Games

Members

Ads

Blogs

Photos

Videos

Music

Groups

Events

Polls

Forums

Articles

Boards

chat
Articles
أوباما والقراءات المغلوطة
06-13-09

 

كتب د. إمديرس القادري / الأمين العام المساعد لمجمع النقابات المهنية

في صحيفة الغد

 

 

لا أبالغ إذا قلت أن الغالبية من المهتمين والمتابعين لشؤون الصراع العربي-الإسرائيلي وفي المقدمة منه كل ما يتعلق بالقضية الفلسطينية والتي هي محور هذا الصراع قد حفظوا وعن ظهر قلب خطاب الرئيس أوباما الذي ألقاه في العاصمة المصرية...هذا الخطاب والذي يبدو أنه كان سببا في النشوة والثمالة التي أصابتهم وهم يتحدثون او يكتبون ابتهاجا وترحيبا وتهليلا لما أدلى به فخامة الرئيس .

 

 

البعض الآخر ذهب إلى ما هو ابعد من ذلك فراح يؤكد أن سبب الهزائم والمصائب التي منيت بها الامة وقضية فلسطين هو الفقدان العربي للإعلام الموضوعي والمهني والحيادي في الرؤية والخطاب السياسي، الأمر الذي جعل الاعداء من كل حدب وصوب يتطاولون علينا وعلى قضايانا بكل الوسائل والسبل، وهذا يعني في نظرهم ان امتلاك اعلام موضوعي ومهني وحيادي سيكون اكثر قوة وتأثيرا من أي فعل مقاوم اقدمنا عليه او ما نزال نفكر فيه ونتمسك به... الفئات السابقة لا نرجو لها الا المغفرة والعودة الى جادة الصواب في التمييز بين الحق والباطل وبين المعتدي والمعتدى عليه.

 

 

نعود لكبير العالم الرئيس اوباما صاحب الرقم (44) في تعداد الرؤساء الاميركان والذي حطت طائرته الرئاسية بسلام في المنطقة في اول زيارة له وصفت بأنها تاريخية انطلاقا من فحوى الخطاب المعد والمدروس بعناية فائقة انسجمت مع ما يحب العرب الرسميون سماعه لكونه يتماشى وحالة الاعتدال والصمت التي تخيم ومنذ سنوات على سياستهم ومواقفهم.

 

 

نِعم تلا السيد الرئيس علينا واحدا من اجمل مواضيع "التعبير" في الصداقة والتسامح والتصالح بين الشعوب ودون ان يكلف نفسه عناء التوقف امام إظهار أية اهداف او غايات او حتى اسس لما سيحكم مواقف وسياسات إدارته...فكان امينا ووفيا للموقف الذي سارت عليه الإدارات المتعاقبة ولنقل منذ زمن الرئيس هاري ترومان الذي اعترف بالكيان الصهيوني بمجرد الإعلان عن قيامه عام (1948).

 

 

نعم هذا هو واقع الحال فلقد طالبنا الرئيس اوباما بكل شيء ولم يعدنا بأي شيء خارج نطلق العموميات التي طغت على خطابه.

 

 

الذين سبقوه كانوا يطالبون العرب، اما هو فلقد طالب العرب والمسلمين (على قاعدة انتم كرماء وانا استحق) بالمزيد من الاعتدال، والتبادل التجاري، والاعتراف الدبلوماسي، وتوفير كل ما يخدم امن الكيان الصهيوني...طالبنا بسلام الاستسلام الكامل والذي ما تزال المبادرة العربية لا تلبي احتياجاته واستحقاقاته...وبناء عليه فيجب إعادة تقديمها بصياغات جديدة تحمل المزيد من الخنوع والاذعان للشروط والاملاءات الصهيونية.

 

 

طالبنا فخامة الرئيس بالنسيان الكامل لحق العودة والقدس وتفكيك المستعمرات والعودة لحدود ما قبل عدوان يونيو (1976) فما هذه الأمور إلا ضرب من ضروب الخيال.

 

 

في هذه المطالب كان الرئيس واضحا وشفافا لدرجة انه لم يغفل التأكيد على ضرورة أن تواصل الاجهزة الامنية التابعة شكلا للرئيس عباس وحكومة فياض لانها في حقيقة الامر لا تمتثل إلا إلى تعليمات واوامر الجنرال دايتون الذي دربها وأعدها لمتابعة مشوار التصفية النهائية لكل اشكال المقاومة الفلسطينية.

 

 

وفي المقابل لكم الوعد أن أفرض على اسرائيل الالتزام بالسلام والعودة إلى سراب انابوليس وخارطة الطريق والوقف الشكلي للاستيطان واستمرار المراوغة الفارغة حول ما يسمى بحل الدولتين ...وهذا طبعا سوف يتواصل حتى تنتهي فترة ولايتي!

 

 

اوباما ومستشاروه يدركون ان العرب ما عادوا يشاهدون ما هو أبعد من رؤوس انوفهم...وعليه فهو على ثقة ويقين بأنه سوف يحصل على كل هذه المطالب بردا وسلاما... ولن تتجاوز ردود الفعل العربية ما هو اكثر من بيانات الشجب والتنديد الصادرة عن الجامعة العربية والتي اعتادوا عليها فهي لا تسمن ولا تغني من جوع!

 

 

الأفق الذي يحيط بخطاب الرئيس الاميركي المندفع والمتحمس لا يعكس إلا رؤية واضحة لمرحلة التصفية النهائية للقضية الفلسطينية وبكل ما تحتاجه من لوازم واستحقاقات...وفي المقدمة منها ذلك التوافق والتناغم بين اوباما ونتنياهو حول اهمية استمرار الضغط على الجانب العربي والإسلامي لتقديم المزيد من التنازلات مقابل السراب الذي نلهث وراءه.

 

 

ادارة الرئيس اوباما لن تقدم على تسجيل سطر واحد ابيض يلبي الحد الأدنى.. وما دام اعلامنا سيبقى موضوعيا ومهنيا ومحايدا فهنا الضمانة على سلامة وصحة الترويج للبضاعة الاميركية-الصهيونية الفاسدة في شكلها ومضمونها فالضاربون على الطبل والمزمار وبما يسعد الاذن الاميركية اصبحوا لا حصر لهم ولا تعداد.

 

 

نعم قد يبدو أن الرئيس اوباما كما اتى عاد. ولكن عودته القادمة ليست محمودة لا في عواقبها ولا في نتائجها. ومن هنا قد تكون هذه الكتابة اعلاه محاولة للخروج عن الموضوعية المهنية فهي بالتالي ليست محايدة ولكنها تعرف جيدا أين يجب ان يكون الاصطفاف الوطني الحر والشريف؟!.

 

 

المصدر

http://alghad.jo/index.php?news=426004

 

Powered by:
Hakaya Technologies.
Copyright © 2012 Hakaya Technologies.