Games
|
Members
|
Ads
|
Blogs
|
Photos
|
Videos
|
Music
|
Groups
|
Events
|
Polls
|
Forums
|
Articles
|
Boards
|
chat
|
Articles
Articles
في الجزء الثامن يقول الأستاذ هيكل : "لكن الدور الأكبر الذى أتمنى لو استطعت عرضه هو دوره سنة 1974، وبالتحديد مشكلة فوائض الأموال العربية بعد رفع أسعار البترول. ولعلى أقول مقدماً إن تفاصيل الدور بأكمله ليست لدى مفصلة بالوقائع ثابتة بالأدلة وإنما هى شواهد وقرائن."
سنة 1973 - قبل حرب أكتوبر - كانت الأوضاع المالية فى الولايات المتحدة فى شبه ضائقة عكست نفسها فى عجز فى ميزان المدفوعات الأمريكى لأول مرة منذ سنة 1893، وكان سعر الدولار متدنياً إزاء كل العملات الأوروبية والين اليابانى. فضلاً عن أن المنافسة الألمانية الغربية واليابانية بدأت تشتد على السلع الأمريكية.
وفجأة وفى أسابيع قليلة - وفى ظروف حرب أكتوبر - تضاعف سعر البترول عدة مرات. سبع مرات أو ثمانى تقريباً. ولم يكن هذا الرفع للأسعار - يقيناً - ضمن الخطة العربية لاستعمال البترول ضمن أسلحة الحرب. فقد كان الحظر هو السلاح الرئيسى وأما السعر فلم يكن قد خطر لأحد على بال.
وبدأ الرفع الأول وكان منطقياً. فالذين سوف يطبقون الحظر سوف تقل صادراتهم ومن ثم تقل دخولهم. وهكذا فإن رفع الأسعار يمكن قبوله ويبرره اقتصادياً أن الحظر سوف يخلق ندرة فى السوق ترفع السعر.
لكن الرفع الثانى كان مفاجأة وكان الذى تولى إعلانه هو "محمد رضا بهلوى" شاه إيران. أعلن بنفسه فى مؤتمر صحفى رفع أسعار البترول أربعة أمثال سعره السابق مرة واحدة.
وكان هناك معنى واحد لتصدر شاه إيران لهذه العملية وهذا المعنى هو أن الولايات المتحدة الأمريكية (ومصالح "روكفلر" بالذات) ليست بعيدة جداً عما يجرى.
وسمعت عن خطر الأموال العربية الفائضة لأول مرة من "هنرى كيسنجر" (مستشار بنك تشيز مانهاتن" وكبير مستشارى "روكفلر") فى الأيام الأخيرة من سنة 1973.
فقد قال لى "هنرى كيسنجر" ذات مرة فى تلك الفترة: ماذا ستفعلون بفوائض الأموال العربية؟
إن هذه الأموال لا يمكن أن تظل تحت تصرفكم فى أى وقت لأنها كفيلة بأن تهز النظام النقدى كله فى أى مرة تتحرك فيها حركة غير محسوبة.
إن هذه الكتلة من المال السائل تشبه قطعة ضخمة من الحجر انكسرت من قمة جبل وهى تهدد بالسقوط فى أى لحظة فإذا سقطت وتدحرجت كانت خطراً على كل الناس".
ثم بدأت الصيحة حول خطر الأموال العربية.
ونشرت مجلة "الإيكونوميست" (تملكها أسرة مالية فى بريطانيا هى أسرة "ايفلين روتشيلد" ويرأس مجلس إدارتها "إيفلين روتشيلد" بنفسه، وهى من أحسن مجلات أوروبا وأكثرها نفوذاً واحتراماً) إحصائية طريفة مؤداها أن العرب الآن فى وضع يمكنهم من شراء مؤسسات الغرب الكبرى.
فوائض البترول العربى فى 6 شهور تستطيع شراء كل أسهم شركة "أى. بى. إم" وفى 4 شهور تستطيع شراء كل أسهم شركة "إكسون" للبترول (أسرة "روكفلر" فيها). وفى 16 يوماً تستطيع شراء كل أسهم "بنك أمريكا".
ثم قفزت فجأة فكرة "تدوير" أموال البترول - أى تنظيم حركتها واستيعابها تماماً.
وكان هناك رأى فى الكونجرس الأمريكى يخشى من هذه الفوائض ويقترح أن يكون تدويرها عن طريق البنك الدولى أو صندوق النقد الدولى وليس عن طريق البنوك الأمريكية. وظهر "دافيد روكفلر" بنفسه فى واشنطن يطمئن أعضاء الكونجرس المترددين، إلى أن البنوك الأمريكية مستعدة لفوائض أموال البترول ولديها الخطة لتدويرها.
وكان الساعد الأيمن لـ "روكفلر" فى إقناع المتشككين فى الكونجرس واحداً من أكثر أعضاء مجلس الشيوخ هيبة ومكانة وهو السناتور "تشارلز بيرسى" رئيس لجنة العلاقات الخارجية آنئذ (ابنة السناتور "بيرسى" تزوجت من ابن أخ لـ "دافيد روكفلر") وحين بقى بعض المتشككين فى الكونجرس ظهرت ضرورة ترتيب اجتماع لهم مع "دافيد روكفلر". والعجيب أن الاجتماع جرى ترتيبه وتم فعلاً فى البيت الأبيض ذاته. وبعدها كان الكونجرس على استعداد للسماح للبنوك الأمريكية بتدوير الأموال العربية.
وتروى تقارير اللجنة الخاصة التى شكلها الكونجرس لبحث نشاط الشركات متعددة الجنسيات أنه فى خضم "مشكلة التدوير" أبدى بعض أعضاء اللجنة الاقتصادية فى مجلس الشيوخ مخاوفهم من أن الأموال العربية فى البنوك الأمريكية قد تصبح أداة ضغط على السياسة الأمريكية. وكان رد ممثلى بنك "تشيز مانهاتن" بالذات أن العكس هو الصحيح فوجود هذه الأموال العربية فى أيدى البنوك الأمريكية يجعل السياسة الأمريكية أقوى فى مواجهة العرب، لأن هذه الأموال سوف تكون تحت إمرة قرار أمريكى (الدائنون منا رهائن بودائعهم. والمدينون منا مرهونون بما اقترضوه!!)
وتم تدوير الأموال العربية من فوائض البترول واليابان تصرخ وأوروبا تستغيث ويقال لها كما قال "هنرى كيسنجر" لـ "ميشيل جوبير": "لقد انتهى الآن مشروع مارشال لمساعدة أوروبا ببترول رخيص"!
ولقد يسأل سائل أين فوائض أموال البترول الآن؟
والرد أن قسماً منها تجمد والباقى ما زال يدور.
- قسم تجمد فى مشروعات هائلة مدنية وعسكرية تزيد عن حاجة البلدان التى أنشأتها. (وكان المفاوضون والموردون فى الغالب شركات أمريكية. والذين أشرفوا على التمويل بنوك أمريكية فى الغالب أيضاً).
- وقسم تجمد فى مشتريات سلاح (قيمته فى العشر سنوات الماضية حوالى أربعمائة بليون دولار) ومعظمه لن يحارب (وعلى أى حال فقد ساهم فى تمويل أبحاث السلاح الأمريكى، فتقدمت الولايات المتحدة فى تكنولوجيا السلاح، ودفع العرب، وزاد ضغط حزام التقشف على الناس فى الكتلة السوفيتية!)
- وقسم تجمد جزئياً فقط حين تحول إلى سندات خزينة أمريكية باتفاقات خاصة لمدة طويلة.
- وأما الباقى فما زال يدور بمعرفة وإشراف البنوك الأمريكية وبينه قروض لدول نامية راودتها أحلام عريضة ذات ليل ثم استيقظت فى الصباح فإذا سياط الفوائد تجلدها وتسيل دمها وكرامتها واستقلالها.
ولا تزال الأموال تدور كالطاحونة. والطحين معظمه لخبز البنوك (فطائر حلوة) وليس لخبز أصحاب الفوائض الأصليين (فهؤلاء ما زال خبزهم مخلوطاً بحصى الرمال!)
وتبقى القرينة الثابتة المؤكدة باختبارات الزمن وهى أن البحث عن المسئول عن أى عمل يقتضى أولاً تحديد المستفيد منه؟!
وليس من شك أن الولايات المتحدة الأمريكية كانت "المستفيد": نسبة نمو لم يسبق لها مثيل بعد الحرب. وارتفاع فى سعر الدولار تواضعت إزاءه بقيمة العملات حتى الين اليابانى والمارك الألمانى.
وأعود لأكرر: إنه ليس "روكفلر" الذى يحكم أمريكا ويملك قرارها. ولا أى فرد آخر غيره حتى وإن كان مقره هو البيت الأبيض ذاته.
وإنما القوة الفعلية لمصالح واسعة تمثلها "مؤسسة هائلة تقليدية فى الشرق" " ومؤسسة" مستحدثة فى الغرب.

Games
Members
Ads
Blogs
Photos
Videos
Music
Groups
Events
Polls
Forums
Articles
Boards
chat