Games

Members

Ads

Blogs

Photos

Videos

Music

Groups

Events

Polls

Forums

Articles

Boards

chat
Articles
قبل ضياع القدس والقضية (1-2)؟
11-16-08

 

إذا كان المتعارف عليه عربيا على مدى يزيد على نصف قرن أن مستقبل القدس وحق عودة اللاجئين هما عقدة العقد في الحل العادل والمقبول للقضية الفلسطينية فإن جرائم الاستيطان التي زادت وتعاظمت فوق الأرض الفلسطينية المحتلة على مدي السنوات الأخيرة قد جعلت من الحل العادل والمقبول حلما بعيد المنال... خصوصا بعد ذلك الذي بدأنا نشهده في الآونة الأخيرة من فجور وسفور إسرائيلي في عمليات طرد الفلسطينيين المقيمين في القدس العربية ومصادرة منازلهم تمهيدا لإقامة أول مستوطنة صهيونية في منطقة حي الجراح بعد أيام قليلة من حكم المحكمة الإسرائيلية العليا بمصادرة أقدم مقبرة إسلامية لاقامة متحف يهودي يحمل وياللعجب اسم متحف التسامح بين الأديان.

 

 

ولست ألوم أحدا إذا قلت بكل صراحة إن التحرك العربي لمواجهة الاستيطان ظل غائبا لسنوات طوال بسبب غياب القدرة على الرؤية الصحيحة, لأن شواهد وانعكاسات هذا الجرم كانت واضحة للعيان وكان ينبغي التصدي لهذا الجرم السرطاني قبل أن ينتشر ويتوغل في الجسد الفلسطيني بهذه الصورة المرعبة... وربما كان ذلك هو أحد أسباب الإلحاح المصري على اغتنام فرصة القبول الدولي لمبادرة السلام المصرية عام1977 التي كانت القضية الفلسطينية أحد أهم جوانبها ولم تكن إسرائيل حتى ذلك الوقت قد استطاعت أن تنفذ مخططها الاستيطاني الرهيب.

 

 

لقد كان واضحا منذ سنوات بعيدة أن هناك أجندة إسرائيلية لابتلاع الأرض الفلسطينية وأن أهم آليات هذه الأجندة الخبيثة هي العمل وبأقصي سرعة ممكنة على إيجاد أغلبية يهودية في الأراضي الفلسطينية عن طريق تكثيف بناء المستوطنات في الضفة الغربية لنهر الأردن بما فيها القدس العربية... وكما هي عادة الإسرائيليين لتبرير سياساتهم المجافية للقانون الدولي فقد لجأوا إلى شماعة المبررات التاريخية والدينية بالادعاء بأن هناك حقا تاريخيا ودينيا لليهود في أرض فلسطين التي يعتبرونها ضمن أساطيرهم جزءا من الأراضي التاريخية لليهود وجزءا من الأراضي التي وعدهم بها الرب.

 

 

وأيضا.. وكما هي عادة الإسرائيليين في خداع الرأي العام العالمي سعت الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة إلى الدق على وتر الادعاء بأن الاستيطان أداه لتعزيز أمن إسرائيل وتحديد الخريطة المستقبلية للدولة العبرية حيث يتركز الاستيطان في ثلاث مناطق رئيسية هي:

 

 

الاستيطان على طول امتداد نهر الأردن ليشكل حدودا أمنية لإسرائيل من الجهة الشرقية ويفصل الضفة الغربية تماما عن الأردن.

 

 

الاستيطان على طول خط 4 يونيو 1967 والمسمى بالخط الأخضر حيث يتركز البناء الاستيطاني في المناطق الواقعة على طريق تل أبيب القدس وبما يؤدي الى تغيير ومحو الحدود التي كانت قائمة قبل يونيو 1967 كما أن ذلك يؤدي الى ضمان سيطرة إسرائيل على أجزاء كبيرة من تلك المناطق في حالة التوصل الى تسوية دائمة مع الفلسطينيين.

 

 

الاستيطان الذي يطوق مراكز التجمعات السكنية الفلسطينية في مدن وقري الضفة الغربية بحيث يحرم هذه المدن والقري من التوسع والامتداد من ناحية ويعيق اقامة دولة فلسطينية مستقلة متكاملة الأوصال من ناحية اخرى!

 

 

وفضلا عن هذه المناطق الثلاث الرئيسية فقد كان لمدينة القدس برنامج استيطاني مستقل يرتكز إلى البدء بإقامة شريط استيطاني دائري يطوق المدينة القديمة من كل الاتجاهات وبما يؤدي الى فصل القدس وسكانها تماما عن الفلسطينيين المقيمين في مدن وقرى الضفة الغربية وبما يجعل من المطلب الفلسطيني لجعل القدس عاصمة للدولة الفلسطينية المرتقبة مطلبا مستحيلا ويمكن الادعاء عليه بأنه مطلب تعجيزي يعرقل الحل السياسي.

 

 

والحقيقة أنه لايمكن لأحد فهم واستيعاب مخاطر وأهداف سياسة الاستيطان الإسرائيلية دون إجراء إطلالة على الخلفية التاريخية لهذه السياسة خصوصا في مرحلة مابعد حرب يونيو 1967 حيث احتلت القوات العسكرية الإسرائيلية الضفة الغربية وقطاع غزة وفور احتلالها لتلك المناطق اقترح نائب رئيس الوزراء آنذاك إيجال ألون, خطة جديدة للاستيطان في الأراضي المحتلة عرفت باسم خطة ألون. وقد تضمنت الخطة دعوة الى الحكومة الإسرائيلية, برئاسة حزب العمل في حينه, الى ضم مايقارب ثلث الضفة الغربية الى أراضي إسرائيل وإلى جانب ذلك دعت الخطة الى ضرورة إقامة خط أمني بطول 12 ميلا على طول نهر الأردن والبحر الميت في المنطقة الواقعة للشمال على طول طريق أريحا القدس. وتشمل الأراضي التي دعت الخطة الى ضمها لإسرائيل, منطقة اللطرون والجزء الأكبر من القدس العظمي, ومايسمي بالصحراء اليهودية, وقطاع غزة, كما اقترحت الخطة توزيع سكان قطاع غزة على الضفة الغربية والعريش, وساحل البحر المتوسط لشبه جزيرة سيناء عندما كان الاسرائيليون يتوهمون أنهم سيبقون في سيناء الى الأبد... ولهذا نجد أن معظم النشاطات الاستيطانية في فترة حكومة العمل 1967 ,1977 قد تركزت في الأراضي التي اقترحتها خطة ألون كأراض يجب ضمها إلى إسرائيل.

 

 

وفي عام,1977 مع وصول حزب الليكود إلى الحكم في إسرائيل, بدأ الاستيطان في الأراضي المحتلة يأخذ منحي وبعدا آخر, حيث بدأ الحديث عن خطة لبناء حوالي100 مستوطنة جديدة, وتوطين حوالي ستين ألف مستوطن في الأراضي المحتلة( حوالي سبعة آلاف مستوطن تم توطينهم في القدس الشرقية الملحقة)... وعلى مستوى آخر, بدأت الحكومة الليكودية الجديدة, وعلي خلاف الحكومات الإسرائيلية السابقة, في السعي لتركيز نشاطاتها الاستيطانية حول وبين المدن والقرى الفلسطينية بهدف منع التوسع السكاني فيها, وفصل تلك التجمعات عن بعضها البعض, حيث قامت ببناء العديد من المستوطنات والطرق الالتفافية حول وبين مراكز التجمعات السكنية الفلسطينية.

 

 

كما بدأت حكومة الليكود بزعامة مناحم بيجن في تطوير حوافز اخرى, غير الحوافز الأيديولوجية, لدفع المستوطنين للاستيطان في الأراضي المحتلة.. وضمن هذا السياق, أكد الزعيمان البارزان لحزب الليكود, رئيس الوزراء الإسرائيلي آنذاك مناحم بيجن وأرييل شارون (الذي عين كوزير للدفاع في حكومة بيجن بعد انتخابات عام 1981) على أن الاعتماد على العامل الايديولوجي كوسيلة جذب لليهود للاستيطان في الأراضي المحتلة لن يؤدي إلى ايجاد كثافة سكانية للمستوطنين بحيث تضمن تحقيق الأهداف الاسرائيلية من وراء الاستيطان... وعلى ضوء ذلك, ومباشرة بعد الانتخابات الإسرائيلية في عام ,1981 بدأت الحكومة الإسرائيلية بتخصيص جزء كبير من موازنة الدولة بهدف ترجمة هذا التوجه إلى إجراءات عملية تكفل جذب المزيد من اليهود إلى الأراضي المحتلة.

 

 

وضمن هذا السياق, استثمرت حكومة مناحم بيجن الكثير من الأموال في رصف الطرق الواقعة ما بين المستوطنات وتل أبيب, كما قامت بتقديم الحوافز والدعم المادي لتشجيع المستوطنين على البناء في الأراضي المحتلة, وكان من نتائج هذه الاستراتيجية ازدياد الكثافة السكانية للمستوطنين في الأراضي المحتلة.

 

 

وكما كان متوقعا, فقد أدت هجرة الآلاف من اليهود الروس إلى إسرائيل وهي الهجرة التي رافقت انهيار الاتحاد السوفييتي في عام ,1989 ورغبة الحكومة الإسرائيلية في إيجاد حقائق جديدة على الأرض من أجل تفويت الفرصة على الإدارة الأمريكية بقيادة جورج بوش الأب آنذاك في دفع إسرائيل للقبول بأي تسوية سياسية قد لاتضمن لإسرائيل سيطرتها الكاملة على معظم أجزاء الأراضي المحتلة, إلى تصعيد الاستيطان في الأراضي المحتلة.

 

 

وهذا التصعيد الاستيطاني كان ملموسا بعد حرب الخليج الثانية في عام ,1990 وبعد أن أصبح واضحا أن هناك توجها لدي الادارة الأمريكية آنذاك لفرض ملامح نظام دولي جديد يستند على السلام كوسيلة لتسوية النزاعات الإقليمية, وبعد أن باتت منطقة الشرق الأوسط تحتل الأولوية الأولي في سلم أولويات الإدارة الأمريكية, كمنطقة يتوجب إنهاء الصراع الدائر بها والمستمر منذ قرن من الزمان.

ومن الغريب أنه مع عودة حزب العمل الإسرائيلي برئاسة اسحق رابين عام 1992 للحكم بعد غياب دام 17 عاما متصلة إثر سقوط حزب الليكود بزعامة اسحاق شامير في يونيو ,1992 أعلن إسحاق رابين رئيس الوزراء الإسرائيلي آنذاك, تعهد إسرائيل بوقف بناء أي مستوطنات جديدة, وقد جاء هذا التعهد مقابل موافقة الولايات المتحدة الأمريكية آنذاك على منح الحكومة الإسرائيلية قرضا بقيمة 10 مليارات دولار.

 

 

وقد استثنى رابين من هذا التعهد منطقة القدس الشرقية, معتبرا أن الاستيطان فيها أمر جوهري لضمان أمن إسرائيل, ولمواجهة النمو السكاني الطبيعي في المستوطنات الإسرائيلية, وللإستمرار في بناء عشرات الآلاف من الوحدات السكنية التي كانت في مراحل متقدمة من البناء عندما أعلنت الحكومة الإسرائيلية ذلك التعهد.

 

 

وعلى الرغم من ذلك لم تتخذ حكومة رابين أي إجراء لوقف البناء الاستيطاني الخاص في الأراضي المحتلة, حيث استمر هذا البناء بشكل منتظم, وبمعدل تراوح ما بين 1200 - 1500 وحدة سكنية سنويا, كما استمرت حكومة العمل بتقديم الحوافز المادية والامتيازات لعدد من المستوطنات, وذلك على الرغم من إعلانها في حينه عن إلغاء تلك الحوافز والامتيازات كجزء من تعهدها بوقف البناء الاستيطاني, وكان من بين المستوطنات التي استمرت في التمتع بتلك الامتيازات تلك المستوطنات المقامة في قطاع غزة.

 

 

وكنتيجة لذلك ازدادت الكثافة السكانية للمستوطنين خلال فترة حكومة حزب العمل, فوفقا لمعلومات نشرها مركز الاحصاء المركزي الإسرائيلي, ولتقرير لحركة السلام الآن في إسرائيل, ازداد عدد المستوطنين اليهود بنسبة 39%, وازدادت الكثافة السكانية لنحو100 مستوطنة خلال الفترة نفسها... ووفقا لمركز الاحصاء الإسرائيلي أيضا فقد بلغ معدل النمو السكاني في إسرائيل في عام 1994 ما نسبته 2.7%. بينما بلغ معدل النمو السكاني في المستوطنات في العام نفسه 9.8%, إضافة إلى ذلك تصاعدت عمليات ضم الأراضي وخطط الاستيطان في القدس الشرقية خلال حكم حزب العمل.

 

 

ولعلنا نتذكر أن رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إسحاق رابين قد حاول الفصل مابين المستوطنات الأمنية والسياسية حيث اعتبر أن المستوطنات التي تقع في مرتفعات نهر الأردن ما يسمى بمنطقة القدس العظمي وعلى طول الخط الأخضر, مستوطنات أمنية ذات أهمية عظمى لإسرائيل, وأكد ضرورة بقائها كجزء من أرض إسرائيل إلى الأبد, أما المستوطنات الصغيرة والمعزولة التي أقيمت أغلبها في فترة حكم حزب الليكود, وتنتشر في معظم الأراضي المحتلة وفي أواسط مركز التجمعات السكنية الفلسطينية, فقد اعتبرها مستوطنات سياسية لاتحمل الأهمية نفسها التي تحملها المستوطنات الأمنية.. وضمن هذا السياق, فإنه يجب تأكيد أن المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي المحتلة هي مستوطنات سياسية أقيمت بهدف إحداث تغيير في الحدود الفاصلة بين إسرائيل والأراضي الفلسطينية المحتلة.

 

 

 

مرسي عطاالله

عن الاهرام المصرية

 

 

 

رابط المقال:    http://www.elahram.com/Index.asp?CurFN=FRON15.HTM&DID=9765

Powered by:
Hakaya Technologies.
Copyright © 2012 Hakaya Technologies.