Post
يبدو أن المرأة العربية وحقوقها هي قصة الأزل. وللمرأة المسلمة الحظ الأوفر في هذا الجدل القائم بحكم أن الإسلام قد شرع لكل القضايا التي تخصها وتخص الرجل وواجبات وحقوق كل منهما في الأسرة والمجتمع. هذا ما يجعله، وأقصد الإسلام، عرضة للإنتقاد بدعوى إما الفهم الخاطيء لتعاليمه أو التفسير الخاطيء لأحكامه أو أنه يفتقر اليوم الى الحداثة وبالتالي لا بد من إعادة تفسير أحكامه والتي ما عادت، وفقا لفهم البعض، تتناسب مع الحياة المعاصرة.
وكان آخر ما تعرض لحقوق المرأة العربية والمسلمة (إتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة - سيداو) التي أثارت سجالا شديدا بين المؤيدين والمعارضين لها وكل كانت له حجته. وكانت حجة من تصدى لها أنها تخالف نصوص الشريعة الإسلامية خصوصا تلك التي لا تحتمل التأويل كقضايا الميراث والأهلية مثلا. وكنت قد كتبت عن سيداو والبنود التي تخالف الشريعة في مقال لي على هذا الرابط http://www.hakaya.net/blogs/entry/--2009-05-22
لذلك وردا على هذه الحجة إنعقد المؤتمر الخامس للمنتدى العالمي للوسطية في عمان والذي إختتم أعماله منذ أيام تحت عنوان ( قضايا المرأة في المجتمعات الاسلامية وتحديات العصر) والذي أعتقد أنه إنعقد على خلفية السجال الذي دار بخصوص سيداو. فقد ظهرت خلاله دعوات تناشد علماء الامة ومفكريها الى ان : " يعملوا بجرأة على تصحيح المفاهيم الخاطئة للنصوص المتعلقة بأهلية المرأة، ومشاركتها في الحياة العامة، وما يتعلق بالعلاقات الزوجية والأسرية، وجميع ما يخص المرأة من قضايا، وتصحيحِ ما بُني عليها من أحكام فقهية خاطئة وأنظمة وقوانين، بعد استبعاد الاستدلالات والمرويات الضعيفة، وتوضيح الرؤية الإسلامية الحقيقية للمرأةِ من حيثُ المكانةُ، وتجديدِ الخطاب الإسلامي المنبثق من نصوصِ القرآن الكريم والسنة النبوية ."
وقد كان الخطاب في المؤتمر وتوصياته موجهة للمجامع الفقهية وعلماء الدين مما يعني أن الخطوة التالية في مسلسل المطالبة برفع الظلم عن المرأة هو الضغط على العلماء للنظر مرة أخرى في النصوص المتعلقة بالمرأة والأسرة لإعادة تفسيرها أو توضيحها.
وأتساءل هنا أكلما لم توافق الأحكام الشرعية هوانا أو مصالحنا وصفناها إما بالجمود وإما أن من فسرها قد أخطأ في تفسيرها. إن المطالبة بإعادة النظر في كل ما يخص المرأة يعني أن كل ما سبق لم ينبثق من نصوص القرآن الكريم والسنة كما أنه يشكك في قدرة كل من سبق من العلماء في التفسير رغم إتفاق العلماء على معظم القضايا التي تخص المرأة. ِ
وأود في هذا السياق أن أعلق على بعض ما قيل في المؤتمر :-
•1. أكد المشاركون على فتح قنوات الحوار مع الهيئات الدولية والمؤسسات الاهلية واصحاب الفكر والرأي في العالم لتوضيح الصورة الحقيقية للمرأة في التشريع الاسلامي.
ولكن إذا كنا نحن المسلمون لم نتفق بعد على الصورة الحقيقية للمرأة في التشريع الإسلامي فما هي الصورة التي سنعرضها على تلك المؤسسات؟ أم أن الدعوة هي من باب التحريض على رسم صورة ما للمرأة المسلمة تتفق والصورة التي يقبلها الغرب ويسعى لفرضها علينا مرة بالترهيب ومرة بالترغيب؟
•2. أجمع الحضور على رفض أشكال العنف الاسري والدعوة الى معالجة أسبابه وفق منظور الشريعة الاسلامية مع مراعاة البعد الانساني العالمي لحقوق المرأة وذلك من خلال عرض خبراتهم والرؤية الإسلامية الوسطية للمرأة ودورها في تحقيق النهوض المنشود للامة والمجتمع،
كلنا ضد العنف بكل صوره سواءا ذلك الذي يطال المجتمع أو الذي يطال الأسرة. والعنف لا يطال المرأة فقط فقد سمعت عن حالات تطال الرجل من قبل زوجته أو أمه أو زوجة أبيه. والدعوة الى معالجة أسبابه لا إعتراض عليها ولكن ما لم أستطع فهمه "مع مراعاة البعد الإنساني العالمي لحقوق المرأة". هل يعنى ذلك أن نقوم بالتوفيق بين تفسيرنا لنصوص الشريعة المتعلقة بالمرأة وبين فهم العالم لمفردات حقوق المرأة وواجباتها؟
وأما (الوسطية) فهي مفهوم لا بد أن نحدد معناه وحدوده دون الخروج عن الوسطية في تفسيره وبالتالي إعطائه معنى فضفاضا.
•3. أوصى المشاركون بضرورة تبصير المرأة العربية والمسلمة بحقوقها المشروعة التي ضمنها لها الاسلام والذي حقق لها الدور البناء والثابت في بناء المجتمعات الاسلامية بعيدا عن الجمود والانفلات.
إن (تبصير المرأة بحقوقها المشروعة التي ضمنها لها الاسلام) أمر ننادي به دوما لأنها ستكتشف أنه لا يوجد قانون ينصفها كما أنصفها الإسلام. ولكن لماذا هذا الإصرار على قصر الدعوة فيما يخص دور المرأة على دورها خارج بيتها وكأن أولوية المرأة هو هذا الدور وليس البناء داخل منزلها قبل كل شيء وهو الدور الذي لا يتغير مهما تغير الزمن أو تطور لأنه الدور الذي قرره الله لها وكان سبحانه يعلم أن الدنيا ستتطور وتتغير ولكنه يعلم سبحانه أيضا أن الأبناء في "زمن الحضارة" سيكونوا عرضة لكل أنواع الغزو الذي يجعل من تواجد الأم معهم أكثر ضرورة من العصور القديمة. ونحن اليوم نلمس النتائج في جيل القرن الواحد والعشرين، فهو جيل ضيع الطريق لأنه نتاج تربية الخادمة او الحضانة ثم الروضة وبعدها المدرسة...وكل هذه الأطراف، بالإضافة الى التلفزيون والإنترنت، تساهم، على طريقتها، في تربية الطفل دون رقابة وإرشاد في ظل غياب الأم والأب طوال النهار عن المنزل. لذلك عندما نطالب بالبعد عن الجمود لا بد أن نفرق بين الثابت والمتغير في الإسلام.
في لقاء صحفي مع زوجة الممثل الأمريكي الشهير وحاكم ولاية كاليفورنيا أرنولد شوارتزنيجر سألت المذيعة زوجته: ما وظيفتك التي تشتغلين بها؟ وكان هذا جوابها: وظيفتي أم.. ونحن على الخط الأمامي للبشرية 24 ساعة في اليوم و7 أيام في الأسبوع لخلق جيل جديد، وهذه هي قوة المرأة. فهل تستطيع فعل ذلك أنت أيها الرجل؟! 'انتهي الحوار'
ولازلت أذكر حديثًا لأحد رجال الدين ردًّا على سؤال: إذا كان مصير المرأة بيتها فلماذا إذن تتعلم؟ لقد قال يومها لصاحبة السؤال: إذا علمت رجلاً فإنك تعلم فردًا، وإذا علمت امرأة فأنت تعلم جيلاً أو أمة..) ثم تقول السائلة: ( وأنا مسرورة جدًّا من بقائي في البيت إلى جانب زوجي وأطفالي حتى في الأيام العصيبة - وأقصد الأيام التي كنا في حاجة فيها إلى المال - لم يطلب مني زوجي أن أعمل وكانت فلسفته أننا نستطيع أن نوفر احتياجاتنا الضرورية لكننا لا نستطيع أن نربي أولادنا إذا أفلت الزمام من بين أيدينا...) [من (رسالة إلى حواء) نقلاً عن جريدة الأنباء الكويتية.
هذه آراء لسيدات عشن في ظل مجتمع آمن وروج لفكرة "حقوق المرأة". هذا هو البعد الإنساني العالمي لحقوق المرأة عند العقلاء وهذا هو الدور البناء والثابت في بناء المجتمعات كافة وليست الإسلامية فحسب. لقد توصلت الكثير من النساء الغربيات، وإن كان بعد تجربة مريرة، الى أن دور المرأة الأساسي هو رعاية الأسرة وتربية الأبناء. فلماذا علينا، نحن النساء العربيات، أن نمر بنفس التجربة المرة؟
وقد لخص الدكتور الكبيسي في كلمته في المؤتمر بكلمات بليغة طبيعة دور المرأة وفقا للشريعة الإسلامية فقال: "ان كلا منهما له الحق على الآخر حسب طبيعته في الخلق، ومسؤوليته في الأسرة، ومهمته في الحياة، وذلك بموازين الشرع الثابتة أو العرف المتغير إذا لم يخالف حكماً شرعياً ملزماً."
وفي وسط هذا الجدل والسجال أشد ما يؤلمني هو غياب صوت المرآة المسلمة الرافضة لمثل هذه الدعوات عن إعطاء رأي في هذا الموضوع. فالموضوع جد خطير وإنعكاساته ونتائجه ستصيب االمرأة والأبناء والمجتمع بأكمله. والتصدي لإتقاقية سيداو وما يماثلها من دعوات وتوصيات المرأة قبل الرجل حتى لا يقال أن غضبة علمائنا هي إنتصار الرجال لذكورتهم لا إنتصارا للإسلام. هل غياب صوت الرافضات لسيداو ومثيلاتها هو الخجل مما يؤمن به أم هو خوف من أن يتهمن بالتخلف؟
أخشى ما أخشاه أن النساء في الأردن لم يسمعن بسيداو؟ وإذا كن قد سمعن بها فلماذا تقتصر أسئلة النساء في برامج الفتاوى في الإذاعة والتلفاز والإنترنت على أسئلة عفا عنها الزمن ولا تتطرق أي منها للإستفسار عن القضايا المطروحة على الساحة؟ هل هو جهل أم عدم إدراك لمدى خطورة تلك القضايا على حياتهن وعلى حياة أولادهن وبالدرجة الأولى على ممارسة دورهن في البناء. ألا نقرأ أم أننا نقرأ ونكتفي بحديث الصالونات عن تلك القضايا أم أننا نقرأ ونهز أكتافنا غير مكترثات أم أننا خائفات ... لست أفهم، إن كانت المرأة المسلمة تبحث وتنادي بحقوقها فأين دورها إذا إزاء هذه القضيا لمصيرية؟؟
وأين علماؤنا الكرام؟ لماذا يبدو صوتهم ضعيفا وصوتهم خافتا وأراؤهم ليست قاطعة في هذه القضايا المصيرية التي تهدد الأمة؟
ولماذا تخلو القنوات الفضائية الإسلامية من البرامج التي تناقش قضايانا المعاصرة بدلا من تركها للقنوات الإخبارية التي في الغالب تناقشها من وجهة نظر سياسية لتخدم مصلحة فرد أو نظام أو معتقد؟
- There are no comments yet
Posts: 57
Comments: 107
من الحياة، انقل لكم هموم الناس وأفراحهم وافكارهم ورحلاتهم في هذه الحياة

Games
Members
Ads
Blogs
Photos
Videos
Music
Groups
Events
Polls
Forums
Articles
Boards
chat