Games

Members

Ads

Blogs

Photos

Videos

Music

Groups

Events

Polls

Forums

Articles

Boards

chat
Articles
متطلبات النظر في الحالة الإيرانية
06-25-09

 

 

كتب د / علي محمد فخرو في صحيفة العرب اليوم - وزير بحريني سابق

 

من شاهد بعض المحطات التلفزيونية العربية واستمع الي مراسليها ومحلليها الاعلاميين وقرأ تعليقات بعض الصحف العربية، وهم جميعاً يتناولون الحالة الايرانية علي ضوء الاحداث التي تجري في طهران عقب انتهاء الانتخابات الرئاسية في ايران، يدرك كم كانت الآنية تتغلب علي المدي الطويل وكم كانت الخلافات السياسية تتغلب علي النظرات الاستراتيجية الكبري وكم كانت الدعاية الإعلامية الغربية تسيطر علي فكر ومشاعر الكثيرين.

 

وكم كان محزنا مقدار نسيان كارثة خطاب الصهيوني النازي نتنياهو الذي فجّر انقلاباً هائلاً في الحياة السياسية العربية والانشغال بهلوسات وتمنيات وأحلام في الساحة الايرانية.

 

في اعتقادي أنه بعيداً عن الاختلافات السياسية مع ايران في بعض الساحات العربية، بل وبعيداً عن الاختلافات المذهبية الاسلامية مع بعض أطروحاتها، نحتاج كعرب أن ندرك الثوابت والوقائع التالية عند النظر الي الحالة الايرانية ونستعملها كمعايير عند حكمنا علي الأحداث اليومية هنا أو هناك.

 

أولا: ليس صحيحاً ان ايران قد انتقلت من مرحلة الثورة الي مرحلة الدولة. فالثورة الاسلامية الايرانية هي من أهم وأكبر ثورات القرن العشرين، وهي ثورة يراد لها أن تكون تجديداً وانقلاباً عميقين في الفكر الاسلامي والممارسة الاسلامية، ومثل هكذا اهداف كبري لا تكفيها بضعة عقود.

 

من هنا فان الثورة الايرانية لاتزال في عنفوانها ولاتزال تطرح الأسئلة ولاتزال تجرب هذا الطريق أو ذاك. انها لم تستقر بعد. انها ستخطيء مثلما أنها ستصيب، كل ذلك سيكون له تأثيره البالغ علي الحياة السياسية الايرانية في الشارع وفي المؤسسات.

 

ثانيا: منذ قيام الثورة في عام 1979 وإيران تواجه تحديات وأخطاراً خارجية كبري، فما ان انتهت الحرب العراقية - الايرانية المفجعة، التي أنهكت البلدين الجارين المسلمين، حتي دخلت ايران في صراع وحصار مع الغرب الاستعماري شمل الاقتصاد والسياسة والأمن والعلوم والتكنولوجيا، وأصبحت العدو الأول للحركة الصهيونية في فلسطين والعالم كله، وما كان بامكان ايران، تحت هذه الظروف، أن تتفرغ لانضاج وتعديل مسارات ثورتها الفكرية والسياسية.

 

ثالثا: وعند ما دخل الغرب الاستعماري في صراعه المجنون ضد الدين الاسلامي والمسلمين، وذلك باسم محاربة الارهاب، وواجه شتي أنواع المقاومة الناجحة في كثير من الأحيان، اقتنع ذلك الغرب بانه ما لم يكسر الشوكة الايرانية فان أهدافه البعيدة المدي في الأرض الاسلامية، بما فيها العربية، لن تتحقق بالكامل، وتعرف ايران انها اصبحت الجائزة الكبري للمد العولمي الاستعماري الأمريكي والأوروبي، وأن نيلها سيؤدي الي جوائز كثيرة أخري.

 

رابعاً: يجب أن لا نتوقع بأن حل الخلافات بين مختلف قوي الثورة الايرانية سيأخذ طابعاً مختلفاً عن حل الخلافات بين الثورات الاسلامية المختلفة عبر تاريخ المسيرة السياسية الاسلامية، فاذا كانت الثورة - الفتنة الكبري التي أعقبت موت النبي  صلي الله عليه وسلم  ببضع سنوات فقط اعتمدت الصراعات والعنف منهجاً، ولم تستطع أن ترقي الي المجادلة الحسنة فان الثورة الايرانية، في أغلب الظن، لن تستطيع مع الأسف الخروج علي هذه القاعدة التي ترسخت في الحياة السياسية الاسلامية عبر القرون.

 

خامساً: عندما نتعامل مع المشهد الايراني الحالي يجب أن لا ننسي قط المشهد العراقي المأساوي الذي سبق اجتياحه، إن حملة الأكاذيب الإعلامية، بتنسيق تام مع دوائر الأمن والتجسس والعسكر في الغرب الاستعماري، وتأليف القصص الخيالية، وذرف دموع التماسيح علي حالة الشعب العراقي، وتخويف جيران العراق من طموحاته، وتضخيم قدراته العسكرية، الخ... من المعزوفات الغربية الاستعمارية البائسة.. إن كل ذلك يعاد تأليفه وبثه وممارسته بالنسبة لايران. ما أشبه اليوم بالبارحة. ولقد أصبحت مع الأسف هذه الممارسات جزءاً لا يتجزأ من التعامل الغربي الاستعماري مع كل مخالفيه أو معارضيه.

 

نحن إذن أمام ثورة لم تكتمل، وهي محاصرة من قبل الغرب الاستعماري والصهيونية العالمية، وهي ثورة يراد انهاؤها، إن تصرفاتها تنبع في الأساس من تلك الحقائق والثوابت، وسنخطيء، نحن العرب، إن نظرنا إلي الحالة الإيرانية بمنظار ضيق الأفق ونظرات آنية مغموسة في وحلة هذا الخلاف السياسي أو ذاك.

 

إننا سنرتكب جريمة ضد مصالحنا الاستراتيجية ونهوضنا الديني إن مددنا يدنا للقوي التي تريد تدمير هذه المحاولة الثورية الإسلامية بدلاً من مساعدتها علي النضوج والسير في الطريق الذي يأتي بالخير للعرب ولايران ولكل المسلمين.

 

المصدر

http://alarabalyawm.net/pages.php?articles_id=8459

Powered by:
Hakaya Technologies.
Copyright © 2012 Hakaya Technologies.