Games

Members

Ads

Blogs

Photos

Videos

Music

Groups

Events

Polls

Forums

Articles

Boards

chat
Articles
القرار الأمريكي - ومن يملكه - (5)0
04-03-09

 

 

من الجزء الرابع يقول الأستاذ هيكل : "" ثم أضاف "إن أوروبا لم تستطع أن تصنع سعادتها وجاءتنا زاحفة ترجونا أن نفرض عليها سعادتنا"! "" .0

 

 

 

فى الخلاصة لم تعد أوروبا قادرة على حمل مسئولية "الدور الإمبراطورى" وراح هذا الدور يبحث عن "إمبراطور" جديد يحمل صولجان القوة!

 

وكانت "المؤسسة الشرقية" فى الولايات المتحدة جاهزة للدور الإمبراطورى بقوتها المتعاظمة فى كل المجالات، وقد فكرت فى الدور واقتربت منه وتوصلت بشأنه إلى استنتاجات صحيحة: عن استحالة الحرب النووية. وعن الطبيعة العقائدية للصراع بينها وبين الشيوعية. وعن دور الفكر فى الحرب بدون سلاح!

 

ولم تكن مؤامرة - مازلت ألح - وإنما إمبراطورية جديدة تبزغ شمسها فى مناخ عالمى مختلف. دور مطروح، والمؤهل له يقوم بأعماله وله مغانمه. وهو يختار وسائله ضمن مجموعة قيمة. ومجموعة قيمة صنعتها تجربته بقانونها الوحيد وهو قانون النجاح وليس قوانين الأخلاق أو الدين أو العرف أو أى مصدر آخر من مصادر القانون.

 

وفى البداية - كما يقول "الإنجيل" - كانت الكلمة - الفكرة. وهكذا تحولت المؤسسة Foundation الخيرية للتعليم التى أقامها "جون روكفلر" الجد إلى مؤسسة أوسع وأشمل، أصبحت مؤسسة "روكفلر" كما نعرفها الآن.

..................

لا بد لنا أن نفرق بين وصف المؤسسة بالمعنى الاجتماعى والسياسى Establishment وبين وصف المؤسسة بالمعنى التنظيمى والإدارى Foundation - فنحن نستعمل وصف مؤسسة بالمعنى الأول فنقول "المؤسسة الحاكمة" أو "المؤسسة العسكرية" مثلاً، ولكننا فى اللغة العربية نستعمل نفس الوصف فنقول مؤسسة "روكفلر" أو "فورد" أو غيرهما. ومن سوء الحظ أن جهود الاشتقاق فى اللغة العربية لم تتوصل بعد إلى نحت ألفاظ مختلفة للتعبير عن الأشكال المتعددة التى يطلق عليها جميعاً وصف مؤسسة.

.................

ومؤسسة " روكفلر " كما نعرفها الآن - جهاز ضخم للتفكير والأفكار والنشر داخل الولايات المتحدة وخارجها، ومراكز للبحث والدرس وإعداد البدائل والخيارات، وأقسام متخصصة فى مساعدات التعليم وتطوير البيئة وتمويل بعض المشروعات العلمية التى تضع العاملين فيها على مئات النقط الحساسة باتساع العالم بأسره.

 

ويفتح هذا الجهاز الضخم كل نوافذه وأبوابه لأصحاب الفكر ليحصلوا كمديرين للعقول على نفس الدخول التى يحصل عليها مديرو البنوك والشركات والمصانع، (الفكر من الداخل وليس من الخارج وللتنظير للمصالح وخدمتها وليس بالسخط عليها بالتوتر والقلق!).

ويلفت النظر على سبيل المثال أن الرئيس "جون كيندى" كان أول من استحدث منصب مستشار الرئيس للأمن القومى. ثم إن اختياره لمستشاره - أول مستشار للأمن القومى للرئيس - كان هو "ماك جورج باندى" النجم البارز فى مؤسسة "روكفلر"، وكان فيها قبل البيت الأبيض وعاد إليها بعد البيت الأبيض.

 

ولم تكن مؤسسة "روكفلر" هى التى تطورت وحدها لملاقاة الظروف الجديدة وإنما تطورت معها عشرات المؤسسات الأخرى - "فورد" و"راند" و"كارنيجى" إلى آخره. ويلفت النظر على سبيل المثال أن وزير الدفاع فى عصر "كيندى" - وحين تم وضع أساس المواجهة مع الاتحاد السوفيتى - كان هو "روبرت ماكنمارا" وكان قبلها رئيس مجلس إدارة "فورد".

 

ولم تكن هذه ظواهر فردية سواء قبل عصر مؤسسة "روكفلر" أو مؤسسة "فورد" أو غيرهما أو بعد هذا العصر، وإنما بدأت الصورة تتحدد ملامحها ابتداء من نهاية الحرب العالمية الثانية ومع بداية الدور الإمبراطورى.

 

ولم تكن "المؤسسة الشرقية" Eastern Establishment فى العصر الجديد على استعداد لأن تكتفى بقوتها الاقتصادية وما تمثله من نفوذ، ولم تعد محاولة شراء الأصوات أو القرارات قادرة على أن تحقق ما تريد، وفى نفس الوقت فإن البيت الأبيض نفسه لم يكن مطلبها، فلم يكن بين أفرادها أو رجالها من هو مستعد لمأساة الانتخابات فى عصر التلفزيون وما تفرضه على المرشح بتحويله إلى شبه ممثل يعطى الانطباع المطلوب للناخبين.

 

كان مرادها ومطلبها أن تكون حيث تكون عملية صنع القرار تشارك فيه بنفسها وبيدها وبصرف النظر عن كل الرسميات والشكليات.

 

وبعد الحرب العالمية وآثارها المباشرة كان الجنرال "آيزنهاور" هو مرشح المؤسسة الشرقية. كان هو النجم الذى يستطيع أن يجمع أكبر عدد ممكن من الأصوات ويحرك حماسة أكبر عدد ممكن من الناس. ثم هو يستثير فى ولائهم الوطنى باعتباره قائدهم العسكرى المنتصر فى الحرب - لكن المؤسسة كانت وراء "آيزنهاور" وفى المواقع الحساسة والمؤثرة وبرجالها مباشرة بلا لف ولا دوران.

 

كان وزير الخارجية - مع "آيزنهاور" - هو "جون فوستر دالاس" - وهو محامى شركات من نيويورك - وقد أصبح رمز الحرب الباردة وصورتها وصوتها. وكان وزير المالية هو "جون أندرسون" - محامى شركات أيضاً.

 

وبعد فصل المؤسسات Foundations التى أنشأتها المصالح الكبرى فإن السوابق جرى صقلها وتهذيبها وتحويلها إلى تقليد وإلى شبه نظام:

 

- هذه المصالح الصناعية والتجارية والمالية الكبرى أصبحت "دولية" تمد نشاطها إلى حيث تصل، وقد طالت يدها بحيث لم يعد هناك "بعيد" عن أطراف أصابعها، وقد أجازف وأقول أن هذه المصالح أصبحت دولاً بالفعل (حجم أعمال شركة "جنرال موتورز" أصبح أكبر من حجم الدخل القومى لدولة أوروبية متقدمة مثل بلجيكا). هذه المصالح الصناعية والتجارية والمالية الكبرى تنشئ مؤسسات تحمل فى الغالب أسماء أصحابها ("روكفلر" - "فورد" - "كارنيجى" - "راند" وغيرها).

 

- المؤسسات مجال يجتمع فيه مديرو العقول من المفكرين مع غيرهم من المديرين فى ميادين الإنتاج والمال من خبراء السوق والإدارة والقانون.

المؤسسات داخلة فى الجامعات تجذب إلى أوجه نشاطها الآفاق من المفكرين الجدد "التنظير للمصالح من الداخل بدلاً من التحريض بالقلق خارجها".

 

- الجامعات تنشئ "المراكز" للدراسات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والعسكرية.

 

- المؤسسات والجامعات والمراكز تتحاور مع بعضها ومن حوارها تخرج بدائل وخبرات وتصورات واقتراحات، وتظهر اجتهادات تلفت النظر وتلمع أسماء تستدعى الاهتمام.

ويظهر مجال بأسره من مجالات التأثير له دورته الكاملة وله اتصاله الوثيق بغيره من المجالات فى إطار المؤسسة الأكبر.

 

من يومها إلى الآن وكل مستشارى الأمن القومى للرؤساء الأمريكيين من هذا المجال (فرع الفكر السياسى والإستراتيجى): "ماك جورج باندى" مستشار الأمن القومى للرئيس "كيندى" - "روستو" مستشار الأمن القومى للرئيس "جونسون" - كيسنجر مستشار الأمن القومى للرئيس "كارتر".. وهكذا.

 

ومن يومها إلى الآن وكل وزراء الخارجية من هذا المجال - من المحامين الكبار عن الشركات "فرع القانون!: من "دين اتشيسون" - إلى "جون فوستر دالاس" - إلى "دين راسك" - إلى "سايروس فانسس".

 

من يومها إلى الآن وكل وزراء الدفاع وكل وزراء المالية من نفس هذا المجال.

 

ووزارة "رونالد ريجان" الحالية نموذج حى: "شولتز" وزير الخارجية هو نائب رئيس مجلس إدارة "بكتل" للمقاولات. و"واينبرجر" وزير الدفاع هو رئيس مجلس إدارة شركة "بكتل للمقاولات. ودونالد ريجان" (وهو ليس من أقرباء الرئيس وأن كان يحمل نفس لقبه) رئيس هيئة مستشارى البيت الأبيض الآن هو رئيس مجلس إدارة شركة "ميرل لينش" المشهورة فى سوق المال، حتى "كايسى" مدير وكالة المخابرات المركزية مع "ريجان" الآن - وهو عضو فى الوزارة بحكم منصبه - محامى شركات أيضاً، بل أكثر من ذلك فإن المفاوض الأمريكى الرئيسى الذى يقود وفد الولايات المتحدة فى مفاوضات الحد من الأسلحة فى جنيف وهو "كامبلمان" ليس دبلوماسياً محترفاً ولا عسكرياً محترفاً وإنما هو محامى شركات أيضاً.

 

وهكذا وهكذا.

 

أعلام الفكر (الإستراتيجى والاقتصادى والسياسى العسكرى) وأعلام الإدارة فى الشركات والمؤسسات وأعلام القانون من أساتذة الجامعات أو محامى الشركات يسبحون جميعاً فى تيار واحد - ويقودون الدولة فعلاً فى كل النواحى بصرف النظر عن الضوء المركز على البيت الأبيض وشخصية الرجل الجالس فى مكتبه البيضاوى.

 

وفى المحصلة النهائية فإن المصالح واحدة، أو هى مستقلة ومنسجمة، والحوار والحركة والفعل فى دائرة واحدة تخلق جميعاً فى النهاية شبه إرادة واحدة دون حاجة إلى نظرية المؤامرة. وتجرى الانتخابات ويدخل رؤساء ويخرج رؤساء وتظل السياسات فى مجملها مستمرة باستمرار حركة الجدل بين المراكز والمواقع ونتيجة لذلك ينتقل التركيز أحياناً من موقع لموقع لكن الإطار العام للصورة لا يميل ولا يختل.

 

والغريب أن بعض الرؤساء كانوا يجيئون إلى البيت الأبيض دون فكرة محددة عن قضية بالذات، ويكون الأسهل على أى واحد منهم وسريعاً أن يتبنى خطة لحل هذه القضية جرى إعدادها قبل رئاسته فى أحد "المراكز". كذلك فعل "جيمى كارتر" مثلاً فى أزمة الشرق الأوسط. لم يكن مستعداً لها ولم تكن بين أولوياته وعندما طرحت نفسها عليه استعار خطة مركز "بروكينجز" وكان أحد المشاركين فى مناقشتها، وكان الدارس الذى صاغها فى مركز "بروكينجز" هو "وليم كوانت" الذى أصبح بعدها مسئول مجلس الأمن القومى فى البيت الأبيض المكلف بقضية الشرق الأوسط ولمع اسمه بعد ذلك كنجم من نجوم "كامب دافيد".

 

كانت البداية هى الكلمة.. الفكر.

 

وتوصل الفكر إلى حل بقية الأسئلة التى أثارتها استنتاجات "المؤسسة الشرقية" بشأن الدور الإمبراطورى للولايات المتحدة: استحالة الحرب النووية ومن ثم كيف يدور الصراع دون سلاح، ثم إنه صراع عقائدى ساحاته وميادينه بيوت الناس وعقولهم.

 

 

 

المصدر

 http://nasser.bibalex.org/Besaraha/BesarahaBrowser.aspx?BID=879&PDFStart=null&PDFEnd=null&dir=next&activeLink=1

Powered by:
Hakaya Technologies.
Copyright © 2012 Hakaya Technologies.