Games
|
Members
|
Ads
|
Blogs
|
Photos
|
Videos
|
Music
|
Groups
|
Events
|
Polls
|
Forums
|
Articles
|
Boards
|
chat
|
Articles
Articles
كتب الأستاذ فهمي الهويدي في صحيفة السبيل
حين وقف الرئيس أوباما أمام الكونجرس متحدثا عن مشروعه للرعاية الصحية، ذكر أنه لا يغطي المهاجرين غير الشرعيين، لكن أحد النواب قاطعه قائلا «أنت تكذب». جاء التعليق صادما ومفاجئا للجميع. حتى عبر بعضهم عن الاستياء من التعليق الذي صدر عن النائب الجمهوري جو ويلسون. فقال أحد الديمقراطيين إن تعبيره كان مهينا. وإن كلامه يعد من قبيل التصرفات السخيفة التي يطلقها الطرف المعارض للتشويش على ما يحدث. وقال أحد زعماء الجمهوريين إن رئيس الجمهورية ينبغي أن يعامل باحترام في كل الأحوال، وأي تجاوز في حقه يظل عملا غير لائق. وذكر رئيس موظفي البيت الأبيض الذي كان حاضرا الجلسة أنه لم يحدث أن تعرض أي رئيس أمريكي لموقف من هذا القبيل. في حين حذر أكثر من نائب من المبالغة في الأمر وإعطائه حجما أكبر من حجمه، بحيث يطغى على الموضوع الأساسي لخطاب الرئيس المتعلق بمشروع الرعاية الصحية.
بقية القصة أنه بعد الجلسة أصدر مكتب النائب جو ويلسون بيانا باسمه اعتذر فيه عما بدر منه، وقال إن تعليقه كان مؤسفا وغير لائق، رغم أنه يحتفظ بحقه في الاختلاف مع طرح الرئيس أوباما. كما أن الرجل اتصل هاتفيا برئيس موظفي البيت الأبيض. الذي تقبل الاعتذار باسم الرئيس. ومن ثم انتهى الموضوع وقلبت الصفحة.
التعبير كان غير لائق لا ريب، لكني لا أنكر أن جرأة النائب أعجبتني، حتى أبديت استعدادا لاحتمال تجاوز من هذا القبيل مادام أنه يتم في إطار التعبير عن الجرأة والتشدد في المعارضة، والتعامل مع الحكام باعتبارهم بشرا وليسوا آلهة. وكنت قد نبهت في كتابات سابقة إلى أن الممارسة الديمقراطية الحقيقية لها ثمن، يجب أن ندفعه ونحتمله لكي تنجح. وهذا الثمن يتراوح بين معارضة الحاكم ومحاسبته وتجريح آرائه وبين هزيمته في الانتخابات التي تنتهي بإقصائه عن منصبه.
وهذا الذي نعتبره من الأعاجيب التي لا نتخيل إمكانية حدوثها في العالم العربي، كان قبل قرون جزءا أصيلا من ثقافتنا، التي اعتبرت أن محاسبة الحكام وتقويم اعوجاجهم واجبا شرعيا. من استحقاقات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. حتى إن الإمام أبوحامد الغزالي اعتبر في كتابه «إحياء علوم الدين» أن المحاسبة أو المناصحة هي المقصودة بذلك التكليف بالأمر والنهي. وأنها حق للأمة وواجب عليها أيضا، وبنص القرآن فإنها تؤثم إن قصرت فيه وتحاسب على ذلك يوم القيامة.
هذه الخلفية سلحت أجيالا من المسلمين الأُول بشجاعة نحسدهم عليها. فقال أحدهم لأمير المؤمنين عمر بن الخطاب ذات مرة «لو رأينا فيك اعوجاجا لقومناه بحد سيوفنا»، وقالت له آخر على مسمع من الناس «اتق الله يا عمر» (قالها مواطن عربي حسن النية لحاكم بلده فذهب وراء الشمس ولم يعد منذ عشرين عاما).. ودخل ثالث على معاوية بن أبي سفيان فحياه قائلا: السلام عليك أيها الأجير. وحين منع العطاء عن بعض المسلمين، نهض أحدهم في مواجهته قائلا: كيف تمنع العطاء وهو ليس من كدِّك ولا من كدِّ أبيك أو أمك. وقال رابع -العالم الجليل سفيان الثوري- للخليفة أبوجعفر المنصور: اتق الله فقد ملأت الأرض ظلما وجورا. وحين سأل الحجاج بن يوسف خامسا هو العالم حطيط الزيات عن رأيه فيه قال: إنك من أعداء الله في الأرض تنتهك المحارم وتقتل بالظنة. وحين سأله عن الخليفة عبدالملك بن مروان قال: إنه أعظم جرما منك، وإنما أنت خطيئة من خطاياه (إذا أردت المزيد فارجع إلى كتاب «الإسلام بين العلماء والحكام» للعالم العراقي عبدالعزيز البدري، الذي أعدمه صدام حسين.)
إن ما يعد عندهم شهادة على قوة المجتمع وجرأة ممثليه، هو عندنا تاريخ نردد حكاياته وكأنها من أساطير الأجداد. وحين نرى واقعنا فإننا نكاد نلطم خدودنا ونحن نتحسر عليه.
المصدر

Games
Members
Ads
Blogs
Photos
Videos
Music
Groups
Events
Polls
Forums
Articles
Boards
chat