Games

Members

Ads

Blogs

Photos

Videos

Music

Groups

Events

Polls

Forums

Articles

Boards

chat
Articles
القرار الأمريكي ومن يملكه - (8)0
12-09-09

 

  الجزء السابع يقول الأستاذ هيكل :  "" وأخيراً قنوات اتصال مفتوحة على جهاز الدولة تبدو فى بعض الأحيان وكأنها تجربة لنظرية "الأوانى المستطرقة" حتى أنه فى بعض الأحيان لا يستطيع أحد أن يعرف من الذى يقوم بماذا بالضبط، وأين هى الخطوط الضرورية حتى فى الفصل بين السلطات؟!".""

 

 

ولعلى أستطيع أن أشرح ما أريد قوله أكثر بعدد من النماذج فى التطبيق العملى:

نموذج رقم (1)

أزمة البترول الإيرانى

"مصدق" سنة 1952 استصدر قانوناً بتأميم البترول الإيرانى - الشركة البريطانية الإيرانية التى تملك امتياز هذا البترول تفكر بالتعاون مع بعض العناصر الإيرانية فى القيام بانقلاب عسكرى على "مصدق" - الحكومة البريطانية تتردد بسبب احتمالات تأثير مثل هذا الانقلاب على بقية النظم المنتجة للبترول فى المنطقة - شركة "جولف" الأمريكية للبترول وكثير من أسهمها مملوكة لأسرة "مورجان" (أسرة توازى فى الغنى أسرة "روكفلر" وهناك أساطير حول أصل ثروتها وهناك من ينسبونها إلى كنوز القرصان الشهير الكابتن "مورجان") تتقدم لتخطيط وتمويل محاولة الانقلاب المضاد على "مصدق" - "كيرميت روزفلت" (الذى ينتمى إلى واحدة من أشهر أسر "المؤسسة الشرقية" والتى أعطت لهذه المؤسسة اثنين من رؤساء الولايات المتحدة بنفس الاسم: "تيودور روزفلت" و"فرانكلين روزفلت") يكلف بالمهمة من قبل المخابرات المركزية الأمريكية التى كانت فى ذلك الوقت تحت رئاسة "آلان دالاس" (أصله محامى شركات من نيويورك وهو شقيق فى نفس الوقت لمحامى شركات آخر هو "جون فوستر دالاس" وزير خارجية "أيزانهاور") - ينجح "كيرميت روزفلت" فى تحضير وتنفيذ الانقلاب ويعود الشاه ويجهض قانون تأميم البترول - شركة "جولف" الأمريكية تحصل مع شركة "ستاندرد" (تملكها أسرة "روكفلر" على النصيب الأكبر فى الشركة الجديدة التى جرى تأسيسها بعد سقوط قانون التأميم - "كيرميت روزفلت" يصبح مستشاراً خاصاً لشركة "جولف" - "دافيد روكفلر" يصبح مستشاراً سياسياً واقتصادياً للشاه - بنك "تشيز مانهاتن" (الذى تملكه أسرة روكفلر" يصبح البنك المعتمد لإيداع كل عوائد البترول الإيرانى - هنرى كيسنجر" هو مستشار بنك "تشيز مانهاتن" قبل وبعد خدمته فى البيت الأبيض ووزارة الخارجية - "هنرى كيسنجر" و"دافيد روكفلر" هما اللذان يتوليان الضغط على الرئيس "كارتر" ليسمح للشاه بدخوله أمريكا بعد سقوط عرش الطاووس - أزمة رهائن السفارة الأمريكية تقع نتيجة لدخول الشاه إلى أمريكا - ضغوط كثيرة لمحاولة إنقاذ الرهائن بالقوة من طهران - أزمة الرهائن تتعثر فى الحل لأن البنوك الأمريكية وفى مقدمتها بنك "تشيز مانهاتن" قررت تجميد ودائع إيران المالية لديها قبل أن يصدر الرئيس "كارتر" قراراً رسمياً بهذا التجميد، ثم كانت هى التى قررت أن تخصم من هذه الودائع ما تريد (خمسة آلاف وخمسمائة مليون دولار) فى مقابل ديون على الشاه وليس على الدولة الإيرانية بدليل أنها لم تعرض على المجلس الإيرانى أصلاً فضلاً عن أن تنال موافقته. ومن بين هذه الديون خمسمائة مليون دولار قدمها "دافيد روكفلر" للشاه دون أية إجراءات - وكان من نتيجة تعثر حل أزمة الرهائن سقوط "كارتر" فى الانتخابات.

 

نموذج رقم (2)

نادى السافارى فى أفريقيا

لم يكن سراً فى أوائل السبعينات أن نظام الجنرال "موبوتو" فى زائير يواجه تهديداً خطيراً بسبب فساد الحكم وسوء الإدارة وتبديد الموارد نتيجة لذلك.

 

وكانت مصالح أسرة "روكفلر" - سواء بواسطة بنك تشيز مانهاتن" أو الشركات العاملة فى إطاره العام أو تحت مظلته - هائلة طائلة فى زائير. وكان القول السارى وقتها هو أنه "إذا سقط موبوتو أفلس وراءه بنك تشيز مانهاتن".

 

وتجسد التهديد ضد "موبوتو" فى جيش الخلاص الوطنى يقوده ثائر اشتهر باسم الجنرال "بومبا". وراح هذا الثائر يزحف على مقاطعة "شابا" - كانتاجا سابقاً - وهى موطن أغنى مناجم النحاس فى إفريقيا.

 

وكانت واشنطن - ووزير الخارجية وقتها "هنرى كيسنجر" - تحت ضغط شل حركتها فى عمليات التدخل الخارجى ربما بسبب رواسب حرب فيتنام. وكان "هنرى كيسنجر" قد عجز من قبل عن الحصول من الكونجرس على اعتماد لمقاومة النظام الوطنى فى أنجولا. ثم فاجأت الكل أحداث زائير والخطر على "موبوتو".

 

وفجأة ظهر ما أسموه "نادى السافارى" هيئة للتدخل السريع المسلح أنشأتها مصر والمغرب والسعودية وإيران - وإذا هذه الهيئة تبدأ عملياتها بالتدخل فى زائير والقضاء على حركة عصيان الجنرال "بومبا" وتثبيت الجنرال "موبوتو" على "عرش" زائير.

 

وارتفعت أسهم بنك "تشيز مانهاتن" وبقية شركاته (وبينها بالطبع أسهم الشركة العامة للموارد المعدنية فى الكونجو التى تقدر نسبة أرباحها السنوية بما بين 350 و400% والتى تملك أسرة "روكفلر" نصيباً كبيراً من أسهمها)!

 

نموذج رقم (3)

المبعوثون الخاصون للرؤساء الأمريكيين إلى محاولات حل أزمة الشرق الأوسط

منذ نشأة إسرائيل حاول كل رئيس أمريكى أن يجرب حظه فى حل أزمة الشرق الأوسط تحت خرافة أو ادعاء دور صانع السلام فى الأرض المقدسة.

 

وكان هناك محاولات تجرى فى الظاهر.

 

وأخرى تجرى فى الباطن.

 

وفى الظاهر كان هناك وزراء الخارجية. "دالاس" و"راسك" و"روجرز" و"كيسنجر" و"فانس" و"هيج" و"شولتز". ولم تكن هذه أهم المحاولات (باستثناء محاولة كيسنجر).

 

وفى الباطن كانت هناك المحاولات الأهم والأبعد أثراً.

 

* كان أول مبعوث إلى مصر بعد الثورة وفى أكتوبر 1952 هو "كيرميت روزفلت" وكان يحمل خطاباً بتوقيع الرئيس "أيزنهاور" الذى منحه لقب مستشار الرئيس (و"كيرميت روزفلت" كان ممثل العملية المشتركة للمخابرات المركزية مع شركة "جولف" للبترول فى الإعداد للانقلاب المضاد على "مصدق") - ولم ينجح فى مهمته - وكانت مهمته الحقيقية بحث إمكانيات الصداقة بين مصر والولايات المتحدة على أساس السلام مع إسرائيل.

 

* وكان المبعوث الثانى إلى مصر هو "جون ماكلوى" (ربيع سنة 1953) وكان "جون ماكلوى" رئيس مجلس إدارة بنك "تشيز مانهاتن" - ولم ينجح فى مهمته - وكانت مهمته هى التلويح بمساعدات أمريكية فى مقابل السلام مع إسرائيل.

 

* وكان المبعوث الثالث إلى مصر هو "دافيد روكفلر" نفسه. وكان يحمل خطاباً بتوقيع الرئيس "أيزنهاور" وقد تصور الرئيس "جمال عبد الناصر" وقتها أن "روكفلر" كان مهتماً باستثمارات فى مصر. وفوجئ حين وحده يتحدث فى صميم القضايا السياسية. وأتذكر أن الرئيس "جمال عبد الناصر" طلب إليه أن يقابلنى، كما أنه هو نفسه "دافيد" - كان قد اتصل بى لطلب موعد.

 

وأتذكر أن الرئيس"عبد الناصر" كان حائراً فى "الصلة التى يمكن أن تربط بين أيزنهاور وبين روكفلر". وكان "عبد الناصر" دائماً شديد الحساسية لما كان يسميه "سيطرة رأس المال على الحكم".

 

* وكان المبعوث الرابع إلى مصر وفى عهد "أيزنهاور" أيضاً هو "إريك جونستون" وكان رئيساً لاتحاد غرفة صناعة السينما كما كان عضواً فى مجالس إدارات بنوك وشركات عديدة، وكان "جونستون" يحمل معه مشروعه الشهير بالتعاون مع إسرائيل فى توزيع واستغلال مياه نهر الأردن.

 

* وكان المبعوث الخامس إلى مصر هو "جون آندرسون" وهو وزير مالية سابق ومحامى شركات مشهور، وكان هدفه ترتيب لقاء بين "جمال عبد الناصر" و"دافيد بن جوريون". وبالطبع لم تنجح المهمة.

 

وهكذا وهكذا.

 

مصالح كبرى تشعر أن لديها كنزاً كبيراً فى الشرق الأوسط وهى تريد أن تحافظ عليه، ومطلبها الأول لتأمين الجو العام فى المنطقة أن يسود السلام فى الشرق الأوسط ويصل العرب إلى صلح دائم مع إسرائيل.

 

وهى تعتمد على الدولة الأمريكية ووسائلها أحياناً.

 

وفى أحيان أخرى فإن الدولة الأمريكية تترك لها مجال تجربة العمل المباشر.

 

وفى كل الأحيان فإن علاقة الأوانى المستطرقة تمثل حركتها طول الوقت.

 

ونقفز إلى أيام الرئيس "السادات":

 

- "كان "دافيد روكفلر" نفسه هو أكثر الرسل تردداً على القاهرة. وكان يحمل معه دائماً رسائل من سادة البيت الأبيض وأحياناً من سيد قصر نيافاران (شاه إيران) وأصبح دافيد روكفلر" وثيق الصلة بالرئيس "السادات".

 

وربما كانت أهم زيارة لـ "دافيد روكفلر" إلى مصر هى زيارته فى 21 سبتمبر 1973. جاء لمدة يومين. وصل يوم 21 سبتمبر وقابل الرئيس "السادات" مساء يوم 22 سبتمبر. وقد رأيته يخرج من استراحة برج العرب حيث قابله "السادات" وتبادلنا كلمات سريعة مؤداها أننى سوف أكون فى انتظاره غداً فى مكتبى طبقاً لموعدنا المرتب. وكنت الزائر الذى يلى الرئيس "السادات" مساء ذلك اليوم. وحين جلست إليه على شرفة استراحته فى برج العرب أحسست بشعور داخلى يؤكد لى أن شيئاً ما قد حدث بينه وبين "دافيد".

 

كان لقائى مع الرئيس "السادات" لكى أعرض عليه تفاصيل ما كلفنى به من مهام فى الخطة الإعلامية والسياسة المواكبة لمعارك حرب أكتوبر ؛ وكانت قادمة فى ظرف أسبوعين لا أكثر.

 

وفى مقدمة لقائنا - الرئيس "السادات" وأنا - راح يتحدث عن "دافيد روكفلر" الذى فرغ لتوه من لقائه وكانت فى الكلام إشارات وإيماءات تستوقف النظر: "لقد تحدثت مع "روكفلر" على المفتوح. لابد أن يعرفوا ويتحركوا..."

 

سألته وفى ذهنى سر المعركة القادمة: ماذا تعنى "على المفتوح" هذه؟ وإلى أى مدى

 

وقال حرفياً - نقلاً عن يوميات مذكراتى - حتى لا أظلمه وهو بين يدى الله: "يا أخى عارف إن "كيسنجر" لا تهمه المشاكل وهى باردة.. عاوزها سخنة ومستوية للحل"!!!

 

وحاولت أن أستوضح أكثر لكنه نقل إلى موضوع آخر وإن كان بعقله الباطن لم يبتعد كثيراً وقال: إننا نسير فى طريق خطأ منذ وقت طويل: وضعنا أنفسنا مع المفلسين وجاء الوقت لنضع أنفسنا مع الأغنياء.

 

ثم استطرد: طلب منى "دافيد" أن يفتح فرعاً فى مصر لبنك "تشيز مانهاتن" ووافقته

 

وأبديت دهشتى وتظاهر بالاستغراب وقال: إذا كان "بريجنيف" نفسه وافق له على فتح فرع للبنك فى موسكو.... إنهم أشقياء، فتحوا فرع بنكهم فى شارع كارل ماركس فى موسكو قرب الميدان الأحمر حيث عرضوا ألسنتهم "للبلاوى" فى الكرملين.

 

وقلت: "إنه لا شأن لنا بما يسمح له به "بريجنيف" أو لا يسمح، وحسب علمى فإن الروس لم يوافقوا على فرع لبنك أجنبى وإنما وافقوا على توكيل له يعمل فى إطار بنكهم الوطنى للتجارة الخارجية "نورودنى". ومع ذلك فلنفرض أن الروس سمحوا فكيف نسمح نحن بفتح الأبواب على مصاريعها لبنوك أجنبية خصوصاً وأن التجارب علمتنا أن فتح الباب لـ "واحد" سوف تترتب عليه سابقة تفتح الأبواب لـ "كثيرين" غيره، وكيف يمكن فى هذه الحالة تنظيم حركة التمويل فى بلد يعتمد سياسة التخطيط بسبب موارده المحدودة؟".

 

وحاول طمأنة هواجسى بدعوتى إلى الانتظار حتى تنتهى المعركة وسوف أرى المساعدات والاستثمارات التى ستنزل على البلد مثل "الأرز"!

 

(فيما بعد عرفت من تفاصيل هذا الاجتماع بين الرئيس "السادات و"دافيد روكفلر" ما هو أوضح وأدق - وهذه قصة أخرى).

 

فيما بعد وطبقاً لما هو منشور من مقابلات رئيس الجمهورية فى الصحف قام "دافيد روكفلر" بثلاث عشرة زيارة لمصر، قابل الرئيس "السادات" فى كل زيارة منها، ثم التقى الاثنان بعد ذلك فى كل مرة قام فيها الرئيس "السادات بزيارة الولايات المتحدة.

 

- غير "دافيد روكفلر" كان هناك مبعوثون. بالطبع كان "هنرى كيسنجر" (مستشار تشيز مانهاتن" وأسرة "روكفلر") موجوداً باستمرار. ومع ذلك فإن المبعوثين الأمريكيين لم يتوقفوا. وكان من أوائلهم بعد الحرب "إدجار بروفمان" وهو رجل أعمال يملك شركة "سيجرام" لإنتاج الويسكى وقد جاء يحمل رسائل ليس من الرئيس الأمريكى وحده ولكن أيضاً من رئيس وزراء إسرائيل!

 

- والغريب أن المبعوثين الأمريكيين من نفس "المؤسسة" لم يتوقفوا حتى بعد زيارة القدس الشهيرة. فقد كان الممثل الرسمى للرئيس الأمريكى لدفع عجلة السلام بين مصر ولإسرائيل وهو "روبرت شتراوس" (محامى شركات وبنوك) ثم تلاه "صول لينوفيتس" (و هو أيضاً محامى شركات وبنوك).

 

مصالح كبرى. لديها كثير. وهى تريد أن تحافظ عليه. ومؤسستهم (الشرقية التقليدية والغربية المستحدثة) - والدولة ليسوا غرباء. إحداهما تمثل الأخرى. وكلتاهما فى نفس الطريق لذات الهدف.

 

ولا أريد أن يضيع منا أثر "دافيد روكفلر" فى خضم استطرادات فرعية. لقد عرضت نماذج من عمل "المؤسسة" المباشرة فى الشرق الأوسط وكان لـ "دافيد روكفلر" فيما عرضت أدوار.

 

لكن الدور الأكبر الذى أتمنى لو استطعت عرضه هو دوره سنة 1974، وبالتحديد مشكلة فوائض الأموال العربية بعد رفع أسعار البترول. ولعلى أقول مقدماً إن تفاصيل الدور بأكمله ليست لدى مفصلة بالوقائع ثابتة بالأدلة وإنما هى شواهد وقرائن.

 

 

Powered by:
Hakaya Technologies.
Copyright © 2012 Hakaya Technologies.