتدلة ولا تغضب بل تتسامح مع جرائمه، وإعترف به وبهيمنته على المنطقة حتى لا توصم بالإرهاب، وكن مرنا وتنازل وتنازل وتنازل لأن السياسة "فن الممكن".
أما "ثقافة التطبيع" فتعني أن يصبح عدوك شقيقك فلا تناصبه العداء.
لقد كسرت كامب ديفيد حاجز الممنوع. ثم جاءت أوسلو لترفع عنوان مرحلة جديدة هي مرحلة التسوية والسلام كخيار وحيد - وتطيح بالعنوان الرئيسي للصراع مع العدو الصهيوني وهو "الكفاح المسلح". اعترفت منظمة التحرير بحق إسرائيل في الوجود فضيعت حق الشعب الفلسطيني التاريخي في فلسطين. وصارت أوسلو فكرا ونهجا يتم الترويج له ليرسخ في وجدان الناس وعقولهم.
وإنقسم الفلسطينيون والعرب بعد أوسلو بين مؤيد لفكر أوسلو وآخر رافض له وكانت تلك بداية التيه. تفرقوا بين فكرين كل منهما في الإتجاه المعاكس للآخر بعد أن كانوا موحدين تحت عنوان واحد - "الكفاح المسلح من أجل تحرير كامل التراب الفلسطيني".
وإلتقط المستعمر والصهيوني فكرة "التيه" وجعلوها لعبتهم فجزؤوا كل عنوان الى عناوين وكل إتفاقية الى إتفاقيات، وإنجرت الأحزاب والإعلام الى تلك اللعبة فأغرقتنا في التحليل والتفسير.
وكلما غرق الناس في التفاصيل فقدوا القدرة على الفهم ففترت عزائمهم وفضلوا الوقوف متفرجين.
وصار التاريخ في عقول الناس مشوشا وصار الواقع أيضا مشوشا. فظاهر الصورة دولة ورئاسة وحكومة، مع علم ونشيد، وخلفية الصورة إعتقالات وإغتيالات وحصار. إسرائيل هي خلفية الصورة في الواقع الفلسطيني.
أوسلو أيضا جرأت كل من لم يكن يملك الجرأة للتعامل مع العدو أن يجاهر بدون خوف ولا حياء بهذه الثقافة ويبشر ببركاتها حتى أصبح التعامل مع الكيان الصهيوني مقبولا للنفس عند الكثيرين.
وكانت أوسلو التنازل الأساس وسكتنا عنه فما كان صعبا أن نصمت عن كل التنازلات التي تلتها.
ثم جاءت العولمة لتعيش الأمة في تيه جديد يتمثل في ضياع هويتها وشخصيتها الإسلامية والعربية، عزلت شبابنا عن قضايا أمتهم المصيرية.
وجاء عصر التطبيع، وصار المطلوب أن نقبل العدو على المستوى الإنساني بعدما قبلناه على المستوى السياسي ليندفع العدو يتغلغل بيننا ويغزو عقولنا مفسدا لمفاهيمنا.
تيه يعيشه الشارع العربي فرغ الهمم وضيع الطريق. عمق هذا التيه شعور الناس أن كل التضحيات التي سبقت ذهبت أدراج الرياح فما جدوى المزيد. وأصبح كل فرد ولاؤه لمصالحه الخاصة منفصلا عن قضايا مجتمعه وأمته.
وحتى نخرج من هذا التيه لا بد من:
•1- الإيمان بإن الإسلام ينبغي أن يكون هو القاعدة التي يستند إليها مشروع التحرير لأنه الأقدر على تعبئة الجماهير وحشد طاقاتها.
•2- الإيمان المطلق بأن معركتنا مع العدو الصهيوني هي بين حق وباطل تتوارثها الأجيال حتى يأذن الله بالنصر، وبأن فلسطين أرض وقف إسلامي لا يملك أحد حق التنازل عنها. كما أن قضية فلسطين هي قضية كل المسلمين وليست قضية الفلسطينيين وحدهم. وعلينا أن نعلم أبناءنا وأحفادنا ذلك.
•3- التمسك بالجهاد وسيلة وحيدة لتحرير فلسطين.
•4- اليقين بأن السياسة ليست "فن الممكن" بل هي فن "خلق ظروف الإمكان".
•5- اليقين بأن صراعنا مع العدو الصهيوني هو "صراع وجود". قال بن غوريون: «المشكلة بيننا وبين العرب أننا رجلان أمام قطعة أرض واحدة، ولا بد لأحدنا أن يقتل الآخر حتى يفوز بحيازة الأرض».
•6- إدراك أن العدو الصهيوني كيان إستعماري توسعي. قالت غولدا مائير مخاطبة الجيش الاسرائيلي: "ان الآخرين لم يحددوا ولن يحددوا حدودنا، اذ أنه في اي مكان تصلون اليه وتجلسون فيه يكون هو حدودنا".
•7- إدراك أن الإستيلاء على القدس وتهويدها أحد دعائم المشروع الصهيوني.
قال وزير الأديان اليهودي: إننا نعتبر المسجد الأقصى وقبة الصخرة جزءا من ممتلكاتنا، وينطبق ذلك على المسجد الإبراهيمي المقدس في مدينة الخليل، ويعتبر الكهف محرابا يهوديا، لليهود في الكهف والصخرة حقوق احتلال وامتلاك.
•8- للإعلام دور مهم في نشر ثقافة المقاومة والتأكيد دوما على أن العنوان الرئيسي للصراع مع الكيان الصهيوني هو "تحرير فلسطين - كل فلسطين".
هذا المقال نشر في صحيفة السبيل
Posts: 57
Comments: 107
من الحياة، انقل لكم هموم الناس وأفراحهم وافكارهم ورحلاتهم في هذه الحياة

Games
Members
Ads
Blogs
Photos
Videos
Music
Groups
Events
Polls
Forums
Articles
Boards
chat