Games

Members

Ads

Blogs

Photos

Videos

Music

Groups

Events

Polls

Forums

Articles

Boards

chat
Articles
معركة تحجيم أوباما
05-22-09

 

 

كتب جميل مطر في جريدة (الخليج)

 

 

تعيب دول عربية على دول عربية أخرى عدم أخذ رأيها في الاعتبار في قضايا تهم العرب أجمعين. بعض هذه الدول يتمنى في قرارة نفسه ألا يؤخذ رأيه, وما اعتراضه على عدم أخذ رأيه إلا للتمويه أو إشاعة الاعتقاد لدى تيارات معينة في الشارع العربي بالحرص على المصلحة العربية والرغبة في المشاركة في صنع القرار العربي.

 

 

أنصت إلى رئيس وزراء "إسرائيل" وهو يتحدث في واشنطن, فأجد نفسي أمام إنسان متغطرس ومتعجرف وكاره للبشرية جمعاء, والعرب والمسلمين على وجه الخصوص, يتصرف كما لو كانت واشنطن عاصمة لبلاده وليست عاصمة لدولة يسكنها ثلاثمئة مليون لا يزيد عدد اليهود بينهم على ستة أو سبعة أو حتى عشرة ملايين. تحدث إلى باراك أوباما كند له. تدرب قبل الجلوس مع أوباما وأمام كاميرات خاصة ومستشارين متخصصين في فنون الاتصال والإعلام وصنع الصورة, تدرب أيضاً على تمثيل دور "الآخر الأقوى" أمام أوباما. أراد أن يحقق أهدافاً محددة من لقائه الأول بالرئيس الأمريكي, ليس بينها الهدف الذي توقعه أو انتظره العالم الخارجي, وهو الوصول إلى تراض حول مسيرة التسوية السلمية وإقامة دولتين على الأرض الفلسطينية. جاء إلى البيت الأبيض وفي صدارة أهدافه "تحجيم" أوباما عن طريق "تضخيم" نفسه ممثلاً لليهودية الأمريكية وليس ممثلاً ل¯ "إسرائيل" فقط.

 

 

أعرف أن في عواصمنا العربية من لا يتصور أن أحداً في هذا العالم, حتى نتنياهو نفسه يجرؤ على التعامل مع أوباما تعامل الند للند وتعامل الرؤوس متساوية الهامة. يقول العقل السليم إن أوباما يستحق معاملة خاصة ليس لأنه رئيس الولايات المتحدة, الدولة الأعظم في العالم والسند الأكبر ل¯ "إسرائيل" فقط ولكن أيضاً لأنه الزعيم الأمريكي المحاط بشعبية جارفة لدى مختلف الأمم. الواقع الذي يصدم عواصمنا العربية بين الحين والآخر يقول شيئاً مختلفاً. يقول إن المتطرفين من الصهاينة ربما قرروا في السنوات الأخيرة الانتقال إلى مرحلة جديدة في مسيرة السيطرة على مراكز صنع القرار في العالم وكذلك مواقع صنع القوانين والتشريعات بعد أن سيطروا على معاقل صنع الأخبار والمعلومات والرأي.

 

 

لن يقلل من أهمية هذا الواقع الصادم سيف الاتهام المسلط في كل مكان في العالم على منتقدي "إسرائيل" والصهيونية العالمية بأنهم معادون للسامية وكارهون لليهودية ديانة وقومية وتاريخاً وحاضراً. لقد شاهدنا من بيوتنا في الخليج ومصر وشاهد الأجانب في إيطاليا وأمريكا وبلاد الشرق استقبال حكومة "إسرائيل" لبابا الفاتيكان وحملة الإدانة والاتهامات المتلاحقة والملفات التي فتحت لتجديد أو صنع صورة عنه وهو طفل أو شاب صغير في فرق الكشافة أو الشبيبة الألمانية في عهد هتلر. شاهدناه في القفص متهماً بأنه أراد تنصيب بابا الفاتيكان الأسبق بيوس قديساً وهو البابا المتهم بأنه لم يدافع عن اليهود في الحرب العالمية الثانية. شاهدناه متهماً بالتدخل في ما لا يعنيه عندما نطق لصالح إقامة الدولتين والتوقف عن إخلاء الشرق الأوسط من أتباع الديانة المسيحية. هكذا وقع "تحجيم" زيارته بأكملها, ولم يقف الإعلام الغربي لحظة دفاعاً عنه, في حين لم يتخلف الكثيرون في الغرب عن الوقوف في صفه عندما هاج العالم الإسلامي بسبب فقرة في خطاب أكاديمي ألقاه بإحدى جامعات ألمانيا.

 

 

هكذا جرى تحجيم البابا, وهكذا جرى من قبله تحجيم الدور المصري في الساحة العربية والشرق أوسطية عندما تعمد قادة "إسرائيل" تحديد مواعيد زياراتهم للتحدث مع القيادة السياسية المصرية عشية تنفيذ اعتداءات عسكرية ضد دول شقيقة لمصر. حدث هذا قبل الغارة على المفاعل النووي العراقي, وقبل كل عدوان على لبنان وقبل مذبحة غزة, ويحدث بصور أخرى هذه الأيام وسط الاستعدادات لعدوان على إيران.

 

 

رأيت مرتين في أسبوع واحد في عيني رئيس وزراء "إسرائيل" نظرة تحدّ, لا أظن أنها غابت عن كثير من المشاهدين. رأيتها في مصر ورأيتها أيضاً في واشنطن. وفي الحالتين تكاد النظرة الشريرة تقول "هل تجرؤ على ممارسة حقك كزعيم لمصر والعرب? أو هل تجرؤ على ممارسة حقك كزعيم لأمريكا ولك كل هذه الشعبية بين الأمم, أن تدخل معي في مواجهة أمام الكاميرات وجموع الصحافيين?".

 

 

تكاد العينان تصرخان في وجه الزعيمين زعيم الكاثوليك وزعيم أمريكا "صرحا بما شئتما التصريح به, لكن لا أحد منكما يتجاسر فيقدم على ما هو أكثر من التصريحات والإدلاء بالكلمات. لن يتوقف بناء المستوطنات, بل على العكس أصدرت قراري هذا الصباح, وقبل اللقاء معك يا فخامة الرئيس صاحب الشعبية الأممية, ببناء مستوطنة جديدة. ولن تتوقف حملتي لبناء حلف عربي "إسرائيلي" للتصدي لإيران, وأقولها لك واضحة يا سيادة الرئيس الأمريكي, وجميع دول العالم العربي تؤيدني, نحن في "إسرائيل" وكل العرب نتعرض معاً ولأول مرة لخطر واحد, هو إيران. ومن مصلحتكم في أمريكا أن تتخلوا عن سياسات الحوار وتنضموا إلى جهتنا "الإسرائيلية". جبهة القتال المسلح ضد إيران".

 

 

أجاد "الإسرائيليون" فن تكسير عظام الخصوم, وأظن أن هذا الرجل المتطرف في عنصريته وكراهيته للفلسطينيين والمسلمين والمسيحيين وشعوب الدنيا, يجيد فن تكسير عظام حلفائه مستخدماً الكلمات النارية والغطرسة اللفظية والمناورات الإعلامية والضغوط السياسية والدبلوماسية.

 

 

المعركة الناشبة الآن ستترك آثاراً غائرة تضاف إلى جروح أيضاً غائرة في جسد الشرق الأوسط "ومستقبل" فلسطين, إنها معركة "تحجيم" أوباما بعد أن جرى "تحجيم" أمريكا ومصر والمبادرة العربية والعمل الثوري الفلسطيني, وفي الوقت نفسه "تضخيم" "إسرائيل" وجماعات الضغط اليهودية والخطر الإيراني.

 

 

المصدر

http://www.alkhaleej.ae/portal/b946a6aa-9581-481a-a258-259de1dfd035.aspx

 

 

Powered by:
Hakaya Technologies.
Copyright © 2012 Hakaya Technologies.