Search result
سيف فليشهر في الدنيا ولتصدع أبواب تصدع
الآن الآن وليس غداً أجراس العودة فلتقرع
أنا لا أنساكِ فلسطين ويشدّ يشدّ بي البعد
أنا في أفيائكِ نسرين أنا زهر الشوك أنا الورد
سندُكُّ ندكّ الأسوارا نستلهم ذاك الغار
ونعيد الى الدار الدارا نمحو بالنار العار
فلتصدع فلتصدع أبواق أجراس تقرع
قد جن دم الأحرار
الآن الآن فليس غداً أجراس العودة فلتقرع
من منا ما زال يشتعل حماسا عندما يسمع فيروز تغني هذه القصيدة بل من منا ما زال يذكرها؟؟؟؟ من منا ما زالت القدس في قلبه ووجدانه زهرة المدائن؟ من منا عيناه ما زالت ترحل الى القدس كل يوم تمسح الحزن عن مساجدها وتعانق كنائسها؟ من منا ما زال يذكر أنها مسرى الرسول صلى الله عليه وسلم؟ من منا ما زالت عيناه تبكيان لأجل من تشردوا وما زالوا يشردون وتبكي لأجل الأطفال الذين بلا منازل؟ من منا ما زال يذكر ويجل من دافع وأستشهد في مداخل القدس؟ من منا ما زال الغضب الساطع يشتعل في قلبه وكله إيمان أن القدس بمقدساتها ومنازلها وشوارعها وأزقتها وحاراتها لنا نحن العرب (بمسلمينا ومسيحيينا)؟ من منا ما زال الغضب الساطع يشتعل في قلبه وكله تصميم على أن يعيد بهاء القدس بيديه؟
نعم، حين داست القدم الهمجية الأرض المقدسة وهوت مدينة القدس إستوطنت الحرب في قلوب الدنيا، فمتى ستمحو يا نهر الأردن أثار القدم الهمجية؟!
تلك قصيدة غنتها فيروز في العام 1966 ، ومنذ أن غنتها أصبحت قصيدة الأحرار حتى زمن طويل. كنا إذا سمعناها إشتعلنا حماسا ولكنني ما عدت أسمعها اليوم ومنذ زمن لا بأس به فهل إنقرض الأحرار؟ أم أن دماءهم بردت وما عادت تجن فما عادت فلسطين في الذاكرة وما عاد البعد عنها يشدهم وما عاد الهدف دك الأسوار ولا إعادة الدار ولا محو العار؟ أين ذهب الإصرار على (الآن - الآن)؟؟؟
كانت تلك طريق العودة الوحيد الى فلسطين التي يعرفها الأحرار رجالا ونساء وشيوخا - وظل إيمان شيوخ فلسطين بأن "العودة الى حضن بيوتهم التي غادروها قسرا مخلفين فيها ذكريات عمر بحاله.... آت .... فظلوا محتفظين بمفاتيح بيوتهم العتيقة في جيوب قنابيزهم يتحسسوها كلما إشتد شوقهم إلى بيوتهم.
تلك كانت قضية فلسطين. قضية شعب اغتصب وطنه بفعل البطش والمجازر وشرد شعبه بفعل جرائم الطرد الجماعي، قضية شعب له الحق في التحرر من إحتلال كيان أوجده وروج لأسطورته الزائفة آخرون.
ولإسترداد هذا الحق المسروق انطلق الرجال والنساء بلا تردد (عربا وفلسطينيين) مرددين (الآن الآن وليس غدا) فقد كان الحر لا ينام عن حق مسروق له ولا تنام عينه عن كل ما يهدد عرضه وأرضه وماله. حمل الأحرار البندقية وكان الهدف تصفية الكيان الصهيوني وتحرير فلسطين تحريراً كاملاً.
ولكن فجأة وبعد 15 عاما من اليقين بحق العودة والتضحية في سبيل هذا الحق جاءت كامب ديفيد لتبشر بطريق آخر لإسترجاع الحق وسقط شعار (ما أخذ بالقوة لا يسترد إلا بالقوة) وصار الشعار الجديد (لم تسفك الدماء لإسترداد حق يمكن إسترداده بالتفاهم والتفاوض مع هذا الكيان الصهيوني المحدث)؟؟ (إسرائيل) كما يحلو لهم أن يسموها أصبحت أمرا واقعا كما يحلو لهم أن يرددوا ويروجوا إذا فلماذا لا نتعامل بواقعية مع هذه الإسرائيل فنقبل وجودها وشروطها حتى نتجنب جبروتها؟! ثم تطور هذا المنطق ليتبلور في مصطلح لم نعهده وما كان يخطر ببالنا أن هناك من يجرأ على التعاطي معه سرا فما بالنا اليوم نعيشه علنا .... هذا المصطلح هو "التطبيع".
وقضية التطبيع من اهم القضايا الخلافية التي أثارها الصراع العربي الإسرائيلي عبر سنواته ال 61. فما معنى (التطبيع) ؟؟
ليس التطبيع إفرازا خاصا بالصراع العربي الإسرائيلي فهو صورة من صور العلاقات الدولية، فقد يكون التطبيع بين دولتين لأول مرة ، وقد يكون اعادة للعلاقات التي انقطعت بين دولتين لسبب ما. ولكنه مرفوض في حالة الصراع العربي الإسرائيلي لخصوصية طبيعة الصراع. فأحد أطراف الصراع وهو الكيان الصهيوني ليس دولة طبيعية وإنما هو كيان أنشأ بالاحتلال وبمنطق فرض الأمر الواقع لذا فإن تطبيع العلاقات بينه وبين أصحاب الأرض وبينه وبين محيطه العربي والإسلامي سيثبت شرعية وجوده مما يعني سحب الإعتراف بحق أصحاب الأرض (الفلسطينيون) فيها.
وقد أوجز الأديب الدكتور حسن الهويمـل مفهوم التطبيع بعبارة بسيطة ولكن بليغة عندما قال: ""متى طبعت علاقتها يعني إسرائيل وأزالت من النفوس كرهها ضمنت بقاءها وسيطرتها."" (نقلا عن صحيفة "الجزيرة" السعودية).
فاالتطبيع إذا هو تحويل علاقتنا مع الكيان الصهيوني إلى علاقت طبيعية بالكامل وتصبح بذلك "إسرائيل الصديقة والشقيقة"، بمعنى أن يصير بيننا علاقات اقتصادية، علاقات إجتماعية، علاقات دبلوماسية وعلاقات ثقافية. بل إن البعض من أنصار التطبيع يقترحون أن يكون لإسرائيل مقعد في جامعة الدول العربية.
إذا التطبيع نتيجة من نتائج الاعتراف بالكيان الصهيوني كدولة في أرض فلسطين وترجمة له. وهذا الاعتراف يعني أن حجة هذا الكيان في إحتلال فلسطين صادقة وأن له بالفعل حق تاريخي فيها. وأن اليهود عادوا اليها بإعتبارها أرض بلا شعب مما يعني أن الفلسطينيين لم يكونوا في يوم من الأيام يعيشون على أرضها وبالتالي فإن الشعب الفلسطيني ليس له حق فيها. وهكذا تسقط صفة الإحتلال عن هذا الكيان وبذلك لا يعود هناك قضية وطنية فلسطينية.
لقد كان زرع الكيان الصهيوني جريمة دولية تم التخطيط لكل تفاصيلها مسبقًا. وكانت أسهل وأول خطواتها هو احتلال الأرض وتشريد شعبها بالقوة والإرهاب. ولكن مخططي هذه الجريمة أدركوا أن القوة وحدها لا تكفي لتثبيت هذا الكيان كي يحقق الغرض الذي من أجله تم زرعه في هذه البقعة من العالم. فالقوة لم تنجح في تغيير طبيعة العلاقة بين هذا الكيان وبين الشعب الفلسطيني ولا بينه وبين الشعوب العربية.
فبعد نكسة ال 67 وإستسلام الجيوش العربية وضياع الضفة الغربية والجولان وسيناء في أيام معدودات توهم الكيان الصهيوني وداعموه أنهم بالقوة كسروا روح الإنسان العربي وإرادته. ولكنهم تفاجئوا به يتحداهم ويهزمهم في أول مواجهة له معهم بعد النكسة في معركة الكرامة المجيدة التي شارك فيها الى جانب الجيش الأردني مجموعة من الفدائيين واضطر الصهاينة في نهايتها الى الانسحاب الكامل من أرض المعركة تاركين وراءهم ولأول مرة معداتهم وقتلاهم دون أن يتمكنوا من سحبها معهم. وتلتها بعد ذلك حرب أكتوبر وإنتفاضات الشعب الفلسطيني وحرب تموز 2006 في لبنان وصواريخ المقاومة من غزة رغم الملاحقات والإغتيالات التي طالت قياداتها، ورغم الإجتياحات المتكررة لجيش الإحتلال والتي حصدت شبابا في عمر الورد وأفنت عائلات بأكملها وجرفت خير الأراضي، ورغم الحصار والتجويع والترويع. إذا لم يسقط خيار المقاومة في أي مرحلة من مراحل هذا الصراع المصيري.
هذا يعني أن هذا الكيان المزروع ظل كيانا غريبا. وهذا يعني أن مفهوم (فلسطين السليبة لنا ولن يمنعنا عن إستردادها أي شيء) هو الجوهر والمحرك لهذا الصراع.
لذلك كان من الضروري بالنسبة لأصحاب المشروع الصهيوني أن يلجؤوا الى إستخدام كل الطرق في سبيل تثبيت هذا الكيان بالدرجة الأولى في اللاوعي ثم على ارض الواقع فكانت خطوتهم الثانية في سياق جريمتهم الممتد (تطبيع) ما حدث من إحتلال وتشريد وإجبار الفلسطينيين على الإعتراف بأن وجود اليهود في فلسطين، وليس الفلسطينيين، هو الطبيعي .. فكانت أوسلو.
إن أوسلو أخطر من إتفاقيات كامب ديفيد لأن بها أقررنا نحن الفلسطينيون (أصحاب الحق) طواعية بوجود حق تاريخي لليهود في فلسطين ونحن بذلك لم يعد لنا أي حق بها. لقد صادقنا على أسطورة أنها أرض الميعاد للشعب المختار فكان ذلك إعترافا منا بشرعية الإحتلال لتتحول قضيتنا الى مجرد (تطلعات مشروعة للشعب الفلسطيني) كما وصفها الرئيس الأمريكي أوباما في خطابه الأخير في جامعة القاهرة فتحول صراعنا مع الكيان الصهيوني من صراع وجود الى صراع حدود.
يقول الكاتب والمثقف الإسرائيلي (شلومو رايخ):
ستبقى إسرائيل تركض من نصرٍ إلى نصرٍ نحو هزيمتها، لأن المستقبل لا مجال للتفاوض معه أو تدجينه أو تطبيعه مادامت الأجيال تتناسل، والذاكرة تتوارث، وكذلك أطلال القرى، ونحن حراس الذاكرة، وحراس الوجدان، ومبدئيو الثقافة، وسنذكر الأمة العربية من أقصى الوطن إلى أدناه بأن مئات القرى قد محيت، وأن عشرات المذابح قد ارتكبت، وأن العدو الصهيوني عنصري، ومشروعه يستهدف الأمة العربية، سواء في الجغرافيا أو في مواقع أخرى، وإذا تفاوض العرب على الجغرافيا، فإننا لا نسمح على الإطلاق، ولن يتفاوض حاكم عربي على التاريخ، فالتاريخ لا يتفاوض عليه، والتاريخ هو الكرامة، وهو كل هذا الامتداد العربي منذ عشرة آلاف سنة قبل الميلاد في (أريحا) إلى يوم الناس هذا، هوية عربية لن تنتزع منها إسرائيل، لا بقوة القهر، ولا بقوة الادعاء والأسطورة، تاريخها وكرامتها ومستقبلها.
إن ضياع الحق في فلسطين والقبول بالمخطط الصهيوني لتوطين الفلسطينيين خارج فلسطين يعني أن نعيش ضيوفا على دول ستكون مشكورة لتحملها عبئنا ولكن سنبقى ضيوفا عليها لا حق لنا الا أن نأكل ونشرب ونعمل ونتناسل. والويل من ذل اللجوء فالوطن هو السند وهو الملجأ في أي زمن صعب يمكن أن يواجهنا. والوطن حرية أطفالنا، والوطن حاضنة أحلامنا وطموحاتنا، خارجه نعيش مرتحلين وداخله ترسو سفن عمرنا.
وإذا كانت نتائج التطبيع على الفلسطينيين بهذه الخطورة فنتائجه لا تقل خطورة على الوطن العربي. وتتمثل هذه النتائج في التالي:
أ- إن التطبيع بين الكيان الصهيوني والعالم العربي والإسلامي، سيؤدي لميلاد مفاهيم جديدة تؤدي الى محو الحتمية التاريخية للصراع مع هذا الكيان.
ب- إبقاء المنطقة العربية تحت النفوذ الأجنبي وبقاء الوطن العربي مجزءا ومفرقا جغرافياً (حيث يفصل الكيان الصهيوني آسيا عن أفريقيا).
ث- ضرب التيارات الوطنية لما لها من دور جاد وحقيقي في توعية الجماهير بخطورة التطبيع مع الكيان الصهيوني.
ج- إقتصاديا:
1- إلغاء المقاطعة الاقتصادية العربية وجعل البلاد العربية سوقاً للمنتجات "الإسرائيلية".
2- إستغلال الأيدي العمالة العربية الرخيصة. كذلك الحصول على المواد الخام من البلدان العربية القريبة ثم تعيد تصديرها مصنعة إلينا.
3- استثمار الثروة المائية العربية خصوصا أن الخبراء يتنبؤون بـ (مجاعة مائية) في السنوات المقبلة وبالتالي سيكون الصراع محتدما على المصادر المائية.
4- التغلغل الاقتصادي في العالم العربي وتخريب اقتصادياته لتضمن تفوقها الإقتصادي ولتقضي على أية محاولات لإقامة مشروع تنموي عربي.
5- إقامة علاقات طبيعية مع الدول العربية المنتجة للنفط ، مما سيؤمن احتياجات الكيان الصهيوني من الطاقة.
6- التقليل من الموازنة المخصصة للانفاق العسكري والتي تمثل الجزء الأكبر من ميزانية الكيان الصهيوني ، وبالتالي توجيه هذا الوفر الى فرص للتنمية الاقتصادية .
7- تنمية قطاع السياحة والذي يعتمد أساسا على الامن والاستقرار، ولن يتحقق هذا الأمن الا من خلال اقامة علاقات طبيعية مع الدول العربية .
د- ثقافيا وتربويا :
•1- إسقاط ثقافة المقاومة وقتل روح الجهاد والدفع بإتجاه القبول بالكيان الصهيوني كأمر واقع.
•2- إن أخطر ما يحدث اليوم التطبيع المحموم على الصعيد التربوي. فقد إمتدت عمليات التطبيع الى جيل الشباب من خلال معسكرات تجمعهم مع طلاب صهاينة. هذه المعسكرات تستمر لأسابيع وتعلمهم كيفية " العيش المشترك" وحل النزاعات سلميا.
•3- كما أنها إمتدت الى إحداث إنقلاب في مواد التربية الإسلامية والتاريخ والجغرافيا في محاولة لمسح ما ترسخ في عقول ووجدان طلابنا بان فلسطين ارض مغتصبة.
•4- منع الكتب التي تفضح اليهود وحقيقتهم وتوجهاتهم. وكذلك تلك التي تذكر بالقضية الفلسطينية.
•5- محاربة المفكرين والأدباء والمثقفين الوطنيين من العرب والذين يحاربون التطبيع ومصادرة أعمالهم. وتشجيع دعاة التطبيع من الكتّاب والمؤلفين ليؤدوا دورهم في تحقيق أهداف الحركة الصهيونية من خلال إفساد عقول الناس وثقافتهم.
إن التطبيع مع إسرائيل هو روح المشروع الصهيوني. فحتى أيام مضت طالبت الولايات المتحدة على لسان المتحدث باسم الخارجية الامريكية يان كيلي الدول العربية بـ "خطوات ذات معنى نحوالتطبيع مع اسرائيل", في الوقت الذي تركزت فيه محادثات وزير الدفاع الاسرائيلي والمبعوث الامريكي للشرق الاوسط على "اجراءات التطبيع العربي - الاسرائيلي, كشرط لأي مفاوضات". لذلك فإن علينا جميعا (فلسطينيون وعرب) مقاومة كل أشكال التطبيع السياسي والإقتصادي والصتاعي والزراعي والسياحي والثقافي والتصدي لها بكل الوسائل مع تمسكنا بقيمنا وثقافتنا وحقنا بمقاومة كل أشكال الهيمنة والاحتلال، إلى حين إعادة الحق لأصحابه.
أخيرا، يحضرني هنا توصيف بليغ للتطبيع للكاتب أحمد حسين هذه مقتطفات منه: "إن التطبيع يعني عالما جديدا ليس فيه فلسطين ولا فلسطينيون. وفي ظل الإجماع العالمي على وجوب موت الشعب الفلسطيني موتًا ذاتيًّا بالتطبيع، ليكون موته مقنعًا. ..... ما الذي سيخسره الشعب الفلسطيني إذا قال بطريقة من الطرق وهي كثيرة جدًا: لن نقبل بأقلّ من حقنا الطبيعي على كامل فلسطين، وافعلوا الآن ما شئتم. سنقيم في حقنا التاريخي الكامل، حتى نصبح قادرين على استعادة حقنا..... نشرة كنعان الألكترونية / العدد 1951
العالم يشتعل من مشارقه الى مغاربه. حروب وقلاقل في كل مكان يخطط لها قلة ويتلظى بنارها البشر في كل مكان. ونحن اليوم على أعتاب حرب تنضج على نار هادئة. فالدلائل كلها تشير الى أن الحرب بين إيران وإسرائيل قد تشتعل في أي لحظة ولا أحد يستطيع أن يتصورعواقبها ولا نتائجها إذا قدر لها أن تبدأ.والأردن، كما أشار تقرير لمركز الدراسات الإستراتيجية في واشنطن، قد يتلقى الضربة الكبرى إذا وقعت هذه الحرب.
فقد نشر مركز الدراسات الإستراتيجية في واشنطن تقريرا يتناول السيناريو الكامل للهجوم الإسرائيلي المفترض على إيران. وتوقع التقرير أن حدوث هذا الهجوم لن يتجاوز نهاية العام الحالي. وتناول التقرير بشكل تفصيلي خيار ضرب ثلاث مواقع لمنشآت نووية في إيران بالطائرات الحربية أو الصواريخ البالستية.
واللافت في التقرير هو أنه أشار الى أن مخاطر هذا السيناريو الأكبر ستكون على الأردن، الذي سيشكل ما يعرف عسكرياً باسم "المنطقة صفر"، بمعنى أنه في حالة حدوث ضربات صاروخية فإن هناك احتمالا للخطأ في هذه الضربات وبالتالي يمكن أن تسقط صواريخ في الأردن.
فهل أصبح الخيار العسكري ضد طهران ومفاعلها النووي وشيكا ؟
ربما أن الناس في منطقتنا لا يأخذون على محمل الجد إمكانية وقوع الحرب بين إيران وأمريكا أو إسرائيل في أي لحظة تصبح فيها الظروف مهيأة لمثل هذه الحرب ، لأن أمريكا وإسرائيل وحلفاؤهما لن يسمحوا بايران نووية.
فقد نشرت صحيفة صنداي تايمز البريطانية مؤخرا تقريرا لمراسلتها في واشنطن سارة باكستر بعنوان "مجموعة أمريكية جوية سرية تضع اللمسات الأخيرة على خطة لضرب إيران".
ومما جاء في التقرير، أن الولايات المتحدة أعدت فريقا خاصا، لوضع خطة إستراتيجية شديدة السرية "للحرب القادمة مع إيران".. وهذه الوحدة الخاصة ترفع تقاريرها مباشرة إلى قائد سلاح الطيران الأمريكي، وتتكون من "20 إلى 30 ضابطا من كبار الضباط في سلاح الطيران وخبراء في الحرب الالكترونية يتمتعون بحق الحصول على كل التسهيلات من البيت الأبيض والمخابرات المركزية وغيرها من الوكالات الاستخبارية.
أما فيما يتعلق بإسرائيل، فقد تعهد نتنياهو قبل الانتخابات أنه إذا انتخب فلن يسمح لإيران بالتسلح بالسلاح النووي موضحا أن: "هذا يشمل كل ما يتوجب فعله حتى تتحقق هذه المقولة فعليا".
وكان أول ما تحدث عنه في خطابه في جامعة بار إيلان بعد فوزه في الانتخابات هو "التهديد الإيراني" والذي اعتبره أكبر خطر بالنسبة لإسرائيل ومنطقة الشرق الأوسط والعالم أجمع لأنه، كما قال، لقاء بين الإسلام المتشدد والسلاح النووي.
فإسرائيل مثل أمريكا والغرب، ترفض أن تصدق تأكيدات طهران حول أنها لا تريد إلا الطاقة النووية السلمية، خاصة مع التصريحات المتكررة للرئيس الإيراني نجاد، الذي يدعو فيها إلى أن "تمحى إسرائيل من الخريطة". لذا فالخيار العسكري في العقل الإسرائيلي محسوم.
أما السبب في تردد إسرائيل في المضي في الخيار العسكري ضد إيران حتى الآن، فهو سعيها لإقناع العالم بتأييد عمل عسكري ضد إيران، مستغلة تصريحات الرئيس نجاد بقولها إن امتلاك إيران لقنبلة نووية، هو خطر على وجودها.ولكن إسرائيل ماضية في التحضير لمثل هذه الحرب أو الضربة العسكرية. فالزيارة الأخيرة التي قام بها رئيس هيئة الأركان الإسرائيلية جابي أشكنازي مؤخرا إلى فرنسا كانت بهدف إطلاع القيادة العسكرية في فرنسا وأمريكا على المخطط الإسرائيلي السري لضرب إيران كما تؤكد "المنار"، بالإضافة الى الأوامر التي أصدرتها إسرائيل لجنودها من الاحتياط خارج إسرائيل للعودة لوحداتهم خلال الفترة من تشرين الثاني إلى كانون الأول.
بل إن بعض التسريبات تقول إن السبب الرئيسى الذي دفع تركيا لإلغاء مشاركة الطيران الإسرائيلي في المناورة العسكرية، هو ورود معلومات لـ"أنقرة" تفيد بأن إسرائيل كانت تخطط، بالتعاون مع القوات الجوية الأمريكية المشاركة، لاستخدام المناورة فى تنفيذ عمليات مخابراتية وعسكرية سرية متعلقة بأعمال رصد واستطلاع جوي لبعض مناطق الحدود الإيرانية، إضافة إلى محاولة الرصد الإلكتروني لطبيعة عمل الرادارات ووسائل الدفاع الجوي الإيرانية من خلال التحليق فى الأجواء التركية، بالقرب من حدودها مع إيران.
الى الآن لم تسفر مفاوضات المجتمع الدولي مع إيران الى أية نتائج مطمئنة لكل من إسرائيل وأمريكا، فقد وافقت إيران على فتح منشأتها النووية الجديدة أمام التفتيش الدولي وشحن بعض اليورانيوم الذي خصبته إلى خارج البلاد، ولكنها ترفض المطلب الغربي الأساسي بأن تجمد عملية تخصيب اليورانيوم. مما يجعل احتمالات اللجوء الى الخيار العسكري ضد طهران تزداد بقوة.
كل ما سبق هي مؤشرات تدل على أن احتمال قيام اسرائيل بتوجيه ضربة عسكرية الى ايران بات كبيرا وقريبا.وبكل الأحوال، فإن ضربة عسكرية لإيران هي حتمية ليس فقط بسبب برنامجها النووي ولكن لأسباب أخرى منها:
- تنامي نفوذ إيران في المنطقة وتواجدها المؤثر في مناطق كالعراق وأفغانستان وبعض دول الخليج والذي يعطل خطط أمريكا في بسط سيطرتها التامة على هذه المنطقة.
- قدرتها على التحكم بالملاحة في مضيق هرمز وبالتالي التحكم في النفط الخليجي المصدر الى الدول المستهلكة .
- تنامي قدرات ايران العسكرية مما يجعلها خطرا على التواجد الأمريكي في المنطقة وعلى الكيان الصهيوني.
- رفض ايران الخضوع للنفوذ الغربي بكل أشكاله، وتعاملها كند قوي يتفاوض بذكاء وشراسة حول أية قضية.
- إيمان ايران بعدم شرعية إسرائيل على أرض فلسطين والتصريح الدائم بحتمية زوالها.
- دعمها لقوى المقاومة بكل الوسائل المعنوية والمادية .
- ربما يتوقف العمل في المشروع النووي الإيراني ولكن المعرفة العلمية لدى إيران تمت وهذا يفسر أن إسرائيل تخطط لتصفية علماء إيرانيين.
ويبقى السؤال الكبير فيما يخصنا، في ظل هذه التوقعات المتنامية لاندلاع الحرب الإيرانية الإسرائيلية خصوصا في ظل أزمة عالمية مالية خانقة، ماذا نفعل نحن، ونحن بؤرة هذه الحرب إذا وقعت؟ أليس من واجب الحكومة وضع خطة طوارئ داخلية لتجنب آثار هذه الحرب المحتملة مع إطلاع المواطنين عليها وشرحها لهم وتدريبهم على كيفية التعامل مع ظروف الحرب.
نشر المقال في صحيفة السبيل
Posts: 57
Comments: 107
من الحياة، انقل لكم هموم الناس وأفراحهم وافكارهم ورحلاتهم في هذه الحياة

Games
Members
Ads
Blogs
Photos
Videos
Music
Groups
Events
Polls
Forums
Articles
Boards
chat