Games

Members

Ads

Blogs

Photos

Videos

Music

Groups

Events

Polls

Forums

Articles

Boards

chat
s_abuhejleh's blog / Uncategorized - Posts
April 20, 2010April 20, 2010 Add comment0 comments Uncategorized Uncategorized

 

 

يبدو أن "حرب العقول والقلوب" التي أشعلتها الولايات المتحدة سرا منذ زمن قد برزت الى العلن وأول بشائرها فيلم "الرهان الخاسر" الذي عرضته وزارة التربية والتعليم في المدارس على طلاب المرحلة الابتدائية والذي يربط بين الإرهاب والملتحين والمحجبات.

 

وقد تبين أن فكرة عرض الفيلم ليست جديدة، فقد ذكرت "القدس العربي" أنه في العام 2000 طلب الملحق الثقافي في السفارة الأمريكية في عمان من وزير التربية والتعليم آنذاك تعميم عرض الفيلم على المدارس، لكن الوزير وقتها تجاهل الفكرة واليوم عادت فكرة الفيلم من جديد بفارق واحد، وهو أنه تمت الموافقة على عرضه رغم أن د. بدران ينفي علمه بالـCD.

 

وذكرت "القدس العربي" أن الفيلم مولته مؤسسات مجتمع مدني أمريكية ويمنية، ونفذه فريق تمثيل يمني، وبطلته الألمانية صوفيا مارتن.

 

ويظهر محتوى الفيلم أن الرسالة الموجهة من خلاله تستهدف الإسلام ذاته وليس "المتطرفين"، إذ إنه لم يتناول الجانب الأمني فقط, وإنما عرض مشهدا اجتماعيا يصور إرهاب الإسلام الاجتماعي، حسب رأي أصحابه، فقد أكدت إحدى المعلمات فضلت عدم ذكر اسمها في اتصال مع إذاعة "الحقيقة الدولية" أن الـ"CD" يحتوي على مناظر بشعة وإجرامية, وتمثل "الشيوخ والمحجبات" بأنهم يمارسون أعمالا إرهابية, وأضافت: من هذه المناظر رجل متدين وملتح يقوم بإهانة زوجته لأنها تقوم بممارسة الرسم، ثم يقوم بتمزيق الرسومات بطريقة عنيفة، وقام بكسر الراديو الموجود بالبيت, وكذلك يقوم الرجل الملتحي بالدخول إلى أحد المنازل ويقوم بإبادة عائلة بالكامل بطريقة إجرامية.

 

كما صرحت مدرسة أخرى لأسرتها، أنه تم عرض الـCD  لمدة ساعتين أمام عدد من الطالبات وفيه مناظر إرهابية يقوم بها بعض "الشيوخ والمحجبات", ثم طلب من الطالبات كتابة تقرير عنه ورأيهن فيه وسيتم دعمهن بالعلامات.

 

إذا, فالسباق اليوم هو على كسب عقول وقلوب الجيل الجديد, وهذا يفسر أن هذه الحرب -حرب "الأفكار"-  قد اختارت ميدانا لها إحدى قلاع المجتمع التي لها تأثير مباشر على عقول وقلوب النشء وأعني وزارة التربية والتعليم.

 

وتستهدف هذه الحرب هدم الثقافة والقيم الإسلامية، لتحل محلها قيم الغرب وثقافته. وقد صرحت كونداليزا رايس وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة بذلك فقالت: (إن المهمة الأساسية في "حرب الأفكار"، تتعلق بالترويج للقيم الأمريكية المتمثلة في الحرية والديموقراطية ونظام السوق الحر).
بدأت "حرب العقول والقلوب" عندما أدركت الولايات المتحدة أن حربها مع العالم الإسلامي هي بالأساس "حرب أفكار" لا يستطيع السلاح وحده حسمها. وقد عبرت عن هذه الحقيقة كوندوليزا رايس بقولها: "لكسب الحرب على الإرهاب، علينا أن نكسب حرب الأفكار".

 

لذا فقد أقر البيت الأبيض استراتيجية سرية جديدة عنوانها "الوصول إلى كامل العالم الإسلامي" Muslim World Outreach، وهي تنص على أن الأمن القومي للولايات المتحدة يقتضي التأثير على الإسلام نفسه. وتقتضي خطة الوصول لكل العالم الإسلامي العمل من خلال أطراف ثالثة، مثل الدول الإسلامية المعتدلة والمؤسسات والجماعات الإصلاحية، من أجل الترويج للقيم المشتركة كالديموقراطية وحقوق المرأة والتسامح.

وعليه، فقد قامت الولايات المتحدة سرا بتقديم الدعم المالي في أربع وعشرين بلداً على الأقل، لعشرات البرامج الإذاعية والتلفزيونية الإسلامية، ولمقررات دراسية في المدارس الإسلامية، ولمراكز أبحاث إسلامية، ولبرامج أخرى تقوم بالترويج للإسلام المعتدل مستفيدة في كل ذلك من برامج العمل السري التي ساعدتها يوماً على كسب الحرب الباردة ضد الكتلة الشيوعية، والتي استندت على أسلوب فرق-تسد لشق الاشتراكيين المعتدلين عن الشيوعيين المتشددين في الخارج.

 

جاء ذلك في تقرير نشرته مجلة يو أس نيوز أند ورلد ريبوت الأمريكية US News & World Report في نيسان 2005، عنوان التقرير هو (قلوب وعقول ودولارات) في جبهة خفية في معركة الحرب على الإرهاب، أمريكا تنفق الملايين لتغيير وجه الإسلام.
Hearts, Minds, and Dollars - In an Unseen Front in the War on Terrorism, America is Spending Millions...To Change the Very Face of Islam

 

هذا يعني أن أمريكا تسعى إلى تغيير معنى الإسلام في فهم متبعيه, ومن ثم جعل الصراع بين الإسلاميين أنفسهم -التيار المعتدل في مواجهة التيار المتشدد- وفقا لتعريفها هي للاعتدال والتطرف، لتجعل معركة السلاح بين المسلمين أنفسهم.

 

بل إن مؤسسة راند البحثية التابعة للقوات الجوية الأمريكية كانت قد وضعت في تقرير أصدرته في آذار 2007 بعنوان "بناء شبكات مسلمة معتدلة" Building Moderate Muslim Networks-  معايير محددة للاعتدال تتضمن: رفض تطبيق الشريعة الإسلامية، وتبني القيم الأمريكية التي تقوم على الفصل بين الدين, والدولة، واعتبار العقيدة شأناً فردياً بين الإنسان وربه، ولا علاقة لها بتنظيم شؤون الحياة, ورفض العنف، وتبني منظومة حقوق الإنسان.


إن عرض فيلم "الرهان الخاسر" لا يخرج عن سياق هذه الحرب، وقد سبق ذلك إقرار الأردن إدخال تعديلات على مناهج التعليم من 90 صفحة تطال كل المفاهيم التي ارتأت أمريكا أن لها علاقة بنبذ العنف تدخل ضمن خمس مساقات، هي اللغتان العربية والإنجليزية والتربية الوطنية والتربية الإسلامية والتاريخ باعتبار أن مناهجنا تحض على كراهية الغرب ونشر ثقافة العنف، وفقا للرؤيا الأمريكية.

 

كما شرعت في توزيع وثيقة تحمل اسم "وثيقة السلام" على جميع المدارس الحكومية بالأردن تدعو فيها إلى نبذ العنف والتركيز على تدريس الآيات القرآنية والأحاديث النبوية الداعية للسلام للطلبة بمختلف المراحل التعليمية. كل ذلك بهدف واحد هو تشكيل ثقافة الجيل الجديد بما يتفق مع المصالح والأطماع الأمريكية في المنطقة وفي العالم.

 

إن حادثة الـCD  تدق ناقوس الخطر وتعلن قدوم الطوفان, وعلينا أن نكون جاهزين له وإلا جرفنا، ففكرة القوة متمثلة في حروب السلاح رغم دمويتها وقسوتها لا تملك إلا أن تغتال الجسد فقط، ولكن قوة الفكرة متمثلة في حروب الأفكار قادرة على اغتيال الروح والفكر وهما سر قوة الإنسان. وإذا لم نسعى بقوة السلاح وقوة الفكرة معا إلى حماية أبنائنا من حرب تسعى لاغتيال هويتهم وشخصيهم العربية والإسلامية, فإن رهاننا على هذه الأجيال في انتشال الأمة من حالة التشرذم والضياع والخنوع والجهل والفقر رهان خاسر..
وللحديث بقية.

 

April 20, 2010April 20, 2010 Add comment0 comments Uncategorized Uncategorized

 

بينت في الجزء الأول من مقالي أن "أمة إقرأ لا تقرأ" إتهام ظالم لأنه لا ينظر بعدل الى الأسباب التي جعلت العرب يعزفون عن القراءة. وبينت أن عزوف الطفل عن القراءة سببه أن البيت والمدرسة لا يقومان بتشجيعه على القراءة الواعية وتحبيبها له لتصبح عادة أصيلة تابعة من الذات.

  

فإذا إنتقلنا الى المرحلة الثانوية نجد أن المطالعة ظلت حصة مستبعدة، والأبحاث التي يطلب من الطالب كتابتها في الغالب لا تقرأ من قبل المدرسين مما دفع الطالب للقيام بنسخها دون قراءتها. والحال نفسه في التعليم الجامعي. وفي هذا السياق، فقد بين تقرير المعرفة للعام 2009، أن معدل الإنفاق الحكومي على البحث العلمي في معظم الدول العربية لا يتعدى 0.3% من الناتج المحلي الإجمالي، وهي نسبة لا تحفز على القراءة والبحث.

 

ومع ضعف الإنفاق الحكومي يغيب أثرياؤنا أيضا عن توظيف جزء يسير من أموالهم لدعم البحث العلمي. يحكي د. أحمد زويل، الحائز على جائزة نوبل في الكيمياء للعام 1999 أن جوردون مور مؤسس شركة إنتيل والذي تقدر ثروته بحوالي 20 مليار دولار قرر أن يمنح جامعة كالتك، التي تخرج منها 600 مليون دولار وذلك إمتنانا منه لها شرط أن تقدم بحثا غير عادي. ويذكر د. زويل أن مور قال له: كم من المال تعتقد أنه سيتكلف مشروعك؟ أجاب: 20 مليون دولار. قال له اكتب لي صفحتين فقط بأفكارك والميزانية وبالفعل حصل د. زويل والجامعة على المبلغ لإجراء البحث. يقول د. زويل: لولا هذا المبلغ الذي تبرع به جوردون مور ما كان باستطاعتنا أن نحقق القفزة التي أنجزناها في ثلاث سنوات فقط"

 

وإذا إنتقلنا الى الأسباب الأكثر وجعا، فما زالت الأمة العربية ترزح تحت وطأة الأمية والفقر والبطالة والفساد وكل ما يقال عن إحراز أي تقدم في مجالات النمو هو من باب الدجل السياسي للنخب الحاكمة لتغطي عجزها أو تقصيرها أو فسادها. هذه الهموم التي يعيشها الإنسان العربي هي سبب أساسي لعزوفه عن القراءة.

 تشير التقارير أن أكثر من ثلث العرب يعيشون تحت خط الفقر. وفي الأردن يقدر معدل دخل الفرد السنوي بـ2700 دولار أي ما يعادل نحو 159 دينار شهرياً في بلد يبلغ فيه خط الفقر العام 504 دينار مما يعني أن دخل الفرد لا يكفي لتغطية حتى ثمن حاجاته الأساسية.

 

أما البطالة، ففى الوقت الذي لا يتجاوز متوسط معدل البطالة في العالم 6.3% تشير التقديرات إلى إن نسب البطالة في العالم العربي تتراوح ما بين 20 و 25% من مجموع القوى العاملة، وأن الوضع الحالي للبطالة في طريقه "لتجاوز الخطوط الحمراء" كما وصفته منظمة العمل العربية. بل إنه لم تعد هناك دول عربية محصنة ضد البطالة كما كان يعتقد قبل سنوات، وبخاصة فى دول الخليج العربي، حيث يبلغ معدل البطالة فى السعودية، أكبر هذه البلدان تشغيلاً للوافدين، نحو 15%، كما جاء في تقرير المنظمة .

  

لقد كان من أول ما امتن الله به على قريش قبل أن ينزل الوحي ب "إقرأ" وقبل حتى أن يطلب منهم عبادته، أن أطعمهم من بعد جوع وآمنهم من بعد خوف  فقال سبحانه وتعالى في سورة قريش (فليعبدوا رب هذا البيت الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف).

 

وحتى إن تجاوزنا مشكلة الفقر والبطالة تبقى الأمية أحد أكبر معيقات القراءة والمعرفة في العالم العربي، فقد جاء في تقرير المعرفة العربية للعام 2009 أن عدد من لا يستطيعون القراءة والكتابة في العالم العربي 60 مليونا في الوقت الذي إحتفلت فيه السويد مثلا بوفاة آخر أمّي فيها في العام 2008. ويضيف التقرير أن 6 ملايين طفل ممن هم في سن التعليم الابتدائي لا يلتحقون بالمدرسة.

 

أضف الى كل ما سبق، إن شعور الإنسان العربي يأن التنافس بينه وبين غيره لا يقوم على أساس تكافؤ الفرص والكفاءة بسبب إنتشار الواسطة والمحسوبية، فقد يكون من هو أقل في المستوى التعليمي والكفاءة رئيساً لمن هم أكثر منه كفاءة أو خبرة لأنه إبن فلان أو محسوب على فلان، هذا الشعور بالغبن والتمييز يفقد الإنسان الحافز للمعرفة لأنه لا يرى فائدة ترجى.

  

وأخيرا، فإن الكتاب العربي نفسه سبب في عزوف الناس عن القراءة. ذلك أن التعامل مع الكتاب لا بد أن يكون بإعتباره مادة تثقيفية تخاطب المواطن البسيط وفكره وتعبر عن مشاكله وتطلعاته. ولكن الكتاب العربي يعاني من "أزمة أفكار" وإن وجدت الفكرة فاسلوب عرضها يكون بعيدا عن التجديد والسهولة والمتعة بل وفي كثير من الأحيان بعيدا عن العمق. وهذا ربما يفسر إقبال الناس على إستعارة القصص أكثر من غيرها من الكتب لأنها أكثر قدرة للتعبير عن واقعهم وبأسلوب محبب لهم في غالب الأحوال.

يقول الأستاذ غالب مدير مكتبة شومان أن القصص تتصدر قائمة الكتب المستعارة من المكتبة بنسبة 14.3%.

كما يقول وسام الخولي، الموظف في إحدى دور لنشر أن الروايات الأجنبية تتصدر قائمة مشتريات الفتيات التي تتراوح أعمارهن ما بين 13 - 20 سنة لأنها أكثر إمتاعا.

أما فاتن وهي سيدة تعمل في مجال المبيعات تقول أنها تقرأ باللغة العربية لأنها اللغة التي تتقنها ولكن لا شك في أن الأجانب أبرع في التعبير عن كثير من المواضيع (وهذه كلماتها). 

 

ولو تأملنا القرآن الكريم سنجد أنه رغم نزوله على أساطين اللغة العربية الا أنه نزل بلغة سهلة بسيطة وإسلوب شيق محبب وفيه تروى القصص وتعرض حقائق الكون والوجود والخلق، وهي قضايا فلسفية كبرى وصعبة، تعرض من زوايا متعددة وبحجج مختلفة لذا فإن الإنسان مهما كان مستوى ثقافته لا يجد صعوبة في فهم عموم ما جاء فيه. إن الكاتب والمؤلف يكتب للناس على إختلاف مستوياتهم الثقافية لا لنفسه ولا للنخب لذا فإنه كلما نجح الكتاب في مخاطبة أكبر عدد من الناس كان أكثر جذبا.

  

نعم "أمة إقرأ لا تقرأ" ولكن الإصرار على أنها تتحمل مسؤولية أميتها الثقافية بالكامل هو تحامل ليس في مكانه. فالشعوب الإسلامية غير العربية من "أمة إقرأ" أبدعت ووصلت الى مصاف الدول الغربية أو في طريقها عندما توفرت لها سبل العيش الكريم والتعليم المناسب والبيئة الصالحة للإبداع وتجربة ماليزيا وتركيا ليست ببعيدة.

  

إنني لا أبرر أمية ثقافية دفعت بنا الى مكان غير مرئي في قائمة الدول المتقدمة ولا أقول أن الغرق في همومنا يعفينا من مسؤولية النضال وبذل الجهد للخروج منها كل من موقعه. وستبقى "إقرأ" دليلنا الى معرفة أن "ربنا هو الأكرم" لأنه "علم الإنسان ما لم يعلم". وسيبقى خير جليس في الزمان كتاب يؤنس وحدتنا وينير دربنا في زمن القهر والظلم.  

 

April 20, 2010April 20, 2010 Add comment0 comments Uncategorized Uncategorized

 

مقالي هذا إستكمال لمقالي السابق "المعرفة بين المهد واللحد"، الذي كنت قد بينت من خلاله بأن مفهوم "بزوغ عصر المعرفة" ليس دقيقا وأن أهمية المعرفة وضروراتها للتنمية والتقدم والحضارة رافقت آدم عليه السلام عند نزوله الى "العالم الجديد - الأرض" وبدونها كان سيكون عاجزا عن التعاطي مع حياته الجديدة. ثم أنهيت المقال بأن تلقي طوفان المعلومات المترتب على عصر "ثورة المعلومات والإتصالات" وتعلم إستخلاص المعرفة منها هو أحد أهم معوقات التنمية والتقدم في عالمنا العربي.0

 

إن إستخلاص المعرفة يقتضي بداية السعي اليها بالتعليم أو بالقراءة الشخصية، وسأتناول في هذا المقال "القراءة" وذلك إنطلاقا من تحفظي على إتهام ظالم لأمة إقرأ وهي أنها لا تقرأ. وأنا بقولي أنه إتهام ظالم لا أنفي أنه إتهام في محله تؤكده الأرقام، وتشهد به الإحصاءات، ولكنه إتهام مصحوب دوما بالتقريع واللوم بعيدا عن التفهم اللازم لأسباب هذا الحال الذي آلت اليه أمة إقرا.

 

دعوني أولا أعرض مجموعة من الحالات جمعتها من خلال أسئلة وجهتها لبعض الأقارب والمعارف ممن لديهم أبناءا في المدارس سواءا الحكومية أو الخاصة.

 

سجى، هي الآن طالبة جامعية ولكن والدتها تقول أنها خلال فترة دراستها الثانوية فازت بجائزة البحث العلمي لثلاث سنوات على التوالي. وقد تم الإحتفاء بها ثم خبى كل الصخب ووضعت وزارة التربية والتعليم البحث في أدراجها ولم تصدر حتى شهادة تفيد تفوقها. الموجع في الأمر أنها عندما تقدمت للجامعة بمعدل يفوق ال 97% لم تستطع الحصول على مقعد في كلية الطب في الجامعة الأردنية فقررت أن تستفيد من تفوقها العلمي لتحصل على إستثناء ولكنها صدمت عندما علمت أن الإستثناء يمنح فقط ل "التفوق الرياضي" و "التفوق الموسيقي".

  

أحد الأساتذة الأفاضل ويعمل أمينا لمكتبة مدرسية أكد لي أنه لا توجد حصة مخصصة للمطالعة وفقا لمنهج وزارة التربية والتعليم. وللأستاذ قصة أخرى تخص إبنه الذي، وأنا أنقل عنه، قد توصل لنظرية جديدة في علم الجينات وقد حاول عرضها على أي من مراكز الأبحاث العلمية فلم يحصل حتى على فرصة أن يقابلوه ليطلعوا على ما لديه.

  

عبد الله، طالب في أحد صفوف المرحلة الإبتدائية في إحدى المدارس الخاصة الحديثة، عند سؤاله عما إذا كان جدوله الدراسي يتضمن حصة خاصة للمطالعة، أجاب بنعم وأن المدرسة تعطي لكل طالب قصة ليقرأها في بيته دون تخصيص حصة لمناقشة مضمونها وأهدافها لأن المدرسة لا تقرأ القصص التي توزعها على الطلبة. وفهمت من والدته أنه إذا لم يفهم الهدف من وراء أي من هذه القصص فإنه لا يلجأ لمدرسته لتساعده في فهمها فلما سألته عن السبب أجاب بأنها عصبية ولا تسمح بأي سؤال حول ما يقرؤون.

 

واحدة فقط من الحالات كانت حصة المطالعة ومناقشة ما قرىء جزء من المنهج ولكن تبين لي أن الطالب يدرس في مدرسة أجنبية.

  

إن العقل هو مناط التكليف في القانون الإلهي والوضعي لذا فإن التعليم لا بد أن يستند على تدريب الطالب منذ الصف الأول على إستخدام العقل بطريقة علمية بعيدة عن التلقين تمكنه من التلقي ومن ثم التفكر والتحليل وصولا الى الإستنتاج والفهم والنقد.

  

والقراءة هي أول سبل الطفل للتعلم الحر. من خلالها يدخل الطفل عالما جديدا غير بيته ومدرسته وبه ينمي خياله وفضوله ويوسع مساحة السؤال لديه وتلك أولى خطوات التحليل والفهم ومن ثم الإبداع بصرف النظر عن حجم هذا الإبداع والذي يعتمد على القدرات التي خص بها الله عز وجل كل طفل.

 

ولكننا نحتاج الى أن نحبب هذا الجهد للطفل ليتحول الكتاب من عدو الى صديق. يقول " جيمس تريليس - متخصص فــي تفعـيل دور القراءة للطفــل تحديداً ومؤلف كتاب Read-Aloud Handbook الذي بيع منه مليون نسخة: "نحن نقوم بتعليم أطفالنا القراءة جيدا في المدارس، ولكننا ننسى الأهم وهو تعليمهم حب القراءة ". إن تحبيب القراءة للطفل وتشجيعه عليها تحولها مع الزمن الى عادة أصيلة نابعة من الذات ولكننا نجد أن الأسرة والمدرسة ترى أن الأهم من القراءة هو متابعة الدروس والنجاح بتفوق.

 

كما أن الطفل في خطواته الأولى نحو القراءة يحتاج الى من يتفاعل معه فيما يقرأ ليتعلم طريقة إستخلاص معرفة مفيدة مما يقرأ ويتدرب على تطبيق تلك المعرفة في واقعه الخاص والعام، فالقراءة الواعية تحميه من أن يتحول الى مردد لما قرأ - كما يحدث في مدارسنا - دون أن يفهم أو وعاء لآراء الغير وتمكنه من الأدوات اللازمة لتشكيل رأي خاص به. بمعنى آخر، تدريبه على التفكير العلمي فيما يقرأ  حتى لا يبقى ما يقرأ مجرد معلومات مخزنة في الدماغ دون أن تتحول الى معرفة قابلة للتطبيق في تطوير عقله، وشخصيته، وآرائه ومعتقداته، ومهاراته وقدراته.

 

April 20, 2010April 20, 2010 Add comment0 comments Uncategorized Uncategorized

 

 

بينما كنت جالسة أنتظر دوري لأسدد فاتورة الإنترنت في أحد مراكز إحدى الشركات التي تقدم هذه الخدمة، لفت انتباهي لوحة دعائية تروج لشراء خدمة الإنترنت من خلال تعداد الفوائد التي تحققها. أما الذي لفت انتباهي فهو الترتيب الذي وضعت وفقه تلك الفوائد، فقد جعلت "التسلية" على رأس قائمة الفوائد التي يحققها الإنترنت، وجعلت "المعرفة" في آخر تلك القائمة.

 
مما لا شك فيه أن هذا الإعلان يعكس واقعا مرا سائدا في العالم العربي، وإلا لما استثمرته الشركة لترويج الخدمة، وتؤكده نتائج تقرير المعرفة العربي لعام 2009، الذي أصدرته مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم. وتؤكده أيضا أكثر من‏ 70 %‏ من قنوات التليفزيون العربية تطغى على برامجها المادة الترفيهية.


ورغم أن طلب العلم من المهد إلى اللحد واجب شرعي حسب حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو ما يطلق عليه "التعليم مدى الحياة" والذي تعمل منظمة اليونسكو اليوم على نشره وترويجه، إلا أننا نجد أن الواحد منا ما أن يتخرج من الجامعة حتى تنقطع صلته بالعلم، إلا من رحم ربي.

 
وهنا لا بد أن أشير إلى نقطة مهمة، وهي أن التعليم لا قيمة له إذا إقتصر على كونه مجرد معلومات تخزن في الدماغ. فالتعليم جسر إلى المعرفة، كما أن المعرفة رحيق العلم وخلاصته. هي علم يملك صاحبه القدرة ويبذل الجهد للانتفاع به في الارتقاء بمستوى تفكيره وتعاطيه مع كل ما يحيط به.
وقد جعل الله عز وجل، ولله المثل الأعلى، جعل من أسمائه الحسنى "العليم" و "الخبير". وقد عرف الدكتور محمد راتب النابلسي اسم "العليم" أنه الذي يعلم سرنا وجهرنا، يعلم نوايانا كلها، يعلم ما يدور في خلدنا، وما يجري في أنفسنا. أما اسم "الخبير" فعرفه أنه الذي يعلم بالبواعث والخواطر، والخلفيات والملابسات ويعلم حقيقة كل شيء. ووضح الدكتور النابلسي أن "الخبير" يفيد معنى "العليم"، ولكن "العليم" لا يفيد معنى "الخبير". علما بأن خبرة الله تعالى لا تأتي بتراكم المعارف فهي خبرة أزلية.

 

يعرف الدكتور كيث ديفلين Keith Devlin المعرفة في كتابه "الإنسان والمعرفة في عصر المعلومات" (قامت بترجمته إلى العربية شادن اليافي)، بطريقة سهلة وبسيطة فيقول: 
المعلومات = البيانات + المعنى 
المعرفة = المعلومات المختزنة + القدرة على استعمال المعلومات.

ثم يوضح الدكتور كيث الفروق بين البيانات والمعلومات والمعرفة في مثال فيقول: إن البيانات هي ما نحصل عليه عندما يطبع الحاسب الآلي لائحة من الأسماء والعناوين موجودة في أسطوانات الحاسب الآلي، وتصبح البيانات معلومات عندما يحصل عليها الناس أثناء قيامهم بأعمالهم اليومية وتوجد في الفكر الجماعي للمجتمع، وتصبح المعلومات معرفة عند اعتقاد المرء بها في ذاته، وتمكنه من استعمالها بشكل فوري، ووجودها في الفكر الفردي للشخص.

 
والملاحظ أنه بدأ الحديث عن "بزوغ عصر المعرفة" باعتباره مفهوما جديدا يدعو إلى الاهتمام بتنمية واستثمار قدرات الإنسان الذهنية، واعتباره الأساس في تحقيق أي تقدم أو تنمية بالمجتمع. وعليه، ووفقا للمفهوم الجديد، فإن الاهتمام بالبحث العلمي هو أساس لأي عمل، والاهتمام بتنمية التراكم المعرفي هو الثروة الحقيقية للمجتمع".

  

إن مفهوم المعرفة وقيمة البحث العلمي في حياة البشر ليس بالجديد، وإنما وجد منذ خلق آدم "وعلم آدم الأسماء كلها" ذلك أنه بدون هذا العلم ما استطاع آدم أن يتعاطى مع حياته الجديدة على الأرض. وستبقى تلك المعرفة ضرورة حتى قيام الساعة؛ لأن أساس ضرورتها تنبع أولا من دورها في تحقيق الغاية من خلق الإنسان "وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون" فعبادة الله عز وجل لا تتحقق إلا بمعرفته من خلال فهم الإنسان لقوانين الحياة من حوله، وبالتالي إدراك الحكمة من الخلق وعظمة الخالق. 
وثانيا لأن المعرفة تكسب العقل الإنساني قدرة على التحليل والفهم، الأمر الذي يزيد وعيه بمحيطه وبنفسه، ويزيد قدراته على الاكتشاف والتنبؤ بما يساعده على تطويع الكون لخدمته وتطوير مجتمعاته. فبالمعرفة يستطيع الإنسان أن يطور مهاراته وقدراته على مستوى الأداء أو على مستوى الإبداع، وهذه هي أسس الحضارة وأسس النجاح. فالمعرفة كانت وسيلته لتطوير الزراعة في زمن، وتطوير مواصلاته في زمن آخر، وفي زمن غيره كانت وسيلته لتطوير الصناعة، وزمن آخر وسيلته لتطوير منظومته القيمية ونظمه الاجتماعية والاقتصادية بما يخدم وجوده وأهدافه.

 
الفرق أنه في الماضي كان لزاما علينا أن نسعى للمعلومة لنستخلص منها المعرفة، وكان ذلك يتطلب منا جهدا وكلفة ووقتا أكبر. ولكن ثورة المعلومات والاتصالات اليوم جعلت المعلومة تسعى إلينا وجعلت في متناول أيدينا طوفانا من المعلومات، مما تطلب منا أن نتعلم كيفية إدارة هذا الكم الهائل من المعلومات لنستخلص منها معرفة مفيدة، كما فرضت علينا ثورة الاتصالات سرعة اكتساب هذه المعرفة.

 
هذا فيما يتعلق بالمعرفة كمفهوم وضرورة، أما فيما يتعلق بمعيقات المعرفة وإدارتها فهذا شأن آخر وهو يقتضي الحديث عن الأمية التي تصل في بعض الدول العربية إلى ما نسبته 60%، وعن نسبة لا تزيد عن 0.6% فقط من العرب يستخدمون شبكات الإنترنت، وعن تزاوج بين السلطة والمال يدفع باتجاه هذه الأمية وهذا التخلف، وعن حكام مستبدين من صالحهم أن تبقى شعوبهم غارقة في الأمية والبطالة والفقر والتخلف، رغم طاقاتها الهائلة؛ لأنها التربة الصالحة لسوق هذه الشعوب كيفما شاؤوا. ولا يفوتنا الحديث عن نظام تعليمي متردٍّ منقول، بصورة مشوهة، عن الآخرين ساهم في ترسيخ هذا الجهل بقيمة المعرفة أو هجرة المعرفة لمن يقدرها.

February 17, 2010February 17, 2010 Add comment0 comments Uncategorized Uncategorized

 

 

نشر المقال في صحيفة السبيل

 

الخامسة صباحا، أم تستفيق فزعة فقد تأخرت في النوم، ولكنها تقوم من سريرها تجر قدميها لشدة إحساسها بتعب اليوم السابق. زاد عليه سهرها على طفلها ابن الأعوام الثلاثة الذي أمضى ثلثي الليل في صراخ وبكاء بسبب مرضه. بتثاقل قامت، إذ عليها أن تحضر طعام أسرتها لهذا اليوم قبل خروجها لعملها. تتسارع عقارب الساعة، وهي الآن السابعة صباحاً، حالة استنفار كاملة في المنزل، طفل لا يزال نائماً، والأب ارتفع صوته مطالباً زوجته بالإسراع، والأم تجبر طفلها على الاستيقاظ ليوصلاه إلى حضانته قبل ذهابهما إلى عملهما. 


كان هذا مشهدا من يوميات زوجة عاملة. ومن هذا المشهد يبدأ حديثنا. 


"
عمل الأم، ما له وما عليه"، موضوع من أكثر المواضيع الساخنة المطروحة للجدل دوما، فلا تكاد صحيفة أو مجلة أو مؤتمر نسائي يخلو من طرحه، خصوصا أن العمل أصبح بالنسبة للمرأة وسيلة لتحقيق الذات، وكسب المال. 


إن الله عز وجل عندما خلق الذكر والأنثى، أعطى لكلٍ منهما مهمة في هذه الحياة، كلف الرجل بالقوامة وألزمه بالإنفاق، وكلف المرأة بمهمة أصعب. ذلك أن بقاء الجنس البشري مرهون في أن تحمل المرأة وأن تلد، وبعد أن تلد تحنو على أولادها وتربيهم حتى يشبوا عن الطوق، ويخرجوا إلى المجتمع رجالا ونساء. فهل هناك أهم وأخطر من هذا الدور؟!


رغم ذلك فما زالت المرأة العربية تنظر لدورها في البيت نظرة استصغار، وترى فيه مضيعة للعلم الذي تلقته في الجامعة، وإهدارا لإمكانياتها، وتبعية للرجل، تفرضه عليها تبعيتها الاقتصادية له كما تظن. ولعل المجتمع والإعلام ساهما في ترسيخ هذه النظرة من خلال نظرتهما لربة البيت على أنها فرد غير منتج يكتفي بدور المستهلك، بينما ينظر إلى المرأة التي حققت نجاحا في مسارها المهني بفخر.


في لقاء صحفي مع زوجة الممثل الأمريكي وحاكم ولاية كاليفورنيا الأسبق أرنولد شوارزنجر سألت المذيعة زوجته: ما وظيفتك التي تشتغلين بها؟ وكان هذا جوابها: وظيفتي أم.. ونحن على الخط الأمامي للبشرية 24 ساعة في اليوم، و7 أيام في الأسبوع، لخلق جيل جديد، وهذه هي قوة المرأة. 

ولا زلت أذكر حديثًا لأحد رجال الدين ردًّا على سؤال: إذا كان مصير المرأة بيتها فلماذا إذن تتعلم؟ لقد أجاب صاحبة السؤال: إذا علمت رجلاً فإنك تعلم فردًا، وإذا علمت امرأة فأنت تعلم جيلاً أو أمة..) ثم تقول: (وأنا مسرورة جدًّا من بقائي في البيت إلى جانب زوجي وأطفالي حتى في الأيام العصيبة - وأقصد الأيام التي كنا في حاجة فيها إلى المال - لم يطلب مني زوجي أن أعمل، وكانت فلسفته أننا نستطيع أن نوفر احتياجاتنا الضرورية، لكننا لا نستطيع أن نربي أولادنا إذا أفلت الزمام من بين أيدينا...) نقلاً عن جريدة الأنباء الكويتية.


هذه آراء لسيدات عشن في ظل مجتمع آمن وروج لفكرة "المرأة العاملة". لقد توصلت النساء في هذا المجتمع، وإن كان بعد تجربة مريرة، إلى أن دور المرأة الأساسي هو رعاية الأسرة، وتربية الأبناء. فهي تصنع الرجال، وتصنع النساء صانعات الرجال. فلماذا علينا، نحن الأمهات العربيات، أن نمر بنفس التجربة المرة؟

    
إن أهمية دور المرأة في رعاية أسرتها تنبع من أهمية الأسرة كوحدة بناء للمجتمعات. وقوة أي مجتمع أو ضعفه هو انعكاس لحال الأسرة فيه. وأول وأخطر دور للمرأة في بيتها أن تقوم برعاية وتربية أطفالها. ذلك أن السنوات الأولى التي يقضيها الطفل في منزله، كما يؤكد علماء التربية، تعد من أكبر المؤثرات المسؤولة عن تشكيله في المستقبل؛ فالمنزل هو أول مجتمع يتصل به الطفل ويتعلم منه عقيدته وأخلاقه، وتقاليد وعادات مجتمعه. كما أن بقاء الطفل مع أمه خلال هذه السنوات تداعبه وتلاعبه وتحنو عليه، ينشئه طفلاً سليمًا محبًّا لها وللناس، فبُعد الأم عن طفلها في سنيه الأولى يقسو معه قلبها وقلب طفلها مع مرور الوقت، وتزداد الفجوة بينهما كلما كبر الابن وزاد بعد الأم عنه؛ جريًا وراء عملها أو أي شيء آخر. 


ونحن اليوم نلمس النتائج في جيل اليوم، فهو جيل ضيع الطريق لأنه نتاج تربية الخادمة أو الحضانة ثم الروضة وبعدها المدرسة... وكل هذه الأطراف، بالإضافة إلى التلفزيون والإنترنت، تساهم، علي طريقتها، في تربية الطفل دون رقابة وإرشاد، في ظل غياب الأم والأب طوال النهار عن المنزل. 
ومع ذلك فإنه يمكن للمرأة أن توازن بين واجبها الشرعي نحو أسرتها واحتياجها هي للعمل، وذلك من خلال العمل من المنزل الذي أصبح ظاهرة شائعة جدا في الدول المتقدمة، فقد كشفت دراسة نُشرت في الولايات المتحدة عام 2004 أن ما يقرب من 48 مليون من أصحاب الأعمال المنزلية في أمريكا معظمهم من النساء يعملون في منازلهم لإيجاد موازنة أفضل بين العمل والأسرة، ويكسبن دخلاً أكثر من دخل أصحاب المكاتب بحوالي 28%.


إنني لست ضد عمل الأم، على ألا يتعارض خروجها للعمل مع دورها الأصلي، حتى لا يترتب على ذلك ضرر يلحق بأسرتها؛ وإلا فعليها أن تترك عملها وترجع إلى الدور الذي شرعه الله لها، وهو دورها في بيتها. وقبل أن تحكم المرأة قطعا أنها نجحت في التوفيق بين العمل والمنزل عليها ألا تنسى أنها ليست وحدها من تحكم على ذلك، فجزء منه يحكم عليه زوجها، والجزء الآخر يحكم عليه أطفالها.


يبقى أمر مهم أخير، إن مجرد تفرغ الأم وبقائها في بيتها لا يعني بالضرورة نجاحها في أداء الدور المطلوب منها؛ لأن الشرط الأساسي في المرأة التي تستطيع القيام بهذه المهمة هو أن تكون واعية ومدركة لرسالتها في الحياة، كأن تكون، على سبيل المثال، متابعة لكل ما يستجد مما يكتب حول الموضوعات المتعلقة بالطفل، سواء ما كان حول صحته أو عن تربيته، والموضوعات المتعلقة بالبيت والتدبير المنزلي.

February 17, 2010February 17, 2010 Add comment0 comments Uncategorized Uncategorized

 

نشرت القصة في صحيفة السبيل  

استأذنتني في أن نغادر الكوفي شوب؛ لأنها تشعر بضعف تجاه الألحان التي تسمعها، فهي تتوق إلى الاستماع إليها وتذوقها، ثم بدأت تحكي همس نفسها.

 
الموسيقى حلال أم حرام - جدل لم يتوقف على مدار السنين. وأنا لم أستثن نفسي من هذا الجدل منذ أن قررت أن أتحرى كل حرام حرمه الله، وكل حلال أحله الله، ولا أفتأ أدعو.. اللهم أرني الحق حقا وارزقني اتباعه، وأرني الباطل باطلا وارزقني اجتنابه.

 دو ري مي.. هي أبجديات الموسيقى، وفي توليفة مركبة تتحول هذه الأبجديات إلى جملة موسيقية، ولكنها تبقى بلا حياة، روحها ساكنة في أوتار عود أو بيانو أو في حجرات الناي الضيقة حتى يأتي من يسكن الروح في تلك الجمل بنقرة على وتر أو نفخة في ناي.

 

كنت أسأل نفسي: من ذا الذي تنبه أن وترا أصم يمكن أن يتوارى فيه نغم يستأثر بكل حواسنا؟ وهل هناك أرق وأعذب من موسيقى البيانو، وهل هناك أشهى من موسيقى السكسفون، وهل هناك شقاوة أحلى من شقاوة موسيقى الجيتار، وهل هناك شجن ينافس الشجن الساكن في نغمات الناي؟ 

 

لا أدري ما السر الخفي في الموسيقى، ولكنني بعد تفكير طويل توصلت إلى وصف "علمي" طريف لانفعال النفس التلقائي بالنغم. لقد كنت أجد نفسي في انفعالها بالنغم كبرادة الحديد، لا تستطيع أن تقاوم جاذبية المغناطيس لها، تلقائيا وبلا إرادة، وقبل أن تستدعي مقاومتها، تجد نفسها وقد ترتبت وفقا لقانون الطبيعة ناحية المغناطيس.
كان صباحي (ما ينحسبش من عمري) إذا لم يبدأ بفيروز تغني، بها فقط يتلون نهاري بلون الفيروز الصافي.
وكان موسيقى بيانو (ياني) تحملني على بساط سحري إلى عوالم تخيلتها وعوالم لم يتصورها خيالي.
نعم نفسي تعشق الموسيقى، ففي فضاء النغم تحلق، وهو خمرها الذي به تنتشي.

 
كانت نفسي تسعد بها؛ لأنها تنطق بلغتها، وتهمس بما يجري في داخلها من نزوات ورغبات وانفعالات. فهي تطرق باب المشاعر، والمشاعر هي أرجوحة النفس في الفرح، وسياطها في الحزن والشجن.

 فالموسيقى أحيانا تثير رياحا تهب في العقل، فتشعل نار خيالي الجامح الذي يمد يده لكل فكرة خجولة تسكن في العقل، يغويها بالأفق الرحب الذي سيحملها إليه فتمتطي سرجه خالعة ثوب الخجل الضيق. يحلق بها عاليا عاليا، يراقصها على إيقاع النغم، وما أسعد نفسي بتلك الغواية.

 
وهي أحيانا أخرى تتسلل إلى السراديب المغلقة المظلمة داخل العقل، تكسر أقفالها وتحطم أبوابها، وتنفخ فيها ريحا شيطانية، فتدب الحياة في ذكريات دفنها العقل في حضن النسيان، تنادي أهلها... استيقظوا. فتصحو، غذاؤها تلك المشاعر المتخمرة في صناديق النفس. تحمل هذه المشاعر تلك الذكريات وتطوف بها في أرجاء الجسد محمولة على إيقاع النغم القادم من الأذن، فيسكبها تارة في العينين دموعا، وتارة أخرى يؤجج بها نيرانا سكنت تحت رماد الأيام، فيحترق بها القلب، ويغلي فيه الدم المسافر إلى الخلايا ليرفع درجة حرارة الرسائل التي تتبادلها خلايا الدماغ، وتصبح الجمجمة جحيما لا يحتمل. وما أسعد نفسي بهذا العذاب. 

 

باختصار شديد، الموسيقى هي البساط السحري الذي يحملني إلى أرض تسمح لنفسي بأن تعيش أحلامي المحرمة، وتبوح بكلماتها المكتومة، وتفجرغضبها الكامن، وتذرف الدموع، وهي تعلم أنه لن يسألني أحد عنها. وفيها تصبح مشاعري فرسا جامحا لا لجام يضبطها، وتلك سعادة نفسي وعذابها ولكن يكفيها أنها تنفعل بلا رقيب ولا ضابط يلجمها أو يؤنبها أو يحاسبها. فالموسيقى تجاري همسها لذا فإن نفسي تصادقها، تتوحد معها، تذوب فيها، وتنقاد لها بلا إرادة لتصبح خارجة عن القانون - أقصد القانون الإلهي.

 
فجأة تنبهت إلى حقيقة موجعة، فقد أدركت أن الموسيقى تملك مفاتيح نفسي بصورة غريبة غامضة، ولا أدري بأي حجم ولا إلى أي حد، فهي تنقلها من حالة فرح إلى حالة حنين ووجد إلى حالة من الحزن الشديد، وقد تفصلها عن العالم الخارجي، فقط بتغير إيقاعها. ما يذكرني بحكاية "عازف المزمار السحري" الذي سحر الفئران بالموسيقى التي عزفها على مزماره؛ فتبعته الفئران، ورغم أنها رأت البحر أمامها إلا أنها بقيت منتشية طربانة، وسار بها إلى النهر؛ فغرقت فيه.

 
يقولون إن الموسيقى تريح النفس، ولكنهم لم يقولوا إنها راحة وقتية تغادر النفس بانتهاء الإيقاع. بل إنني ما عدت أقدر على إقناع نفسي أن راحتها الدائمة لا تكون إلا في رحاب الله، في ذكر الله. فالاستماع والاستمتاع بالموسيقى لا يحتاج منها إلى أي جهد؛ لأنها تستسلم للنغم بلا مقدمات. أما الاستماع والاستمتاع بالقرآن والصلاة يحتاج منها إلى جهد التركيز والخشوع، وهي التي تميل بفطرتها إلى الانفلات، وفوضى الحركة بين نزواتها ورغباتها، تهرب من كل ما يضبط تلك الفوضى لذلك فقد بدأت تستحب الراحة بالموسيقى، ويثقل عليها القرآن قراءة أو في الصلاة.
وأدركت أيضا أن الموسيقى لا تغادر النفس قبل أن تترك جحافل صخبها تعسكر في القلب، فلا يبقى مكان للاطمئنان ولا للخشوع. 

 
فهل بقي لي عذر في ألا أنحاز إلى الرأي الذي حرمها؟ 

 
ولكن كيف لي أن أقنع تلك النفس الراكعة أمامي تتوسل بهمسها تارة، وتنذر عابسة بالعصيان والتمرد تارة أخرى؟

 
نظرت بإشفاق إليها وهي تنتحب وسألتها: كالنار في الهشيم دخلت الموسيقى في كل بيت، في كل وقت، فهل ستصمدين؟

 
توقفت عن البكاء وردت بأسى: لماذا تنحازين لمن حرمها، ولا تنظرين في رأي من أحلها؟ 
ابتسمت بود ثم قلت لها: هل يمكن لمن غاب في دونية النغم أن يكون حاضرا في علياء الملائكية؟ هل يمكن للإنسان الذي غاب عقله في لذة وهمية أن يعي لذة حقيقية تأتي من حلاوة المعاني في كلام الله والصلاة والحضور الدائم له في نفس الإنسان؟

 
وحتى لو انحزت لمن أحلها، فإنني أعرف بك منك، وأدرى بخلجاتك وضعفك، ولا أريدك أن تسبحي مع النغم في شطحات الخيال بعيدا عن ذكر الله. 

 
وتذكري أنه من رحمة الله أنه ما منعنا من لذة نريدها إلا أنعم علينا بأدوات تعوضنا عنها بلذة أكبر وأحلى وأنفع. تذكري قوله تعالى (ألا بذكر الله تطمئن القلوب).

 جففت دموعها وبدأت تهدأ. تابعت فقلت: وسنبدأ من اليوم في رياضة لطيفة فيها ترفيه وترويح عنك.

 نظرت إلي تنتظر أن أكمل، فقد نجحت في لفت انتباهها، قالت: ما هي؟ قلت لها سنبدأ يومنا من الآن فصاعدا برياضة المشي، فالمشي يقتل الطاقة المتفجرة من الهم والفكر العليل، والهواء الطلق ينعش العقل، ويزيد دفق الدم في شرايينه، فيستعيد قدرته على التفكير السليم بعد أن غيم عليه ضباب القلق.

 وأدرك شهرزاد الصباح فسكتت عن الكلام المباح.

 

 

 

January 23, 2010January 23, 2010 Add comment0 comments Uncategorized Uncategorized

 

 

فزعت الى صديقتي أشكو لها مناوشاتي وحروبي مع نفسي كلما وقفت أؤدي صلاتي قهدءت من روعي وقالت لي تعالي أقص عليك حربي أنا مع همس نفسي.

  

لم تكن الصلاة بالنسبة لي الا فرضا نؤديه حتى نتجنب غضب الله ولا نخرج عن ملة الإسلام، وهي في صورتها التي هي عليها لأن الله إرتأى عبادته بهذه الطريقة وأن لا فائدة مباشرة منها للنفس البشرية.

 وقد ظل هذا المعنى راسخا في نفسي حتى أقبلت علي أيام عايشت خلالها أحداثا قاسية ألمتني وجعلت الأرض تضيق علي بما رحبت. لجأت الى كل وسيلة خطرت ببالي لأخفف ألمي تارة بالموسيقى وأخرى بالرياضة حتى أني جربت النوم علاجا ولكن بدون أدنى فائدة فالألم يرفض أن يخفف قبضته عني.

 

 قلت : الخلاص يا رب، فألمي ما عاد محتملا وما عاد بإستطاعتي المضي في حياتي الا أن يذهب أو يخف حتى أتمكن من التفكير بصورة سليمة.

  

وإستجاب الله.

 

 كنت قد أنهيت أعمال المنزل وجلست أتابع برناماجا تلفزيونيا إجتماعيا ، فإذا بأخت تطلب نصحا في أمر يشابه الى حد كبير حالي مع نفسي فكان رد الضيف: ما وجدت أفضل من الصلاة بردا وسلاما على النفس، وصدق الرسول عليه السلام إذ قال: يا بلال أقم الصلاة أرحنا بها.

  

وكأني أسمع هذا المعنى لأول مرة. لقد تعلمناه منذ زمن بعيد ولكنه غاب في غياهب الغرور والجدل الإنساني، ولكن صلاة تحقق هذا المعنى لا بد أن تؤدى بإندفاع الرسول اليها ملجأ إذا أفزعه أمر.

 

 تنبهت نفسي لما سمعت وفي داخلها شك قطعت أنا عليه الطريق بأن قلت لها: يا سيدتي فلنجرب كما جربنا كل ما سبق.

  

حان وقت صلاة الظهر. أذن المؤذن .. حي على الصلاة، حي على الفلاح، توضأت ووقفت على سجادة الصلاة ونفسي مستنفرة متأففة من هذه الإضافة الصعبة على الصلاة. ما أن هممت أن أكبر تكبيرة الإحرام، حتى إستوقفتني منادية: هل تأكدت أنك أطفأت نار الفرن، فكرت أن أهملها لأنني صرت جاهزة للصلاة ولكنني لم أستطع فماذا إذا كانت على حق؟. وجدته مطفأ وتذكرت أنني تأكدت قبل الصلاة من ذلك. نظرت اليها برجاء وقلت: كوني لي عونا ولا تصعبي الأمر علي. هزت كتفها وقالت: جل ما سأفعله أن أدعك وعقلك وسأنتظرك حتى تنتهي، قلت : وهذا يكفيني الأن.

 

 رفعت يدي لأكبر تكبيرة الإحرام فنادت: أنصتي، أظن أنني أسمع جرس الباب يقرع، قد يكون أحد الأولاد قد عاد لسبب طاريء، فذهبت أفتح الباب ولم أجد أحدا فعدت غاضبة، إذهبي في زوايا الجسد واصمتي وإلا ... فأدارت ظهرها ثم سارت الى أن وصلت بجانب أذني، وجدت لها مكانا هناك، جلست ثم وضعت رجلا على رجل، وجعلت يدها وتدا طرف منه يرتكز على ذقنها والآخر يرتكز على فخذها وشردت تقلب أحداث عمرها. قلت لها: لا تذهبي بعيدا بل إنضمي الي لعلنا ننصهر في بوتقة الخشوع فنصبح أنا وأنت واحدا وتصبح صلاتنا كصلاة رسولنا عليه السلام، ولكنها أبت وظلت في مكانها وبقيت على شرودها فتركتها وشأنها. وأنا أهم بتكبيرة الإحرام لاحظت أنها تسترق النظر إلي وكأنها تخطط لشيء ما، ترى ما هو ؟؟؟

 

 ما أن كبرت تكبيرة الإحرام حتى أخذت تنقر بأصابعها على طبلة أذني. قلت لها: ماذا تفعلين بي يا شقية، قالت: قلت لي أن أكف عنك وقد فعلت، وأنا الآن أستدعي كلمات لم تعجبني قالتها لي فلانة وأريد أن أجهز ردي عليها. إفعلي ما شئت فلن أدعك تشتتين تركيزي وتوجهت الى أذني أرجوها أن تسدل ستارا يخفي نقر أصابعها، ففعلت.

 

 بدأت بقراءة سورة الفاتحة حتى وصلت الى "إياك نعبد وإياك نستعين"، يا الله، قلت أناجي ربي، هذا هو سر الصلاة بل هو جوهر الحياة، أن نعبد الله ونستعين به على عبادتنا وحاجاتنا، وحياتنا بحلوها ومرها، وقبل كل ذلك على أنفسنا.

 

 وبدأ قلبي يستجيب لمحاولاتي وإنضم أخيرا الى الفريق الذي يعاونني على صلاتي وبدأ يضخ لدماغي دما ممزوجا بلطف الخشوع فإستجاب عقلي وأذن هو حي على الصلاة، حي على الفلاح فسجدت خلاياه فتبعتها خلايا جسدي بالسجود في خضوع لم أختبره في حياتي أبدا وإحتوتني سكينة أبكتني إستسلمت لها وتشبثت بها تشبث الطفل بثوب أمه وهي تهم بالإبتعاد عنه.

 

 أنهيت الركعة الأولى وقمت للثانية فإذا بنفسي تستعجلني بسخرية: إذا كانت كل ركعة ستستغرق دهرا إذا لن تنهي اليوم أعمال منزلك ولا إعداد طعام زوجك وإذا إستمر هذا الحال فلن يكون هناك وقت لا للعناية بدروس أولادك ولا بالإلتفات لشؤون زوجك ولا نفسك. إستعجالها أخرج خلايا عقلي من مسجدها الى حواري الحياة وأزقتها وبدأت تنشغل في التفكير في شؤون الدنيا، وصار أداء الصلاة جزءا من كل لا كلا يفرض على الأجزاء.   

 

 قلت لها بتحد الخاسر، حسنا كانت هذه جولة تحسب لك فلنرى من يربح في الجولة التالية. ردت: سنرى.

 

قلت : يا رب "إياك أعبد وإياك أستعين فأعني على نفسي" وبدأت ركعتي الثانية. فما كان من نفسي الا أن جلست وتربعت على كتفي وأول شيء قالته : لن أخبرك أن المال الذي أضعتيه هو في المكان الفلاني. كدت أترك صلاتي لأجلب المال قبل أن أنسى مكانه لو إنتظرت لما بعد الصلاة. ثم تابعت: ولن أذكرك بأنك نسيت أن تهاتفي الطبيب لتسأليه عن أمر يخص أمك. إنفصلت عن صلاتي حتى نسيت في أي ركعة أنا وقد إنشغلت في تأنيب نفسي وفي التفكير فيما يمكن أن تظنه أمي. ثم بدأت تثرثر في كل شيء، تذكرت بغضب عارم كيف عاملتها فلانة بتعالي، فإنتقل غضبها نارا في إشتعلت في قلبي وقلت أحدث نفسي: معك حق، من تظن نفسها، سنجعلها تندم على فعلتها، وإنشغل عقلي في التخطيط للرد على فلانة وقلبي يستغيث: لقد أغرقني موج الغضب والغل وما عدت أستطيع ضخ دم لهذا العقل الذي أفلت من رحاب الله.

 

 ثم أخذت تفكر في حياتي المبعثرة وكيف ألملمها. بعدها بدأت تتحدث عن وزني الذي إزداد كثيرا وأنني لا أكف عن الأكل وتهزأ من قولي "غدا سأبدأ حميتي" مذكرة إياي بالملابس التي إشتريناها في رحلتنا الأخيرة العام الماضي. ولم تنسى أن تذكرني بألا ألبس جلبابي الأسود الا بعد أن أقوم بغسله فقد نسيت ورششت بعض العطر عليه عندما زارتنا جارتنا فلانة بالأمس لتشرب فنجان قهوة. غدا هو أول يوم لك في عملك الجديد سيبدو الجلباب البني أنيقا عليك وسيكمل تلك الأناقة الإيشارب البيج وربما سيكون الحذاء ذو الكعب المتوسط هو الأنسب ليوم عمل طويل، وتابعت بإصرار: ترى كيف ستكون أجواء العمل و... 

 

 تاه عقلي حتى عن أبجديات العد ونسيت في أي ركعة صرت وهل قرأت التشهد وهل سجدت سجدتين أم واحدة، أفقت على نفسي وأنا أقول في السجود "سبحان ربي العظيم" ولا أدري أأقرأ التشهد والصلاة الإبراهيمية بإعتبارها الركعة الأخيرة أم بقي غيرها.

نظرت فإذا نفسي تتبسم بشماتة الرابح للتحدي، وقالت بسخرية: أرأيت، أنهينا صلاتنا بخفة ولم نشعر بثقلها في زحمة أفكارنا.

 

 إستغفرت الله، وسلمت لأخرج من الصلاة، إن كان من الممكن أن نسميها صلاة، وبغضب عارم ناديت إرادتي لتجر نفسي جرا الى سجن أعددته خصيصا لأحبسها فيه في ميعاد صلاتي لعلها وهي تشهد حلاوة إنقياد جسدي وعقلي برضى تحت لواء (حي على الصلاة، حي على الفلاح) أن تتطوع للإلتحاق بهما لأحقق أنا في يوم ما (أرحنا بها)، أدعو الله أن يكون قريبا.

 

 وأدرك شهرزاد الصباح فسكتت عن الكلام المباح

 

تم نشر المقال فس صحيفة السبيل

http://www.assabeel.net/ar/default.aspx?xyz=U6Qq7k%2bcOd87MDI46m9rUxJEpMO%2bi1s7R%2bF1RkxDOiKOH4UzFOXRRwxXUzByVAsSg2A4q%2b4XqT3h7aetfFabBt0Xv6a%2b5vHb6dK4%2brDqHnokuB8kAOY1spm/r4IsgCOQcG7Cwvy9FW8%3d

 

January 23, 2010January 23, 2010 Add comment0 comments Uncategorized Uncategorized

 

 

إلتقيتها صدفة في أحد المولات دعوتها الى فنجان قهوة. فاجأني أنها لم تدخن حتى سيجارة واحدة. أتذكر أنها كانت تدخن بشراهة، وكانت ما أن تنتهي من سيجارة حتى تمد يدها لتتناول غيرها دون حتى أن تنظر الى علبة السجائر، ولا تكتشف أن العلبة فرغت الا بعد أن تمد يدها وتجد نفسها قابضة على فراغ. سألتها: هل طلقت سيجارتك؟؟ إيتسمت وقالت.......

  

أغلب الناس يدخنون تنفيسا عن حالة نفسية أو من باب التجربة، أما أنا فقد كنت ممن يدخنون تلذذا ومتعة. كنت لا أجد صعوبة في الإقلاع عن التدخين لشهور ولكنني كنت دوما أشتاق اليه شوق المحب لحبيبه بعد هجران.

  

كنت في كل يوم أحرص على الإستيقاظ مبكرة جدا حتى أحظى بخلوة مع سيجارتي في شرفة داخل المنزل جملتها وأحطتها بالورود والزرع الأخضر حتى تكتمل متعتي في لحظة اللقاء.

 

 وكنت أحرص دوما ألا أنام قبل أن أطمئن أن لدي ما يكفي نهار اليوم التالي من السجائر.

 

يبدأ نهاري يوميا بصلاة الفجر، ثم أعد فنجانا من القهوة بعدها أحتضن علبة سجائري وأتوجه الى شرفتي. أجلس على مقعدي الوثير. أتناول سيجارتي، أضعها في فمي وكل خلايا جسدي وعروقي تترقب اللحظة المنتظرة كالأرض العطشى تنتظر الماء لترتوي. أقرب عود الثقاب من سيجارتي فينعتق بناره التبغ من داخل تلك اللفافة الصماء وينتفض منتشرا في الفضاء الواسع كمارد خرج من سجنه. أحاصره بفمي، أغمض عيناي حتى لا أفكر في أي شيء عدا هذه اللحظة، وبكل الشوق الذي إشتد في عروقي آخذ نفسا عميقا من السيجارة أحرص فيه أن يندفع الدخان مباشرة صوب حلقي. وما أن يلمس الدخان حلقي فكأنما إبتلت روحي بعد ظمأ، ويدب النشاط في دماغي بعد أن ظل حتى تلك اللحظة مدينة تغط في سبات عميق. يصحو عقلي بإبتسامة راضية، يتمطى ذات اليمين وذات الشمال بقوة حتى يتمدد ويحتل كامل مساحة جمجمتي، وفي نظام عجيب منضبط تبدأ حركة المرور بين خلاياه، وبين خلاياه وباقي خلايا جسدي وتلك ذروة النشوة عندي.

 

ساعتها فقط أبدأ بشرب فنجان القهوة وأتم سيجارتي قبل أن يصحو أولادي وزوجي وأتوه معهم في زحام يومهم.

 

وكنت كلما فزعت مما أقرأ عن خطر الدخان على الصحة والجيب، وما أسمع عن سعال المدخنين المؤلم وأنفاسهم المتلاحقة مع أقل جهد يبذلونه، تطمئنني نفسي بأنه تعددت الأسباب والموت واحد أو بتذكيري بقوله تعالى (لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون) وعليه فإن كل ذلك لا يجب أن يحدث عندي فرقا ولا أن يدفعني في يوم الى التفكير في هجر السيجارة مقابل المتعة التي أجدها عندما أدخن. وكانت تذكرني دوما بأن السيجارة رفيقتي المخلصة تكنس همومي وتروض إضطرابي، وتصر على أنها متعة بريئة وإلا لحرمها شيوخنا.

 

وفجأة، جاء تحريم شيوخنا في فتوى تحريم التدخين، ما العمل؟ كانت تلك صرخة فزع أطلقتها نفسي تستنجد بي؟ ماذا ستكون متعتنا بعد هذا الحظر؟ هل سيبقى لفنجان القهوة لذة؟ هل ستظل سهراتي ممتعة؟ هرعت الى شرفتي ولكن بدت في عيني نفسي وكأن زلزالا دمرها وصارت تحوم في حنايا جسدي بجنون تسأل عما سيؤول إليه حالها بعد اليوم. لقد كان هجران السيجارة فكرة لا تخطر ببالي أبدا والآن تطالبيني بأن أطلقها، أبدا هذا لن يكون. ولم تحملني قدماي فإرتميت خائرة القوى على مقعدي وأنفاسي متلاحقة حتى ظننت أنني أختنق.

 

فجأة تنبهت لأمر خطير، لم أدرك قبل الآن مدى ولعي بسيجارتي وإدماني عليها. لقد صرت عبدة لها وقد كنت أعتقد أنها عبدة لمتعتي. فما العمل؟ هذا أمر الله ولا أملك إلا أن أكون كما جاء في قوله تعالى: (وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم) فجوهر الإسلام هو الإستسلام لأمر الله حتى وإن كان لا يوافق الهوى.

 

 هاجمتني نفسي بقسوة مستقوية بحالة العصيان والتحفز في عروقي وأعصابي. كفي عن التفلسف وفكري، لم نسمع من غير هذا الشيخ من أفتى بتحريم التدخين لذلك تجاهلي هذه الفتوى الى أن يوافقه شيخ آخر.

 

ماذا حدث لي؟ ما هذا الفزع الذي تملكني فشل تفكيري وأخل بإتزاني؟ لقد إنغمست في متعتي حتى نسيت فقها ألزمت به نفسي منذ أن وعيت كيف أملك زمام نفسي ولجامها. فقه ينص على أن كل لذة أو متعة محللة تجعل إرادتي رهينة بها، ولو كان فنجان قهوة، هي متعة محرمة علي حتى تصبح هي رهينة لإرادتي وإلا أكون قد سلمت نفسي للشيطان.

 

أخذت نفسا عميقا، جلست على مقعدي الوثير في شرفتي الصغيرة ودعوت نفسي الى حوار بيني وبينها.

قلت لها: لو راجعنا أنا وإياك كل ما أباحه الله للبشر من طعام وشراب لوجدنا أنه لم يبح الا كل طيب نافع وقد أثبت العلم والتجربة ذلك، أليس كذلك؟ صمتت ثم هزت رأسها موافقة.

وهل توافقين أن كل ما قرأناه عن التدخين يثبت أن له أضرارا خطيرة وليست له منفعة واحدة إلا متعة تنتهي بصداع في الرأس ومرارة في الحلق وإرتخاء بغيض في الجسد؟ لم تجبني فما زالت مصرة على أنه : تعددت الأسباب والموت واحد.

   

حسنا، إنك لا تأهبين لفكرة الموت على إعتبار أنها حتمية، وقد تركت لنفسك حرية إختيار الطريقة التي تقبلين أن تموتي بها ولكن لا حق لك في فرضها قسرا على كل من حولك، فكل من حولنا بجلوسه معنا يدخن معنا رغم أنفه. أليس كذلك؟ بعصبية أجابت هل تتهمينني بالأنانية، قلت لها: وهل لما تصرين عليه معنى آخر؟

 

بقلق المستجير عادت تسألني: ولكن ماذا أفعل في دخان السجائر الذي يطاردني حيثما أكون مع الناس، في بيتي، في لقاءات السمر، في الأسواق وحتى في العيادات الصحية؟

 

 قلت لها: وهل سمعت عن طلاق لا يسبب الألم؟ وهل سمعت عن هجران لا يتطلب تدريبا على إعتياده وقبوله؟

 بحنو قلت لنفسي : هل تعلمين، لماذا لا نبدأ برنامجا للصيام والدعاء ؟؟؟

  

وأدرك شهرزاد الصباح فسكتت عن الكلام المباح.

 

تم نشر القصة في صحيفة السبيل

 

http://www.assabeel.net/ar/default.aspx?xyz=U6Qq7k%2bcOd87MDI46m9rUxJEpMO%2bi1s7bUNk5CZVhxwVAify/FhY44YJ31Y9uIm5fefXPxfkk76LAIrssVnAgEJIsFnWMSz4DcKb7wlgIaJswen4fNGAXnfMAHSU8sxXN6%2bthuHZIb4%3d

January 15, 2010January 15, 2010 Add comment7 comments Uncategorized Uncategorized

 

 

تم نشر المقال في صحيفة السبيل

 

أعلن مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر فى بيان صحفى له عقب اجتماعه برئاسة شيخ الأزهر محمد سيد طنطاوى أن الجدار الفولاذى الذى تقيمه مصر على الحدود مع غزة لا يتعارض مع الشريعة الإسلامية ، مشددا على حق مصر الشرعى فى أن تقيم على أراضيها من المنشآت والسدود ما يصون أمنها وحدودها وحقوقها.



نزل هذا الخبر علينا نزول الصاعقة فقد تعلمنا أن العلماء هم ورثة الأنبياء كما وصفهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ولكن هذه الفتوى كما تراه الفطرة السليمة والمنطق الإنساني وكل ما تعلمناه في الصفوف الإبتدائية والإعدادية، ليس من إرث الأنبياء ولا هو من إرث رسولنا الكريم عليه السلام.

  

فما هو إرث رسولنا الكريم؟

 

•-       "إنما المؤمنون إخوة"

•-       "المسلم أخو المسلم، لا يظلمه، ولا يسلمه، ولا يخذله"

•-       مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد إذا أشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر.

•-       أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر

 

 لقد أدرك هذه المعاني بالفطرة مشرك من بني عامر هو هشام بن عمرو عندما قرر أن يحمل الطعام بنفسه سرا إلى شعب أبي طالب يقدمه للمسلمين بعدما أجمعت قريش على استخدام سياسة التجويع والحصار والمقاطعة لبني هاشم. فكان يأتي ليلا بالبعير ليوصل لهم الطعام. لم يكن هذا الرجل مسلما ولكنه لم يتحمل أن يجوع أهله وإخوانه في قبيلته، فما بالنا نحن وقد علمنا الإسلام تلك المعاني وجعلها جزءا من عقيدة المسلم.

 

  إن العلماء هم طليعة الأمة، القادرون على الأخذ بيدها عند اشتداد المصائب، لذا فإن من واجبهم الجهر بكلمة الحق، ونصح الحكام، ومواجهة الظلم، وتقويم الاعوجاج، والمناداة عند الحاجة :حي على الجهاد"، دستورهم في أداء مهمتهم كتاب الله وسنة رسوله الكريم مبتغين رضى الله.

  

ولعل في العالم الشيخ العز بن عبد السلام قدوة حسنة. يروى أنه لما تحالف الصالح إسماعيل حاكم دمشق مع الصليبيين ضد إبن أخيه الصالح أيوب حاكم مصر فسلم لهم صيدا وشقيف وصفد، وسمح لهم بدخول دمشق لشراء السلاح لقتال المسلمين في مصر، أفتى العالم الشيخ العز بن عبد السلام بحرمة بيع السلاح للفرنج بعد أن ثبت أنه يُستخدم في محاربة المسلمين، ثم أعقب ذلك بخطبة في الجامع الأموي قبح فيها الخيانة وغياب النجدة والمروءة، وذم ما فعله السلطان وقطع الدعاء له بالخطبة فما كان من الصالح إسماعيل إلا أن أقدم على عزل الشيخ عن الخطابة والإفتاء، وأمر باعتقاله، ثم فك حبسه بعد مدة خوفًا من غضبة الناس وألزمه بيته، ومنعه من الإفتاء.

  

ورغم أن الكثيرين نصحوه بالإنكسار للسلطان حتى يرضى عنه إلا أنه قرر الهجرة إلى بلد يستطيع فيه أن يمارس دعوته بحرية وقال للساعي إلى الصلح مع السلطان: "يا مسكين ما أرضاه أن يقبّل يدي، فضلا أن أقبل يده، يا قوم أنتم في واد، وأنا في واد، والحمد لله الذي عافاني مما ابتلاكم به".

 

ولعلنا نذكر حديث رسول الله عليه السلام الذي قال فيه: أن امرأة دخلت النار في هرة حبستها فلا هي أطعمتها ولا هي تركتها تأكل من خشاش الأرض. فإذا كان تجويع هرة يدخل النار فما بالكم بتجويع شعب مسلم. المفجع في هذا الجدار أنه لا يخدم مصر في شيء بل على العكس يضر بها ويخدم مصالح أعداء الأمة، الولايات المتحدة والعدو الصهيوني.

 

في الختام، لقد تحملتم وزر فتوى إشتريتم بها رضى العباد برضى الله عز وجل وهذه تجارة خاسرة. وتذكروا أن الله يمهل ولا يهمل وتذكروا أيضا أنكم غير مخلدين في هذه الحياة وأنكم سوف ترجعون الى الله وسيوفى كل منكم ما كسبت بداه. 

  

أصلح الله أحوالكم حتى لا تكونوا كمن قال فيه رب العزة في القرآن الكريم : ما أغنى عنه ماله وما كسب.

 

المصدر

http://www.assabeel.net/ar/default.aspx?xyz=U6Qq7k%2bcOd87MDI46m9rUxJEpMO%2bi1s7jBKTUxhWyFic0tTN/9iDS7UTuq9U403DpPZjfUMCypidCmsimroFvrFBxiAuCjn%2bifRcUbncOc8mfiJH7NgJYtV3OAml3igAy2uXdgEAkBo%3d

 

January 5, 2010January 5, 2010 Add comment0 comments Uncategorized Uncategorized

 

 

تم نشر المقال في صحيفة السبيل على الرابط

http://www.assabeel.net/ar/default.aspx?xyz=U6Qq7k%2bcOd87MDI46m9rUxJEpMO%2bi1s78D5DNYd/SMCrLdlFbSZNYnBEbr3M8iQdhOkTw9MbonOqPV6CT71BjOFvw2wPxfHU/jwyM9j6qbppnqLbAzhKt2nGlbBi46YVp1hevDr%2bYMA%3d

 

الحصار فعل عدواني يلجأ اليه طرف لدفع طرف آخر للإستسلام لمطلب لديه. وكلما كان موقف المحاصر (بفتح الصاد) رافضا للإستسلام لمطلب المحاصر (بكسر الصاد) كلما إندفع الأخير الى حصار أكثر إيلاما للضغط على المحاصر.

 

 

والحصار فعل صهيوني فرضته إسرائيل على الشعب الفلسطيني منذ إحتلال فلسطين وتبلور وأخذ شكلا ظاهرا منذ إنتفاضة الأقصى في أيلول/سبتمبر عام 2000 إثر زيارة شارون للمسجد الأقصى، فقد قامت قوات العدو بوضع حواجز على مداخل المدن والقرى والمخيمات الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة لتحد من حركة الفلسطينيين.

 

 

هذه السنوات التسعة من حصار الفلسطينيين كانت تهدف الى إحداث أثر على المدى الطويل وقد راوح الحصار خلالها بين الشدة والرخي لتركيعهم ودفعهم لنبذ المقاومة نهجا وخيارا وثقافة أمام ضغط لقمة العيش.   

 

 

ولكن حصار غزة على وجه الخصوص كان ضرورة مستجدة فرضها فوز حركة حماس في انتخابات المجلس التشريعي الفلسطيني في العام 2006، وأصبح ضرورة ملحة بعد سيطرتها على القطاع في العام 2007. فكان المطلوب من الحصار إقناع الناس في غزة أن حماس هي المسؤولة عن تجويعهم وأنهم إما أن يقوموا عليها لإسقاطها أو أن الحصار سيستمر عقابا لهم على إحتضانهم لها.

 

 

ولأن المطلوب تحقيقه ضرورة مستعجلة فإنه كان لا بد من اللجوء الى كل السبل التي تحقق هذا الهدف في أقصر وقت. لذلك بدأ الحصار بإغلاق المعابر التي تتحكم بها دولة العدو لتتحكم في حركة السكان فيما يخص الدراسة والعلاج والعمل وزيارة الأهل والأقارب، وكذلك التحكم في المواد الغذائية والأدوية الداخلة الى القطاع.

 

 

ثم شارك النظام المصري في الحصار بإغلاق معبر رفح من جهة، وتدمير الأنفاق التي تمثل الرئة التي تتنفس من خلالها غزة، رغم محدودية ما يعبر من خلالها، من جهة أخرى. وقد جاء في تصريح للمهندس إيهاب الغصين، الناطق بإسم وزارة الداخلية الفلسطينية: إن الحكومة المصرية تستخدم وسائل خطرة في محاربة الأنفاق، بالاستعانة بخبراء أمريكيين كاستخدامها الغاز والمياه، واللذين أسفرا عن قتل العديد من الفلسطينيين، وردم الأنفاق على من فيها".

 

 

ولما لم يحقق هذا المستوى من الحصار الهدف المطلوب منه، بل على العكس إزداد تأييد الناس لحركة حماس كان العدوان على غزة. 22 يوم من القصف هي عدد الأيام التي استغرقها العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، فيما سمي بعملية «الرصاص المصبوب»، حيث بدأت العملية في 27 ديسمبر (كانون الأول) 2008، واستمرت حتى 17 يناير (كانون الثاني) 2009، عندما قررت الحكومة الإسرائيلية وقف إطلاق النار من جانب واحد.

 

 

وتكفي النتائج التي توصلت اليها لجنة تقييم الأثر البيئي للعدوان الصهيوني على قطاع غزة والتي شكلها مجلس الوزراء الفلسطيني بدعوة من سلطة جودة البيئة لتظهر همجية هذا العدوان ومدى لهفة العدو على تحقيق هدفه بأي ثمن. فقد أعدت اللجنة تقريرا يتضمن تقييما للحالة البيئية في قطاع غزة نتيجة العدوان عليه جاء فيه:

البيئة الطبيعية 
بيئة وصحة الإنسان والصحة العامة 
* 5303 جريحاً 49% من النساء والأطفال و38 % من الطواقم الطبية.
 تعرض 15 مستشفى لأضرار بالغة، وتدمير 43 مركزاً من مراكز الرعاية الصحية الأولية.

  • تلويث واستنزاف لمياه الخزان الجوفي، وللأراضي والتربة الزراعية والهواء والبيئة البحرية.

 

  • تجريف ما يعادل 17% من الأراضي المزروعة واقتلاع حوالي 410000 شجرة.

 

  • بلغ عدد الشهداء عشية وقف إطلاق النار 1455 شهيداً، 82% من المدنيين و35% من النساء والأطفال، و 16% من الطواقم الطبية.

 

 

البيئة الاقتصادية
البيئة الاجتماعية 
الأسلحة والذخائر المستخدمة
النفايات الصلبة 
 وصل حجم النفايات الصلبة المنزلية المتراكمة في شوارع القطاع إلى 20000 طن، والمخلفات الطبية الخطرة الناتجة في فترة الحرب إلى 8-9 آلاف طن.

  • خسائر الاقتصاد الفلسطيني قدرت بحوالي 4 مليار دولار.

 

  • تدمير 14% من المباني في القطاع.

 

  • فقدت حوالي 1700 أسرة لعائلها بسبب الوفاة أو الإصابة الناجمة عن الهجمات.

 

  • تشريد نحو 100000 فلسطيني من بيوتهم أثناء الحرب، لازال 20000 منهم لا يجد المأوى البديل

 

  • تدمير نحو 5000 وحدة سكنية تدميراً كاملاً وتدمير جزئي لحوالي 50000 وحدة سكنية، 10% منها أصبحت غير أهلة للسكن.

 

  • تدمير 18 مدرسة تدميراً كاملاً وتضرر ما لا يقل عن 280 مدرسة وروضة أطفال بأضرار متوسطة أو شديدة، وتدمير 45 مسجداً تدميراً كاملاً و55 مسجداً تدميراً جزئياً.

 

  • استخدمت قوات العدو ما يزيد عن 3 ملايين كيلو جرام من الذخائر، بمعدل 2 كيلوجرام لكل مواطن، ومعظمها محرم استخدامه دولياً كالدايم والفوسفور الأبيض واليورانيوم المنضب.

 

  • بلغ حجم الركام الناتج عن الحرب حوالي 1.5 مليون طن

 

 



ولأن العدوان أيضا لم يحقق ما أراده العدو الصهيوني كان لا بد من إيجاد صورة أكثر شراسة حتى لو كانت أقل إنسانية فكان الجدار الفولاذي الذي تبنيه مصر بيد أمريكية وإسرائيلية.

 

ما زالت غزة تحت الحصار الى اليوم فيما لايزال العالم بأسره على صمته لما يدور في القطاع، لذا فإن المطلوب اليوم من الجماهير العربية والإسلامية، ومنظمة المؤتمر الإسلامي، وجامعة الدول العربية تفعيل دورهم لنصرة الشعب الفلسطيني من خلال:

أولا: دعم صمود شعبنا في قطاع غزة من خلال الضغط على النظام المصري لإجباره على فتح معبر رفح بصورة دائمة، وكذلك الضغط بإتجاه البدء في إعمار القطاع.

ثانيا: تعزيز نهج المقاومة التي أثبت التاريخ بأنها الأسلوب الأجدى والوحيد في التعامل مع الكيان الصهيوني.

ثالثا: رفع شكاوى ضد العدو الصهيوني إلى المحافل العالمية والمحكمة الجنائية الدولية، والعمل على محاكمة قادته السياسيين والعسكريين لارتكابهم جرائم حرب ضد الشعب الفلسطيني. ولعل التصويت لصالح تقرير غولدستون في مجلس حقوق الإنسان يعد خطوة على طريق لا بد من المضي فيه بثبات وإصرار.

 

رابعا: العمل على إقرار حق ضحايا عملية (الرصاص المصبوب) بالتعويض في المحافل الدولية وإلزام دولة العدو بكافة التعويضات.

 

 

 

Results per page:
1 2 3 ... 5 >>
Description
s_abuhejleh
Posts: 50
Comments: 94
من الحياة، انقل لكم هموم الناس وأفراحهم وافكارهم ورحلاتهم في هذه الحياة
Categories
Powered by:
Hakaya Technologies.
Copyright © 2010 Hakaya Technologies.