Games

Members

Ads

Blogs

Photos

Videos

Music

Groups

Events

Polls

Forums

Articles

Boards

chat
Articles
فضائح الوزراء والنواب
08-07-09

 

 

كتب أحمد منصور في صحيفة السبيل

 

 

منذ أن فتحت صحيفة "الديلي تلجراف" البريطانية، ملف نفقات الوزراء والنواب في مجلس العموم البريطاني في 8 مايو الماضي، وحتى الآن لم تتوقف هي مع باقي الصحف البريطانية عن الحديث بشكل موسع عن هذا الملف، الذي من المؤكد أن الوزراء في معظم الدول العربية، لا سيما في الأنظمة الشمولية سينظرون إليه بتعجب واستغراب، ليس لأنه فتح ولكن لأن المبالغ التي يتم الحديث عنها هي مبالغ تافهة، مقارنة بما يتم سلبه ونهبه في بلادنا، فمعظم الوظائف لا سيما العليا في هذه الدول تحولت إلى مكافآت للتربح والإثراء السريع من المال العام من دم الشعب وأمواله، متمثلة في العقارات والأراضي والسيارات والمنح والهبات والبدلات، وكل ما يمكن أن يخطر أو لا يخطر على بال أحد، حتى أتخمت خزائن البنوك في الغرب بأموال شعوبنا.

 

أحد العاملين في إحدى الجهات الرقابية في مصر قال لي ذات مرة، إن ما تتحدث عنه الصحف من حجم الفساد وقضاياه لا يوازي إلا نسبة ضئيلة للغاية من حقيقته والملفات موجودة، لكنها لا تجد من ينظر فيها أو يتخذ قرارا بشأنها؛ لأنها سلسلة متصلة ومخيفة، ومسؤول آخر في دولة عربية أخرى قال لي: إن لغة الملايين من وراء الصفقات لدى بعض المسؤولين في بلاده، وصلت أرقاما قياسية حتى أن أحد المسؤولين قال له: إن أي صفقة تقل أرباحها عن خمسين مليونا لا أفكر فيها.

 

لذلك كنت أتابع مجمل ما ذكرته الصحف البريطانية عن النواب والوزراء البريطانيين، فوجدتهم ملائكة، مقارنة بما يقوم به من هم أقل من الوزراء والنواب في بلادنا، فأحد مدراء المؤسسات في مصر حول مؤسسته من أغنى المؤسسات إلى أكثرها خرابا، خلال أكثر من عشرين عاما قضاها في رئاستها، واتهم باختلاس وتبديد عشرين مليار جنيه من أموالها، لكنه حر طليق بقصوره وأملاكه لسبب بسيط هو أن جزءا لا بأس به من هذه المليارات كان يذهب للكبار .

 

هناك مليون فاتورة لنفقات الوزراء والنواب في بريطانيا بين عامي 2004 و2008؛ قالت صحيفة ديلي تجلراف البريطانية: إنها سوف تنشرها أو تنشر محتويات أهمها، حتى يعرف الشعب البريطاني كيف تستخدم أمواله من قبل نوابه ووزرائه، وقد نشرت الصحف البريطانية الكثير من التفاصيل عن أهمها، لكنها في مجملها لا تساوي صفقة واحدة من صفقات أحد النواب أو أحد كبار الموظفين في بلادنا وليس أحد الوزراء أو الأكبر منه، فالمبالغ التي سيعيدها النواب إلى مجلس العموم لا تزيد على مئة ألف جنيه استرليني، كما نشرت ديلي تلجراف في عددها الصادر يوم الخميس 14 مايو، المبلغ مضحك طبعا للذين يغرفون من المال العام في بلادنا دون اعتبار.

 

هل هذا معقول تقوم بريطانيا ولا تقعد من أجل مائة ألف جنيه استرليني أخذها النواب دون وجه حق؟ لا شك أن هناك مبالغ أخرى لكن بعضها وصل إلى حد التفاهة المتعلقة بأفلام فيديو للتسلية اشتراها من المال العام، أو أمواس للحلاقة والذي تجاوز القوانين فيهم لم يدفع ضرائبه بشكل جيد، أو استعاد جزءا منها أو طلى بيته أو نظف نفقا حوله أو كلف الشرطة بحراسة إضافية، وليس مواكب تغلق الشوارع وتعطل الحياة في بلادنا؛ لأن هذا الشارع يسكن به هذا الوزير وذاك الشارع يمر منه ذاك الوزير.

 

أطرف الفواتير كانت فاتورة وزير البيئة هيلاري بن، ابن الوزير السابق وأحد زعماء حزب العمال التاريخيين توني بن، وقد كان ضيفي في برنامج «بلا حدود» يوما ما وزرته في بيته في العاصمة لندن، وهو من أشد المناصرين للقضية الفلسطينية، ومن أشد المعارضين للاحتلال الأمريكي في العراق، ويكون دائما على رأس كل المظاهرات المعادية لأمريكا والسياسية أو الحكومة البريطانية، الوزير هيلاري بن الابن، حسبما نشرت صحيفة الجارديان في عددها الصادر فى 14 مايو لم يطلب سوى 147,78 جنيها استرلينيا فقط على مدى عام كامل، مقابل فاتورة طعام، فيما هو مخول بأن يطلب سنويا فواتير طعام بأربعة آلاف وثمان مئة جنيه، أي بأربع مئة جنيه شهريا، لكن الرجل كان متعففا كثيراً في علاقته بالمال العام، لكن الصحف نشرت أن زملاء له كلفوا المال العام مبالغ أخرى كبيرة، فهناك أربعة وزراء استغلوا نظام النفقات لصالح أغراضهم الشخصية، مثل شراء الشقق وتأثيث المنازل وهم وزيرة السياحة باربارا فوليت، ووزير الهجرة فيل وولاس ووزير الصحة بن برادشو، ووزير خدمات الرعاية فيل هوب، لكن وزير السياحة لها تهمة أخرى هي أنها رغم أنها مليونيرة طلبت دوريات أمنية خاصة حول منزلها في لندن، بتكلفة 25 ألف جنيه استرليني. لكن آخرين لم يأخذوا أكثر من ثمن حفلات شواء أو تليفزيونات بلازما، لكنه في النهاية المال العام وحق الشعب ودافعي الضرائب، حتى لو كان بضعة جنيهات، هذه التطورات قادت عواصف سياسية ربما تجتاح كثيرا من السياسيين سواء من المعارضة أو الحكومة، فقد سارع دايفيد كاميرون زعيم المحافظين، وأصدر أوامره لنوابه بإعادة جميع الأموال التي أخذوها من المال العام دون وجه حق، أما حزب العمال الحاكم فالعاصفة كانت فيه أكبر، فقد أجبر أول وزير مسلم يعين في بريطانيا شاهد مالك على تقديم استقالته، حيث إنه قيد التحقيق كما أجبر مستشارون وأعضاء كبار على أن يجمدوا عضويتهم حتى يتم البت في التحقيقات التي يسعى البرلمان لتطويقها، لكن في ظل صحافة حرة تمثل سلطة حقيقية وشعباً يدافع عن أمواله وحقوقه لن يمر الأمر بسلام، المال العام أخطر ملفات نظام الحكم الصالح على مدار التاريخ، ما حدث في بريطانيا وصل إلى فرنسا وإيطاليا وإسبانيا ودول أوروبية أخرى، وننتظر أن يصل إلى بلادنا، إننا ننتظر أن يفتح هذا الملف في بلادنا بلاد الخير والنماء والعطاء، لنعرف كيف نهبت ثرواتنا طوال العقود الماضية وعلى من وزعت، وكيف نحمي أموال الشعوب هذه الشعوب، لتذهب بحق إلى من يستحقونها وليس لمن ينهبونها .

 

المصدر

http://www.assabeel.net/ar/default.aspx?xyz=U6Qq7k%2bcOd87MDI46m9rUxJEpMO%2bi1s7OcRUAQZff/0PalruRIGkVMHpMjg8BRyLsK8qg9WL805WRakeF0hnMpnvoJ6ILcYxTyMnIjG/r75C2E0TKcu7YWMR2WOllD4qo%2bM9FyysN3M%3d

 

Powered by:
Hakaya Technologies.
Copyright © 2012 Hakaya Technologies.