Games

Members

Ads

Blogs

Photos

Videos

Music

Groups

Events

Polls

Forums

Articles

Boards

chat
Articles
ثمن الاحتباس : الآثار الصحية للتغيرات المناخية
05-22-09

 

 

د/ أكمل عبد الحكيم  - في الإتحاد

 

 

 

في الوقت الذي تتجه فيه أنظار العالم إلى إنفلوانزا الخنازير, وترتجف القلوب من ذكر إنفلوانزا الطيور, أو مرض السارس, أو فيروس الإيبولا, يعتقد الكثير من العلماء والباحثين أن أكبر خطر صحي يهدد أفراد الجنس البشري في القرن الحادي والعشرين سيتمثل في التغيرات المناخية, أو بالتحديد ظاهرة الاحتباس الحراري, حسب ما نشر هذا الأسبوع في مجلة "اللانست" The Lancet وهي إحدى أشهر الدوريات الطبية في العالم وأكثرها احتراماً. فمن خلال تقرير أعدته هيئة التحرير العلمية للمجلة, وبالتعاون مع باحثي جامعة "يونيفرسيتي كوليدج لندن" University College London, تم رسم الخطوط العريضة للتأثيرات السلبية التي ستنتج عن التغيرات المناخية المتوقعة, وكيف ينبغي على الخدمات الصحية في مختلف أنحاء العالم الاستعداد واتخاذ التدابير اللازمة لمواجهة تلك التأثيرات?!

 

 

وبوجه عام يمكن تقسيم التأثيرات الصحية للتغيرات المناخية المتوقعة إلى قسمين أساسيين; الأول يتعلق بالتأثير المباشر لارتفاع درجة الحرارة وما سيسببه من وفيات, أما القسم الثاني فيتعلق بزيادة رقعة الانتشار الجغرافي لبعض الأمراض المعدية, خصوصاً الأمراض الاستوائية.

 

 

وبخصوص القسم الأول أو الوفيات المباشرة, فيكفي أن نعلم أن موجة الحر التي اجتاحت القارة الأوروبية عام ,2003 أدت إلى وفاة ما بين 22 ألفاً إلى 35 ألف شخص خلال شهور الصيف فقط. وفي الأحوال العادية, يتسبب ارتفاع درجة الحرارة ضمن نطاقه المعتاد, إلى وفاة آلاف الأشخاص سنوياً عبر العالم, بما في ذلك سكان دول القارات المعتدلة المناخ أو الباردة شتاء, مثل دول أمريكا الشمالية وأوروبا. ويؤدي ارتفاع درجة الحرارة إلى وفيات مباشرة من خلال عدة طرق أهمها أن ارتفاع الحرارة يضع حملاً إضافياً على القلب والجهاز الدوري بوجه عام, حيث يحتاج القلب إلى بذل المزيد من الجهد لدفع الدم بسرعة أكبر حول الجسم, بغرض تبريد الأعضاء والأنسجة.

 

 

ويؤدي أيضاً ارتفاع درجة الحرارة إلى زيادة تركيز غاز الأوزون في الطبقات السفلى من الغلاف الجوي. ورغم أن هذا الغاز يؤدي وظيفة صحية إيجابية, حيث يوفر حماية من التأثيرات الضارة لأشعة الشمس عند تواجده في طبقات الجو العليا, إلا أن زيادة تركيزه في الطبقات السفلى تعتبر نوعاً من أنواع تلوث الهواء, حيث يؤدي إلى تلف أنسجة الرئتين, وإلى مضاعفات صحية خطيرة بين المصابين بالأزمة الشعبية أو أي من أمراض الرئة الأخرى. لكن رغم ما سيسببه ارتفاع درجة حرارة الجو من وفيات, إلا أن العلماء يعتقدون أن النتيجة النهائية ستكون إيجابية, من خلال تجنب الوفيات السنوية التي كانت تنتج عن انخفاض درجة الحرارة, والتي تزيد دائماً من حجم الوفيات الناتجة عن ارتفاع درجتها.

أما القسم الثاني من التأثيرات الصحية الناتجة عن التغيرات المناخية, فيتعلق بزيادة انتشار الأمراض المعدية, خصوصاً تلك التي تعتمد على الحشرات في الانتقال إلى جسم الإنسان. فالاحترار العالمي سيزيد من الرقعة الجغرافية المناسبة لمعيشة وتكاثر الحشرات الناقلة للأمراض, مثل حمى الضنك, وفيروس النيل الغربي, وطفيلي الملاريا, وهي أمراض تنتقل جميعها عن طريق البعوض.

 

 

ومن المعروف أن الدفء يزيد من معدلات تكاثر البعوض, ويفتح شهية أفراده للمزيد من وجبات الدماء, ويطيل من موسم التزاوج والتكاثر, وفي الوقت نفسه يقصر من الفترة اللازمة للميكروبات التي يحملها في لعابه للوصول إلى درجة النمو الكامل والانتشار من شخص إلى آخر. أي أن دفء المناخ يماثل جرعة منشطة لتجمعات البعوض, ويزيد من أعدادها ويفتح شهيتها, اضافة إلى تعاظم قدرتها على نقل الأمراض. ومثل هذه العلاقة, ربما كانت هي السبب خلف انتشار أمراض أخرى تنتقل أيضاً عن طريق الحشرات إلى مناطق شمال البحر المتوسط, مثل مرض اللسان الأزرق (bluetongue disease) الذي يصيب قطعان الماشية والأغنام والإبل, وينتقل عن طريق لدغات حشرة العثة (mite) الصغيرة. وهو ما حدا بمنظمة الصحة العالمية إلى التحذير من أن ظاهرة الإحماء العالمي, ستؤدي إلى زيادة هائلة في معدلات انتشار الأمراض التي تنتقل عن طريق الحشرات إلى بريطانيا, وشمال أوروبا, مثل حشرة القراض التي تنقل مرض التهاب الدماغ, ومرض "اللايم" (Lyme Disease), أو ذبابة الرمل التي تنقل مرض الليشمانيا الإحشائية (Visceral Leishmaniasis). وبخلاف الحشرات, سيؤدي الإحماء العالمي إلى توفر ظروف أكثر ملاءمة لانتشار الميكروبات التي لا تحتاج إلى حشرات لانتقالها من مكان إلى آخر, أو من شخص إلى آخر.

 

 

وفي الدول ذات المناخ الحار, يتوقع أن يزداد أيضاً انتشار الأمراض المعدية, حيث تقدر منظمة الصحة العالمية أن هذه الزيادة ستتسبب في أكثر من 150 ألف وفاة سنوياً, ونصف هذه الوفيات سيكون في قارة آسيا ومنطقة المحيط الهادئ وحدها. بل إن البعض يذهب إلى تقدير أن مثل تلك الوفيات والإصابات ستكون أضعافاً مضاعفة في الدول الفقيرة, بسبب عدم قدرتها المادية وغياب الوسائل التكنولوجية لديها, التي يمكن أن تخفف من وطأة التغيرات المناخية على أفراد شعوبها, مقارنة بالدول الغنية المتقدمة تكنولوجياً. وكل هذه التوقعات والتقديرات والإحصاءات, تظهر الأسباب التي دفعت بالقائمين على دورية "اللانست" الطبية, ومن خلفهم علماء جامعة "يونيفرسيتي كولدج لندن" وهي إحدى أعرق الجامعات في العالم, إلى التنبؤ بأن التغيرات المناخية المتوقعة, ستشكل الخطر الصحي الأكبر على مستقبل أفراد الجنس البشري في السنوات والعقود المقبلة من القرن الحالي.

 

 

المصدر

 

http://www.alittihad.ae/wajhatdetails.php?id=45318

 

Powered by:
Hakaya Technologies.
Copyright © 2012 Hakaya Technologies.