Games

Members

Ads

Blogs

Photos

Videos

Music

Groups

Events

Polls

Forums

Articles

Boards

chat
s_abuhejleh's blog / Uncategorized / الحسناء و "كعب الكباية"0
الحسناء و "كعب الكباية"0
December 31, 2010December 31, 2010 Add comment3 comments Uncategorized Uncategorized

 

 

كنت أنا ووالدتي وأخواتي نجلس في أحد المولات، وفجأة دخلت تتهادى بخيلاء بقدها الممشوق، وطولها الفارع، ينسدل شعرها الذهبي على أكتافها بلا قيود، وبشرتها تضج بالنضارة، ترتسم على شفتيها ابتسامة رضا؛ لأن كل الحاضرين لم يقاوموا النظر إليها. جلست هي ومن معها على طاولة قريبة منا، وهي تسترق النظر على من حولها؛ لتتأكد أن الأعين لم تتحول عن النظر إليها. 

 


ولأنها تجلس قريبة منا، كان حديثها ومن معها يصل إلينا رغما عنا، ولم آبه لأي شيء مما كانت تقوله، حتى اخترق أذني وصف قبيح قالته عن شاب تقدم لخطبتها. "نظارتو مثل كعب الكباية" قالتها هي وهزت رأسها موافقة سيدة تجلس إلى جانبها، تبين لي من الحوار بعد ذلك أنها والدتها.

 


يا إلهي، إنها لم تَرَ من الرجل حتى ملامح وجهه، لم تَرَ إلا نظارته. ولم تكتف بأن تزن قيمة إنسان بميزان أخرق، وإنما جعلته موضع سخريتها في شيء لا حول له فيه ولا قوة، وهو نظره. نظرت نحوها فوجدتها قبيحة رغم جمالها اللافت، وذكرتني بقصة قرأتها عن أرسطو، الفيلسوف اليوناني، فقد نظر أرسطو إلى ذي وجه حسن فاستنطقه فلم يحمده، فقال: "بَيْتٌ حسنٌ لو كان فيه ساكن". 

 


ننسى دوما أن الله سبحانه وتعالى قد حدد ميزان التفاضل بين الخلق، فلم يجعل منها شكل الإنسان أو مظهره، وإنما جعل أكرم الناس عنده وأحبهم إليه أكثرهم تقوى، فقال سبحانه وتعالى: "إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ" (الحجرات:13).
والتقوى بمعناها الشامل البسيط ألا يترك الإنسان شيئًا مما أمر الله به إلا وفعله، وألا يفعل شيئًا مما نهى الله عنه. فالتقوى إذا تتعلق بفعل الإنسان وليس شكله، وفعل الإنسان انعكاس لمنظومة معتقده وقيمه وطباعه وأخلاقه التي إذا حسنت وكانت جميلة ثقل وزنه عند الله، وإذا كانت تلك المنظومة قبيحة خف وزنه عند الله. 

 


كما جعل الله عز وجل الموت ترجمة صادقة لمفهوم الجمال الحقيقي، فالإنسان إذا مات لا ينفعه جمال وجهه، ولا يؤذيه قبح وجهه، بل إن هذا الوجه بعد الموت بزمن قصير، جميلا كان أم قبيحا، يصبح مشوها بالتحلل ثم يفنى ويعود إلى التراب الذي خلقنا منه ولا يبقى للإنسان إلا جمال عمله الذي هو انعكاس لجمال خلقه وطبعه ودينه.
وكان من دعاء الرسول صلى الله عليه وسلم كذلك: "اللهم كما أحسنت خَلْقِي فحسّن خُلُقِي". بل إنه اعتبر حسن الخلق من الإيمان.

 


إن الناس يختلفون في آرائهم حول جمال الشكل ومعاييره؛ لأن الجمال الحسي أمر نسبي، ولكن جمال الجوهر ثابت؛ لأنه انعكاس لأخلاق وقيم وطباع اتفق عليها أغلب الناس، ولا يختلف اثنان على أن الخلق والطبع الحسن هو جمال يزين صاحبه. وقديما قال حكيم لشاب قبيح الوجه حسن الأدب: "قد عَفَتْ (أي غطت) محاسنُ أدبك مقابحَ وجهك".
إن الإنسان في جوهره هو توليفة من الأخلاق والطباع والأفكار، وهذه التوليفة لا ينعكس جمالها أو قبحها دوما على وجهه، فقد يكون الإنسان جميل الوجه لكنه قبيح الأخلاق والطباع، وهذا الإنسان يبدو في عيون الجميع قبيحا. والعكس صحيح، فقد يكون الإنسان قبيحا لكنه جميل الأخلاق والطباع فنجد أن جمال خلقه وطبعه يظهر خارجيا، ويضفي نوعا من الجاذبية الخفية التي نجهل مصدرها حقا، حتى لو كان قبيح الشكل، وهذا هو الجمال الحقيقي الذي لا يغيره زمن ويبقى في ذاكرة الناس. يقول أوسكار وايلد، الروائي والشاعر والمؤلف المسرحي الإيرلندي: إن جمال الروح هو الشيء الوحيد الذي لا يستطيع الزمن أن ينال منه.

 


كما سئل أحد الفلاسفة ذات يوم عن المرأة الجميلة في نظره، فأجاب: "لا أستطيع أن أصف المرأة... ولكنني عندما أراها أستطيع أن أحس بها" وهذا ينطبق على الرجال.

 


فالجمال إذا ينبع من الداخل، وينعكس على المظهر الخارجي، أما الجمال الحسي فله عمر بعده يذوي ويذبل، ولو طبقنا هذه الحقيقة على مسألة "الزواج"، طالما أن القصة بدأت بمشروع خطبة، فإنه يمكن القول إن من خدعه جمال الشكل مع طرف قبيح الروح فإنه يصدق فيه المثل القائل: "يا آخد القرد على ماله بيروح المال وبيضل القرد على حالو".

 


إن الجمال منحة ربانية لا يد للإنسان فيها، عليه أن يحمد الله عليها، ولا يحق لصاحبها، رجلا أو أمرأة، أن يغتر بها، ويفقد حسن خلقه وأدبه، كما لا يحق له أن ينظر بتعالٍ إلى العباد، ولا أن يسيء الأدب في حقهم حتى في غيابهم. كما أنه لا يجوز أن يكون الشكل الخارجي ميزانا نتخذه لنفاضل بين الناس في علاقاتنا الإنسانية.

 


أعلم أن الإنسان جبل على حب الجميل، وأنه ليس من السهل إدراك الجمال في غير صورته الحسية. بل إننا في بعض الأحيان نقع أسرى لتأثير الشكل الخارجي، لدرجة أن كثيرا منا مثلا ينفر من أصحاب العاهات البدنية، ونقصيهم من قائمة أصدقائنا ودعواتنا في المناسبات، حتى لو كانت معرفتهم مكسبا لنا، لحسن خلقهم، وجمال طبعهم، ونتجنب كفالة اليتيم الدميم. وقد يعارضني البعض فيما أقول، ولكنها ملاحظات حدثت أمامي، وربما أكون أنا نفسي وقعت فيها بلا وعي، ودون أن أشعر. ودون شك فإن تجاوز الظاهر إلى تقدير الباطن يحتاج لكثير من النضج والوعي، ولكن التربية الصحيحة لأبنائنا وبناتنا تخلق هذا النضج وهذا الوعي. علما بأنه ليس كل من أنعم الله عليه بجمال الشكل يتصف بالخلق السيئ، وليس كل من حُرِمَ هذه النعمة يتصف بحسن الخلق. 

 


في النهاية أحب أن أختم بهذه الدراسة الطريفة، فقد خلصت دراسة أمريكية أجريت على 3509 من الرجال ممن تزوجوا نساء جميلات إلى أنه كلما زاد جمال الزوجة توفي الزوج وهو في سن صغيرة، وتشير الدراسة إلى أن أكثر النساء اللاتي حصلن على 14 درجة من 20 درجة من اختبارات الجمال أصبحن أرامل في بداية حياتهن، بينما عاشت الزوجات ذات الملامح العادية مع أزواجهن أعماراً فاقت الثمانين والتسعين عاما. والله من وراء القصد.

 

TagsTags: الجمال 
Comments
  • By Anonymous 472 Days Ago
    0 points    

    مقال جميل
    alhejlawy
  • By Anonymous 355 Days Ago
    0 points    
    I accidentally to conangishore home inspections awkward like anyball else. Abonds nine months ago, a , Cheap Wow Gold www.auwow.com bulk aeon candid me to dive into hi-technology with eclover aspect of my business. One of the , coach Sale Bag www.cheapcoachbag.tk beat things I invested in was a connected of the art camera that uses dispensary , buy Wow Gold www.woogold.com Thermography (IRT). afield $7,000 was invested, ache some educational classes conquered, I allegorize saw the anxious of this device. I am actually candid that IRT will be a anchorage admonition for eclover home adherence in the egotistic future.
    Reply to this comment

Description
s_abuhejleh
Posts: 57
Comments: 107
من الحياة، انقل لكم هموم الناس وأفراحهم وافكارهم ورحلاتهم في هذه الحياة
Categories
Powered by:
Hakaya Technologies.
Copyright © 2012 Hakaya Technologies.