Games
|
Members
|
Ads
|
Blogs
|
Photos
|
Videos
|
Music
|
Groups
|
Events
|
Polls
|
Forums
|
Articles
|
Boards
|
chat
|
Articles
Articles
من الجزء السادس يقول الأستاذ هيكل : "" واستطرد "دافيد روكفلر: - "فى ناحية كان تعهد "كنيدى" بإرسال إنسان أمريكى إلى القمر هو اعتذاره للشعب الأمريكى عن خطأ محاولة الغزو الفاشلة لكوبا فى خليج الخنازير. لكنه كان فى الناحية الأخرى - الأكبر والأوسع - خطوته الضخمة لدفع المنافسة (لم يقل سباق التسلح!) بين العملاقين إلى أبعاد الفضاء اللانهائية. وسوف ترى!".""
[ولابد من التسليم بأن هذا الأسلوب الأمريكى فى الحرب بدون سلاح - قد حقق نجاحاً لا يستطيع أحداً أن ينكره.
إن رأس المال الأمريكى استطاع أن يهاجم العقيدة الشيوعية ويرغمها على تحويل مواردها من عملية صنع الرخاء لشعوبها إلى عملية تدعيم الأمن لدولتها].
...................
وكثيراً ما تذكرت "دافيد روكفلر" أثناء متابعتى لأوضاع الاتحاد السوفيتى فى السبعينات والثمانينات.
بدا أن أولوية الدفاع المطلقة جارت على كل ما عداها ولم تترك ما فيه الكفاية لأولويات أخرى.
وترتبت على ذلك نتائج مزعجة.
بحكم أولوية الأمن زاد دور بيروقراطية الحزب، فقد كان عليها أن تقنع جماهيرها الواسعة بأن تقبل تأجيل أحلامها الواسعة أيضاً. وحين كان الإقناع يقصر كانت وسائل الأمن الداخلى تتولى سد الفجوة بين الاقتناع والسكوت!
وبحكم أولوية الدفاع فإن القيادة فى موسكو لم تكن على استعداد لقبول هزات قلق داخل معسكرها فى شرق أوروبا - لا فى ألمانيا الشرقية ولا تشيكوسلوفاكيا ولا فى المجر ولا فى بولندا على سبيل المثال - وهكذا فإنها تدخلت بالقوة السافرة فى بعض الأحيان!
ثم إنه بحكم أولوية الأمن زاد دور خبراء الأمن فى الاتحاد السوفيتى وهم الماريشالات والجنرالات - فى صنع القرار السياسى الصادر عن موسكو.
وهكذا لعبت المؤسسة العسكرية السوفيتية دوراً ملحوظاً فى المجىء بـ "خروشوف" إلى السلطة، ثم فى إخراج "خروشوف" منها وفى اختيار "بريجنيف" بدلاً منه. ونفس الشىء حدث مع "أندروبوف" بعد "بريجنيف". ثم بعد "أندروبوف" مع "تشيرنينكو". وسوف يظل الدور ملحوظاً فيما يلى من تغييرات!
والحقيقة أن الاتحاد السوفيتى تعرض لعملية استنزاف مخيف: اقتصادى وسياسى ومعنوى أيضاً.
ومع ذلك فلابد من القول إن النجاح الأمريكى كان - بدوره محفوفاً بالخطر.
ذلك أن الولايات المتحدة لكى تستطيع تمويل سباق التسلح من ناحيتها - مع الاحتفاظ فى نفس الوقت بمستوى المعيشة الجذاب لشعبها - كان عليها أن تستدين.
استدانت الخزانة الأمريكية من الداخل أولاً - أكبر دين وطنى يعرفه التاريخ.
ثم راحت إلى وضع ثروات الآخرين - بما فيها ثروات البترول العربى - فى إطار تخطيطها. وعلى سبيل المثال فإن كل أموال البترول العربى جرى "تدويرها" بمعرفة البنوك الأمريكية، كما أن جـزءاً كبيراً منها الآن على شكل سندات خزينة أمريكية لمدد محددة تصل أحياناً إلى خمسة وعشرين سنة.
ثم لجأت أخيراً إلى التمويل بالعجز حتى فى الميزانية الجارية وهكذا جاءت آخر ميزانية لـ"رونالد ريجان" بعجز يزيد على مائة ألف مليون دولار.
وكانت أوروبا الغربية - الحليف الأول للولايات المتحدة - أول من استبد به القلق.
- وكانت علاقة الشعور بالقلق المبكرة هى إحساس أوروبا الغربية بأن الولايات المتحدة تسلبها مغانم بترولها (كان لبريطانيا 60% من بترول الشرق الأوسط سنة 1952 فى مقابل 10% للولايات المتحدة. وفى سنة 1982 كانت هذه النسبة قد انعكست 10% لبريطانيا و60% للولايات المتحدة).
- وكانت علامة الشعور بالقلق الثانية أن بعض دول أوروبا الغربية - فرنسا بالذات - اتهمت الولايات المتحدة بأنها المحرض الخفى وراء عملية رفع أسعار البترول فى أواخر 1973 وأوائل سنة 1974. وحدثت مواجهة عنيفة فى باريس فى ربيع 1974 حين وقف "ميشيل جوبير" وزير خارجية فرنسا يقول لـ "هنرى كيسنجر" وزير خارجية الولايات المتحدة بالحرف تقريباً:
- "هل تظن أننا لا ندرك خطتكم؟ أنتم ترفعون الأسعار وسوف تتركون لأصحاب البترول جزءاً من ثروتهم الجديدة وأما الباقى فإنه سوف يجد طريقه إلى بنوككم وخزائنكم."
وكان رد "كيسنجر" - ببرود - على "ميشيل جوبير" قوله:
- "لا يعنينى ما تدركونه أو ما لا تدركونه. المهم أن تفهموا أن مشروع "مارشال" قد انتهى الآن. لقد كان حصولكم على الوقود رخيصاً جزءاً من مشروع "مارشال" لمساعدتكم. ولقد ساعدناكم لكنكم الآن على وشك منافستنا بما ساعدناكم به.
ثم لا تنسوا أن الولايات المتحدة هى التى تتولى برادعها النووى حماية أوروبا".
وانفجر "ميشيل جوبير" وقال لـ "كيسنجر": "إنه - أى هنرى كيسنجر - وغيره ممن يرون رأيه يدفعون العالم كله إلى هاوية أهون شرورها خراب النظام الاقتصادى العالمى".
ثم أضاف: "إنكم تريدون إن تلحقوا الخراب بالاتحاد السوفيتى. ولا يهمكم أن تخرب أوروبا الغربية. تتصورون لأنكم أغنى من الكل أن الخراب سوف لا يلحقكم. نعم سوف يتأخر وصوله إليكم. لكنه سوف يصل إليكم أنتم أيضاً!".
وأتذكر أننى سألت "هنرى كيسنجر" عن تفاصيل المشادة بعد أن سمعت تفاصيلها من "ميشـيل جوبير"، وكان رد "هنرى كيسنجر" على هو أن ضحك بلا مبالاة قبل أن يرد، ثم كان رده:
- عقدة "ميشيل جوبير" هى قصر قامته. طوله لا يزيد عن متر ونصف متر وهذا يضايقه. والكعوب العالية التى يضعها فى أحذيته لا تستطيع أن تضيف إلى قامته أكثر من خمسة سنتيمترات وهى ليست كافية لتحويل قزم إلى إنسان طبيعى.
لو أن السماء زادت فى قامة "ميشيل جوبير" عدداً من البوصات لاختلفت نفسيته واستراح. واستراحت فرنسا ومعها آخرون فى أوروبا!")
- وكانت علامة الشعور بالقلق الثالثة ثورة شعوب أوروبا الغربية على نصب الصواريخ المتوسطة المدى فى أراضيها، ثم الغضب المكتوم لمعظم حكومات أوروبا الآن من إستراتيجية حرب النجوم التى أعلنها "ريجان".
كانت "المؤسسة الشرقية" التى تشير وتوجه فى صنع السياسة الأمريكية تواصل عملها بنجاح ظاهر وتشارك فى خوض الحرب برأس المال ضد العقيدة الشيوعية عن طريق سباق التسلح وتحقيق نتائج باهرة.
لكنها بلغت أوجها عند مرحلة من المراحل - ربما فى النصف الثانى من الستينات - ثم بدأ نجاحها ونتائجه ذاتها - يجيئان بآثار لم تكن متوقعة بالنسبة لقوتها أو بالنسبة لاحتكارها لجانب معين من جوانب القوة.
ذلك أن سباق التسلح، وهو الآن فى مجالات الطائرات والصواريخ وصناعات الفضاء، كان يحتاج إلى الشمس. الطائرات والصواريخ ومركبات الفضاء تحتاج أجواء صافية يسطع فيها النور الطبيعى معظم شهور السنة ومعظم ساعات النهار.
وراحت هذه الصناعات تزحف إلى الجنوب وإلى الغرب. إلى تكساس وإلى كاليفورنيا.
ولم تكن صناعة الطائرات والصواريخ ومركبات الفضاء وحدها وإنما كانت وراءها جيوش جرارة من صناعات أخرى أولها وأهمها الصناعات الإليكترونية.
كان الشرق الأمريكى هو الموطن الأساسى للصناعة والمال فى النصف الأول من القرن العشرين. وأصبح واضحاً الآن أن الغرب الأمريكى سوف يصبح هو المَواطن الأساسية للصناعة والمال فى النصف الثانى من القرن العشرين، ولأسباب عديدة. أولها سباق التسلح.
وتكونت مصالح هائلة ("بوينج" - "لوكهيد" - "نورثروب" - "روكويل" - "ماكدونالد دوجلاس"- "يونايتيد تكنولوجى" - "آى. بى. إم" - "وانج" - "جنرال دايناميكس" - "جيتى" - "هيوز" وغيرهم وغيرهم).
وكان لابد أن تكون لهذه المصالح الهائلة وسائلها فى التأثير على القرار. وحصلت لنفسها - بدورها على ما تحتاجه من المديرين: مديرى الأموال والعقول والخطط، وأضافت إليهم مديرى الاتصالات، فلم يكن لها أن تترك بعدها الجغرافى عن واشنطن عقبة تحول دون أن تكون حاضرة باستمرار. وهكذا أنشأت هذه المصالح لنفسها مؤسسات جديدة ومراكز للأبحاث. وجندت خبراء فى العلاقات العامة وعبأت مكاتب المحامين ليكونوا "قوى حضور" فى الشرق لمؤسسة غربية استكملت كل أسباب ظهورها وبروزها فى الولايات التى يسمونها "حزام الشمس".
وأضافت هذه "المؤسسة الغربية" إلى مديريها نوعاً آخر من الخبراء المتخصصين فى ميادينها. ولما كان السلاح ميدانها الأساسى فإن العسكريين السابقين كانوا من أبرز عناصر الإدارة الجديدة، إلى درجة أن إحصاءاً حديثاً يشير إلى أن عدد العسكريين الأمريكيين السابقين العاملين فى الشركات العاملة فى مجال السلاح وما يتصل به بلغ الآن فى الولايات المتحدة ما يزيد على مائتى ألف ضابط سابق.
ويلفت النظر أن الدور المتنامى "للمؤسسة الغربية" - إلى جانب "المؤسسة الشرقية" - من الحرب العالمية وبعدها: الرئيس "روزفلت" والرئيس "ترومان" والرئيس "أيزنهاور" والرئيس "كنيدى" - كلهم من دائرة نفوذ "المؤسسة الشرقية".
وبعد الحركة من الشرق إلى الغرب: الرئيس "جونسون" من الجنوب. الرئيس "نيكسون" من الغرب. الرئيس "كارتر" من الجنوب الرئيس "ريجان" من الغرب.
وفى عهد كل من "نيكسون" و"ريجان" أصبح بيت الرئيس الأصلى فى الغرب يسمى "البيت الأبيض الغربى". وهى إشارة رمزية تحمل ما هو أكثر من مجرد الإيماءة العاطفية.
حتى الإعلان - وهو من ضرورات السوق الرأسمالية المتنافسة - حدث انتقال فى مركزه.
كان شارع "ماديسون" هو شارع الإعلان فى نيويورك.
وكان لابد للغرب أن يجد شارعه للإعلان ووجد مدينة بأكملها كانت فى انتظاره وهى "هوليوود". وكانت أضواؤها قد خفتت ونجومها شحبوا لأسباب كثيرة. وفى مناخ القوة الذى أشاعته "المؤسسة الغربية" فى موطنها على شاطئ المحيط الآخر وباحتياجاتها الطارئة والملحة عادت الأضواء إلى عاصمة السينما المهجورة ولم تعد الآن تصنع فناً وإنما عادت تصنع إعلاناً للحرب الباردة التى يجب أن تستمر بسباق التسلح (وسباق المخابرات قبله وبعده) وتصنع إعلاناً من نوع مختلف عن الإعلان المباشر لشارع "ماديسون" فى نيويورك!
فى وسط هذا الزحام لا ينبغى أن نترك "دافيد روكفلر" يغيب عن أبصارنا فهو موضوع هذا الحديث وهو فعلاً وسط زحام كثيف:
- كتل من مصالح اقتصادية ومالية تمتد من المناجم فى بطن الأرض وفى كل القارات، إلى الثروات الكامنة فى أعماق كل البحار والمحيطات، إلى الاحتمالات المعلقة فى أجواء الفضاء العالى حيث لا توجد حدود ولا نهايات.
- وشركات ومصانع واحتكارات وبنوك وتوكيلات وفروع ومنتجات وخدمات قادرة على أن تصل ليد أى إنسان أينما كان موقعه على خطوط الطول والعرض من هذه الكرة الأرضية أو خارج نطاقها.
- وأطر عامة تتحرك فيها هذه الكتل والوحدات وأبرزها إطار عام لحيوية وطاقة وقدرة الشرق الأمريكى: "المؤسسة الشرقية"، وإطار آخر بنفس الشكل والحجم والهدف فى الغرب الأمريكى: "المؤسسة الغربية". (وبالطبع فإنه يمكن التسليم بأن هذه الأطر لم تستطع - ولا كان ممكناً أو متصوراً - أن تستوعب كل شىء فى التركيبة الأمريكية المتنوعة والمعقدة. فلقد بقيت عناصر رفض جرت المحاولة باستمرار لإزاحتها إلى الهوامش، ثم كانت هناك أيضاً لحظات قلق وتوتر جرت المحاولة لامتصاص آثارها على نحو أو آخر كما حدث فى مناخ حرب فيتنام).
- ثم جيوش جرارة من المديرين والمحامين والمفكرين السياسيين والاجتماعيين توافرت أمامهم كل وسائل المعرفة والاتصال اللازمة لإنضاج القرار، وهم يأخذون من أرض الواقع إلى مختبر الفكر ومن مختبر الفكر إلى أرض الواقع بمعيار القياس الأمريكى الوحيد (البراجماتية - أى قيمة النتيجة الناجحة بصرف النظر عن غير ذلك من القيم) فى أعمال فكرهم وقرارهم.
- وأخيراً قنوات اتصال مفتوحة على جهاز الدولة تبدو فى بعض الأحيان وكأنها تجربة لنظرية "الأوانى المستطرقة" حتى أنه فى بعض الأحيان لا يستطيع أحد أن يعرف من الذى يقوم بماذا بالضبط، وأين هى الخطوط الضرورية حتى فى الفصل بين السلطات؟

Games
Members
Ads
Blogs
Photos
Videos
Music
Groups
Events
Polls
Forums
Articles
Boards
chat